لماذا قتل المأمون العباسي الامام الرضا بالسم
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 18/2/1443 هـ
تعريف:

    

                        لماذا قتل المأمون الإمام الرضا بالسم

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

    حديثنا في هذه الليلة يتناول موضوع لماذا أقدم المأمون العباسي على تسميم الإمام الرضا عليه السلام هذا الحديث يفترض أولًا أن الإمام الرضا تم اغتياله  . ثانيا : أن من قام بذلك هو المأمون العباسي بواسطة السم . 

    هل أن الإمام الرضا تم اغتياله على يد المأمون أولا هو الرأي المشهور عند الإمامية وإن خالف في ذلك كثيرُ من مؤرخي مدرسه الخلفاء وتبعهم في ذلك بعض علماء الإمامية أيضًا لكن هذا الاعتقاد خاطئٌ جزمًا فمثلا الطبري وابن الأثير عندما يأتون إلى تاريخ الإمام الرضا عليه السلام يقولون  بعد الحديث عن سيرة حياته وولايته  لعهد المأمون يوصل إلى أنه قال أنه قالوا أنه أكثر من أكل العنب فمات . الآن ماذا كان فيه  ؟ من وضعه له ؟ ماذا جرى ؟  فقط واحد أمامه كم كيلو عنب أكل منه فمات 

   قسم من علماء الإمامية كأنهم استبعدوا أن المأمون العباسي وهو الذي يظهر بلسانه الثناء على أمير المؤمنين عليه السلام وقد ولى الإمام الرضا ولايه العهد كيف يمكن لهذا الرجل الذي يمدح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ويمدح الإمام الرضا ويوليه العهد كيف يمكن أن يسمه ؟ سوف يتبين لنا أن هذا الرأي غير صحيح . 

    أولًا قضية الاغتيال بالسم كانت من أكثر طرق الاغتيال شيوعًا عند سلاطين المسلمين الأمويين والعباسيين فلو أردنا أن نعدد من اغتيل بالسم في زمن الأمويين والعباسيين يحتاج لعدة ليال . لكن نحن نأتي بأمثلة في فترة قصيرة جدًا زمان موسى الهادي وقبله والده المنصور العباسي أو جده . وفي زمان هارون العباسي وأخوه وهي فترة قصيرة جدًا محاولات الاغتيال بالسم فيما بينهم كانت كثيرة جدًا . موسى الهادي وهو الأخ الأكبر لهارون حاول اغتيال هارون بالسم حتى يتخلص منه وتصير ولاية العهد إلى ابنه ( ابن موسى الهادي ) وفي الطرف المقابل هارون نفسه كان يتآمر مع أم الهادي وهي أمه لأنها كانت تفضل هارون على موسى الهادي وكان موسى الهادي يمقتها ، وكان يحاول هارون مع أمه أن يغتال موسى الهادي وأفلحا في ذلك لذلك فإن فترة حكم موسى الهادي كانت سنة وثلاثة أشهر فقط . ونفسه موسى الهادي أراد أن يغتال أمه بالسم أمه التي أنجبته أرسل لها طعامًا مسمومًا وقال لها : أنا استطيبت هذه الأكلة وأريدك أن تأكلي منها فأرادت أن تأكل منها فقالت لها إحدى جواريها : لا تستعجلي بتناولها اطعمي منها الكلب أولًا ، وفعلًا أطعمت منها الكلب فتقطع ومات فلم تأكل منها وبعد عدة ساعات رآها على خير ما يرام ، فسألها كيف كانت الأكلة فقالت : طيبة . فقال : لم تأكلي منها ولو أكلتِ منها لما كنت تكلميني الآن . فهو يحاول اغتيال أمه وأمه تحاول اغتياله وهو يحاول اغتيال أخوه وأخوه يحاول اغتياله واغتال وزيره الربيع والذي بمثابة رئيس الوزراء لأنه احتمل أن عنده ميول لهارون أخيه فعزم على تصفيته ، وفعلًا أعطاه أكلةً وانتهى أمره . وهذا في فترة جدًا قصيرة وقريبة من زمان الإمام الرضا عليه السلام . وبعد هارون جاء المأمون العباسي والأمين وقد قتل المأمون أخاه الأمين الذي حاول أن يزيح أخاه المأمون فجرد عليه الجيوش وقتلوه وجعلوا جثته أربع قطع ووضعوا على كل بوابة من بوابات بغداد قطعة . وهذا في محيط أخوه وأبناء الأخ يتآمر على أخيه وعلى أمه والأم تغتال ابنها فموسى الهادي لم يفلح في اغتيالها لكنها أفلحت في اغتيال ابنها فقد تحالفت مع أخيه الرشيد ودسوا له السم وأنهوا حياته . وهذا في نفس الفترة وهي من أسهل الطرق وفي ذلك الوقت لم يكن هناك تحاليل طبية ولا غيرها .

   فلما يأتي مثل المأمون ويغتال الإمام أو يأتي مثل هارون ويغتال الإمام الكاظم أو المنصور يغتال الإمام الصادق بالسم هذه كانت سيرة طبيعية وليست شيء استثنائي أبدًا . 

وهذا بالنسبة إلى قضية الاغتيال بالسم . فهل المأمون اغتال الإمام الرضا أو لا ؟ 

   فنحن إما أن ننظر إلى الأوضاع العامة والأحداث ونحللها أو نذهب وراء شهود عيان كانوا موجودين في تلك الفترة . وبحمد الله أنه في تلك الفترة كان أوثق الرواة وهو أبو الصلت الهروي محمد بن عبد السلام الهروي الخراساني المتوفى سن236هـ يعني بعد شهادة الإمام الرضا عليه السلام بحوالي 33 سنة وكان من خلص أصحاب الإمام الرضا ومرافقيه . وهذا الشاهد الميزة التي عنده أن له كتاب باسم ( وفاة الرضا ) وقد نقل جانب منه الشيخ الصدوق رضوان الله عليه والذي هو من أعاظم علماء الإمامية وعنده كتاب مهم باسم (عيون أخبار الرضا ) وهذا الكتاب يحوي أهم الأحاديث التي نقلت في أيام الرضا عليه السلام وأهم الأحكام وأهم القضايا وعيون الأشياء يعني الأشياء المهمة والتي هي مثل أهم الأنباء في نشرة الأخبار . وهو مجلدان ضخام وهذا مما يشير أنه لماذا سمي الإمام الرضا عليه السلام بعالم آل محمد والذي هو من أهم ألقابه وقد سماه بذلك أبوه موسى بن جعفر وسماه أيضًا جده جعفر بن محمد صلوات الله عليهم أجمعين . فتصور أن مثل الإمام الصادق الذي انتشر في عهده العلم بشكل عظيم جدًا هو نفسه يقول أن عالم آل محمد هو الإمام الرضا وهذا يبين أي مقدار من العلم كان عند الإمام الرضا . 

   في كتاب عيون أخبار الرضا ينقل عن أبي الصلت الهروي ( والهروي نسبة إلى هراة الموجودة في أفغانستان وفي ذلك الوقت كان قسم كبير من أفغانستان تابع إلى خراسان وهراة كانت أيضًا تابعة لخراسان وينسب لها الهروي فلا يقال الهراتي وإنما يقال الهروي ) فأبو الصلت الهروي عنده حديث جدًا بديع وجميل لأن فيه مشاهدة فهو حاضر الحادثة وفيه أيضًا تعليل وتحليل ينقله الشيخ الصدوق بسنده إليه يقول : عن أحمد بن علي الأنصاري سألت أبا الصلت الهروي فقلت له : كيف طابت نفس المأمون بقتل علي الرضا عليه السلام مع إكرامه ومحبته له وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟ فأجاب أبو الصلت الهروي بكلام في غاية الروعة والجمال فقال : إن المأمون إنما كان يكرمه ويحبه لمعرفته بفضله وجعل ولاية العهد من بعده لأسباب والسبب الأول ليرى الناس أنه راغبٌ في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم ( فهو ما دام لا يملك شيئًا فسيكون زاهدًا في أعين الناس وراغب عن الدنيا ومنقطع إلى الله عز وجل أما إذا صار في وسط هذه الدنيا وتمرغ فيها وأكل من تلك الأكلات السلطانية ولبس من تلك الملابس الفاخرة وركب تلك المراكب الفارهة وجواري وغيرها فإن المأمون سيقول للناس هذا هو الذي يحث الناس على ترك الدنيا والزهد فيها لأنه ما كانوا يحصلون على الدنيا فلما حصلوها غرقوا فيها ) فلما لم يظهر منه في ذلك للناس إلا ما ازداد به فضلًا عندهم ومحلًا في نفوسهم ( فقد كان الإمام الرضا من الزهد بحيث كان بينه وبين نفسه يلبس الغليظ من الثياب ويأكل الجشب من الطعام فإذا خرج للناس تزين أمامهم حتى أن بعض الصوفية الذين جاؤوا يحتجون عليه قالوا له : يا أبا الحسن أنت هكذا في ملبسك وجدك علي بن أبي طالب في ملبسه كان كذا وكذا فقال له الإمام الرضا عليه السلام : ادنُ مني ، فكشف له عن ملابسه فهذا اللباس الخارجي للناس أما الداخلي فوضع يده عليه فإذا هو ملبسٌ خشن فيقول هذا لله وهذا للناس وهذا الصوفي كان بالعكس لباسه الخارجي خشن ومرقع والداخلي ناعم ومرتب فهذا مراءاة للناس . وفي أكله هناك رواية غريبة تذكر أن الإمام الرضا عليه السلام اشتهى ذات يوم كبدًا مشوية فجاؤوا إليه الخدم بالكبد فوجدها الإمام ذات رائحة طيبة ويتبين أن مذاقها حسن فنظر إليها وقال إني والله أحبها ولكن الله قد قال ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ارفعوها إلى بيت فلان الفقير ولم يتناول منها شيئًا . فإذن مثل هذه المظاهر والوقائع حببت الناس أكثر له ،فقد رأوا أن الإمام الرضا لم يتغير عليه شيء ولم يهوى بالدنيا ولم ينزل إلى مستوى شهواتها بل كان يصر في وقت الوجبة أن يحضر معه كل الخدم والعبيد ويجلسون معه ويأكلون معه بل كان يقوم على رؤوسهم ويخدمهم حتى قال له بعضهم في ذلك فقال إن الرب واحد والأب واحد . وهذا يعتبر من الكبائر في عرف تلك الطبقة السياسية والرسمية والسلطانية . فالإمام الرضا عليه السلام بين للمأمون ولعامة الناس بأن قماشتهم واحدة إن كانوا في السلطة وإن كانوا خارج السلطة لأنهم متعلقون بالله سبحانه وتعالى . فيقول أبو الصلت أن أول غرض من أغراض المأمون لتقريب الإمام الرضا وتكريمه واحترامه وولاية العهد هو من أجل أن يبين للناس أن الإمام الرضا غير صادق فهو يظهر الزهد لأنه لم يحصل على الدنيا فإذا حصل عليها سينزلق فيها ، بينما رأى الناس أنه لم يتغير أبدًا . فاتجه المأمون نحو الخطة الثانية فيقول أبو الصلت فلما لم يظهر للناس إلا ما ازداد به فضلًا عندهم ومحلًا في نفوسهم اتجه نحو الخطة الثانية قال : جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعًا في أن يقطعه واحدٌ منهم فيسقط محله عند العلماء وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة . 

   فقام المأمون بعمل مؤتمر عالمي دعا إليه رأس الجاثليق (الكاثوليك ) ورأس الجالوت ( رئيس الطائفة اليهودية ) والهربد الأكبر ( رئيس المجوس ) وعمران الصابئي وهو رئيس الصابئة بالإضافة إلى الملاحدة وأصحاب المقالات العقلية ( الفلاسفة ) دعاهم جميعًا إلى مؤتمر ومجلس حوار . فتقول الرواية فلما اجتمعوا عنده أرسل خلف الإمام الرضا عليه السلام وقال له الرسول : إن المأمون ينتظرك وقد حضر عنده العلماء وهو يريد أن تسير إليه فورًا . وكان عند الإمام الرضا الحسين النوفلي وهو رجل من أهل العراق فقال له الإمام الرضا : ماذا تقول ؟ فقال : إن العلماء وأرباب الملل موجودين فالمأمون يريد منك أن تذهب إلى هناك ويصير نقاش بينكم وقسم من هؤلاء لا يعترف بأدلتك إذا استشهدت بآية فالمسيحي واليهودي يطلب منك الدليل من كتبهم والذي ليس عنده ديانة من الفلاسفة فيريدك منك أن تجيبه حسب عقله . فقال له الإمام : بلى ، كلامك صحيح ولكن أتريد أن تعرف متى يندم المأمون ؟ قال : متى يندم ؟ قال : عندما يراني أجيب أهل التوراة بتوراتهم وأجيب أهل الإنجيل بإنجيلهم وأجيب أهل الزبور بزبورهم وأجيب أهل العقول بعقولهم وبراهينهم وأنتصر عليهم جميعًا عندئذٍ يندم المأمون . وهذا ما حدث فقد ذهب الإمام الرضا في نفس الوقت وحدثت المناظرة وأول من بدأ عمران الصابئي ( وهذه المناظرات وهي حوالي تسع عشرة مناظرة تعرض لها المرحوم باقر شريف القرشي في كتابه حياة الإمام الرضا ) وقد بدأ مع عمران الصابئي وذاك يسأل والإمام يجيب إلى أن صار وقت الأذان فوصل عمران الصابئي إلى أنه يريد أن يتشهد الشهادتين هنا الإمام الرضا قال : هذا وقت الصلاة . فقال له عمران : الله الله فيَ يابن رسول الله فقلبي لان وأدلتي انتهت دقائق وأسلم ، قال : لا ما دام وقت الصلاة حان نقوم ونصلي فهذا نداء الله عز وجل ثم نستمر في الحديث . وهذا في الواقع يبين لنا مقدار احترام الإمام لأول الوقت بالرغم من أن الرجل وهو رئيس طائفة كبيرة وبقي القليل ليسلم وبالتالي يسلم من معه . هنا الإمام يقول هذا ليس نداءً عاديًا هذا نداء الله عز وجل حين يقول حي على الصلاة هذا في الواقع هو نداء الله لك يجب ألا تتأخر عنه . فقام عنهم الإمام وصلى ثم واصل الكلام معهم بعد الصلاة وآمن عمران الصابئي وقال : أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله 

   بعدها جاء رأس اليهود وأيضَا نفس الشيء فقال له أنتم تعترفون أن موسى نبي وموجود في قرآنكم لكن نحن لا نعترف بأن محمدًا نبي فهو غير موجود في كتابنا . فقال : كيف حفظك للتوراة ؟ قال : ما أحفظني لها . قال : فاقرأ معي في السفر الكذا من الآية كذا وبدأ يقرأ بلغتهم الأصلية . وسقط ذلك على وجهه لأن برهانه انتهى ونفس الكلام في الإنجيل وهكذا . فما قام الإمام عليه السلام من ذلك المجلس إلا وقد أقر له الحاضرون وغيرهم بأنه أعلم من على وجه الأرض وهذا بالنسبة للمأمون ندامة لأنه جاء بالإمام حتى يتغلب عليه أحدهم أو يتعثر في أحد الأسئلة ثم ينتشر أن الإمام الرضا لم يقدر أن يجيب على سؤال ذلك الملحد أو الفيلسوف أو اليهودي أو غيره ولم يحصل هذا بل حصل العكس . 

    فيقول أبو الصلت الهروي وهو عندنا ثقةٌ بلا ريب وهو في درجة عالية من التشيع بل حتى عند مدرسة الخلفاء إلا بعض المتعصبين منهم يقولون هو صدوق موثوق الحديث وبعضهم يقول أن عندهم أحاديث من الصعب تصديقها في فضائل علي وفاطمة . لذلك ضعفه بعضهم مثل أبو زرعة وهو من المتعصبين جدًا في هذا الشأن يقول لا أحدث عنه ولا أستحل ذلك . فهذه الخطوة الثانية التي عملها المأمون .  

    فجاء للخطوة التالية فيقول أبو الصلت: وكان الناس يقولون والله إنه أولى بالخلافة من المأمون و:أن أصحاب الأخبار يرفعون إليه ذلك فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده له . فحين يرى الناس أن الإمام الرضا في سيرته العلمية والأخلاقية والعبادية بهذا النحو ونحن نقرأ نص واحد . قال أحدهم سمعت إبراهيم بن العباس يقول : ما رأيت الرضا سئل عن شيء قط إلا علمه ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره وكان المأمون يمتحنه عن كل شيءٍ فيجيب عليه وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن الكريم ، وما رأيت أبا الحسن الرضا جفا أحدًا بكلامه قط وما رفع على أحدٍ صوته قط وما قطع على أحدٍ كلامه حتى يفرغ منه وما رد أحدٍ حاجةٍ يقدر عليها ولا مد رجليه بين يدي جليسٍ قط ولا اتكأ بين يدي جليس ولا رأيته شتم أحدًا من مواليه ومماليكه ولا رأيته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسم وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس على مائدته مماليكه حتى البواب والسائس وكان عليه السلام قليل النوم بالليل كثير السهر يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصباح وكان كثير الصيام فلا يفوته صوم ثلاثة أيامٍ في الشهر .. إلى آخر ما ذكر .

   وهذا انطباع واحد من عامة الناس وسائر الناس كانوا يرون ذلك أيضًا من الإمام الرضا وبطبيعة الحال سوف يتحدثون أن هذا أفضل وأكثر علمًا وعملًا وخلقًا وسلوكًا وهو إلى ذلك أيضًا حفيد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكان يصل ذلك إلى المأمون ، هذا هو الأمر الثالث .

والأمر الرابع : يقول أن الإمام الرضا لم يكن يجامل المأمون في المخالفات الشرعية فمن أول يوم حين جاءوا ليسلموا بالبيعة ، جلس المأمون على كرسي وأجلس إلى جانبه الإمام الرضا وطلب من الناس أن يأخذوا له البيعة ويسلموا على الإمام الرضا بولاية العهد فجاءوا وسلموا عليه الأول ثم الثاني ثم الثالث وهكذا إلى آخر الناس وآخر واحد جاء وسلم على الإمام الرضا بكيفية خاصة فمسح يده بشكل خاص . فقال : كل أولئك لم يبايعوا عدا هذا الشخص فوصل إليه الكلام ثم تساءل الناس كيف أن المأمون لا يعرف كيفية البيعة والسلام ومسح اليد على اليد الأخرى كيف يستحق أن يكون خليفةً . فبعضهم قال نعيد من جديد وبعضهم قال نبدل فصار هرج ومرج . فالإمام الرضا بهذا الموقف أراد أن يبين للناس أن هذا الرجل لا يعرف أوليات المسألة وهي السلام بالبيعة فكيف يكون خليفة للمسلمين ؟

    يمر عليه فيرى جارية من الجواري تصب عليه الماء للوضوء فيقول له : اتقِ الله ولا تشرك بعبادة ربك أحدًا. ثم بين له أن لايجعل أحد آخر يصب عليه ماء الوضوء . فعندنا مكروه جدًا أن يصب أحد الماء على الإنسان الذي يتوضأ ، فيقولون هذه من المقدمات غير القريبة ولذلك الفتوى فيه هي فتوى بالكراهة . فالإمام الرضا أراد أن يقول : أنك بهذا المقدار من الأحكام لا تعرفها ولا تفهم المكروه والمستحب والواجب في أمرٍ عبادي وفي وضوءٍ يمارس كل يوم . فكان لذلك كما يقول أبو الصلت الهروي أنه كان الإمام الرضا ينصحه ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ويبين خطأه ولا يجامل في ذلك ، فهذا مما زاد في حنق المأمون على الإمام الرضا عليه السلام . 

   وهذه الأسباب الأربعة يذكرها أبو الصلت الهروي أدت إلى أن يعمل المأمون الحيلة في قتل الإمام الرضا عليه السلام .

   فوجد المأمون أن بيعة الإمام الرضا بولاية العهد لم يستفد منها بأي فائدة فقد كان يريدها لإضفاء الشرعية ولكن الإمام الرضا اشترط عليه ألا يتدخل في شؤون الدولة وفي المقابل أيضًا استفاد من هذه الفرصة في أنه نشر علوم أهل البيت عليهم السلام في البلاط العباسي يعني لو كنا نريد أن نفعل شيء لإظهار فضل الإمام الرضا فكم كان سيكلفنا ذلك فكل الذي عمله المأمون لإحراج الإمام الرضا انقلب عليه . 

لذا وجد أنه ليس لديه طريق سوى أن يتخلص من إمامنا سلام الله عليه وهو قد ختم الدرس من أبيه الذي تخلص من موسى الهادي وختم الدرس من جده المنصور الذي تخلص من الإمام الصادق والذين كان أمر الاغتيال بالسم أمرًا عاديًا .وبالفعل كما روي أنه أمر بعض عبيده ومماليكه أن يعجنوا شيء من الرمان وأن يجعلوا بعض أقماع العنب فيها سمٌ وكذلك أن يعجن الرمان بيد ملطخة بالسم ثم جيء به وقرب إلى الإمام صلوات الله عليه وكان عمره آنذاك نحو 55 سنة وقيل دون ذلك يعني ليس الوقت الاعتيادي لأن يموت الإنسان من غير سبب واضح فكان السبب هو إقدام ذلك الأثيم اللعين على تسميمه صلوات الله وسلامه عليه .

مرات العرض: 105
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (0) حجم الملف: 46252.75 KB
تشغيل:

لماذا كان الامام الرضا عالم آل محمد
علامات المؤمن و زيارة الاربعين