الامام علي الرضا والمأمون العباسي صراع السياستين
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 17/2/1440 هـ
تعريف:

الامام الرضا والمأمون العباسي صراع السياستين


كتابة الأخ الفاضل خادم أهل البيت (فرنسا)
بسم الله الرحمن الرحيم
روي عن سيدنا و مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد صادق أهل البيت صلوات الله و سلامه عليه أنه قال مخاطبا ولده موسى و معرفا به قال : يخرج الله منه غوث هذه الأمة و غياثها و علمها و نورها و فهمها و حكمها –برفع الحاء- أو حكمها –بفتح الحاء- و خير مولود و خير ناشئ يحقن الله به الدماء و يصلح به ذات البين و يلم به الشعث ، قوله حكم و صمته علم يبين للناس ما يختلفون فبه " صدق سيدنا و مولانا جعفر بن محمد صلوات الله و سلامه عليه.
عطروا مجالسكم بذكر محمد و آل محمد
حديثنا بإذن الله تعالى بمناسبة شهادة مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله و سلامه عليه و الذي تصادف هذه الليلة ، نتحدث بإذن الله تعالى بما يرتبط بشيء من سياسته و إدارته للعلاقة مع الدولة العباسية التي كانت ممثلة في المأمون العباسي
هذه الفترة لا تمثل فترة طويلة جدا، و إنما  ربما تمتد من حدود سنة  196  هـ حيث كان الإمام لا يزال في المدينة المنورة و الوضع في العالم الإسلامي كان مضطربا على المأمون و إلى أن استقدم المأمون العباسي  الإمام الرضا عليه السلام  من المدينة في أواخر سنة 200 للهجرة و بقي الإمام سلام الله عليه  في خرسان إلى سنة شهادته 203 للهجرة.
بطبيعة الحال إدارة الصراع هي أوسع من هذا و لكننا سوف نتحدث عن هذه السنوات، يعني تصل ثماني أو تسع سنوات أو حواليها، هناك حديث عن ولاية العهد و هناك حديث عما قبل ذلك و هناك حديث عن إرادة المأمون و حديث عن إرادة الإمام الرضا عليه السلام  و أي الإرادتين  بالتالي كانت أنجح في تحقيق ما أرادت من أهداف، كما هو واضح للجميع المأمون العباسي جاء إلى الحكم على أثر معركة طاحنة بينه و بين أخيه الأمين ،كان أبوهما هارون قد قسم الدولة الإسلامية بينهما، و على طريقة التنافس الموجود بين السلاطين و الملوك ، كان كل منهما يريد الحصة الأكبر، انتهى الأمر إلى معركة بين الطرفين، استخدم و أمضى أسلحته و حشد ما يستطيع من الحشد و بالفعل تغلب المأمون على أخيه الأمين و دخلت جيوشه إلى بغداد وسقط الأمين و قتل و قطع رأسه و علق ، الآن المأمون جاء إلى الدولة الإسلامية و إلى حكمها و لديه عدد غير قليل من المشاكل، المشكلة الأصلية مشكلة الشرعية لكل خلفاء بني العباس، أيضا واجهت المأمون العباسي، كل خليفة عباسي بالتالي هو يواجه سؤال الشرعية (من أين صار خليفة؟) وهذا حتى إذا ما أعلنه الناس في صورة معارضة ونهضة ضده، إلا أن هذا السؤال موجود، إضافة إلى ذلك المأمون كان عنده مجموعة من الأمور مضعفة له، منها قضية النسب أنه من جهة أمه يعتبر ابن جارية تسمى (مراجل) ومحمد الأمين في وقت الصراع حسب التعبير ما ترك ولا أبقى على أمه- أم المأمون- أشعار ذم وهجاء وقدح مزعج، حيث الشعر كان وسيلة الإعلام عند العرب يتناقل بسهولة وبسرعة، صحيح في ذلك الوقت ضمن صراع بين أخوين لكن الآن أصبحت هذه القصائد بأيدي الناس وبإمكان أي شخص ان يهجو أم الخليفة.
فعنده مشكلة في جهة النسب ومشكلة أنه قاتل أخيه،وعند العرب في ضمن ثقافتهم أن الذي يقتل أخاه مثلا أو أباه قد لا يعمر  وقد لا يستقيم و لا يستقر ، فينظرون إليه على انه قاتل قبل أن ينظروا إليه على أنه خليفة و إمام و ما شابه ذلك ، كذلك الفئة المحيطة به ، الذين انتصر بهم يعدون غرباء على البيئة العربية، وزيره مثل الفضل ابن سهل و الحاشية التي لم تكن عربية و إنما كانت فارسية يعتبروهم الناس غرباء عن بغداد غرباء عن القبائل ، وعادة الإنسان بالنسبة للغريب لا يستطيع أن يتحكم فيه الغريب ، حتى مستوى الأعمال إذا أنت في شركة إذا رئيسك كان من بلدك ترتاح أكثر من ان يكون  شخص أجنبي أو غريب و كأن الإنسان يأنس بالقرار الصادر من أشكاله عنه من القرار الصادر ممن يعتبرهم غرباء، هذا في أمور مالية و قضايا تكتيكية بسيطة، فكيف إذا كان على مستوى قرارات تسيير جيوش و قرارات ترتبط بالأمة و الإسلام، لاسيما كان عندهم هذه النعرة موجودة فإذن المأمون كان وضعه حرجا في هذه الجهة بشكل كبير. أجال الأمر فكر فيه ، طبعا سوف نتعرض أيضا بعد قليل لقضية الثورات و النهضات التي شهدها زمان حكمه، يعني شهدت فترة حكم المأمون العباسي عددا مزعجا من الثائرين العلويين و بعضهم سيطروا على أماكن مثل هذا ابن طباطبا و خليفته ابوثرايا -لأن ابن طباطبا توفي في وقت مبكر- ، السري ابن منصور هذا الرجل سيطر على الكوفة ، و ارسل أخ الإمام الرضا إلى البصرة ، زيد ابن موسى ابن جعفر المعروف فيما بعد بزيد النار ، فسيطر مدة على البصرة و ارسل احد العلويين إلى مكة و سيطر على مكة و بقي فيها حوالي سنة كاملة حتى كان تبديل كسوة الكعبة بواسطته هو، يعني هو صار الحاكم، و أرسل أحدا رابعا إلى اليمن أيضا أخ للإمام الرضا إبراهيم ابن موسى ابن جعفر، و سيطر على اليمن و الوالي السابق الذي كان من قبل هارون هرب من اليمن، و الناس تفاعلت مع الوالي الجديد باعتباره من أهل البيت ، ألستم تقولون الرضا من آل محمد ،كأن لسان حال الناس هذا هو الرضا من آل محمد، ناس مرضيون ونسبهم ينتهي إلى أهل البيت، نلاحظ أنه أنصار كبيرة :اليمن مكة البصرة الكوفة ، في الواقع العراق كله طلع  من يد المأمون ، اليمن كما يقال الخزان السكاني للعرب أيضا صارت تحت إدارة هؤلاء ،مكة المكرمة التي لها رمزية دينية واضحة  أيضا صارت بأيديهم، يعني لم يبق شيء مهم بيد المأمون ، حتى انه لم يكن ببغداد إلى ذلك الوقت لا تزال بعدها ضمن أجواء الأمين و حتى بعد مقتله، فوضع المأمون كان حرجا  للغاية ، اجال الامر و لاسيما مع قائده و مستشاره المهم الفضل ابن سهل،  فاقترح عليه و توصلا إلى قضية أن يستجلبوا الإمام الرضا، يصير في ضمن الجهاز الحاكم و هذا سوف يحقق مجموعة اهداف ، الهدف الأول الذي سيحققه أنه الإمام الرضا الذي لا يزال في المدينة بعيدا عن المراقبة و المتابعة  سوف يكون في قصر الخلافة تحت النظر والمراقبة  و لا يقدر أحد التواصل معه ضد هذه الدولة ، فمراقبة الإمام الرضا كانت واحد من الأغراض المهمة التي كانت عندهم.
الشيء الآخر تقديم أهل البيت ليس باعتبارهم قدوة ومثال أعلى و إنما يظهرون الزهد في الدنيا إذا ما حصلوها، أما أذا صارت الدنيا عندهم ووصلوا إليها فإنهم يأخذوها باليدين،فهذا الكلام المثالي الذي يتحدثون فيه عن الزهد و الشخصية الإيمانية التي عندهم في نظر الناس ليست شخصية حقيقية بل شخصية مؤقتة باعتبار انهم لم يصبحوا خلفاء و لم يصبحوا مالكين و لم تأت لهم الدنيا، فلأنهم لم يقدروا على الدنيا زهدوا فيها، مثلا أي فقيه نفس الشيء هو زاهد في الدنيا لأنه ما حصلها بيديه. فهذا غرض ثاني أنه عندما يأتي بالإمام الرضا ويصير جزء من هذه الحالة الدنيوية عنده وظيفة وأموال وحشم وخدم وقصور وغير ذلك وهو أيضا سوف يتمتع في هذه الأمور، الشخصية المثالية المعروفة عن أهل البيت عند الناس و انهم قدوات و ملكوا بها القلوب كما هو معروف، هذه تسقط، من جهة مراقبة و من جهة أخرى قضية سقوط المثال و النموذج الذي كان لدى الناس عن أهل البيت عليهم السلام..
لاحظوا ما الذي صنعه الإمام عليه السلام وماذا صنع المأمون ؟؟
هناك شيء ثالث أيضا المأمون أراد إحراج الثائرين الفعليين و منع الثائرين المستقبليين يعني الآن عنده مجموعة من الثوار في هذه المناطق مكة اليمن العراق (البصرة، الكوفة )، هؤولاء كلهم موجودون ، الإمام الرضا سيكون ولي العهد ، هؤولاء يقبلون بإمامة الرضا أو لا يقبلونها ، إذا يقبلونها لابد عليهم قبول هذا الوضع السياسي لماذا يتمردون و لماذا يثورون ، إذا تقولون هناك مظالم لقد أتينا لكم بالرضا و جعلناه ولي عهد و سوف يعدل الأمور فاسكنوا و اقعدوا راحة، إذا ما يعترفون بإمامة الرضا راح تصير مشكلة بين الثائرين العلويين وبين الإمام الرضا يعني يصير نزاع داخلي بين بني هاشم و هو المأمون يقدم نفسه بإعتباره واحد ممن يحل هذه المشكلة فهي خطة من كل الجهات في رأي المأمون سوف تكون نافعة له و لذلك ذهب وراءها بقوة.
أرسل خلف الإمام الرضا عليه السلام ، كان في المدينة، و أمر بحمله و حمل قسم من آل أبي طالب ، حسب الرواية ليس الإمام الرضا جاء و إنما بعض  آل أبي طالب أيضا جلبوا إلى خرسان.. التصميم في الخطة كان دقيق لدرجة حتى في اختيار الطريق ، الطريق المعتاد الذي كان إلى خرسان هو من المدينة بإتجاه العراق ، البصرة الكوفة ، بإتجاه بغداد مثلما الفتوحات صارت من هناك يذهبون و يدخلون إلى إيران أو من البصرة يدخلون إلى مثل الأهواز و تلك المناطق ، الطريق السالك الطبيعي هو هذا الطريق الأول الذي يمر على الكوفة و البصرة هذه المناطق المأهولة ثم بغداد ثم يدخلون إلى بلاد فارس، من الوسط إلى أن يوصلوا إلى خرسان  في الشمال الغربي ، المأمون ماذا فعل ما خلا هذا الطريق ، خلا طريق الأهواز،مرو، سراخس ، بعض هذه المناطق أصلا غير مأهولة ، و إذا كانت مأهولة فهي بعيدة عن الحالة السياسية  بعيدة عن التأثر عن مجريات الحياة و لم تكن معروفة بالولاء إلى أهل البيت بل بعكس ذلك، الغرض من هذا أنه الإمام الرضا إذا مر بطريق فيه وضع موال إليه بالتالي سيحصل على مؤازرة و استقطاب يصير عنده ، الناس تتحرك مشاعرهم أما إذا مر في ذلك الاتجاه بعض المناطق التي تذكر لا يحفظ إسمها في حادث من حوادث التاريخ ، لاسيما الأطالس القديمة ، فإلى هذا المقدار يذهب إلى هناك، مع ذلك الإمام الرضا عليه السلام متى ما سنحت له الفرصة ، كما حدث في نيشابور و نيشابور لم تكن محسوبة على الوضع الموالي لأهل البيت و إنما في الطرف الآخر ، مع ذلك الإمام الرضا عليه السلام هناك تحدث بالحديث المعروف بحديث سلسلة الذهب، اختيار الإمام عليه السلام للحديث وللإسناد أيضا فيه معنى كبير، يقدر الإمام عليه السلام يقول سمعت –عن- رسول الله (ص)  أو حدثني عن رسول الله  مثلا أنه الصلاة خير عمل يعمله الإنسان،لكن اختيار الإمام أولا أسند حديثه و هو غير محتاج إلى ذلك لأبيه عن جده عن والد جده إلى رسول الله إلى الحديث القدسي لتعريف هذا الجمهور بالسند و الأسماء ثم أيضا إختار حديث " لا إله إلا الله حصني و من دخل حصني – أو من قالها في بعض التعبيرات- و من دخل حصني أمن من عذابي ، ثم توقف قليلا و قال : بشروطها، أصل الحديث ذلك هذا قوله صلوات الله عليه و سلامه بشروطها و أنا من شروطها ، أي إمامتي و الانتماء إلي من شروطها، فنقل عنه هذا الحديث عدد كبير من المحدثين ، هذا من جهة المأمون ما كان يريد و قد صرح المأمون بهذا في حديث ينقل عنه أذكر لكم نصه يقول: بعد أن عاتبه بعض بني العباس و قالوا له إنك جئت هذا الرجل الإمام الرضا كان خاملا – كما يزعم كذبا- فرفعته و كان مجهولا فعرفته و أردت أن تنقل تراث آبائك إلى بني هاشم ، و كانت المعارك و المذابح بينكم عليها، الآن أنت تأتي و تقدمها له على طبق من ذهب ، ما هذا العمل الذي سويته؟ فقال : و هذا جواب المأمون يبني معالم خطته :
1- كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله ولي عهدنا ليكون دعاؤه لنا و ليعترف بالملك و الخلافة لنا ، إذا هو صار ولي عهد من باب أولى أن يدعو للسلطان، أنت ولي عهد لمن؟ لفلان فمعنى ذلك أنك تعتقد بصحة خلافة هذا حتى تصير ولي عهده ..
2- و ليعتقد فيه المفتنون به، أنه ليس  فيما أدعى في قليل و لا كثير هؤلاء الذين كانوا يعتقدون أن أهل البيت و الأئمة على درجة عالية  من الزهد و التفرغ لله، سوف يعتقدون أنه ليس الأمر كذلك و أن هذا الأمر لنا دونه و قد خشينا إن تركناه على هذه الحالة أن ينفتق علينا منه ما لا نسده و يأتي علينا ما لا نطيقه..
إلى أن يقول بعد ذلك، ولكننا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعايا بصورة من لا يستحق هذا الأمر، ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه، الآن نتركه على هذه الحال بين الناس يفقد اعتباره و شخصيته بعد ذلك نتدبر أمره و نحسم سالفته في إشارة إلى قضية القتل..
كان خطة المأمون من الإحكام بدرجة أن كثير من المؤرخين السنة  بل و بعض المؤرخين و العلماء الشيعة ، لم يصدقوا أن المأمون هو الذي قتل الإمام الرضا عليه السلام ، ما يجوز هذا أصلا ، المأمون جاء بالإمام و عرض عليه الخلافة كلها ما قبل ، قال له تصير ولي العهد ما قبل ، أصر عليه لازم تصير ولي العهد ، بعد ذلك كان يعقد له المجالس و المناظرات و غير ذلك، كيف يمكن أن يقتله، هذه ليس أعمال معادي للإمام بل إنسان معجب و صديق ، لذلك قلت أن هذه الخطة في أصلها محكمة ، لكن كان الأكثر إحكاما رد الإمام الرضا صلوات الله و سلامه عليه ، لما جاء الإمام الرضا عليه السلام، المأمون قال له أنا نظرت في الأمر فرأيت أن أخلع نفسي من الخلافة و أجعلها عندك – أنا فكرت في الموضوع و رأيت أنت أفضل للخلافة و أنا أريد أن أخلع نفسي منها- فالإمام الرضا عليه السلام قال له : إن كانت  الخلافة لك فلا يحق لك أن تخلع نفسك منها و إن كانت ليست لك فلا يحق لك أن تعطيها لغيرك – مثل أن الإنسان إمام ، إذا هو إمام ما يحق له أن يعطي الإمامة لغيره متعينة فيه ، و إذا أنت لست إماما فلماذا جالس هنا أساسا، و كيف يحق لك أن تحولها إلى غيرك، الإنسان إنما يعطي شيئا يملكه ، أنت إذا هذا ليس بمالك و ليس بمكانك كيف تعطيه إلى غيرك- فسكت المأمون ، قال : قد عزمت على ذلك ، فقال له الإمام عليه السلام: أعفني من ذلك أنا لا اقدر على هذا الشيء ...
لماذا المأمون عرض عليه هذا الأمر ؟ واضح إنه يريد أن يستشف منه بالفعل أن الإمام الرضا عليه السلام إلى هذا المقدار طامع بهذه السرعة يأتي يأخذ الخلافة حتى يخلص أمره بسرعة ، أحيانا الإنسان يستدرج شخص آخر حتى يرى ماهي نيته و ماذا يريد؟
الإمام الرضا عليه السلام –طلع- أذكى منه قال له : "إذا إلك ما لك حق أن تحولها إلى غيرك ، إذا ما إلك فما شأنك أنت بها " المفروض ما تكون موجود فيها ، فقال المأمون: إذا كان كذلك فإن ولاية العهد، لازم تصير ولي عهدي، فاستعفي منه الإمام  قال له : لا أقبل بهذا، فأشار المأمون إشارة – قسم من الناس يقولون كيف تقولون أن الإمام الرضا قبل ولاية العهد مكرها كما في التصريح بذلك ، هذه الإشارة تبين ، الحديث نصه هكذا : المأمون يقول للإمام الرضا: إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في سنة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و شرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه و لابد من قبولك ذلك"
1- نلاحظ  هذه السنة الغلط التي لا أساس لها عندما صارت في قضية الشورى، كيف تتكرر في الزمان ، أي السنة الغلط تتكرر في سنة 200 للهجرة  بعد حوالي تقريبا 190 سنة من الزمان و قريب من هذا يأتي شخص و يستدل بشيء كان خاطئا، ماذا يعني تعالوا تشاوروا في الموضوع  فإذا تم الاتفاق ممتاز و إذا ما صار اتفاق يتعين حسب الأكثرية و الذي يخالف اقطعوا عنقه ، أي مدرك شرعي لهذا ، إذا زيد من الناس ما قبل لأنه يراه غير صالح ، لماذا لابد أن يقتل ؟ ثم هذه تصبح سنة !! تصبح إحدى السياسات حسب تعبيرهم، فالإمام الرضا فهم أنه ترى نفس الحكاية هناك موجودة هنا، إذا ما قبلت القتل حاضر، فرأى أهون الضررين أن يقبل بذلك، بالتالي أمامه حاكم بيده السلطة و لا يتورع عن فعل هذا العمل،
2-  فقبل الإمام على هذا الأساس، لكن أنا أشترط أن لا أولي و لا أعزل و لا آخذ و لا أعطي ما أسوي شيء أبدا..إذا قال هذا الشرط معناه أنك "أنت ما راح تخليني في مواجهة مع من يثور عليك" مثلا تقول لي : روح تفاوض مع هؤلاء الثوار العلويين،أو تقول لي عين قائد عسكري حتى يروح يقاتل هؤلاء الثوار في المكان الفلاني، انا ليس لي شغل لا اولي و لا اعزل، و لا آخذ و لا أعطي و لا أشير و لا أي شيء ما أسوي شي أبدا، هو المأمون كان يرى ما يخالف هذا الأمر الثاني ما صار على الأقل أن شخصية الإمام الرضا تنهدم أمام العامة ما يخالف نقبل بهذا، مراقبتها ستبقى، الإمام الرضا قلب المراقبة إلى حالة من التوعية و التبليغ، صار الآن الاتصالات الشخصية غير ممكنة، خلينا نجعل من البلاط السلطاني –حسينية حسب التعبير- كل يوم نعقد جلسة  و كل يوم قراءة  كل يوم أحاديث و روايات ، و قد استفاد الإمام الرضا عليه السلام يعني كأنما التاريخ إنقلب انقلاب كلي من سنة 40 هجرية إلى نهاية الدولة الأموية  كان شتم أمير المؤمنين هو الشيء الرسمي في بلاط الخلفاء و فيما بعد أيضا زاد في الطنبور نغمة  لما جاء المنصور و هارون أيضا نفس الشيء فعلوه، في هذه الفترة إنقلبت السالفة  صار الإمام الرضا عليه السلام يحدث بفضائل أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام  و يستنشد الشعراء في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، إذا واحد عنده قصيدة فيها مدح لأمير المؤمنين عليه السلام نتركه يلقيها أمام الناس، تحولت فعلا حسب التعبير إلى حسينية، و انتشر أمر الشعر الولائي و الديني، نفس القصيدة التي تقرأ و هي مشهورة قصيدة مدارس آيات ، في قصتها لما تلاحظوا سوف تلحظون شيئا معينا سوف ألفت النظر إليه ، أن دعبل الخزاعي لما زار الإمام الرضا عليه السلام ، الإمام أهداه ثوبا صلى فيه كذا من الركعات و مبلغ من المال كان مسكوكا و عليه اسم الإمام الرضا..الأنصار أيضا هذا الإسم الذي كان ممنوعا أهل البيت الذي كانوا محجوبين صار اسمهم على السكة، أي واحد في المملكة  سوف يعرف من علي بن موسى الرضا لأنه سوف يراه أمامه في الدينار الذي يصرفه...و إذا ما يعرفه لازم يتعرف عليه، أضف إلى ذلك هذه القصيدة و التي هي يعني صرخة اعتراض على المظالم التي جرت على أهل البيت عليهم السلام و استثارة عاطفية فيها وصلت إلى قطاع الطرق الذين وقفوا له بالمرصاد، يعني أنت اتصور الآن  اذا يقول له على سبيل المثال أنه مجلس قراءة قرأه فلان حتى أولئك الذين في الصحراء يقفون على الطرقات و يسلبون الناس حتى هؤلاء لديهم علم بذلك المجلس و خلاصته ، معناه ما مقدار انتشار هذا كله؟ ! هؤلاء الذين وقفوا أمام دعبل الخزاعي و أخذوا منه هذا الرداء و ما أدري كذا و الأموال ، سلبوه كل شيء ، و إذا به يقوم ينشد يقول:
أرى فيأهم في غيرهم متقسما
                                     و أيديهم من فيئهم صافرات
فقالوا له أنت من أين تعرف هذه القصيدة؟ ، قال لهم أنتم من أين تعرفوها ؟ قالوا له نعرف هذه القصيدة و أنشدت كذا و و نحفظ أبياتها، قال لهم أنا صاحب القصيدة و قد أنشأتها في الإمام الرضا و في أهل البيت عليهم السلام، فلما عرفوا ذلك وقروه و أرجعوا إليه الأموال و استباحوه في الثوب الذي تقاسموه من الإمام الرضا عليه السلام..
أنا استفادتي أين من هذه الجهة ، طبعا شيء غلط الذي يسويه الإنسان ، أنت عندك بركة من الإمام الحسين لازم نأخذها منك و نقسمها لا يجوز شرعا، لأنه مثلا كذا عندك فلوس نأخذها منك بعدين نرجعها إلك، الإرجاع صحيح أخذ المال غير صحيح، استفادتي ليست من هذه الجهة و إنما من جهة أن قصيدة بهذا المستوى تنتشر إلى الدرجة حتى قطاع الطرق يعني ليسوا في جو ثقافيو علماء و حلقات و قعدات مساجد و ما أدري مناقشات و مناظرات و أدباء و هذا ينتقد هذا أدبيا ، لا هؤلاء ليس شغلهم على هذا الشكل ، و مع ذلك كانت القصيدة محفوظة عندهم ، هذا يبين لك الأثر الذي تركه الإمام الرضا عليه السلام في ذلك المكان و أما حواراته مع المأمون و الروايات يكفي في ذلك أنه هذه الفترة القصيرة يعني ثلاث سنوات منذ مجيء الإمام الرضا عليه السلام إلى مرو (خرسان) و إلى أن استشهد من 200 آخرها إلى 203 للهجرة ، و 203 هجرية على الرأي المشهور أن أولها  شهر صفر، مع ذلك ما ذكر عنه من المناظرات و المحاورات و الأحاديث و معاني الأخبار  و غير ذلك شيء كثير مذهل، كأنما الإمام الرضا عليه السلام يوميا على الأقل جلسة علمية و فكرية في ذلك المكان و إلا ما يصير، هذا غير الذي ألقاه الإمام أيام كان في المدينة ، من أجواء تلك المناظرات و المباحثات يتبين أنها كانت في خرسان و ليس بالمدينة المنورة ، فكان هناك نشاط كبير بدل من ان تكون مراقبة فتح الأبواب كلها  للناس حتى يأخذوا علم آل محمد عليهم السلام، أضف إلى ذلك في فكرة تشويه شخصية الإمام الرضا عليه السلام ، نشر من قبل الإمام و أصحابه أن الإمام قبل مكرها و أنه على شرط ألا يولي و لا يعزل و لا يتدخل و لا يأخذ و لا يعطي أي شيء، فأي واحد عاقل يقارن بين شخصيتين ، شخصية يعرض عليها الخلافة يقول: لا ، لا أريد...و نفس الشيء بالنسبة لولاية العهد لا يريد و يجبر على ذلك و يهدد بالقتل إن لم يفعل، و مع ذلك يقبل على مضض من دون أن يتولى حارها و لا قارها كما يقولون ، في المقابل المأمون العباسي الذي كان حاضر أن يقتل أخوه و يعلق رأسه على عمود من أجل أن يحظى بالخلافة، يعني صارت الفكرة معكوسة تماما ، بدل أن يقال ترى أهل البيت و الرضا كان يعني طمعهم في الدنيا لأنهم ما حصلوها الآن الذين حصلوها رتعوا فيها ، انقلبت المسألة ، للعلم أيها الناس قضية الخلافة عرضت على الإمام الرضا الذي هو أصل الخلافة فرفضها،  حتى هذا ابن سهل وزير المأمون يقول: أنا ما أدري هذه الخلافة –المطأطأة حسب تعبيرنا- بين واحد يفلتها من يديه يقول خذوها حيث يقول لشخص آخر خذها ، و الثاني يقول حتى أنا لا أريدها، ما هذه الخلافة التي لا قيمة لها إلى هذا المقدار..
نعم هي ليس لها قيمة عند الإمام الرضا عليه السلام  لا عند هذا الطرف فبدل أن تتشوه سمعة الإمام الرضا عليه السلام زاد نقاءا، زاد سموا زاد علوا ، صارت المقارنة مقلوبة ، المأمون أخاه لأجل الخلافة و الرضا تعرض عليه طواعية فيرفضها رفضا باتا و يرفض ولاية العهد و يرفض المنصب و يرفض التولية و يرفض ... إلى غير ذلك.
هذا الأمر الذي جعل المأمون يجد أنه في جريانه مع الإمام الرضا عليه السلام لم يصنع شيئا، هو كان يريد يعمل مشكلة في البيت الهاشمي، لاسيما كان في  من الفرعين يعني الذين ثاروا بعضهم حسينيون مثل إخوان الإمام الرضا ، زيد النار و إبراهيم ابن موسى بن جعفر من أبناء الحسين عليه السلام بينما الفروع الأخرى كانوا حسنيين، فيفترض كان في ذهن المأمون العباسي أنه لما يدخل الإمام الرضا على هذا الخط مثلا  يعارض هؤلاء و يوجه إليهم جيش يكلم عليهم يصدر بيان في حقهم ، تصير فتنة في داخل البيت الهاشمي ، و حاول أيضا المأمون لما قبض على زيد النار زيد ابن موسى بن جعفر ، يقولون هذا كان عنده شيء من اللباقة، قبضوا عليه في البصرة  جاءوا به إلى خرسان  فالمأمون قال له : يا زيد نحن و إياكم بنو عمومة  ، أنت أول ما نهضت في البصرة و أحرقت البيوت بدات ببيوتنا و تركت بيوت بني أمية الذين كانوا قتلة آبائك كيف هذا؟
قال له : ما يخالف المرة القادمة إن شاء الله نبدأ ببيوت بني أمية و نثني ببيوتكم – كان يقال عنه في لسانه فضل يعني مدة لسان-
و جاء به أيضا للإمام الرضا عليه السلام و الإمام وعظه و نصحه من جهة التجاوزات لم يتكلم في أصل المطلب ، أنه أنت لماذا قمت بهذه الأعمال و ما هنالك؟ و غرك قول سفلة أهل الكوفة فإن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها عن النار، هذا للحسن و الحسين خاصة ، انتبه لا تعتمد على  أنك ابن فاطمة و تقوم بمخالفات شرعية، هذا غلط...
حتى هذا المورد ما استطاع أن يستفيد منه المأمون العباسي  في إدانة المعارضة التي كانت لحكمه..
و بالتالي المأمون يجد أنه جاء بالإمام الرضا ما استفاد منه أي شيء بل في بعض الحالات افتضح، مثل في قضية صلاة العيد، في محاولة للمأمون أن يضفي على حكمه الشرعية ، قال للإمام الرضا عليه السلام غدا أريدك تصلي صلاة العيد بالناس، قال أنا على شرطي معك لا أعزل و لا أولي و لا أقوم بشيء من هذا القبيل، لأن هذا من ضمن الأعمال السياسية لا أقوم بها،فأصر عليه بالتالي هذا سوى صلاة لا علاقة له بالتولية أو العزل و لا عمل سياسي ، قال له: أما إذا أصررت فإني أصلي كما كان يفعل رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم)  فخرج بنحو السيرة السابقة للخلفاء العباسيين كلها انتكست ، خرج حافيا لابس ملابس عليها التواضع و إن كانت نظيفة لكنها متواضعة ، لم يكن يخطو إلا و هو يذكر الله عزوجل، في السابق كانت الأمور مواكب، خيول، أفراس، بوقات، فئة رايحة و فئة آتية،حالة من الهيبة و الاستعراض العسكري موجود، الآن عكسه الإمام الرضا ، فلما وصل في نصف الطريق، أخبر المأمون أنه الوضع غير طبيعي أصلا، لأنه حتى الجنود الكبار لما رأوا الإمام الرضا جاء يمشي على قدميه ، نزلوا عن خيولهم الوزراء كلهم نزلوا أرباب الحكومة كلهم نزلوا، هذا تكريس راح يصير للإمام عليه السلام ، مشكلة إلك، فالآن تدارك الأمر المأمون و أرسل إلى الإمام الرضا أنه نحن لا نريد نتعبك، ارجع إن أحببت إلى بيتك و أهلك ، ذلك الإصرار بالأمس و هذا التراجع ينبئ أن الإمام عليه السلام أدار معركته مع المأمون بأفضل ما يمكن من غير أن يلجأ إلى أشياء غير شرعية، هناك قضايا سياسية تحدث بين الفئات و بين الجماعات و بين الحكومات و غيرها يلجأون إلى الحيلة إلى الكذب يلجأون إلى كذا و كذا، نفس عمل المأمون هو مناورة سياسية ما كانت صادقة أبدا ، لكن الإمام عليه السلام واجهها مواجهة مناسبة لها و رد هذا الكيد الذي كان قد صنعه المأمون في نحره، و لذلك لم يستطع المأمون أن يواصل المشوار معه، هنا جاءته الخطوة الثانية حتى يرى إلى ما سيصير أمره معنا ثم ندبر أمره  و هكذا هو الذي حصل أيضا بالنسبة إلى الإمام عليه السلام...
أساسا اغتيال شخص من السلطان مثل المأمون إلى الإمام عليه السلام، معناه لا استطيع ان اتغلب عليك بغير هذه الطريقة و هذا معناه أنني عاجز، اذا ما استطاع ان يتغلب عليه في ميدان السياسة  و في ميدان الإدارة  و في ميدان التدبير يلجأ إلى قتله و هذا يدل على ضعفه ، هناك ملاحظة استثنائية نلاحظها هنا بالنسبة إلى قضية الإمام الرضا عليه السلام أن الذي قام بسم الإمام هو نفسه المأمون و هذه لا نلحظها في سائر الأئمة عليهم السلام، تلاحظ أن في سائر الأئمة عليهم السلام يتوسل السلطان بوسيط تارة تكون زوجة الشخص الذي يراد اغتياله، تارة أخرى  يكون الوالي على المدينة كما حصل مع بعض المعصومين عليهم السلام، هنا المأمون يلجأ بنفسه إلى اغتيال الإمام عليه السلام  بواسطة السم ، طبعا السم كما تعلمون هو أكثر الوسائل سترا، لنفترض يرسل له واحد يقتله بالسيف من الممكن أن يقبض عليه من الممكن أن يلحظ ، أحد ينظر إليه، تحقيقات تصير، يفتضح أمره، مصيبة من المصائب، لكن إذا كان في قضية السم لاسيما في تلك الفترات التي لم تكن بها قضية التشريح و ما يرتبط به ، إلا أن يؤتى بطبيب ناصح يفحص على يده و في بعض الحالات يتوصل إلى هذه النتائج و إلا في الغالب كلا إذا أريد تعجيل تجهيزه ...تولى نفس المأمون تسميم الإمام الرضا سلام الله عليه و في هذا دلائل كثيرة ، التاريخ ينقل أن المأمون أمر أحد من يعملون عنده أن يأتي بعنب و يضع فيه بطريقة معينة السم بحيث يبقى هذا العنب على وضعه الطبيعي و قيل في رمان أن يعجن   الرمان بحيث يكون مثل العصير أو ما شابه ذلك ، روايتان هنا و بالفعل صنع هذا، لكن الذي بادر بتقديم هذا الطعام المسموم هو نفس المأمون لعنه الله، لذلك نحن نتعجب كيف أن قسم حتى من مؤرخي الشيعة أو بعض علماء الشيعة ينفون هذا الأمر عن المأمون العباسي مع صراحة كلام الإمام الرضا في أكثر من موضع عن انه سيقضى مسموما و أنه لن تكون ميتته ميتة طبيعية و أن هذه قضية ولاية العهد لن تتم و لا مجال للفرح في ذلك لأنه سيقضي نحبه بواسطة السم و ما كان ذلك إلا من هذا الرجل اللعين الذي دس السم إلى إمامنا صلوات الله و سلامه ، بعد أن استدعاه ذات يوم إلى قصره و بلاطه، يقول أحد أصحاب الإمام عليه السلام :جئت معه إلى ذلك المكان و قبل أن يدخل قال لي يا فلان إذا رأيتني قد خرجت و رأسي مغطى فلا تكلمني و إذا رأيتني رأسي غير ذلك فكلمني..
 دخل إمامنا صلوات الله و سلامه عليه قدم إليه ذلك العنب المسموم و قال له إني أكلت منه فتمنع الإمام في بادئ الأمر ، فقال له ذلك اللعين و كأنك تتهمنا بشيء يا أبا الحسن، كل...
أكل إمامنا بضع حبات من العنب و عندها أحس بحرارة السم في جوفه

مرات العرض: 147
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (21)
تشغيل:

مقاصد التشريع الأسلامي في خطبة الزهراء
مقامات الرسول العظيم في القرآن الكريم