ميلاد الامام الحسن والسنن النبوية
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 15/9/1436 هـ
تعريف:

ميلاد الإمام الحسن والسنن النبوية
كتابة الأخت الفاضلة تراث آل حميد

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وحبيب إله العالمين، أبي القاسم محمد.

اللهم صل على محمد وآل محمد

وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، المعصومين المكرمين، اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك المصطفى، ووصيه المرتضى، وعلى فاطمة سيدة النساء، وعلى الحسن الزكي المجتبى، والحسين سيد الشهداء، وعلى آله المعصومين النجباء، برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال سيدنا ومولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) : {ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما، وجدا وجدة، وعما وعمة ، وخالا وخالة؛ الحسن والحسين أبوهما علي ابن أبي طالب، وأمهما فاطمة بنت رسول الله، وجدهما رسول الله، وجدتهما خديجة، وعمها جعفر، وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب، وخالهما القاسم، وخالتهما زينب بنت رسول الله. ألا وإن الحسن والحسين في الجنة ، وأباهما في الجنة، وأمهما في الجنة، وجدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، ألا ومن أحبهما فهو في الجنة}.

اللهم صل على محمد وآل محمد

نبارك لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولأمير المؤمنين عليه السلام، ولفاطمة، وللحسين، والأئمة المعصومين عليهم السلام، ذكرى ميلاد أول أسباط رسول الله، وثاني أئمة أهل البيت، ورابع المعصومين؛ الإمام أبي محمد الحسن الزكي المجتبى صلوات الله عليه . كما نبارك لعلماء الدين، ومراجع المؤمنين، وعموم المؤمنين، هذه الذكرى العطرة.  ونسأل الله الذي عرفنا ولايتهم أن يثبتنا عليها، وأن ينفعنا بشفاعتهم، وأن يرزقنا مرافقتهم، إنه على كل شيء قدير.

ونتحدث في هذه الليلة بما يتسع المقام عن شيء من ذكرى هذا الميلاد الشريف للإمام الكريم أبي محمد صلوات الله وسلامه عليه.  الإمام الحسن المجتبى كانت ولادته بالإتفاق في يوم الخامس عشر من شهر رمضان في السنة الثالثة للجهرة النبوية. وذلك بعد مرور فترة الحمل بعد زفاف فاطمة عليها السلام إلى أمير المؤمنين سلام الله عليه في شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة. فجاء الإمام الحسن في شهر رمضان  بناء على ماهو المشهور من إكماله تسعة أشهر. وكان أول مولود لهذه الأسرة النبوية، والعلوية، والفاطمية. لا ريب أن مجيء الإمام الحسن عليه السلام كان قد أشاع  فرحة عظيمة في قلب رسول الله الذي بلغ في ذلك الوقت قريبا من خمس وخمسين سنة، وفي قلب أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان عمره أربع وعشرين سنة، وفي قلب فاطمة الزهراء عليها السلام التي كانت ذات عشر سنين.

قبل أن نمضي في هذا الاتجاه نشير إلى أن موضوع الاختلاف في السن بين الزوجين لا ينبغي أن يكون مانعا وحاجزا عن الاقتران بينهما. إذا توفرت الشروط الأخرى من النضج البدني ،والعقلي، والإستعداد لإدارة الحياة الزوجية، فلا مشكلة هنا في أن يختلف سن الزوجين. بل يمكن القول لا مشكلة  في أن تكون الزوجة أكبر من الزوج أو أن الزوج يكون أكبر من الزوجة. لم تأتي هناك لا آية، ولا رواية، ولا تجربة أيضا حادة علمية بحيث تمنع من زواج المرأة التي تكبر الزوج أو بالعكس. بل نحن نجد في المجتمع العربي وفي غيره وفي حالة الأسرة النبوية، وجدنا أن نبينا المصطفى صلوات الله عليه قد تزوج خديجة وكانت أكبر منه سنا على ماهو المشهور. ونحن وإن ذكرنا في ليلة حديثنا عن السيدة خديجة سلام الله عليها بأن ما ينقله بعض كتاب السيرة من أنها ذات أربعين سنة ليس صحيحا، وخلاف التحقيق التاريخي. وأنها على الأقرب كانت من بنات الثامنة والعشرين وأن النبي كان من أبناء الخامسة والعشرين. فهذا الأمر يشير بوضوح إلى أن هذا التفاوت في السن لصالح زيادة سن الزوجة لم يؤثر على السعادة الزوجية. بل وجدنا أن أفضل امرأة  كانت عند رسول الله وأكبر راحة شعر بها رسول الله، عندما كانت زوجته خديجة التي تكبره سنا معه. وبالرغم من أنه تزوج فيما بعد بمن يصغره سنا إما بفوارق كبيرة، وإما بفوارق بسيطة، إلا أنه لم يجد رسول الله نفس الارتياح الذي وجده مع سيدتنا خديجة بنت خويلد. وهذا يشير بوضوح إلى أن أمر التفاوت السني بين المرأة وبين الرجل بأن تكون أكبر منه، ليس مانعا عن الزواج. فما تقوم به بعض الأسر من منع الشاب من أن يتزوج  بامرأة تكبره سنا وتصر على ذلك، وأحيانا تحدث مشكلة يعاف معها الشاب الزواج، هذا أمر لا أساس له. إذا كانت تلك المرأة تتوفر على الصفات المناسبة وكان يرغب فيها هذا الشاب ولو كان هذا أصغر سنا منها لا ينبغي أن يكون صغر السن من قبله مانعا عن الزواج. نعم هي حالة تفضيلية اجتماعية باعتبارات معينة. يقال مثلا أن المرأة تضرب في السن أسرع مما يكون الشاب، وتكبر ويؤثر السن في عمرها أكثر مما يؤثر في عمر الرجل. ولكن هذه استحسانات تفضيلية. أما أن تكون مبررا، للمنع فلا أصل لذلك. وعكس الأمر أيضا صحيح.

قد يكون الفارق بين الزوج والزوجة مثلا خمس سنوات أو عشر سنوات لصالح الزوج بأن يكون أكبر سنا. قسم من العوائل تقول الفارق كبير بينه وبينها إذن لا يصح الزواج. وحسب التعبير (تحيرنا)، إن كان هي أكبر منه غير مقبول، هو أكبر منها بهذا المقدار غير مقبول، هذا أمر لا أساس له. فإننا عندما نتحدث عن فاطمة وعلي ربما قسم من الناس لم يكن في بالهم أن فاطمة عندما دخلت الحياة الزوجية كان عمرها عشر سنين. قسم من الناس ليس ببالهم هذا الأمر. كيف أدارت؟ كيف أنجبت؟ كيف تحملت مسؤولية أربعة من الأطفال في وقت مبكر؟. يعني كان الفارق بين الحسن والحسين مدة الحمل تزيد أو تقصر. صحيح زينب تأخرت قليلا بمقدار سنة أو سنة وتزيد، وأن أم كلثوم تأخرت أكثر من ذلك، ولكن فاطمة كانت في هذه الحدود. عندما توفيت فاطمة كانت عمرها ثمانية عشر سنة. بمعنى أنها أنجبت، وأنتجت، وأعطت، وربت، وصنعت مثالا أعلى، وعبدت ربها، وصنعت كل هذا في فترة هذه السنوات الثمان. من عشرة إلى ثمانية عشر. فهذا مما ينبغي أن يلتفت إليه المؤمنون بأن يفرقوا بين الأمور التفضيلية والتحبيبية، وبين الأمور المانعة. أن يكون الزوج أكبر قليلا من الزوجة هذا أمر تحبيبي. لكن لو أنه لم يرغب في هذه ورغب في من تكون في مثل سنه، أو حتى تكون أكبر منه، لا ينبغي أن يقال غير مقبول هذا. وهذا الزواج لا يمكن أن يتم. ولا أنا الأب لا أذهب إلى هذا العقد، وأنا الأم لا أحضر حفل العقد. هذا أمر لا أصل له في الشرع. بل ولا بالتجربة أيضا. فكانت فاطمة عليها السلام في هذا السن في سن العاشرة، وكان علي في سن الرابعة والعشرين، وكان رسول الله في سن الخامسة والخمسين. ولذلك كان مجيء الإمام الحسن عليه السلام بهجة هذا البيت.

النبي الآن ليس عنده أحد من أولاده الذكور. القاسم وعبد الله توفيا. فمجيء واحد من أبناء بنته مع ما كان يترقب منه في امتداد الإمامة من أبناء فاطمة عليها السلام، غمر قلب النبي (صلى الله عليه وآله) بالفرح والسرور. يوجد بحث هنا وإن كان بحث تاريخي فقط إشارة إليه بسيطة. وهي أن هناك خلافا بين الباحثين في أن الذي ولد لستة أشهر هل هو الحسن أو هو الحسين؟. الرأي المشهور، أن الذي ولد لستة أشهرهو الإمام الحسين عليه السلام. وفي بعض الأحاديث مشاكلة ومشابهة بين يحيى ابن زكريا وبين الحسين ابن علي في المنتهى وفي المبتدأ. في المنتهى: حيث أن يحيى ابن زكريا قتل قتلا على يد طاغية زمانه، وحمل رأسه إليه ووضع أمامه. أمام ذلك الطاغية.  والحسين في هذه النهاية يشابه يحيى ابن زكريا عندما قتل قتلا، وحمل رأسه إلى الشام إلى طاغية زمانه. هناك أيضا مشابهة في المبتدأ: كأن من الثابت عندهم أن يحيى ابن زكريا ولد لأقل فترة الحمل وهي ستة أشهر. وأن الإمام الحسين عليه السلام شاكله وشابهه في هذا المبتدأ. فجاء وعمره ستة أشهر.

هذا الرأي المعروف بين المؤرخين الشيعة. وقد تساءل بعض الباحثين المتأخرين أن هذا لا يتفق مع ما ورد من أن بين الحسن والحسين كان مقدار الطهر، أو كان خمسين ليلة. فلو أضفنا خمسين ليلة إلى ولادة الإمام الحسن يصبح مثلا عندك خمسة عشر رمضان إلى خمسة عشر شوال إلى خمسة عشر ذي القعدة، نطرح منها عشرة أيام، خمسة ذي القعدة. فهذه عندما تحسب من أوائل ذي القعدة إلى شهر شعبان تكون الفاصلة أكثر من ستة أشهر. فإذن هذا يشكل في أن يكون الإمام الحسين قد ولد لستة أشهر. هذا رآه بعض الباحثين. أجاب عن هذه المسألة أحد المحققين وهو صاحب دائرة المعارف الحسينية شيخ الكرباسي حفظه الله بأن هناك تصحيفا بين الخمسين وبين المئة وخمسين. وأن الناقلين قد وهموا في ذلك. بدل أن ينقل كان بين الحسن والحسين مئة وخمسين ليلة، قيل خمسين ليلة. إذا خمسين ليلة فيها هذا الإشكال. وأما إذا فرضنا مئة وخمسين ليلة فيصير في صفر. عندما تحسب صفر إلى شهر شعبان يكون ستة أشهر. فيكون على القاعدة، وهو من القائلين بأن الحسين ولد لستة أشهر. هناك قسم آخر باعتبار هذا الإشكال الذي ذكرناه من أن المعروف بين كتاب السيرة أنه لم يكن بين الحسن والحسين إلا في انعقاد نطفة الإمام الحسين، وهي فترة قصيرة جدا لا تصل إلى هذا المقدار. هي إما طهر؛ يعني ثلاثين ليلة، أو خمسين ليلة. وبالتالي بحسب الحساب لا يتفق هذا مع ما قيل من الستة أشهر. فذهبوا إلى أن التصحيف واقع في الاسم وليس واقع في المدة. بدل أن يقال ولد الحسن لستة أشهر، رسم الحسن والحسين لاسيما بالكتابة القديمة كان متشابها فحصل الوهم من هذه الجهة. ويلتزم بهذا الرأي الثاني جماعة فيقولون أن الحسن ولد لستة أشهر، وأن الإمام الحسين كانت ولادته عادية لتسعة أشهر. على أي حال هذا بحث تاريخ  فقط أردنا الإشارة إليه.

لما ولد الإمام الحسن عليه السلام لف في خرقة صفراء، وجيء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)  لكي يجري عليه السنن. كان النبي يؤذن في أذن المولود، ويقيم في الأذن الأخرى، ويحنكه بريقه أو بشيء من التمر. تحنيك يعني يدير هذا التمر أو عصارتها في فمه. فيكون أول ما يأخذه ويدخل في جوفه هذا المقدار من التمر. وربما أيضا استحب بعضهم أن يحنك بماء زمزم. وقيل أيضا أن بعضهم اختصهم النبي بأن حنكهم بريقه الشريف؛ شيء من لعابه. فجيء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). النبي رآه في خرقة صفراء، فقال لهم: {ألم أعهد إليكم ألا تلفوا المولود في خرقة صفراء! لفوه في البياض}.  يظهر أن النبي كان قد أخبر المسلمين قبل ذلك وأنه كان ينتظر أن يطبق هذا الأمر على سبيل الاستحباب.

يقول بعض الباحثين بأن البياض هو أفضل الألوان لأن تفرق العين الألوان بشكل دقيق. اسألوا الفنيين في التصوير أنه عندما يريدون أن  يجعلوا الكاميرة تأخذ الصورة بشكل دقيق جدا يضعون شيئا أبيض. ورقة بيضاء خالصة ويوجهون الكاميرة عليها. فإذا تعرفت الكاميرة على هذا البياض بشكل دقيق تقدر أن تفرز بقية الألوان بشكل واضح. أما إذا لم يحصل هذا، غالبا ما يحدث نوع من الخلط. هذه في الأمور البصرية. يظهر ليست خاصة بموضوع الكاميرة، وإنما كأنما العين أيضا تحتاج لمقياس تقيس عليه باقي الألوان، وأفضل مقياس هو البياض. نحن لا نعلم، النبي لعله لجهات التعبدية والغبيبة أراد أن يعطي هذا المعنى، بأن هذا المولود يتعرف على الألوان بشكل دقيق من خلال نظره إلى الأبيض. الأبيض لون من الألوان الذي يكون مقياس لغيره. هذا واحد من الأمور ربما. أمر آخر ربما يذكر، وهو أن الألوان لها آثار على نفس الإنسان. وبعضهم طور هذا الكلام إلى ما يشبه الحالة العلاجية فأصبح الكلام عن العلاج بالألوان. ولذلك أنت ترى مثلا ينتخبون إلى المستشفيات ألوان محددة، لا ترى مستشفى مثلا لونه أسود، لا ترى مستشفى غرفة العمليات مثلا لونها بني على سبيل المثال، وهكذا.. لماذا؟ يقولون هذه الألوان لها آثار معينة  حتى ملابس الأطباء وملابس أهل هذا الصنف. قد لا تكون هذه حقيقة علمية ثابتة مئة بالمئة ولكنها تطرح على أنها نظرية من  النظريات. ومن الملاحظ عند الإنسان ـ لا نحتاج نذهب إلى النظريات ـ أنت الآن تدخل إلى مكان؛ إلى بيت، هذا البيت كله مصبوغ بالبني القاتم، يصيبك فجأة انقباض تحس بالضيق تحس أيضا أن المكان صغير. عندما يصبغونه في يوم آخر بلون مشرق، بلون مفرج سوف ترى كأنما صار أوسع المكان. نفسه هو المكان في المساحة، لكن المدى البصري صار أكثر، تشعر فيه بالسعة وتشعر فيه بشيء من الارتياح. ربما هذه الأمور وأمثالها نحن لا نتحدث عنها على أنها حقائق علمية تامة هذا يلزم أن يرجع إلى أهله. ولكن هذه كنظريات كأفكار في هذا الجانب ربما تفسر بعض تصرفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي لها جانب غيبي وإلهي وأخروي ولها أيضا منافع دنيوية. لها آثار نافعة في هذه الدنيا.

فقال: {ألم أعهد إليكم ألا تلفوه في أصفر! لفوه في البياض}. فلف الحسن في أبيض، وجيء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). أول ما أخذه أذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى. وهذا مما يستحب استحبابا مؤكدا أنه ينبغي للوالد أن يسمع ابنه بعد أن يراه أن يسمعه صوت الأذان وصوت الإقامة . إلى الآن هذا الطفل المفروض مادخل في ذاكرته أي ملف. لم يتسجل شيء. ليكن أول ملف  صوتي يسجل في داخله شيء يبدأ بالله وينتهي بالله وهو الأذان؛ الله أكبر. أول كلمة الله وآخر كلمة لا إله إلا الله. هي أيضا كلمة الله. وما بينهما الشهادة للنبي محمد اللهم صل على محمد وآل محمد بالنبوة، ولأمير المؤمنين بالولاية، والحث على الصلاة، والحث على الفلاح، والحث على الأعمال الخيرة والطيبة والنافعة. ليكن هذا التوجيه أول كلام يدخل في داخل ذاكرة هذا الطفل وهذا لا ريب مؤثر. فرق بين أن تضع له… مثلا المرأة تريد أن ترتاح.  فتجعل لها مثلا موسيقى راقصة من الفرح. سعيدة أنها وضعت، تضع لها موسيقى. أول ملف يتسجل في داخل ذهنه هو هذه الموسيقى. وذاك أول ملف يتسجل في داخل ذهنه هو اسم الله والدعوة إلى الصلاة والدعوة إلى الخير وما شابه ذلك. فأذن في أذنه اليمنى أقام في أذنه اليسرى، ثم قال لعلي: ما سميته؟ قال: ما كنت لأسبقك يا رسول الله باسمه. وقد أشرنا في بعض المواقع إلى أن هذا بالإضافة إلى جهته الغيبية أولا، واعتراف الإمام علي عليه السلام بمكانة رسول الله كنبي، يعلمنا أيضا أن من له نصيب في هذا الولد ينبغي أن يشاور لا سيما إذا كانت منزلته منزلة عالية. في مقابل ما نجد في بعض الأسر تصير معركة أحيانا على تسمية الولد. هو يقول: نسميه عبد الله لأن والدي اسمه عبد الله. هي تقول: لا، والدي جعفر يلزم أن نسميه جعفر. أنا التي تعبت فيه، أنا التي تنكدت، أنا التي حملت، أنا التي كذا. وذاك يقول: هذا الذي سيحمل اسمي وكنيتي. سيقال كذا. لا أريد أنا كنية لا أحبها. جعفر أبوك الله يرحمه ولكن أنا أريد أكنى باسم والدي. وتصير مشكلة، فعلا تصير مشكلة. لا أدري إذا عندكم قصص في هذا أو لا. لكن أنا في ذهني قصص من هذا القبيل. وأحيانا يجر الأمر إلى اسمين. الوالد يقول: لا، إلا اسمه عبد الله وأذهب اسجله في الأحوال المدنية بهذا الاسم. الأم تقول: إلا اسمه جعفر، ولا تناديه في البيت إلا جعفر. القضية ليست بهذا المستوى، هي ليست أخذ نقاط. ليس فوز بالنقاط حسب التعبير، فضلا عن الضربة القاضية.  ينبغي أن يكون هناك تفاهم، أن تربح الزوجة ود زوجها خير من أن تربح اسما لوالدها على ابنها وتخسر زوجها. وبالعكس أيضا نفس الكلام، أنت الآن لأجل والدك الله  يطيل عمره إن شاء الله إذا حي، أو يتغمده  بالرحمة إذا متوفى، لأجل أن تقول أنا سميت ولدي باسمك، تتسبب  بتخريب علاقتك بزوجتك وتنكد عليها ودائما هذا يصير مصدر للشقاق. لأجل لا أحد ينتظر منك أيضا هذا الأمر. إذا كان اسم معقول ومتعارف ومناسب فأنت قدم هذا هدية لها وهي أيضا تقول أنت الأفضل في أن تسمي وهذا ابنك. ينبغي أن يبدي كل من الطرفين تقديمه للآخر.

إذا كان الاسم، اسم معقول. نعم لو كان الاسم غير معتاد اسم غريب عن هذه البيئة اسم غير مناسب من الناحية الدينية اسم غير مناسب من الناحية الاجتماعية. ابنك تسميه (جندلة) ماهو هذا الحسن الذي فيه حتى تسميه؟ سيأتي في يوم القيامة في المستقبل دكتور (جندلة)؟ على أي حال، فينبغي أن يلاحظ الأبوان هذا الأمر. فاطمة لم تسميه بل دفعته لعلي، علي لم يسميه بل دفعه إلى رسول الله، فإن رسول الله وإن لم يقل له أبو الحسن، وهذه الكنية من نصيب الإمام علي لكن موقعيته كجد ووالد للأم على الأقل شيء من الاحترام والمراعاة. والجد أيضا ينبغي أن يلاحظ هذا الأمر. فمادام أنهم أتوا بهذا الشكل، يصر، نعم سموه بهذا الشكل ولا أريد أي اسم آخر غير هذا. أنت احترمت في أن عرض عليك هذا الأمر توقيرا لك واحتراما لمقامك. أنت أيضا ينبغي أن تكون حكيما فرد إليهم الأمر. أنه أنا أشكر لكم هذا الاحترام وسموه الاسم المناسب وأنا لا أمانع.

النبي (صلى الله عليه وآله) وهو العارف بالأسماء المناسبة أيضا نقل أنه قال: ما كنت لأسبق ربي عز وجل. إذا كانت هناك جهة إلهية ولو على سبيل الاستحباب والتفضيل لا الإلزام. أنا انتظر أمر الله عز وجل حتى إذا لو لم يكن فيه إلزاما. إذا لا يوجد، ذاك الوقت نتفق على اسم.  فنزل الأمين جبرائيل على نبينا وهنأه عن الله عز وجل بولادة الحسن المجتبى وقال له: …. هنا تأتي روايتان رواية مختصرة ورواية أكثر تفصيلا. الرواية المختصرة تقول أن جبرائيل قال: يقول لك ربك سمه الحسن. الرواية الأخرى تأتي وتقول: أن الأمين جبرائيل نزل وقال: إن ربك يقول سمه باسم ابن هارون. هذه النقطة مهمة جدا أن تلتفتوا إليها، وربما أنتم ملتفتين إليها لكن أذكركم بها. هناك تشبيه في كثير من الأحيان وتنظير لمقام علي بمقام هارون، ولأبنائه بأبناء هارون، ولما جرى عليه في خروج بعض نساء النبي وأصحاب النبي في خلافته بما حصل لهارون. كأنما هذا الأمر الذي هو ثابت في بعضه قرآنيا مثل قضية المنزلة {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ((34} سورة طه وأمثال هذا. هذا مركوز في ذهنية المسلمين. عندما يأتي النبي بهذا النموذج يقول أنت مني بمنزلة هاون من موسى. هذا يصير شيفرة بعد ما يحتاج إلى شرح. وين منزلة هارون من موسى؟ ارجع إلى القرآن الكريم. ابنك أيضا هو بمنزلة ابن هارون أيضا لنفس العلة ولنفس المسألة أسباط سوف تصير هنا. موقعك في المجتمع الإسلامي وخروج من خرج عليك سيكون له تنظير بما حدث في تاريخ هارون. وبالتالي أنت دائما على الحق، وأنت الإمام الشرعي، وأنت وارث النبي كما كان هذا بالنسبة إلى هارون.

هذا ينبغي الإلتفات لماذا جاء وقال جبرائيل سمي ولدك باسم ابن هارون، واحد من الأغراض فيها: الإشارة إلى هذا المعنى العقائدي المهم. فقال يقول لك: سمه باسم ابن هارون؛ شبر. هذا اسم شبر كان من أسماء أبناء هارون فالنبي (صلى الله عليه وآله) كأنما يريد أن يقول لنا لا يكفي أن يكون الاسم من الناحية الدينية جيدا، وإنما لابد أن يكون هذا الاسم أيضا من االناحية الإجتماعية حسانا. لماذا؟ لأن هذا ليس فقط سوف ينادوه به يوم القيامة، وإنما سوف يكون علامة عليه طول حياته، سبعين سنة هو سيكون بهذا الاسم. فإذا كان لنفترض في مجتمع انجليزي المناسب ان يسمى من الأسماء المناسبة لذلك المجتمع. أنت تلاحظ مثلا أسماء الأنبياء أسماء عبرانية ليس لها أصول عربية. إبراهيم مثلا بره يبره ابره. لا يوجد شيء من ذا القبيل. ليس لها أصل عربي. لها أصل عبراني نظرا لأن إبراهيم كان يعيش في تلك البيئة. لكن محمدا لذكره الشرف والصلوات (اللهم صل على محمد وآل محمد) يعيش في هذا المجتمع العربي الذي يشتق له هذا الاسم من الحمد والحامد والمحمود والمحمد والأحمد كلها هذه اشتقاقات عربية. يعني في المجتمع العربي اسم معقول ومناسب جدا. فقال: ان اسمي عربي. فقال: اذن سمه الحسن. حسن يعادل شبر هناك، لكن ذاك عبراني وهذا عربي. وهذا فيه إشارة لنا. أنت تختار ليس على أساس أن يعجبك هذا الاسم فقط، لا، هذا أنت ستجعله لافتة على ابنك. هذا لافتة ستبقى معه سبعين سنة من الزمان. كيف هو الاسم الذي ستختاره إليه؟ اسم يكون محل سخرية أو لا، اسم عادي كسائر الأسماء المحمودة والمناسبة؟.

فالنبي (صلى الله عليه وآله) سماه بالحسن وحنكه وبعد ذلك أيضا أجرى عليه سنة الختان بإمرار الموس على موضع الختان. الختان عندنا المسلمين واجب من الواجبات، لكن لا يتأثر به لا يرتبط به شيء من العبادات إلا موضوع الطواف. يعني لو أن إنسانا صلى وهو غير مختون، صلاته غير باطلة. لو صام وهو غير مختون، صومه غير باطل. لو تصدق وخمس وزكى وهو غير مختون، أعماله هذه غير باطلة. نعم هناك تقبيح لعدم الإختتان، لكن الأثر الذي ينتهي إليه البطلان هو في الحج في الطواف. لو أن إنسانا طاف وهو غير مختون، لم يكن طوافه صحيحا. وجب أن يختتن بعد ذلك يأتي للطواف.

هناك بعض الأبناء يولدون وهذه المنطقة من الناحية الجراحية قد تكون شبه مختونة. يعني هي قلفة حسب التعبيرأو غلفة تغطي منطقة معينة، ففي بعض الأحيان الولد تكون مغطية بشكل كبير، وبعض الأحيان تنحسر انحسارا جزئيا، وبعض الأحيان تنحسر انحسار شبه كلي. ولذلك يقال ولد مختونا. وهذا ليس فقط خاص بالأنبياء أوالأئمة عليهم السلام. يوجد بعض عامة الناس أيضا يحصل لهم هذا. نعم فيما وصل إلينا من الأخبار أن الأنبياء أو أن الأئمة عليهم السلام الإمام يولد مختونا هذا ما ورد إلينا من الأخبار. لكن هل هو فقط وحده وغيره لا؟  لا، من الممكن أن غيره كذلك. فلما ولد الإمام الحسن عليه السلام مختونا هذه سنة من السنن أجرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الأمر عليه ووضع الموس على مكان الختان حتى يقتدي به المؤمنون. وحتى تكون سنة من بعده. ثم بعد ذلك قالوا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) عق عنه بكبش أملح في اليوم السابع. العقيقة مستحبة كما تعلمون عن المولود وعن البالغ وعن الكهل وعن حتى المتوفى. يعني لو فرضنا أن إنسانا الآن عمره سبعين سنة ويدري في ذاك الوقت أسرته وعائلته بالكاد تحصل لها دجاجة من عدم المال فكيف تذبح مثلا شاة او كبشا ماكانت عندهم لنفترض هذه القدرة يدري عن هذا. يستحب له أن يعق عن نفسه. فإذا أحد يتذكر ما عق عنه يجهز نفسه بعد هذا المجلس لكي يعق عن نفسه ويطعم المؤمنين. الطفل مستحب استحباب مؤكد أن يعق عنه، الكبير الذي لم يعق عنه بعض العلماء قال: حتى لو فرضنا أن والدك توفي وعلمت أنه لما ولد لم يعق عنه، يبقى استحباب أن تعق عنه قائما. لماذا؟ لأن العقيقة فيها أكثر من أثر. أثر هو حماية الإنسان الذي عق عنه من الأخطار من البلاء، قسم منها بطبيعة الحال تدفعه العقيقة. قسم منها تدفعه الصدقة. قسم منها تدفعه صنائع المعروف. البلاء الأخطار المشاكل التي تتوجه إلى الإنسان من الممكن أن يدفع جانب منها بالعقيقة. وجانب مهم، ولذلك أنت عندما تذبح عقيقة عن ابنك يستحب أن تقول: اللهم إن هذه عقيقة فلان ابن فلان، اللهم لحمها بلحمه، ودمها بدمه، وعظمها بعظمه، اللهم اجعلها فداء له ووقاء لآل محمد. (اللهم  صل على محمد وآل محمد) فهذه الجهة تدفع مثلا الأخطار والبلاءات الدنيوية، هذا قسم. قسم من آثارها هو إطعام المؤمنين، محتاجين كانوا أو غير محتاجين. هنا غير مقيد بالفقراء عندنا مثلا في كفارة الصيام يجب أن يكون الإطعام للفقراء، ما يصير تطعم الأغنياء. يعني لا يكفي في الكفارة أن تطعم الأغنياء لابد أن يكونوا فقراء. أما في العقيقة فلا يشترط فيها الفقر. يمكن أن تجمع الفقراء وهذا شيء حسن، ويمكن أن يكونوا غير ذلك. لأن الوارد (وأن يطعم جماعة من المؤمنين) عشرة فما زاد. هذا الإطعام للمؤمنين هذا أثره باقي. سواء كان طفل صغير الذي عق عنه، أو كان شابا مكتملا، أو كان شيخا كبيرا، أو كان حتى متوفى. هذا من الآثار الإجتماعية. وأثر الثواب أيضا الثواب الأخروي أنك استجبت إلى مستحب من المستحبات يترتب عليه ثواب أخروي وجزاء أخروي. وهذا لا يختلف الحال فيه بين أن يكون طفلا صغيرا أنت الذي تعق عنه أو رجل كبير كل واحد بثوابه، لكن الثواب ثابت في هذه الحالات. فعق عنه النبي (صلوات الله عليه) بكبش وكان يهتم به اهتماما كبيرا.

تربى الإمام الحسن في كنف أبيه المرتضى، وأمه الزهراء، وجده المصطفى. وبعد هذه البيئة ماذا تنتج؟ يعني ماذا يمكن أن يتخرج شخص من مدرسة مديرها رسول الله، والمدرس فيها علي، والناظر فيها فاطمة (صلوات الله عليهم أجمعين)؟. كان يحيطه بالرعاية بالإهتمام تفاصيل التفاصيل في تنميته النفسية والذهنية كان يقوم بها رسول الله (صلى الله عليه وآله). كم قد رؤي وقد حمل الحسن بالإضافة إلى الحسين على كتفه. أنا هذا الحديث رأيته ثلاثة منقول عنهم لما رأوا رسول الله  قد حمل الحسن والحسين على كتفه. فقالوا: نعم الجمل جملكما. وأجابهم الرسول بإجابات متعددة منها: ونعم الراكبان هما. وبعضهم أضاف إليه: وأبوهما خير منهما، وفي بعضها قال: والله إني لأحبهما وأحب من يحبهما. مما يشير إلى تتعدد الحادثة وتكرر الحادثة. وكان يعرف الناس شدة محبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) للحسن والحسين. أختم لكم بهذه القصة ونتوسل أيضا إلى الله تعالى ببركات صاحب هذه الليلة، وببركات رسول الله. أنا هذا الحديث لم أره من فترة طويلة، أحد المسلمين عمل من الأعمال ذنبا؛ أذنب ذنب. ويظهر أن النبي عرف عنه، فخجل ذلك الرجل أن يأتي إلى المسجد أو أن يراه رسول الله (صلى الله عليه وآله). صار يتغيب ويتهرب من النبي لا يريد أن يراه النبي ويضع عينه بعينه. ففكرأنه أنا ماذا أصنع الآن؟ أظل هكذا إلى الأخير؟ لا اذهب إلى المسجد لا ألقى رسول الله؟ فرأى ذات يوم الحسن والحسين في الطريق فجاء إليهما حملهما على كتفيه وقال: ألا آخذكما لجدكما؟ قالا : بلى. أي طفل من الأطفال يرتاح إن أحد يحمله. هذه عادة أنت إذا تريد أن تتحبب إلى طفل أحمله ولا سيما إذا مرجحته ورفعته فوق وكذا بعد هذا عال العال كما يقولون. فقال: ألا تحبان أو تريدان أن أحملكما إلى رسول الله ؟  قالا: بلى،  فأخذهما إلى النبي وقد حملهما. لما وصل إلى النبي من بعيد قال يا رسول الله إني مستجير بهما ومستغفر من ذنبي. فتبسم رسول الله وأخذه ما يشبه الضحك لأنه هذه حيلة ممتازة أتى بها هذا الرجل، فأخذه ما يشبه الضحك وكان إذا أراد أن يضحك يغطي على مبسمه يعني الابتسام كان يبذله رسول الله أما القهقهة وما شابه ذلك فكان يغطي على فمه. فغطى رسول الله على فمه من شدة تبسمه. ابتسامة كانت عريضة جدا. وقال: نعم ما احتلت به. أنت لو بغيرهم جئت من الممكن لا أحد يدير لك بال. فقال: إني استغفر الله لك وإنك لطليق. فنزلت الآية المباركة {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64)} سورة النساء.


 اللهم إنا نتوسل إليك بجدهم المصطفى، وبأبيهم المرتضى، وبأمهم سيدة النساء، وبهما صلوات الله عليهما، وبالأئمة النجباء، اغفر لنا ذنوبنا، كفر عنا سيئاتنا، فرج اللهم عن جميع الأسرى والمعتقلين المؤمنين فرجا عاجلا. اللهم عرف بيننا وبين أئمة الهدى، في جنات العلا، يوم القيامة. أكرمنا بمرافقتهم وشفاعتهم إنك على ما تشاء قدير.

نكرر هذا الدعاء
يا أبا محمد، أيها الحسن الزكي يا ابن رسول الله، يا قرة عين الرسول، يا حجة الله على خلقه، يا سيدنا ومولانا، إنا توجهنا واستشفعنا وتوسلنا بك إلى الله، وقدمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيها عند الله اشفع لنا عند الله، يا وجيها عند الله اشفع لنا عند الله، يا وجيها عند الله اشفع لنا عند الله.

 

مرات العرض: 3751
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2566) حجم الملف: 56439.64 KB
تشغيل:

الحياة الأسرية للامام علي عليه السلام
سيرة الامام الحسن عليه السلام : المولد