هكذا نشجع على الصلاة 12
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 3/6/1440 هـ
تعريف:

هكذا نشجع على الصلاة


كتابة فاضلة مؤمنة
قال الله العظيم في كتابه الكريم : (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) 37 ابراهيم
من هنا كان البدء
هذه الآية المباركة تحكي عن دعاء نبي الله ابراهيم عليه السلام عندما جاء قاطعاً هذه المسافة البعيدة من بلاد الشام إلى بلاد الحجاز في مكة المكرمة واسكن زوجته في هذا المكان المبارك وولدها.
لو تأملنا القصة برمتها لتبين أن بناء الكعبة المشرفة , هي غاية عند الأنبياء للتوحيد وعبادة الله تعالى , وبناء مكان يكون مخصصا لعبادة الله , والتوجه إليه وقت الصلاة .
فبعث الله تعالى نبيه إبراهيم عليه السلام ليرد الناس إلي الإسلام من جديد.، ولولا هذه الرحلة ، لم توجد مكة ولا قبلة ..ولا فريضة حج  و لا دين.
فقد جاء إبراهيم عليه السلام من بلاد الشام إلى مكة المكرمة, وعمره 86 سنة ,وأسكنهما في هذا الوادي غير ذي الزرع, انصياعا لأمر الله تعالى ولم يكن بمكة يومئذ أنيس من الناس, ولا ماء للشرب, ولا زراعة ،وغادر إبراهيم المكان تاركاً زوجته و رضيعها, وهي مطمئنة القلب, راضية بقدر الله تعالى وعظيم رحمته ، ثم انطلق نبي الله إبراهيم وقبلها وقف مستقبلاً بوجهه مكان البيت الحرام ، رفعاً يديه إلي السماء داعياً بذلك الدعاء الكريم الذي سجله القرآن الكريم قائلا ً: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) ثم غادر المكان راجعا عنهما .
بلاد غير مهيئة للسكنى كما في الشام حيث المناخ الجيد والتربة الخصبة والمياه الوفيرة .ومع ذلك جئت بهم لهذا المكان لغرض وهو (رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) .
هنا سيكون بناء التوحيد ومنطلق الإيمان وستبنى الكعبة المشرفة من جديد ، فتقام الصلاة . ثم دعى ابراهيم ربه أن يرزق من يكون مجاوراً لذلك المكان وذريته على وجه الخصوص أن يرزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون.
مسؤليتنا تجاه الصلاة والتحريض والتشجيع على إقامتها
حديثنا من ضمن ثواب الأعمال يتناول شيئاً من مسؤليتنا تجاه الصلاة والتحريض عليها والتشجيع على إقامتها بالنسبة إلى أهالينا وذرياتنا وبالنسبة لعامة الناس.
الملاحظ أيها الأحباب أن الطرف المعادي للإيمان يركز تركيزاً كبيراً على منع الصلاة وعلى تخفيف الإهتمام بها قدر الإمكان بشتى الوسائل والحجج ولربما أنكم قد سمعتم أنه في إحدى الدول الإسلامية قد تم معاقبة إحدى الطالبات لأنها أدت الصلاة في مدرستها فقامت مديرة المدرسة في ذلك البلد الذي يفترض أنه مسلم بمعاقبتها لماذا صلت ؟! وعندما سُئِلَت وزيرة التعليم عن هذه الحادثة أجابت إن الأمر طبيعي لأن المدرسة مكان للتعليم وليس مسجداً أو مكاناً لإقامة الصلاة.
ولكننا لونظرنا وتمعنا جيداً لعرفنا أن المدرسة هي مكان للتربية والتعليم .
فلوفرضنا أن ذلك البلد ينتهج منهجاً علمانياً ( العلمانية هي فصل الدين عن الحياة) أي لاتجعل الدين حاكماً ولكننا لانتحكم فيك لنجعلك ترفض الدين، بالعلمانية نقضي على دينك ونمنعنك من الصلاة ومن أداء الفرائض.
وهذا يشير إلى أنه من اللازم بالنسبة للمؤمنين أن يحرصوا على قضية التشجيع على الصلاة والحث عليها. للأسف نحن نلحظ في هذه الفترات المتأخرة ولأسباب متعددة أن الإلتزام بالصلاة ليس بالمستوى المطلوب.
فعلى سبيل المثال عندما تعمل استبيان كم عدد الطلاب في مرحلة المتوسطة و الثانوية والجامعة ممن هو ملتزم أو ملتنزمة بالصلوات ؟
 قد لاتجدها كبيرة في أغلب بلاد العالم الإسلامي وهو أمر غير صحيح، وينبغي التفكير فيه ، ولكن لاتحسبن أن الأمر بيعيد عنا فمن الممكن أن تصل امواجها لدينا عبر وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي والأفلام وغيرها ، من الممكن أن تصل لأبنائنا أيضاً، لذلك ينبغي التفكير في هذا الأمر والإهتمام به.
سوف نتعرض في حديثنا هذا إلى عدة أمور يستطيع المجتمع بالنتيجة أن يستفيد منها بإشاعة الصلاة .
كيف وأين أشيع الصلاة؟!
اولاً : بيئة البيت
فالبيت من البيئات المؤثرة أشد التأثير في اهتمام الأبناء والبنات في قضية الصلاة.
إحداهن كتبت ابنتي بالغة ومكلفة من الناحية الشرعية لكنها مُضيعة للصلاة ، مرة تصليها بوقتها ، مرة تؤخرها ومرة لا تصلي أصلاً فماذا اصنع ؟
بقليل من المحاورة تبين أن الإهتمام  بالصلاة والمتابعة من قبل الأبوين غير كافي ، وهذا ينعكس على الأبناء، فعندما يرى الإبن أباه جالس على التلفاز مثلاً إلى أن ينتهي وقت الصلاة ثم يقوم يصلي فهذا يعطي رسالة سلبية مباشرة للإبن أن هذه الصلاة غير مهمة وبالإمكان أدائها بأي وقت ، فلو قام أول وقتها أو آخره فهذا جداً طبيعي لامشكل فيه.
ولو رأت الفتاة والدتها منشغلة بالمطبخ وعملها فيه وبين أن تذهب للصلاة التي حان وقتها و وجدت أن أمها اختارت وقت الطبخ على وقت الصلاة فهي أيضا تعطي رسالة سلبية مفادها أن المطبخ أهم من الصلاة.
 مفاد تلك الرسائل السلبية أن العمل أهم من أي صلاة ومن وقتها، أنت بدون كلام ترسل لأبنائك الرسائل بطريقة غير مباشرة أن لا داعي للإهتمام بالصلاة.
عكس الأمر أن شخصاً يتصل بوقت معين قد حان وقت الصلاة معها، فتجد الأب أو الام يعتذران عن الحديث لأنهما متوجان للصلاة وسيكلموا المتصل بعد الإنتهاء من الصلاة ، فهنا الوالدين يرسلوا رسالة ايجابية لأبنائهم أن وقت الصلاة أهم من أي شيء آخر حتى لوكان يدر المال الوفير.
اذاً في بيئة البيت يحتاج الإنسان إلى أن يقوم بأمور على وجه العلن ليكون قدوة يشجع منهم حوله عليها كما الصدقة هي في السر أفضل ولكن أحيانا نحتاج أن نعلن عنها لكي نشجع الآخرين ليبادروا بها كذلك الصلاة،
فبيئة البيت أيضاً مشجعه وحاثه عليها.
ثانيا ً: دور يوم الجمعة
استرفاق الأبناء والبنات لأماكن الصلاة لاسيما في الجمعة .
نجد الوالدين انشغلوا ببوادر الصلاة والتهيئ لها، وعلى طرف آخر نجد ذلك الببت في سبات لغاية الساعة الساعة الثانية ظهراً ربما لم يستيقظ منه أحد، كيف تريد من أبنائك الإلتزم وأنت لم تلتزم أو تبادر للصلاة حتى في يوم الجمعة التي قال تعالى فيها : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) 9الجمعة 
كيف تريد بعد هذا إذا كنت نائماً لوقت متأخر بعد الصلاة أن تأمرهم أن يقيموا الصلاة ويبادروا لها!
أنت ترسل رسائل لهم ، وهم يترجموها كما وصلتهم ، فأفعالنا وممارساتنا قدوة لهم ، فأنت تقول أنا في أيام الأسبوع مشغول بعملي وحين وقتها لا أكون متواجد امامهم وهم في مدارسهم مشغولون لا أجد وقتا لهم ، نقول لك أيها الأب العزيز هذا ليس بعذر و هاقد وجد لديك يوم الجمعة فما عذرك فيه ؟!
هناك بعض الناس يعلقون على بعض آخر أنهم لايعرفون الصلاة إلا في يوم الجمعة ، وهناك أيضاً لدينا قسم لايعرفون الصلاة حتى في أيام الأسبوع وليس في يوم الجمعة لأنه يكون ربما نائم لوقت الأذان أو لما بعد الأذان .
 أيها الوالدان استرفقا ابنكما أو ابنتكما للصلاة ما استطعتما .
قل للصغير أنا أكافئك بكذا إذا أتيت معي للمسجد ثلاث مرات على سبيل المثال ، اثني عليك إذا عملت هذا العمل ، فهذا أيضا من بيئة البيت المساعدة على إقامة الصلاة.
ينقل عن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم مما حدثت به بعض زوجاته (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه.) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨١ - الصفحة ٢٥٨
أي انقطع انقطاعاً تاماً للصلاة فهاهي : حي على الصلاة  حي على خير العمل .
بمعنى: أن هذه الأمور لا تشغله عما هو أعظم منها، وهو الصلاة، فإذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر من الزوجة، ومن الأولاد، وأكبر مما في يدك مما تشتغل به، لأن ذلك يدل على أن الله أكبر من كل شيء أنت مشتغل به ، من المكالمة، من الاشتغال بجهاز، أو غير ذلك، مما يجلس عليه الإنسان لربما في شبكة المعلومات أو غير هذا، فتضيع عليه الصلوات.
فتهيئة الأولاد تنفعكما أيها الوالدان عندما يصل أبنائكما لمرحلة البلوغ والتكليف.
ثالثاً: بيئة المدرسة
كذلك بيئة المدرسة فمن الواضح أن الأبناء من سن السادسة يذهبون للمدرسة والغالب أن وقت صلاة الظهر هم في المدارس ولله الحمد أن في بلادنا هناك قانون يقضي بوجود وقت للصلاة في كل مدرسة لاتقل عن عشرين دقيقة وفي بعض البلاد الإسلامية أيضاً ، ربما بعض المدراء والمدرسين من يلغي هذا الوقت بحجت أنه يريد الإنصراف مبكراً، فهو مخالف للقانون وهو لايعلم أنه بذلك تسبب بضياع تعليم واعطاء ذلك الإبن فرصة الإتزام بالصلاة والمحافظة عليها ، عندما يجد مُدَرِسِيه ومُدِيره قدوة له يصلون أمامه و يتركون كل مالديهم من أجل القيام بالصلاة، فأنت تزرع فيه المحافظة عليها، فهناك بعض الطلاب لديهم حاجز يخشون حين يقومون لأداء الصلاة أن يستهزاء بهم الطلاب أو أن ينتقدهم أحدهم ، لكنه عندما يرى مديره ومدرسه يدعوهم للصلاة ويرونهم أمامهم يصلون فله من الأثر الكثير، فلربما كان ممن لايصلي ومع هذا الموقف وتكراره نجده بداء بالصلاة وربما بالإلتزام بها.
فهذا معناه كونوا دعاة لنا دعاة صامتين أو بغير ألسنتكم كما ورد في مقولاتهم عليهم السلام ، فعن الإمام الصادق عليه السلام: ( كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير، فإن ذلك داعية) الكافي: ٢ / ٧٨ / ١٤ و ح ٩. 
أنت هنا ودون أن تتكلم أصبحت أنت داعياً لله من دون أن تتحدث فأنت تشيع الصلاة في المدرسة وهنا نوصي المدراء والمدرسين والطلاب المتقدمين ، اقيموا الصلاة في المدارس فهي وسيلة لإشاعة الصلاة والمحافظة عليها.
فأنت تقوم بعمل من الأعمال الكبيرة ، فالطلاب ينظرون لمعلمهم نظرة اجلال وتعظيم.
انصح بلسانك وخير من ذلك أن تطبقه بالعمل والفعل، وهكذا الحال بالنسبة لبيئة الأعمال والشركة التي تعمل فيها والمؤسسة التي أنت موظف فيها لاسيما في بلادنا وفي غيرها من البلدان الإسلامية فهناك وقت مخصوص للصلاة ، أولاً لكي تصلي فيها ، وفيها أجر كبير وبفعلك هذا تكون داعي لله وسراجاً منيراً كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأنت منذر بالصلاة ومبشراً بها وسراجاً منيراً تضيء للآخرين تزيل الحواجز.
وأخيراً: مثال لبعض مرافق المجتمع وكيف يستفاد من دورها
النوادي الرياضية أيضاً لها دورها فتجد بقدر مايكون المدرب ملتزم بالصلاة و محافظ عليها تجد من يتدربون لديه أيضا يلتزمون ويحافظون عليها من اكتسابهم لأخلاق مدربهم ، فتجده يقوم للصلاة ويحثهم على القيام للصلاة فبذلك يأخد أجرهم وأجر صلواتهم ودعوتهم لهذا العمل الخير.
أيضاً في المساجد لابد أن نجعل بيئة المساجد بيئة جاذبة وليست طاردة.
فعلى سبيل المثال قد نجد بعض الشباب لبسه أو حلاقة شعره أو حلاقة وجهه جائت بشكل معين قد يكون ملفتا بشكل لايتقبله المجتمع ، فهنا يتوجب علينا أن لا نشعره بالغربة بل أن نتلطف معه ونحدثه بشكل لطيف بعد ان نفرغ من الصلاة وبالحسنى حتى نشجعه للعودة مرة اخرى ،لا أن نقوم بجرحه أو الحديث معه بشدة وبطريقة سيئة تجعله ينفر ولايحظر للمسجد مرة أخرى.
لله الحمد في بلادنا هناك أماكن جذب للناس لأداء الصلاة من مساجد أو المشاهد كما في بلاد المسلمين الأخرى وهي كثيرة ينبغي الإستفادة والإنتفاع منها .
(رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ )
كم هي عظيمة ومعانيها مهمة تلك الصلاة التي من أجلها حضروا من تلك البلاد البعيدة ، جاؤها من بلاد الشام إلى الحجاز مع كل تلك الظروف الصعبة والتضحيات الجسيمة ليقيموها.
فهل لنا أن نقف ونتفكر ونراجع حساباتنا قليلاً مع تلك العبادة العظيمة ، الصلاة ..وماأدراك مالصلاة؟!
نسأل الله أن يجعلنا ممن تتحق فيهم إحدى دعوة نبينا ابراهيم عليه السلام :( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ) 40 ابراهيم
ويجعلنا واياكم من المصلين القانتين و يجعل ذلك ساريا فينا وأهلينا وفي ذرياتنا إلى يوم الدين ، وصل اللهم على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.

مرات العرض: 266
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (57)
تشغيل:

آثار الوضوء وثوابه 10
من برنامج المؤمن يوم الجمعة 13