والدة النبي : آمنة بنت وهب
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 6/9/1436 هـ
تعريف:

والدة النبي «  أمنة بنت وهب »

 

تفريغ نصي الأخت أميرة التاروتي

 

عن الامام جعفر بن محمد الصادق صلوات الله وسلامه عليه،قال ( إن جبرائيل نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إن الله حرم النار على صلب أنزلك وعلى بطن حملك وعلى حجر كفلك. )

 

حديثنا يتناول عن السيدة الطاهرة أمنة بنت وهب الزهرية والدة النبي صلى الله عليه وآله .نصيبها الأعلى في الحياة إنها والدة النبي فكانت تنتظر إن يتغشاها الخلق الكامل رسول الله ثم بعد خمس سنوات تغادر الدنيا أمنة توفيت في ريعان شبابها وذلك لإنها لم تبقى بعد ولادة رسول الله إلا قريبا من خمس سنوات توفيت ورسول الله في هذا السن وكان هذا نصيبها أعلى نصيب تصيبه أمرأة في تاريخ البشرية إن تكون حاملة ممتزوجة في إحشاءها أعظم مخلوقا خلقه الله سبحانه وتعالى .

آمنة خطبت من قبل عبدالمطلب 

عندما جاء مع أبنه عبدالله خاطبا إياها من قومها بني زهرة  فخطب أمنة لإبنه عبدالله وأبنة عمها هالة لنفسه وكانتا متقاربتين في السن فأنجبت أمنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وهالة أنجبت الحمزة بن عبد المطلب في وقتا متقارب إيضا كذلك يكون النبي وعمه الحمزة متقاربان في العمر .

آمنة كانت من ضمن الحلقات التي يركز عليها القرآن الكريم  بارتباط النبوة بالأمومة 

إننا نلاحظ إن القرآن الكريم يركز على دور الأم في حياة الأنبياء،في أهم الرسالات السماوية قبل الأسلام وهي،إليهودية والنصرانية .

ونجد إن القرآن الكريم قد تحدث كثيرا عن أم موسى وآوضاعها ومعاناتها واحتضانها لأبنها وعذابها في ذلك ومراقبتها ووصل إلى دقائق التفاصيل في شأنها  قوله تعالى (  وأصبح فؤاذ أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به )وأمثال ذلك مما هو كثيرا في أيات متعددة وفي سور متعددة .

وهكذا الحال بالنسبة لعيسى بن مريم الذي يكن من أبا فبرز دور الأم مغطيا على كل المساحات حتى في،قضية موسى نحن لانجد ذكرا كثيرا لوالده وماذا صنع وإنما الذي نجده تركيز القرآن كان الحديث عن أمه.

وهكذا عيسى بن مريم عندما تحدث القرآن عن والدته بالتفصيل وفي حملها وخروجها وعودتها وتربيتها له وفي مواجهتها لذلك المجتمع الجاهلي .

نحن نعلم أن القرآن الكريم كتابا ليس قصصيا ولا كتاب سيرة تاريخية .فنلاحظ كتب القصص والسير التاريخية تتعرض عادة إلى الأمهات والأباء والأبناء يتفاصيل إنما القرأن الكريم فليس من هذا النوع مع ذلك ركز على هذا الجانب .

وجانب الأمومة ورعاية الأمهات للأبناء العظام وطهارة أحضانهم وعفتهن وكونهن من تلك الأرحام الطيبة والطاهرة ولعل ذلك يبرز في جهتين :

1-إعظام شأن الأمومة وإن الأم تقوم بدور عظيم جدا في بناء،البشرية وعلى الأب أن يلتفت إلى هذا 

المعنى إنها تقوم بشئ كبير فينبغى أن يلتفت إلى عظمة هذه المسؤلية فتقدمها على كل شيء 

العمل قبل الأمومة والدراسة قبل الأمومة حتى في العمليات التجملية قبل الأمومة .

شأن الأمومة منزلة الأمومة مسؤلية الأمومة 

الأمومة ليست شيئا بسيطا .

أن تقول المرأة أتيت إلى هذه الحياة لأحمل وأنجب ليس،في هذا مشكلة بل أنه أعظم مسؤلية تقوم به المرأة .

فلا تستهين بها تجعلها في ذيل القائمة 

بل الأمومة شأنا مقدس عملا قديرا لاسيما إذا أنجبت هذه الأم أمثال نبينا محمد صلى الله عليه وأله 

فينبغى للأم أن تدرك عظمة هذه المسؤلية وشرف هذا للعمل  

والوالد كذلك ينبغى له أن يعظم هذا الشأن ويكبره ولايتصور إن هذه الأم بأمومتها وتربيتها ورعايتها لاتقوم بشيء مهم 

هي تقوم بشيء مهم ربما يكون أعظم من دور الأباء 

القرآن الكريم أراد تعظيم شأن الأمومة بقصايا أمومة الأنبياء العظام

أمومة هاجر لإبنها إسماعيل ،أمومة سارة ،أمومة مريم ،أمومة أم موسى .وغيرهن من النساء.

 

2-الجهة الأخرى القرآن الكريم أراد أن يربط بين النبوة والآمومة وهذا مما يشير إلى أن آمنة بنت وهب لايمكن بأي حال أن تتخلف عن أمومة الآنبياء الآخرين بل تفقهن جميعا لتفوق إبنها على ذلك .

إذا كانت هاجر في هذه المنزلة العظيمة تبعا لإبنها إسماعيل وكانت أم موسى بهذه المنزلة العظيمة لجهة أبنها موسى ومريم كذلك. 

إذن هل يمكن أن أم النبي محمد وهو افضلهم من جميع البشر أن تكون من أهل الكفار -أبدا 

هل الامهات مستودعات فقط ؟

ربما يقال الآمهات ليس لهن مدخلا في تكوين وبناء الوليد  ربما يعتقدون أن الأم وعاء ويستشهدون بالشعر المعروف .

وإنما أمهات الناس أوعية 

مستودعات وللأباء أبناء 

وقد نسب هذا الشعر لأمير المؤمنين كما ذكر ذلك في كتاب ديوان علي شعر الأمام علي مطبوع وحاصلها أن الآم دورها دور المستودع المخزن أما الذي يؤثر في شخصية الطفل وينبتها ويصقلها الأباء حسب هذا الشعر الذي يزعم أنه شعر أمير المؤمنين  ونحن نعتقد أنه يصعب نسبة هذا الشعر لأمير المؤمنين للأسباب التالية :

السبب الأول إن ديوان الشعر المطبوع والمنسوب لأمير المؤمنين ليس معروفا نسبته بالكامل لعلي بن أبي طالب  إما بعض القصائد هي حتما لعلي وفي بعض القصائد ليست لأمير المؤمنين إذن الاستدلال أن هذا موجود في ديوانه لا يكون تاما إلا إذا قلنا أن كل مافي هذا الديوان أنه لعلي والحال أن مقتضى الكثرة ليس كل مافي الديوان لعلي، صحيحا نسبته لعلي .

يذكر قسم من الباحثين في التاريخ العربي للأشعار أن هذا البيت من جملة قصيدة تنسب للمأمون العباسي وبذكر قضية ذلك الشعر 

يقولون لما احتدم الصراع بين الأمين والمأمون العباسيين حدثت بينهم معارك على الحكم وانتهت بتغلب المأمون ،أثناء هذا الصراع استخدم كلا من الأمين والمأمون أسلحتهم ومن ضمن هذه الأسلحة الهجاء 

فكان الأمين الذي أمه زبيدة وزبيدة من الشخصيات المعروفة ذات الحسب والنسب فالمقابل كانت أم المأمون العباسي جارية سندية سوداء أسمها مراجل أي أنها في التصنيف الآجتماعي بمراحل أقل من زبيدة  

فمحمد الأمين ضرب على هذا الوتر وهجا أخاه المأمون في أمه  هجاءا مقدعا من جملة ماقاله هذان البيتين :

يابن التي بيعت بإبخس قيمة 

بين الملأ في السوق هل من زائد

مافيك مغرز موضع من إبرة 

إلا وفيها نطفة من واحد 

إي أنك مشترك بين عشرات الرجال  فكان هجاءا مقدعا،المأمون لايستطيع أن يشتم والدة الأمين لإنها من الناحية الأجتماعية شخصية ذات حسب ونسب فماذا قال ؟

وإنما آمهات الناس أوعية  

مستودعات وللأبناء أباء 

يارب معربة ليس،بمنجبة 

وربما أنجبت في الخدر عجماء 

يعني أن الأم بتعبيره لاتؤثر في،شخصية الأبناء وإنما المؤثر هو الأب الذي هو نفسه أبوك هارون 

ولربما أمرأة عربية أصيلة لكن ولدها خنثى بينما أمرأة عجماء ولكن أبناءها نجباء 

فقالوا إن هذين البيتين قالهما المأمون العباسي في،سياق الصراع بينه وبين أخيه ولاربط له بقضية الأمام علي وقد ذكر ذلك بعص المحققين أمثال :الزمخشري الذي كان بحاثا في الأدب العربي وأورده فخر الدين الرازي والطبري وهم رجالا موسوعويون في مدرسة الخلفاء 

النقطة الثانية  أن هذا يخالف ماعليه من توجيهات أهل البيت وكلمات أمير المؤمنين من (تخيروا لنطفكم وأشباه ذلك ) وتركيزهم على أن النبي كان ينتقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة  فإذا كانت الأمهات فقط مستودعات ولاتؤثر فليس هناك داعا للحديث عن الأرحام المطهرة 

بينما حديثهم إن الأرحام الطيبة والمطهرة مهمة ومؤثرة ويشكل جانبا من شخصية الوليد بل حتى في،قضية النسب بين العباسيين والعلويين  كانوا يقولون أنتم لستم أبناء رسول الله لإن الأبناء منسوبين لأبيهم وأنتم أبناء علي في الوقت الذي فيه الرؤية الشيعية على خلاف هذا وأن الحسن والحسين أبناء رسول الله 

الحاصل إذن أنه من يقول لعليا الشعر شعر يفيد بإن الأم لاأثر لها والآمومة لاتأثير لها والرحم غير مؤثرة في شخصية الآنسان بما يشهد عليه هذا البيت هذا غير صحيح وغير  تام  

أولا لإن ليس كل الديوان صحيح نسبته لعلي وثانيا لإن قيل هذا الشعر للمآمون العباسي في قضية بينه وبين أخيه 

وثالثا هذا البيت على خلاف الأصول التي يتحدثون عنها أهل البيت من أن الآرحام المطهرة مؤثرات في شخصية الأبناءأمنة بنت وهب ثم الحديث عنها في ضمن هذا الآطار في إنها ذلك الرحم الطاهر ااذي احتضن رسول الله  يوجد في الحديث عن رسول الله أنه قال ( لم أولد إلا من طهرة مطهرة )  وهذا موجود حتى في كتب مدرسة الخلفاء 

حينما نضيف  هذا الحديث إلى الأية الكريمة ( إنما االمشركون نجس )  يعني أن المشرك غير المؤمن فيه قذارة باطنية ونجاسة داخلية لا تتفق مع الطهارة  يتضح لنا أنه لايمكن أن تكون أم النبي إلا مؤمنة لإنه يقول (لم أولد إلا من طهرة مطهرة )

وأي نجاسة أشد من الشرك إذن لا يمكن آن تكون آمنة الا مؤمنة ضمن المدرسة الأمامية 

فآم النبي أمنة آكبر من هذا بل نحن نعتقد أنه تم تخيرها في علم الله لكي تكون حاضنة وأما لرسول الله .

ولو قمنا بمقارنة القرآن الكريم يقول في حق موسى ( ولتصنع على عيني. )  أي آنط تحت نظري أراقبك حتى يكون لخلقك ونشؤك ونجاتك ونموك يكون تحت رعايتي وتحت عيني 

هذا إذا كان الحال لموسى ماهو الحال بالنسبة لرسول الله الذي قال عنه ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين. ) 

هذا فقط ليس تفسير أئمتنا وإن كنا نعتمد عليه ولكن من أجل اقناع الخصم 

كما ذكر ذلك فخر الدين الرازي المتوفي سنة 600للهجرة  صاحب التفسير الكبير المعروف بمفاتيح الغيب  وهذا يذكر (تقلبك في الساجدين )  باعتبار الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهرة لرسول الله 

فإذا كان موسى بن عمران وهو تابعا لرسول الله وليس ندا له اي ليس على قدم المساواة 

باعتبار هذا الحديث بين الفريقين ( لو كان موسى بن عمران حيا ماوسعه إلا اتباعي. )بل آكثر نجد المسيح بن مريم يصلي خلف قائم آل محمد  

إذن موسى بن عمران يضع تحت عين الله وتنتقل نطفته في هذا العالم ضمن علم الله من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى آن يخرج رسول الله ورسول الله محمد صلى الله عليه واله أعلى وأجلى شأنا من موسى بلا ريب  فوق هذا آمنة بنت وهب تنقضي،ببركتها الحوائج بمقتضى رواية عن الآمام الصادق عليه السلام (عن داوود الرقي يقول دخلت على ابي عبدالله الصادق ولي على رجلا مالا خفت تواه فشكوت إلى الأمام ذلك فقال لي إذا صرت إلى مكة فطف عن عبدالمطلب وصلي ركعتين عنه وطف عن أبي طالب وصلي عنه ركعتين وطف عن عبدالله وصلي عنه ركعتين وطف عن آمنة وصلي ركعتين عنها ثم ادعوا الله أن يرد عليك مالك قال ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا فإذا بغريمي واقفا على الباب قال ياداوود حبستني تعال خذ مالك )

فعلى أثر التوسل بهؤلاء الآعاظم قضى الله له حاجته .

وهذا يفيدنا بعدة أمور 

1-أن هؤلاء كلهم مؤمنين . لو كان ماوردنا إلا هذا الحديث لكفانا لإنه لايجوز التعبد عن الكافر عبادة الكافر باطلة وغير صحيحة سواء كانت بنفسه آو بواسطة غيره 

زيد والده ملحد قال أنه يريد آن يصلي عنه غير مقبول هذا  إذن لو كان هؤلاء كفار لكانت الصلاة والطواف باطل 

2-إن هؤلاء،ممن يتوسل بهم إلى الله إلى الله عزوجل في قضاء الحاجات الدنيوية العاجلة كما أنه يستحب للأنسان المؤمن ان يطوف ويعتمر عن هؤلاء العظام آو يشركهم في الثواب 

حينما اختم القرآن الكريم اقول (اللهم أشرك في ثواب ختمتي والدآي رسول الله )أي سرورا تدخله على قلب النبي آعظم من ذلكبل حتى النيابة في الأعمال العبادية عنهم 

فهذا الباب الذي نتحدث عن أنها بابا من أبواب الحوائج وقضاءها عندالله بتوسل بها والطواف عنها هذا أشبه بحديث آخر عن الأمام الباقر عليه السلام 

( أن أمير المؤمنين أوصى أبناءه في وصيته الخاصة أن يحج عن أبيه أبو طالب وعن عبدالله وعن أمنة )

النبي صلى الله عليه وآله تحدث أيضا عن أمه وهذا الحديث موجود عند الطرفين 

حين سئل ماذا كان بدء أمرك فقال :دعوة أبي إبراهيم (ابعث فيهم رسولا منهم )   وبشرى عيسى (ومبشرا برسول يأتي من بعدي،أسمه أحمد )  ورؤية رأتها أمي عندما حملت بي أنها خرج منها نورا فوصل إلى بصر الشام

نلاحظ هنا تعبير الحديث حيث جعل النبي كلام اثنين من أعاظم الأنبياء إلى جانب رؤية أمه فتبين جانب من المنزلة التي كانت عليها وأنها كانت تسمع الهواتف كما ورد في الروايات المبشرة بهذا النبي الموجود في بطنها هذا الموقف العام للمدرسة الأمامية.المدرسة الأخرى مدرسة الخلفاء تنقسم إلى قسمين :

لعل الأكثرية من مدرسة الخلفاء يقولون بنجاة أمنة وعبدالله بناء على أحد الآمرين :

إما بناءا على أنها على دين إبراهيم فهما يعبدان الله ولم يسجدا للأصنام وموحدان ،

وإما بناءا على أنهما من أهل الفترة وأهل الفترة لايحاسبون وأهل الفترة الوقت الذي لم يكن فيه أنبياء وهذا مصطلح عند أهل الكلام وان النبي بعثه الله على فترة من الرسل 

اي آنهم يقولون أن الأنسان لايحاسب في هذه الفترة وهذه درجة أنزل من السابقة  

أي الألتزام بنجاتهم من باب نجاة أهل الفترة في حال عدم وجود الأنبياء 

 

على مستوى التصنيف نجد الشافعية تقريبا كلهم يقولون بنجاة أبوآي رسول الله 

ويتبعهم كثيرا من المالكية وهم بهم جانبا من التصوف  وهم بذلك يكونون اقرب إلى محبة رسول الله وأباءه 

حتى قيل لبعضهم أن فلان يقول أن والد النبي في النار قال هذا ملعون قيل كيف قال لإن القرآن يقول (الذين يؤذوون النبي)هؤلاء يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون 

وأي أذى لرسول الله أعظم من قول أن أباه كافر أو في النار .

وقسما غير قليل من الأحناف يقولون بنجاة أبواي رسول الله وبالذات قد بالغوا وقد الفوا في ذلك كتبا كثيرة 

من الشافعية جمال الدين السيوطي المتوفي سنة 912هجري 

وكان يشبهونه بموقعه عندهم بالحلي،من المذاهب الأمامية  

ألف ثلاثة كتب في نجاة أبواي رسول الله 

2-ابن حجر العسقلاني المتوفي سنة 825 هجري  وهذا يعد عندهم أمير المؤمنين في الحديث  ويشبهونه في مذهبنا يشيخ الطائفة الطوسى لكثرة تأليفاته وإحاطته وموسوعيته في مذهبهم  وهو من القائلين في نجاة ابواي رسول الله 

يرد على القائلين من الحنابلة خصوصا لاسيما في نسختها السلفية الذين يقولون أباء وأجداد النبي كفار 

يقول ابن حجر يقولون فقط الرافضة من يقول بنجاة ابواي رسول الله وهذا كذب 

فالأشاعرة وهم معظم أهل السنة قائلين بنجاة ابواي رسول الله 

ثم بدأو يتبحاثون الروايات التي عندهم فإن أمنة لم يأذن لرسول الله في الشفاعة لها 

وقد ألف الشيخ حسين المصطفى من علماء المنطقة كتابا بعنوان أم النبي فأوفى فيه حقها 

ومما يذكر فيه ينقل عن علماؤهم في موضوع الروايات  هناك زيارة النبي إلى أمه في منطقة الأيواء بين المدينة ومكة وهناكبكى النبي وقال هذا قبر أمي وقد استئذنت الله في زيارتها فأذن لي واستئذنته في الشفاعة فلم يأذن لي  

وهذا حسب رواياتهم وقالوا انها في روايات ثلاث

 هناك إشكال سندي فيها وحديث عن العلماء في أن بعض رواتها قد ضعفوا   من قبل شمس الدين الذهبي وهو واحد من آعلام رجالهم الكتابيين الكبار 

ومن قبل ابن معين بالأضافة إلى ذلك هناك إشكال متني فيها 

فذهب يتخطى بين القبور 

يقولون متفق عليه أن قبر أمنة في الأبواء منفرد منعزل ليس في مقبرة 

فكيف يتخطى القبور إلى أن وصل  فبدأو يتناقشون حول هذا المعنى وقد تبين أن واضع الحديث لم يتقن وضع الحديث 

قالوا ايضا أن النبي لم يؤذن في الاستغفار لها و الشفاعة لها وإنه نزلت عليه حين ذلك الأية (ماكان للنبي والذين امنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولى قربى )إن هذه الأية مرة قالوا أنزلت في أبو طالب وهو مات قبل 3سنوات من الهجرة 

ومرة حينما زار أمه نزلت في المدينة 

إذن الأية مكية أم مدنية إذا كانت مدنية لم تنزل في أبو طالب وإذا كانت مكية فلم تنزل في أم النبي 

لذلك رد هؤلاء هذه الروايات باعتبار اعتلالها المضموني والمتني  وباعتبار أن الأية الكريمة تارة يشهد لها بإنها نزلت في أبو طالب وتارة نزلت في أمنة . 

ونحن في منجاة عن هذا الأمر ونرى أن هذه الروايات ساقطة ونرى أن آمنة كانت في أعلى الدرجات كانت متخيرة منتجبة كانت بعين الله عزوجل 

زارها النبي عندما كان راجعا من إحدى غزواته ومال عليها ومال المسلمون مع أن القبر ليس،في طريقه إلا أنه ذهب وبكى وأبكى المسلمين معه وذكر خصائصها وخصالها فأدركته الرقة وبعبارة أخرى أول جلس من مجالس العزاء اقامه عليها رسول الله 

وإن كان لم يبقى معها إلا سنوات قليلة إلا أنه كان يحمل لها ذكريات  والنبي صلى الله عليه واله حينما رجع المدينة يزورها كان عمره خمسين سنة أي أنه مر عليه خمسة عقود إلا أنه لاتزال عبرته جارية وحزنه ساخنا على أمنة منذ أن كان طفلا صغيرا.

‏‫

مرات العرض: 43
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (15)
تشغيل:

عمرو بن الحمق الخزاعي أول رأس يهدى
سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة