مع الامامية في آرائهم وأفكارهم
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 16/9/1438 هـ
تعريف:

مع الامامية في آرائهم وأفكارهم

تفريغ نصي الفاضلة أم رضا الدبيسي

تصحيح الأخت الفاضلة افراح البراهيم

قال الله العظيم في كتابه الكريم (قل هذه سبيلِي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعنِي و سبحان الله و ما أنا من المشركين )1
حديثنا يتناول منهج الإمامية  في العقائد ورأيهم في المسائل التي تقدّم ذكرها عند استعراض منهج الأشاعرة ومنهج المعتزلة .
الإمامية  لهم نظرية خاصة ومنهج متفرّد بهم وليس صحيحًا ما ذهب اليه بعض الباحثين من القول بأنّ الإمامية  يستلهمون من المعتزلة مناهجهم الاعتقادية.
هذه الفكرة ليست صحيحة وذلك أنّ المعتزلة يعتمدون كما يقولون في آرائهم على كلمات الإمام علي لا سيما فيما يرتبط بمبحث الصفات الإلهية وفي  قضية الاختيار والجبر وغيرها من المسائل ، ولا ريب أنّ تأثر الإمامية  واقترابهم من كلمات الإمام علي عليه السلام هو أكثر بكثير من تأثر المعتزلة به،  حيث أنّ الإمامية  يعتبرون عليًا عليه السلام  الإمام الأول،  والإمامة بالمعنى الذي يعتقدونه مختلف عن سائر المذاهب ، وأيضًا يعتبرونه باب مدينة علم رسول الله ويحرصون على تتبّع أقواله ويجمعون خطبه ، ويعتبر نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي واختاره من مجمل كلماته  من المصادر الأساسية المهمة جدًا في مبحث العقائد ، بالإضافة إلى أنّ الإمامية  اختلفوا مع المعتزلة في كثير من المسائل ، كمسائل الإمامة والعصمة ، وكذلك في نظرتهم إلى الصحابة ، وقضية التقية ومسألة الشفاعة ، وكثير من القضايا الأساسية في منهج العقائد مختلفة بين الإمامية  و بين المعتزلة ، ولكن بالنسبة للمسائل  المهمة التي تعتمد على البحوث العقلية ،  نظرًا  لأنّ المعتزلة أعطوا للعقل دورًا كبيرًا ، وكذلك الإمامية  أيضًا أعطوا للعقل دورًا متوازناً ، ولم ينكروا جهة النقل أيضًا ، في بعض هذه الأمور التي ترتبط بالاستدلالات العقلية تم التوافق بين الفريقين فيها مثل مبحث الذات والصفات الإلهية ، و مسالة عدم إمكان رؤية الله عز وجل يوم القيامة ،  وكذلك هناك اتفاق بدرجة معينة في مسالة الجبر والاختيار، أما بالنسبة للمسائل المختلف فيها هي نفسها التي تختلف فيها الإمامية مع الأشاعرة وكذلك تختلف الإمامية مع المعتزلة فيها.

 وهذا يشير إلى تفرّد واستقلال المنهج الإمامي عن هذا الفريق وعن ذلك الفريق  ، بل يمكن القول أنّ التصنيف في  باب العقائد والحديث في قضايا الكلام كان عند الإمامية  أسبق منه لدى الأشاعرة بلا ريب ، لأنّ الأشاعرة إنما تبلورت فكرتهم في أوائل القرن الرابع الهجري من سنة ثلاثمائة فصاعدًا، والمعتزلة كانوا قبل ذلك بقليل ، و منذ زمن المأمون العباسي أي في  بدايات القرن الثالث الهجري كان لدى الإمامية من دوّن في هذه المباحث  وكتب فيها ، كما يشير إلى ذلك المرحوم السيد حسن الصدر في كتابه، { تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام} ، إذ يوجد مباحث متقنة دونّها الإمامية  في كتب كثيرة منذ زمن الإمام الصادق عليه السلام ، أي في أوائل القرن الثاني الهجري ، فهناك سبق للإمامية في الحديث عن هذه المواضيع وهناك أحاديث كثيرة عن الأئمة ، بعضها عن الإمام الباقر عليه السلام فضلًا عن أمير المؤمنين مما يعني أنّ هناك سبقًا في بحث هذه المسائل ، فلا يعقل أن يكون السابق متأثر باللاحق وتابع له .
لكن تبقى هناك مسائل بطبيعة اختلاط الأدلة وتشابهها تقتضي الاشتراك هنا أوهناك. 
سوف نتعرّض إلى عددٍ من العناوين المشتركة بين الفريقين ، بين الإمامية  و عموم مدرسة الخلفاء بقسميها : الأشاعرة الذين يمثّلون الحالة الأوسع من جمهور مدرسة الخلفاء ، والمعتزلة الذين لا يوجد لهم حضور اجتماعي وشعبي ولكن يوجد لهم تراث فكري وكتب ونظريات و آراء .
من خلال هذه العناوين سوف يتبين مقدار ما يتفق فيه الإمامية  مع الأشاعرة تارة ويختلفون مع المعتزلة ، وقد يتفقون مع المعتزلة ويختلفون مع الاشاعرة وهكذا  .
أولى المسائل التي طرحت في ساحة المسلمين والتي جرى حولها هذا النقاش العقائدي :

1/ مسألة مرتكب الكبيرة وفيه عدة مسائل :
  1 _ ما هو عنوان هذا الشخص ، هل هو مؤمن مطلقًا أم هو كافر أم هو بين البين ، نفترض أنّ أحدهم شرب الخمر ، وهو كبيرة من الكبائر التي توعّد الله فاعلها بنار جهنم ، الآن هل يسمّى مؤمنًا أم يسمّى كافرًا أم شيءُ بينهما .
2_  وكذلك في نفس الوقت  لو أنّ هذا الشخص مات ولم يتب إما عنادًا أو لم يمهله الوقت ، كأن شرب ذاك المسكر من جهة فأصابته جلطة من جهة أخرى  ، فمات غير تائب عن تلك الكبيرة التي ارتكبها ، ماذا يكون مصيره بحسب القواعد الكلامية ؟؟ هل يكون في نار جهنم خالدًا فيها أم لا غير ذلك ؟؟ 
3 _  مسالة الإحباط لو أنّ شخصًا من هذا النوع عمل كبيرةً من الكبائر وكانت في آخر عمره ، في السنة الأخيرة  بدلًا من قضائها في العبادات والأعمال الصالحة ، هل هذه الكبائر تمحو ما قبلها ؟ وتحبط ما سبقها أم لا ؟؟ 
رأي الإمامية
1/ بالنسبة لعنوان هذا الشخص مسلم أم كافر
يتفق الإمامية  مع المعتزلة في أنّ مرتكب الكبيرة لا يُطلق عليه عنوان الكافر كما ذهب اليه الخوارج ، حيث أنّ الخوارج يقولون بأنّ من ارتكب كبيرة فهو كافر ولا يقبلون كلام الأشاعرة وأهل الحديث الذين يقولون بأنّ شارب الخمر لا يطلق عليه كافر، بل هو رجل مؤمن ولا يسلب عنه عنوان الإيمان .
 رأي المعتزلة 
في بداية تبلورهم أخذوا موقفًا منه وقالوا: إنّه في منزلة بين المنزلتين لا هو بالمؤمن ولا هو بالكافر .
الإمامية  أيضًا قالوا بأنّه لا يمكن تسميته بالكافر لأنّ الكفر يخرج من الملة
 ولأنّ الكافر هو الذي لم يتشهّد الشهادتين , فهو لازال باقيًا معتقدًا بوحدانية الله وبنبوة رسول الله محمد "ص " فإذن لا يمكن أن نسميه كافرًا ، وأن يكون مؤمنًا على نحو مطلق فهذا أيضًا غير معقول ؛ لأنّ الإيمان مشروط بالالتزام ، فهذا مسلم فاسق ، أو إذا كنا لا نريد التفريق بين الإيمان والإسلام كما هو في بعض الآيات القرآنية ، فهناك درجات  وضعت ، فجُعل الإسلام في مرتبة والإيمان في مرتبة أخرى ، قال تعالى ( لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم )2 هنا إذن تفريق.
ولكن في الخطابات الشرعية الأخرى لا يوجد تفريق ( يا أيّها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا )3
أيّ مسلمٍ هنا فهو مخاطب بالذين آمنوا ، فإما أن نقول هذا مسلم فاسق أو حتى مؤمنُ فاسق بناءً على ما جاء في الخطاب القرآني ( يا أيها الذين آمنوا )  فهذا مؤمن ولكنه فاسق ، يعذّب ويعاقب على هذا الفعل ، فهنا اتفق المعتزلة مع الإمامية  .

2/  بالنسبة لخروجه من الدنيا ولم يتب من الكبيرة التي عملها ، مات ولم يستغفر ربه عن شرب الخمر ، مات ولم يستغفر عن فعل الزنا وعن سائر الكبائر ،
المعتزلة يقولون إنّ مصيره الخلود في النار إلى ما شاء الله ، أما الإمامية يخالفون المعتزلة في هذا ويقولون : كلا، ويتوافق معهم الأشاعرة وأهل الحديث ، فالخلود في نار جهنم خاص بالجاحدين لله عز وجل ولنبوة رسوله محمد "ص" وأما من كان مسلمًا مقرًا بالشهادتين فهذا لا خلود له في النار ، وإنما يحاسب ويعاقب ، ففي بعض الروايات أنّه يؤتى بشارب الخمر يوم القيامة وفي عنقه عدد القناني والزجاجات التي شربها من الخمر وهي تتصادم فهنا تبدأ الفضيحة ، ومن ثم يردّ إلى العذاب والنكال والسياط ونار جهنم ولكن لا يخلد ،فيجب على الإنسان ألّا يغرر بنفسه لأنّه لا يعلم كم سيبقى فيها من ملايين السنين أو أكثر، وذلك بمقاييس الآخرة وليست بمقاييس الدنيا ،لكنّ المعتزلة قالوا بخلوده في النار بما أنه قام بعمل جريمة وكبيرة من الكبائر فإنّه ينسى في نار جهنم خالدًا فيها ، بينما  الإمامية  لا يقبلون هذا بل يقولون إنّ الخلود في النار خاص بالكفرة ، وهذا الذي قام بفعل هذه الكبائر يبقى مدة من الزمان يعذب في النار ، ثم بعد ذلك يُخرج منها 
فهنا الاختلاف بين الإمامية  والمعتزلة .
3/ المسألة الثالثة هي مسألة الإحباط ، فالبعض يقول أنه من ارتكب الكثير من المعاصي في بداية حياته ، ثم آن الأوان إلى التوبة والاستغفار لله  حيث لم يبق من العمر إلا القليل وتلك السيئات التي فعلها حاول أن يبدلها بالحسنات ،وقام بقضاء ما فاته من الصلوات والصيام والتقرب لله قدر الإمكان ، والبعض يكون من منتكسي الفطرة ، فيكون بعد أن كان في شبابه طيبًا مؤمنًا في أواخر حياته يصبح إنسانًا سيئًا أو ربما على أثر رفقة سيئة غير حسنة يزيّنون له الشهوات فيتّبعهم ، فهل هذه الأعمال السيئة التي ارتكبها تمحو ما سبق من الأعمال الحسنة أم لا ؟
رأي المعتزلة 
يقولون بالإحباط ، حتى لو كان هذا الشخص قضى خمسين سنة قائمًا مصليًا حاجًا معتمرًا زائرًا ومستمرًا في عمل الصالحات ، ثم جاء في سنته الأخيرة وعمل ما عمله من الكبائر فإنها تمحو كلّ ما سبقها ، حيث أنّ العمل السيء المتأخر يحبط ما قبله.

رأي الإمامية
الإمامية تقول بأنّ فضل الله سبحانه وتعالى يتجلى في موضعين :

 الأول/  ماورد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله  (اتبع السيئة الحسنة تمحها )4
فإذا عملت عملًا سيئًا اعمل بعده عملًا حسنًا فإنه يمحو ذلك العمل ، فإن اغتبت شخصًا استغفر الله فالاستغفار حسنة تمحو السيئة بمقدار ما يرتبط بالله يبقى حق ذلك الإنسان ، ، وإن قلت كلامًا سيئًا ، أو نظرت نظرةً محرمة استغفر الله وصلّ على محمد وآل محمد ، فهذه الأعمال الصالحة تمحو الأعمال السيئة فيما بعد.

 الثاني / في قوله تعالى  ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إنّ الحسنات يذهبن السيئات )5 ، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى فإنّ كل شيء له حساب فإذا أذنبت بمعدل سنة ، وعملت الكبائر فإنَ حسابها محفوظ وعذابها باق ، ولكنّ الخمسين سنة من الأعمال الصالحة لا تُحبط ولا تُمحى ، وإذا غلبت حسناتك سيئاتك ، أي رجحت كفة الحسنات سيكون هناك عتاب ،لماذا عملت هذه الاعمال بنهاية عمرك ؟؟؟ ثم بعد ذلك يكون مصيرك الجنة ،،وإذا كان العكس غلبت السيئات الحسنات  فإنّك تُعاقب بمقدار عملك لهذه السيئات ، ثم إذا كانت لك حسنات توصلك إلى الجنة، فإنّ هذه السيئات من السنة الاخيرة لا تحذف كل ما عملته من السنوات الماضية ، إذن هنا تختلف الإمامية عن المعتزلة ولا تؤمن بالإحباط إلا في موارد ومواضع محدودة وهي موارد الشرك والشبهة والارتداد .
فإن أتى إنسان والعياذ بالله وقال ليس هناك ربُ ولا وجود لنبي وليس لديه اعتراف بالقرآن ، بعد أن قضى عمره في الصالحات لكنه ختم عمره  بالكفر والارتداد والشرك، فإنه يستحق الإحباط لقوله تعالى (إن أشركت ليحبطنّ عملك )6
 
ومن الأمور التي تطرح كعناوين ما يرتبط بمساحة العقل والنقل في الشريعة والعقيدة ومساحة الجبر والاختيار ، في هاتين المسألتين أيضًا الإمامية  يقترب إليهم المعتزلة بعيدًا عن الأشاعرة ، أما في مسالة الإحباط فإنّ الأشاعرة أقرب ، بينما في مسالة خلود مرتكب الكبيرة الأشاعرة أقرب إلى الإمامية  من المعتزلة .
في مسالة مساحة العقل في التشريع وفي العقائد نتساءل  ما هو حدّ اتباعنا للعقل 
فيما يرتبط بعقائدنا والاستدلال عليها وكذلك الاستدلال على الفقه ؟
 
رأي  الاشاعرة 
يقولون أنّ مرتبة العقل مرتبة متأخرة والنقل والنصوص والروايات هي المتقدمة فلو فرضنا أنّ حديثًا صحيحًا ورد بسند معتبر عن رسول الله "صلى الله عليه وآله "لكنه كان يخالف العقل وليس من  ذوق الشخص ، كأن يقول فلان عقلي لا يقبل هذا ، هنا لابدّ من عرضه على عقول أهل العقل ، فإن كان مرفوضًا عند جميع العقلاء ، كأن ينسب الظلم مثلاً إلى الله عز وجل ، فهذا مرفوض عند العقلاء ، وليس لي كفرد أن أقرّر بنفسي وأقول يدخل عقلي أولا ، ليس عقلي وإنما العقل الذي تجتمع عليه أنت وسواك وهذا رأي المعتزلة والإمامية.

 فلو أنّ  حديثًا بل عدة أحاديث جاءت ولو بأسانيد معتبرة عن النبي أو عن المعصوم ولكن العقل الإنساني يخالفها كما لو كانت تؤدي إلى التضاد او التناقض أو غيرها لكنها تخالف العقول العامة السليمة والفطرة المستقيمة ، المعتزلة والإمامية  يقولون : لا نقبل هذا الحديث الذي ورد في هذا الكتاب الصحيح أو في هذا السند المعتبر بل نقدّم العقل هنا .
مثلًا في قضايا رؤية الله عز وجل وما يرتبط به ، وما يرتبط بنفي التجسيم ونفي التشبيه عن الله عز وجل فهنا دليل العقل يستحيل من الناحية العقلية شيء يدلّ على تجسيم الله أو تشبيهه بأحد من خلقه ، كإثبات يدٍ أو رجلٍ أو غير ذلك، أو إثبات جهة  وجود له كأن تقول إنّي أراه في  هذه الجهة أو تلك ، فإنّ العقل يمنع ذلك ، وهذا رأي الإمامية والمعتزلة والإباضية كذلك لهم رأي مثل هذا الرأي ، والزيدية أيضا كذلك ، إذ يقولون نردّ مثل هذا الحديث حتى لو كان حديثًا معتبرًا من الناحية القدسية لمخالفته للبرهان العقلي .
فمساحة العقل عند الإمامية  مساحة متوازنة زاد عليها في ذلك المعتزلة ، فقاموا بتحكيم العقل في أمور أخرى أكثر حيث أنّ الإمامية  لا يقبلونها بعبارة أخرى ، ولو أردنا تمثيلها بالأرقام ، مثلا من الواحد للعشرة ، الأشاعرة يقولون بأنّ دور العقل واحد من عشرة  ، بينما الإمامية  يقولون بأنّ دور العقل ستة من عشرة ، أي التوازن مع النقل وله ميدان واسع وعريض ، أما المعتزلة يقولون عشرة من عشرة و لو أنّ هناك أعلى من العشرة سنجعله كذلك .
هذا المقدار من التطرف الذي يعتبره الإمامية  عند المعتزلة في تحكيم العقل لا يقبلونه ولكن أصل تحكيم العقل وارد في العقائد بل في الفقه ، بل في غير ذلك من الأمور ، هذه نقطة اتفاق في أصلها .
وكذلك فيما يرتبط بقضية الجبر والاختيار ، فالأشاعرة لديهم فكرة أنّ الإنسان عندما يقوم بعملٍ فإن الله قد خلقه وخلق عمله ، وهنا إشكال فيما يرتبط بالذنوب لو أنّ انسانًا فعل الزنا والعياذ بالله فالأشاعرة يقولون بأنّ الله خلق هذا الإنسان وخلق معه الزنا ، فإذا كان كذلك فكيف يحاسب هذا الزاني على شيء خلقه الله له ؟؟ وقاموا بتقديم عدة محاولات للإجابة على هذا التساؤل لكنها لم تنتهِ إلى نتيجة مقنعة .
أما المعتزلة قالوا : لا يوجد فعل ذلك الذنب  إلا العبد نفسه والله سبحانه منزّه عنه  ، فالعبد هو المسؤول عن الذنوب والله سبحانه في معزل بشكل كامل ، لذلك يسمّون بالقدرية من باب أنّهم يثبتون قدرة الإنسان المطلقة على الأفعال ومسؤولية الإنسان التامة في كل شيء ، وأنّ الله منحاز عن هذا الموضوع و ليس له ربط ، وهذا فيه إشكال مع جملة كبيرة من الآيات مثل قوله تعالى ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله )7 فلا يحدث شيء بالكون إلا بإذن الله وبأمر الله وتحت علم الله فكيف تأتي وتعزل الله نهائيا ؟؟
الإمامية  يختلفون مع الأشاعرة تماماً ويختلفون مع المعتزلة في أنّهم عزلوا الله عن هذا الفعل ، ويتفقون معهم في مسؤولية العبد ، فيقولون إنّ هذا الكون كله تحت علم وإحاطة الله عز وجل ، فلا يكون من حركة ولا يسكن فيه من ساكن إلا بإذن الله.
فالله هو الذي أعطاك القوة الجنسية والشهوة الجنسية ووضع عندك اختيارين فإما أن تصرف شهوتك الجنسية في أهلك أي زوجتك وبين أن تصرفها في الحرام والفاحشة ، وأنت المسؤول عن ذلك ، فقوّتك هذه ورغبتك وحركتك كلها بعطاء الله سبحانه وتعالى ولكنّ اختيارك لأحد الطريقين فهو مسؤوليتك .
إذن الإمامية  يختلفون مع المعتزلة في أنّهم عزلوا الله عن فعل العبد وأثبتوا كلّ الفعل والأمر لهذا العبد ، فنحن نقول أنّ هذا العبد ضمن الإطار العام خاضع لله وتحت مشيئة الله ، ولكنه هو المسؤول مباشرة عن هذا التنفيذ ، فهنا نقطة اتصال ونقطة افتراق .
وفيما يرتبط بالصفات لا سيما الصفات الخبرية التي تنقل مثل إثبات أنّ لله العين أو اليد أو ماشابه ذلك ، قلنا أنّ الإمامية  يلتزمون المعتزلة ويخالفون الأشاعرة ، في أنّ هذه  الصفات لا تُحمل على معانيها الحقيقية الظاهرة وإنما لابدّ أن تُؤول ، مثلا قوله تعالى ( فإنّك بأعيننا )8  أي تحت رقابتنا ، وقوله تعالى ( لمّا خلقت بيديّ )9 أي بقدرتي ، وقوله تعالى ( يبقى وجه ربك )10 أي ما أُريد به وجه الله سبحانه وتعالى وما كان في سبيل الله ، وذكرنا سابقًا أنّ جمال اللغة العربية قائم على المجاز والكناية والتشبيه والقرآن الكريم نزل على هذه الطريقة وهذا الأسلوب ، ولم يبتدع أسلوبًا جديدًا فلا يثبتون هذه على ظواهرها ، ولذلك أيضًا لا يقبلون فكرة رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة خلافًا للأشاعرة .
فالإمامية  والمعتزلة والإباضية والزيدية كلهم يتفقون على عدم إمكانية رؤية الله في يوم القيامة نهائيًا .
فالأشاعرة يرون أنّ المؤمنين يستطيعون رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ، وأما بعض أهل الحديث فهم النسخة الأكثر نصيًا و حرفيًا من الأشاعرة ، إذ يقولون ليس فقط يوم القيامة يُرى الله سبحانه بل يمكن أن يُرى في الدنيا أيضًا ، بعضهم يؤمن بذلك ، وقد قال أحدهم وهالني ما رأيته وسمعته مباشرة، قال بما لفظه : أنا كنت في السابق أشكّ في هل يمكن رؤية الله في هذه الدنيا أم لا ؟فيوم القيامة نعم يُرى الله  ، إلى أن تبين لي أنّ الله يُرى في هذه الدنيا ولقد رأيته في عالم الرؤية عشر مرات .
ولكن عند النظر لكلمات أهل البيت عليهم السلام هنا كلمات مضيئة نيّرة ( كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردودٌ عليكم )11، فهذا رسم رسمته ، االله خالقٌ وليس مخلوق فلا يكون الخالق مخلوقًا ،، فحينما أقول لك فلان من الناس ويتبادر إلى ذهنك وأعطيك اسم مرجع فلاني ولك معرفة به ستأتي بسرعة في ذهنك صورته ،فهذه الصورة من صناعتك أنت وخلقك أنت ، هذا بالنسبة للناس فالأمر لا إشكال فيه ، تخلق في ذهنك صورة مرجع أو صورة مسجد أو صورة قرآن ، وصورة شجرة فالأمر ممكن وطبيعي، ولكن إن خلقت ورسمت صورة الله عز وجل والله منزّه عن كونه مخلوق ، فهذا مردود عليك ، وهذه صناعتك وهذا رسمك أنت ، وهذا ليس الله.
الإمامية  يقولون بشكل قاطع إنّ الله لا يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة لا من نبي ولا من وصي  ولا بأي نحو من الأنحاء ، فلا يمكن أن يُرى رؤية بصرية قال تعالى ( لن تراني )12  والمخاطب هنا نبيٌ من أعاظم الأنبياء ، وقال تعالى 
( لا تدركه الأبصار وهو يدركها )13 وقال ( ولا يحيطون به علمًا )14

موضوع الشفاعة
ذكرنا فيما مضى اختلاف الإمامية  مع المعتزلة ، حيث يعتقد الإمامية  بأنّ نبينا المصطفى محمد "صلى الله عليه وآله" هو صاحب الشفاعة العظمى والأنبياء وأهل البيت عليهم السلام بل إنّ بعض المؤمنين الصالحين أيضًا لهم الشفاعة ، فهم يعتقدون أنّ الشفاعة ثابتة في أكثر من مورد ، في شخص لا يستحق الجنة يُدخل الجنة بالشفاعة ، في شخص كان في مرتبة في الجنة وترتفع درجاته بالشفاعة ، في كلا الموردين الشفاعة جارية ، ويتفق معهم الاشاعرة .
وقد خالف المعتزلة الإمامية  ، فيقولون بأنّ الشفاعة لا تنال إنسان خارج الجنة وإنما تنال من هو داخل الجنة فترتفع درجته ، وغير ذلك لا تعطى له الشفاعة ، فنحن نعتقد بكلا الموردين  .
وهناك بعض الأمور خاصة فقط بالإمامية  لا يشاركهم فيها  المعتزلة وكذلك  الأشاعرة وهي خاصة بالمنهج الأمامي ومنها :

1/ الإمامة ، عندما يتحدّث عنها الإمامية  تختلف تمامًا عمّا يتحدّث عنه باقي اتباع مدرسة الخلفاء ، فالإمامة عند مدرسة الخلفاء عبارة عن حاكم يختاره الناس لأجل إمرار قضاياهم الحياتية ، مثل تنظيم الدولة ،تقسيم الفيء، المحافظة على الحدود والثغور وإقامة القضاء والمحاكم وما شابه ذلك ، يختاره عامة الناس وتنتخبه على اختلاف في هذه الجهة ، هل كل الأمة ؟هل أهل الحل والعقد ؟ هل بالتغلب ؟المهم ألا تكون جهة غيبية أو إلهية .
وأيضًا لا يملك ميزات استثنائية يكون رجل عالم بالدين ولديه كفاءة في إدارة الدولة فقط بهذا المقدار .
أما الإمامة عند الإمامية  فهي منصب مختلف وصاحبها يعيّن من قبل الله ، وله صفات معينة أهمها حفظ الدين والشريعة ، ولابد أن يُزوّد بخاصية العصمة ، ولا دخل للناس في اختيارهم إياه ولا في نزعهم له عن هذا الموضع  ، ولا يكون باختيار الناس وإجماعهم ، ولكن يمكن أن يكون الحاكم بالانتخاب كما كان أمير المؤمنين عليه السلام سنة خمس وثلاثين للهجرة.
ولكن إمامة أمير المؤمنين  الإلهية كانت بإخبار نبينا محمد "صلى الله عليه وآله " في يوم الغدير وما سبقه وما لحقه ، ومن ذلك الوقت كانت إمامته الإلهية منعقدة ، وكذلك بالنسبة لصفة العصمة ، فلا بدّ أن يكون الإمام معصومًا ، وقد دلّ على عصمته وعصمتهم من الأدلة العقلية ومن الأدلة النقلية أيضًا ما أثبته القرآن ، وذكر هذا غيرنا ففي تفسير الفخر الرازي في تفسير الآية المباركة ( وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم )15 يقول أنّه لما أطلق الطاعة لزم من ذلك أن يكون أُولي الأمر معصومين ، فإذا لم يكن معصومًا ممكن أن يقودك إلى نار جهنم ، فلزم أن يقول أطيعوا أولي الأمر منكم إذا دلوكم على الحق وإذا أمروكم بالخير ، ولكنه أطلق الحكم إذ قال ( وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فهي آية مطلقة تعني بأني أطيع النبي وأطيع الإمام ، فإذا كان الإمام غير معصوم ، فإنّه من الممكن أن يخطئ فيرشدني إلى الظلال فكيف يأمرُني الله باتباعه ؟؟  إذن لابدّ ـن يكون معصومًا ، هنا توصل هذا المفسّر الشافعي إلى هذا المعنى وهو من أتباع مدرسة الخلفاء لكن مذهبه تغلّب على تفسيره ، وقال لكنّ إجماع الأمة قائمٌ على عدم لزوم العصمة في أولي الأمر من الحاكمين .

2/ قضية التقية : التقية من الأمور التي في أصلها مسألة فقهية عادية وليست من المسائل العقائدية ، ولكن لشدة الاهتمام بها من جهة أهل البيت وأتباعهم من جهة ، ولشدة التهميش بها من قبل مخالفيهم أدرجت في باب العقائد ،والتقية هي الموقف العقلائي الذي يقفهه كل عاقل ثم كل مؤمن ، ففي قضية عمار بن ياسر مع رسول الله "صلى الله عليه وآله" نزلت الآية (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )16 " وكذلك إمضاء النبي لذلك  وقوله له  إن عادوا لك فعد عليهم ولا تدير بالا .
ولقد أحسن صنعًا أحد الباحثين واسمه ثامر العميدي لديه كتاب باسم التقية في المذاهب الاسلامية غير الإمامية  ، يقول فيه أنّ الإمامية  موقفهم واضح من التقية ، أما  بقية المذاهب في فتاواهم يفتون بالتقية  ، إذ أنهم يمارسون التقية إذا تعرّضوا للضغط ، حيث نرى إمام المذهب الحنبلي لمّا تعرّض للضغط في أيام المعتصم ، أغلق بيته في أيام الواثق و لم يقبل أن يستقبل الناس حيث تعرّض للجلد بالسياط ، وكذلك تعرّض للسجن ، بينما نجد أنّ شيعة أهل البيت صبّ العذاب عليهم صبًا من أول أمرهم  ، وفي حديث عن الإمام الباقر عليه السلام يقول  ( وطُرد شيعتنا تحت كل حجر ومدر )17 ،  فكان القانون الرسمي  حينئذٍ من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم ، وليس من تأكّد لكم مجرد تهمة باتباعه لهؤلاء فاقطعوا عطاءه و رزقه وامحوا اسمه من الديوان  أي أنه غير مواطن ، حسب التعبير الراهن ، نجد الآن عندما تعيش في أي بلد لابدّ أن يعترف لك بالمواطنة حتى تتمتّع بكل عوائدها من : المنح ، العطايا ، الضمان ، الأرزاق والرواتب وغير ذلك ، فإذا أسقطت عنك هذه انتهيت من الناحية المادية و لم يصبح لك غطاء يغطيك ، وهذا معنى " أسقطوا عطائه ورزقه وامحو اسمه من الديوان "
لا سيما في ذلك الحين أن ّجزءًا كبيرًا من أرزاق الناس تعتمد على عطايا الدولة من خراج وغنائم وغير ذلك ، فإذا أسقط  أحدهم بمجرد التهمة أي يتهم بموالاة علي وآل بيته ، فهنا التقية تكون من أوجب الواجبات على هذا الانسان ، وقد ذكر هذا الباحث كيف أنّ أئمة المذاهب الاخرى كانوا يمارسون التقية .

 3/  موقفهم اتجاه اصحاب النبي "ص" وهم يقولون في هذا أنّ أصحاب النبي  قوم كان لهم شرف النصرة والصحبة والإعانة على تأسيس الإسلام ، وقد ورد في أدعية الصحيفة السجادية  الترضي عليهم والترحم عليهم لكنهم ليسوا سواء ، فهناك منهم من كان في أعلى الدرجات يستسقى به الغمام وهناك من ليس كذلك ، هناك من أذنب ، ومن عصى ، ومن خالف و تآمر  ، إذن هم ليسوا على درجة واحدة  فليس من العدل ومن العقل أن نجمعهم في سلة واحدة، وأن نقول  كلهم متساوون وكلهم عدول.
يقول الأشاعرة : كل أصحاب النبي عدول ولا يجوز انتقادهم ولا الحديث عنهم ، كما قال أبو زرعة " إذا رأيت الرجل يتنقص أحدًا من أصحاب النبي فاعلم أنّه زنديق "
ولكن ما قولك في معاوية بن أبي سفيان الذي انتقص من علي بن أبي طالب هل هو زنديق أم لا ؟؟ وأنت ترى المعركة والصراع الذي حدث وكان واضحًا ؟ هل تقول فيه زنديق ؟؟ أم فيما بعدهم؟؟
نحن لا نقول بما يردّده  البعض عن الشيعة من أنّ كل الصحابة مرتدين إلا ثلاثة أو خمسة أشخاص فهذا ضمن التهويش وضمن الدعايات السوداء ، لأنّ روايات الارتداد التي يتمسكون بها لا تسلم منها رواية ، وعلى فرض أنّ هناك فيها ما يُروى وله صحة ، ليس المقصود هو الارتداد الديني والعقدي وإنما هو حالة من التراجع النفسي على أثر الاندهاش الذي حصل ممّا وقع  بعد وفاة رسول الله "صلى الله عليه وآله"  وهذا بحث يطول أمره.
لكن الموقف اتجاه الصحابة هو الموقف العاقل الذي وقفه علماء أهل البيت عليهم السلام حيث  قالوا نحن  نعطي كلّ ذي حقٍ حقه ، ننظر إلى سيرة كل واحدٍ من الصحابة إذا كانت أعماله مطابقة للموازين الشرعية نحترمه ونقدره ونقسم على الله بحقه  ، وإذا لم يكن كذلك نوفّيه حقه فمرتبته هكذا ، وإذا كان من المنافقين كما أخبر القرآن الكريم فلا نوجّه إليه نفس الدرجة من الاحترام التي توجّه إلى غيره .
موقف المعتزلة:
 تورّط المعتزلة هنا لأنهم من جهة يعتمدون على العقل ، فالعقل لا يقبل بأن يكون الرجل صحابيًا بمجرد مروره على المدينة وصلاته مع رسول الله صلاة واحدة ، بينما عند المعتزلة يعتبر صحابيًا مقدّسًا لا يمس ولا ينتقد ولا يقال عنه غير عادل ، فأيّ عقلٍ يقبل مثل هذا الكلام ، والبعض من المعتزلة لا يقبل هذا الكلام ، فتورّط المعتزلة في موقفهم فمن جهة عقلهم ترى أنّه يهديهم الى غير هذه الفكرة ، ومن جهة ترى ضغط المحيط إلى هذا المقدار ، فقالوا: نعم كل الصحابة عدول إلا من حارب عليًا عليه السلام ، لذلك بعضهم تورّط ، فالبعض من الصحابة شارك في صفين ضد أمير المؤمنين ، وكذلك البعض في الجمل وفي النهروان ، فماذا نعمل مع هؤلاء؟؟
  لذلك نرى موقف البعض منهم مختلف إذ يقول إنّ من شارك في صفين فأمره معروف من خلال كلام رسول الله  إذ قال ( تلك الفئة الباغية ) ، وكذلك بالنسبة للخوارج الذي قيل عنهم ( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )، أما بالنسبة لأهل الجمل فلا ندري هناك طائفتين من المؤمنين منهما لا ندري أيهما الباغية ، وهكذا نرى تورّط المعتزلة في هذا الأمر .

بينما يلتزم الإمامية  بأنّ فكرة عدالة الصحابة بأجمعهم غير صحيحة ، وأنّ الحق  يقال  في هذا حيث أنّ لكل شخص قدره بحسب سعيه وعمله وحسب صفاته وتاريخه ، ننظر في تاريخ حياته فإن عمل خيرًا نضعه على رؤوسنا، وإن لم يكن كذلك فلا.
حيث أنّ بعض الصحابة كمعاوية حارب عليًا و شتمه على المنابر ، وسمّ الإمام الحسن عليه السلام ، حيث ذكر التاريخ أنّ معاوية تعاون وتآمر مع  الأشعث بن قيس على أن يدس السمّ للإمام الحسن عن طريق ابنته جعدة التي كانت زوجة للإمام الحسن عليه السلام  ووعدها بأموال طائلة ووعود عظيمة 
، حيث وعدها بنصف مليون درهم معجّل ومثله مؤجّل  وأن تكون زوجة يزيد ، عند ذلك استسلمت لمثل هذا الإغراء ، فكان ما كان من دسّ السم النقيع الى الإمام الحسن عليه السلام .
------------------------------------
1 سورة يوسف آية 108
2 سورة الحجرات آية 14
3 سورة الحج آية 77
4 موقع المكتبة الإسلامية
5 سورة هود 114
6 سورة الزمر آية 65
7 سورة التكوير آية 29
8 سورة الطور آية 48
9 سورة ص آية 75
10 سورة الرحمن آية 27
11 بحار الأنوار ج66 ص293
12 سورة الأعراف آية 143
13 سورة الأنعام آية 103
14 سورة طه 110
15 سورة النساء آية 59
16 سورة النحل آية 106


مرات العرض: 95
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2361)
تشغيل:

مع الامامية في آرائهم وأفكارهم