لماذا عقاب الأعمال طويل المدة شديد الكيفية ؟ 3
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 3/3/1440 هـ
تعريف:

 

ثواب الأعمال (2)

لماذا عقاب الأعمال شديد الكيفية طويل المدة ؟

 

 كتابة أخت فاضلة مؤمنة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبا القاسم المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين.

 

قال الله تعالى في كتابه العظيم - في سورة البقرة : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (162))، وقال تعالى في سورة آل عمران: (لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ (198))

 

مقدمة:

حديثنا في ضمن سلسلة الحديث عن ثواب الأعمال وعقابها و يتناول الإجابة عن بعض الأسئلة المقدماتية. من هذه الأسئلة: لماذا يعذب الله عز وجل الناس بالعذاب الشديد كيفية ومدة؟.

لماذا الكيفيات التي يتحدث عنها القرآن الكريم وتشرحها الروايات كيفيات صعبة وشديدة؟. فكيف يعذب الله الناس بهذه الأنواع من العذاب؟ ثم لفترات عبرت عنها الأيات المباركة ب(خالدين فيها). لنفترض شخص يذنب 30 سنة 70 سنة و مع ذلك يعاقب ويحاسب ويعذب إلى اللانهاية (خلود)، فكيف يمكن توجيه مثل هذ الأمور؟.

قبل الإجابة على هذا السؤال لابد أن نحدد مع من نتحدث، ومن نخاطب؟ لأنه مما يضيع الصواب ولا ينفع فيه آنئذٍ الجواب عدم تحديد المخاطب. عندما يخاطب الإنسان شخص مؤمن بالله وبحق الله عز وجل على عباده وبفروض الله على هؤلاء العباد، هذا يختلف عن مخاطبة شخص لا يرى لله تعالى الحق في مثل هذا الأمر. فهناك من لا يعتقد بوجود حق لله على عباده. هذا وأسوء منه أن لا يعترف بوجود إله. فآنئذ مثل هؤلاء لا يصح أن نتخاطب معهم مثل هذا الخطاب، وإنما لا بد من الخطاب معهم في مرحلة أسبق من هذا، في مرحلة الإيمان بالله تعالى، و في حق الله على عباده، قبل أن نخوض في تفاصيل الجواب عن مثل هذه الأسئلة. والتي يحصل أحيانا أنك تجيب إجابات هي مقررة لفئة معينة لكنك توجها لفئة أخرى وآنئذ لا تنفع. لذلك حديثنا يفترض أن المخاطب فيه إنسان يؤمن بالله ويؤمن بحق الله على عباده بالطاعة والعبادة ومع ذلك تأتي هذه الأسئلة. أما إذا لم يؤمن لا بالله، أو حتى آمن بالله ولكن لم يؤمن بحقه على عباده بالطاعة فهذا الجواب لا ينفعه وهذا الحديث ليس موجه له.

 

يفرق العلماء بين مصطلحين: (الوعد والوعيد)

  1. الوعد: أن يعد شخص أو فئة بثواب أو جزاء. مثلاً رب العمل يشترط إذا حققت هذا الإنتاج في هذه الفترة سيتم مكافأتك هذه المكافأة. هذا يسمى وعد. وقد قرروا في علم الكلام أن خلف الوعد قبيح سواء كان من الله سبحانه وتعالى أو كان من غيره. مثلا: أنت بإمكانك أن تنجز هذه العدة، والشخص قام بما يطلب منه، أنجز العمل الذي وعدته أن تكافئه عليه وأنت قادر على ذلك ، فلو أخلفت وعده و لم تعطه ما وعدته كان ذلك قبيح منك ، و هو اشارة إلى الكذب والبخل مع الفرض أنك قادر على ذلك.

وبالنسبة لله تعالى يكون الأمر في القبح أوضح. مثلاً أن يقول الله تعالى للإنسان إذا عبدتني وصليت صلواتك الخمس، وصمت شهر رمضان، وحججت، وتركت المحرمات فأنت تدخل الجنة. هذا وعد إلهي.

فلو فعل الإنسان كل هذه الأعمال، ثم لم يف الله - والعياذ بالله - له بذلك، مع قدرته على الوفاء، كان هذا قبيح لأن مرجعه تارة للكذب (والكذب ممتنع عن الله) و تارة إلى البخل (والبخل أيضا لا يصل لساحة الله عز وجل).

هذا بالنسبة للوعد: خلف الوعد من قبل الله تعالى قبيح ممتنع على الله. ولذلك قال العدلية من الإمامية والمعتزلة: لو أن الله سبحانه وتعالى أدخل الصالحين النار والعياذ بالله لكان ذلك من خُلف الوعد بل الظلم، و كلاهما ممتنع على الله. خلافا لما قاله بعض الأشاعرة من أن الله لا يُسئل عما يفعل وهم يُسئلون. يستطيع أن يرسل النبي المقرب إليه إلى نار جهنم، ويرسل الكافر الفاسق العاصي الجاحد إلى الجنة، لماذا؟ لأن الله على كل شيء قدير ولأنه لا يُسأل عن ما يفعل. هذا الأمر - عندنا ( الإمامية ) بل عند العدلية بإضافة المعتزلة - غير صحيح ولا يمكن أن يكون في جهة الوعد. ان الله يخلف وعده؟ كلا! ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ )

 

  1. الوعيد: في الطرف الآخر عندنا (وعيد) الآية المباركة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (162)) - سورة البقرة. هذا وعيد من الله عز وجل في جانب العقاب والعذاب. يقال (توعد الكفار بالعذاب) بينما (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالجنة والثواب). وحتى اذا فرضنا في بعض النصوص جاء كلمة وعد في العقوبة فتحمل على معنى الوعيد. والوعيد فيه شيء بأنه سيتحقق هذا العذاب وفيه نوع من التهديد ونوع من التقريع والتحذير.

خُلف الوعيد: كما قرر العلماء ليس قبيحاً بينما خلف الوعد قبيح. لنفترض أن الله سبحانه وتعالى توعد من يذنب ذنباً بالعقوبة الكذائية، ولكن في يوم القيامة هذا الإنسان فُتح له باب من أبواب العفو الهي. كأن توسل إلى الله تعالى بحسن ظنه به. كما جاء في الروايات، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ( إن آخر عبد يؤمر به إلى النار يلتفت فيقول الله عز وجل أعجلوه فإذا أتى به قال له عبدي لم التفت؟ فيقول يا رب ما كان ظني بك هذا فيقول جل جلاله عبدي وما كان ظنك بي فيقول يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك فيقول الله ملائكتي وعزتي وجلالي وآلائي وبلائي وارتفاع مكاني ما ظن بي هذا ساعة من حياته خيرا قط ولوظن بي ساعة من حياته خيرا ما روعته بالنار أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة ..)

هو من حيث الاستحقاق والقواعد الأولية مستحق للعذاب لكن جاء بشيء فوق ذلك بأنه أحسن ظنه بالله تعالى وكأن حسن الظن هذا يحكم على تلك القاعدة فيلغيها. أو أن تكون أدركته شفاعة محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، هنا من الممكن بحسب قواعد الاستحقاق الأولية أن يكون معذبا لكن جاء شيء حاكما على ذلك مثل شفاعة النبي وآله الطاهرين فألغت ذلك.

خلف الوعيد ليس قبيح بل هو مزيد تفضل فلا يوجد محذور فيه. مزيد تفضل و مِنّه ورحمة الهية تلغي الأمر بالعقوبة على الذنب ضمن القاعدة الأولية. نظرة من الله عز وجل ، شفاعة من أهل البيت عليهم السلام ألغت وأبطلت هذه العقوبة وتغير هذا الأمر. كيف أخلف الله وعيده؟ لا يوجد مشكلة هنا لأنه مقتضى الفضل والمنة الالهية. فهناك فرق بين الوعد والوعيد. خلف الوعد وعدم الإثابة مع القدرة عليه هذا أمر قبيح بينما خلف الوعيد غير ذلك.

 

لماذا ربنا يعاقب العباد المخطئين والمذنبين عقوبات شديدة كيفاً وطويلة مدة؟

 

يمكن الإجابة على ذلك بعدة إجابات.

الإجابة الأولى: أن هذه في الواقع ليست عقوبات وإنما هي نفس الأعمال لكن تبينت للإنسان في ذلك المكان. هذا بناء على نظرية (تجسم الأعمال يوم القيامة) جدا واضح.

 

- ما هي نظرية تجسم الأعمال؟

يقول بعض العلماء إن الأعمال التي يقوم بها الإنسان من سيئات في هذه الدنيا لا يلقى جزائها في يوم القيامة وإنما يلقاها هي نفسها، ولكنها في هذه الدنيا غير حقيقة ويوم القيامة يراها بصورتها الحقيقة والتي هي عبارة عن عذاب دائم.

مثلاً : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) - سورة النساء. هؤلاء حقيقة يأكلون ناراً وإن كانت مستورة عنهم حاليا ولكنهم يرونها في العالم الآخر. (لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) - سورة ق. في هذه الدنيا لا ترى الحقائق كاملة كما لا ترى الملائكة وهي موجودة ، و لا الجن ولا قوة المغناطيس .. إلخ. في ذلك العالم الآخر، أتيح لك فرصة أن ترى أعمالك السيئة على حقيقتها وأن تراها هي. القرآن الكريم يقول: (.. وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) - سورة الكهف. وليس رأوا جزاء عملهم أو لم يروا عقوباتهم وإنما نفس العمل الذي عملوه جاء في ذلك اليوم على حقيقته. على سبيل المثال: شرب الخمر هو عبارة عن كأس فيه سائل في هذا الدنيا ولكنه بناء على هذه النظرية في حقيقته نار ملتهبة إلى ما لا نهاية خالد فيها. الآن لا يحس فيها ولا يشعر بها ولكن في ذلك العالم سيكون عالما شاعر بها. فما يجترحه الإنسان من أعمال سيئة في هذه الدنيا لا يلقى عقوبته في الأخرى وإنما يلقاه هو بنفسه. فليس لدينا إن الله يعاقب بكيفيات ومدة طويلة، وإنما هذا الذي أنت تفعله. أنت هنا أيها البعيد عندما تشرب الخمر، أنت واقعاً تسجر لك نار عظيمة جدا إلى مالا نهاية من الأزمنة. ذلك البعيد يزني، ظاهر الأمر هو يلامس امرأة بمتعة لكن هذا هو نفسه يغوص في مستنقع من الجحيم يعده لنفسه يوم القيامة. الآن لا يشعر فيه لكن في ذلك الوقت سيراه (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا) أنت تبني اليوم مكانك ذلك اليوم.

فهذا أول جواب يجيب به العلماء : أن هذه العقوبات في حقيقة أمرها لم يفرضا الله علينا وإنما نحن قمنا بها . الآيات كشفت عنها وبينتها لِحِكم تترتب عليها كما سيأتي لاحقاً.

 

الجواب الثاني:

الله سبحانه و تعالى فرض هذه العقوبات لحماية الإنسان نفسه في إيمانه، ولحماية المجتمع، و لبلوغه الغاية التي أرادها الله منه. وفرض عقوبات عظيمة لأنه علم أن الإنسان لا يرتدع إلا بهذه الطريقة. الآن الواقع المعاصر شاهد على ذلك. يقول أصحاب هذا الجواب مع التشديد العظيم والوعيد المخيف مع ذلك تجد البشر في عصيانهم لله في أنفسهم وعصيانهم لله في غيرهم وتعديهم على الاخرين والعالم يضج بمثل هذا الامر. مع هذه التهديدات والتخويفات والوعيد العظيم هناك الكثير من التجاوزات و نرى العالم مملوء بتجاوزات الإنسان في علاقته مع الله و مع البشر، فلو كان العذاب أخف سيكون التجاوز أكبر من هذا بكثير.

فهذا جواب ان من حكم التشريع لأجل ألا يتمادى الإنسان في إفساده غاية الخلق. الله خلق هذا الخلق وهذا الكون لأجل غاية. حكمته اقتضت ألا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الطاعة وأن يعطيه حرية الإختيار وفي المقابل توعده بالعقوبة و العقوبة الشديدة على كل عمل يعمله من الأعمال السيئة ومع ذلك نجد أن البشر في تجاوزاته تخطى الحدود. أي أن الأمر سيكون أسوء بكثير بدون هذه العقوبات.

 

الجواب الثالث: انت تارة تنظر إلى الذنب هذا الصغير فتقول هذا الذنب شرب كأس من الخمر، معاشقة مع امرأة محرمة عليه، سرقة 1000 ريال من زيد أو عمر، انت تراها هذه بذاتها صغيرة لكن لو نظرت إليها نظرة أخرى أنها تحدي لخالق الكون الله عز وجل، لمن خلقك ولم تكن مستحقا للخلق، لمن أنعم عليك ولم يكن هناك داع يدعو الله أن ينعم عليك. خلقك انعم عليك ثم يأتي الله يقول لك لا تفعل هذا الأمر، ثم تقوم به. هل رأيت أحد صغّرته وحقرته أيها البعيد كما حقرت ربك؟. أمام الناس لا تقوم بأي ذنب من الذنوب. هل رأيتم مثلاً أحد يتعرى أمام الأطفال/ يشرب الخمر/ يمارس الزنا أمام طفل عمره 13 سنة؟ كلا! لكن يفعل ذلك أمام حضرة الله/ رؤية الله تعالى. هذا الانسان بدون أن يدري أو حتى مع علمه صغّر الله إلى مقدار طفل اقل من 10 سنوات, وهنا يأتي الكلام مع أولئك الذين يقولون نحن شربنا خمر في بيتنا لم نعتدي على أحد، فعلنا الذنب الفلاني لكن لم نسرق ولم نضرب ولم نظلم. الله سبحانه وتعالى ليس أحد! لم يكن له كفؤا أحد. أي شيء أعظم تحقير و تهوين لربك من أنك تخشى الناس والله أحق أن تخشاه، من انك تراقب أي مفتش من المفتشين وتخشى جانبه ولا ترتكب ما يريد وربك العزيز الجبار المتكبر المنعم عليك لا تراعي له نظره ولا تلتفت الى رضاه وغضبه!.

يقول الله عز وجل: أنا ناظر لك ألاحظك لا يعزب عني مثقال ذرة من عملك. و مع ذلك أنت أيها البعيد تبارز الله بالمعصية و تحاربه بالخطيئة و تشهر أمامه سيف المخالفة. لا تنظر إلى أنه أنا شربت كاس، زنيت مرة وحدة، عملت عمل، لا، بل أنت تحديت الله في ملكه بما أنعم عليك. الله أعطاك قوة وأنت بدل أن تستخدمها في طاعته ضربت بها في وجه تشريعه. هذا معناه تحدي لله. سيف سلمك به، شهوة أعطاك إياها لادامة نسلك وللتلذذ المحلل، ولكنك بارزته فيها وتحديته.

فلا تنظر إلى أنه هذا ذنب صغير، كيف يعذب عليه بهذا العذاب الكبير. انت لا ينبغي ان تنظر إلى هذا. (لا تنظر إلى حجم المعصية ، ولكن انظر إلى من تعصي !) كما جاء في الروايات

وأما طول المدة فقد ورد في القرآن الكريم وورد أيضا في حديث الإمام الصادق عليه السلام. في القرآن الكريم (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)) - سورة الأنعام. هذا كانت نيته و عزيمته وفكرته أنه لو بقي في هذه الحياة كان سيستمر على العصيان. انت دخلت في هذا الاختبار وكانت نيتك ان تستمر على هذه الطريقة، عقوبتك تنتهي الى ان يُستمر معك في العقوبة. على أن نفس النية هي معاقب عليها، فلا أحد يقول نحن ندري انه على نية الخطأ لا يعاقب الإنسان. نية الإنسان جزء من عمله. صحيح في قوانين الدنيا لابد أن يترتب عليها الأعمال، لكن القرآن الكريم يقول: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) و في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام : (إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا).

على انه كما ذكرنا، إذا أشكل أحد في هذا الجواب، تكفي نظرية تجسّد الأعمال. يكفي أن يقال للإنسان انتبه، أنك إذا تقتل فأنت تُخلّد في السجن المؤبد. فالإنسان بإمكانه أن يختار القتل أو يختار معصية دون ذلك. فالله تعالى قال هناك من العقوبات (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)، اذا خائف من الخلود اذن لا تختار هذ الطريق.

العقوبات ليست خفية أيضا. تارة يقول الانسان أنا عملت هذا العمل ولم أعلم بهذه العقوبة. لا هذه معلنة اذا عملت هذا الفعل نتيجته هكذا. تسرق ريال تدفع ريال، تسرق مليار، تدفع مليار. تعصي هذه المعصية الصغيرة عقوبتها كم مليون سنة، تعصي بهذه العقوبة تخلد في نار جهنم. وهذا معلوم عندك.

 

نسأل الله تعالى أن يكرمنا بثوابه وأن يعفوا عنا سيئاتنا برحمته وأن لا يبتلينا بسوء أعمالنا إنه على كل شيء قدير. وصلّ الله على محمد وآله الطاهرين

 

والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

 

مرات العرض: 215
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (116)
تشغيل:

ثواب الأعمال : مقدمة في كتاب الصدوق 1
أثار الذكر والتسبيح 5