إن الدنيا دار منهالها الفناء ولأهلها منها الجلاء، وهي حلوة خضرة قد عجلت للطالب والتبست بقلب الناظر، فارتحلوا عنها بأحسن ما يحضركم من الزاد ولا تسألوا فيها إلا الكفاف ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ
الغرض من الحديث : ـ دعوة إلى الرحمة .
ـ البعث نحو تشكيل مؤسسات تحمي المرأة من العنف .
قصص : التي جاءت وذراعها مكسور بواسطة أخيها ، السبب أنها توافق على الزواج بشخص ليس من طبقة عائلتها !!
ـ التي جاءها أهلها ليكتشفوا أنها في المنزل مغمى عليها ، ولا ترد على اتصالاتهم ، وأنها كانت ( معجونة ) من الضرب والأذى بواسطة زوجها الذي تزوجها منذ ثلاثة أشهر ، وعندما نقلت إلى المركز الصحي ، حصل لها إنعاش ، فلما أفاقت كانت خائفة !
ـ التي اتصلت تطلب النجدة ، وزوجها يظهر صوته أنه لا يهمه زيد ولا فلان .
ـ في قسم الصحة المدرسية لا يمر اسبوع إلا ويوجد عدد من البنات يحتجن للعلاج من آثار العنف .. الخ .
لماذا يحدث كل هذا ؟
1/ الجهل : الجهل بحق المرأة والبنت .. وأنه لا يحق للزوج أن يضرب ، إلا في مورد واحد وبشروط محددة
(وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)(النساء: من الآية34) . ولو ضرب بما يوجب الاحمرار والاسوداد وجبت الدية ..
ولو فعلت منكرا وتوقف عليه المنع .. وأن يكون بمقدار ذلك ، وإلا فلا يجوز .
2/ فشل الضارب في التربية : التربية عملية معقدة ، تحتاج إلى مستوى متميز ، فالتربية هي عملية إدارة للإنسان الحر، وهي أصعب شيء ، قد تستطيع إدارة مركبة أو آلة ولكن إدارة الإنسان أصعب ، فيختصر البعض هذا الفشل بأن يخرج ما في نفسه من غضب مكبوت بالضرب المبرح .
3/ عدم وجود هيئات حماية ، وروادع .. يوجد لدينا توجيهات أخلاقية ( من مد يده إلى زوجته ليلطمها فكأنما مد يده إلى النار ) من طريق العامة ( لقد أطاف الليلة على آل محمد سبعون امرأة يشتكين أزواجهن ولا تجدون أولئك خياركم ) و ( لن يضرب خياركم ) . فهذه تبقى ضمن الأطر الأخلاقية ولكن لا يوجد ضامن إجراء. فقد قيل ( اساء من أمن العقوبة ) .
وخصوصا مع تكتم الزوجة ومحبتها للستر . وحفاظها على بيتها !! فسقى الله هؤلاء النساء وأعانهن !!
في الحل :
ـ نحن نحتاج إلى إشاعة الوعي التربوي والأخلاقي ، الذي يرفض الضرب ، وينبغي توجيه الجميع إلى رفض هذا الأسلوب ، سواء من الزوجة أو من العائلة عموما .. لا ينبغي أن يسمح أحد بهذا الموضوع .
ـ تأسيس مؤسسات تعيد الأمل وتصلح ما فسد ، بعدما تراجع الكثير من الأسر عن هذا الدور ، ولسان حال بعضهم ( أخذتها لحم رجعها عظم ) وأصبح الوالدان لا يتدخلان لأسباب مختلفة ، فلا بد من قيام عدول من المؤمنين بذلك حسبة وتقربا لله . حيث نعلم قطعا بعدم رضى الشارع بتعطل هذه المصلحة الاجتماعية .
دعوة المحكمة الشرعية لتحمل دور في هذا الشأن .
في الخبر : عن رسول الله أنه ما ضرب خادما ولا امرأة .
( فاطمة بضعة مني ..) .
و( لعمرك إنني لأحب دارا ..) .