الغدير في حديث الأرقام والأئمة الكرام
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 18/12/1439 هـ
تعريف:

قصة الغدير في حديث الأرقام والأئمة الكرام


تفريغ نصي الفاضلة أمجاد حسن
ورد في الخبر المتواتر عن رسول الله (ص)، في قضية الغدير، قوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله"، صدق الله سيدنا ومولانا رسول الله (ص. اللهم إنا نشهدك أننا نصدق رسول الله ونوالي عليا أمير المؤمنين، ونسألك أن تحشرنا في زمرتهما وأتباعهما، إنك على كل شيء قدير.
حديثنا هذا اليوم، يتناول بعض شؤون قضية الغدير، التي نصب فيها أمير المؤمنين (ع)، أما هذا الملأ العظيم من الناس، وليا للمسلمين وخليفة لرسول الله وقائما بالأمر من بعده.
نقول: نصب فيها أمام هذا الجمع، وإلا فإن تنصيب الإمام، بل الإعلان عن ولايته وإمامته، كانت منذ يوم الإنذار في الدار، وعلي ، لما يتجاوز السنوات العشر من عمره، ثم أعلن ذلك رسول الله (ص)، في كثير من المواضع والمواقف، وأمام فئات مختلفة من الناس، لكن تكتسب قضية الغدير، وإعلان ولاية الإمام (ع)، في هذه المنطقة، اهتماما من جهات متعددة، منها الحضور.
كان الإعلان عادة عن ولاية الإمام (ع)، إما يتم في جمع كجمع يوم الدار، يوم الإنذار، يعني: ضمن عائلة بني هاشم، قد لا يتجاوز عددهم في ذلك الوقت مثلا: 50 شخصا، وأحيانا يتم الإعلان عن ذلك، في قضية، المعروفة بقضية اليمن، أن جماعة اعترضوا على فعل أمير المؤمنين، وجاؤوا يشكونه لرسول الله، فالنبي (ص) صوب فعله وخطَّأ مقالتهم وبين أنه وليهم، هذا العدد أيضا قد لا يتجاوز، 30، 40، شخص. وأحيانا قد تكون في المسجد، وأعداد المصلين في المسجد، بحسب اخلاف السنوات، من بداية الهجرة، إلى نهايتها، تتفاوت، لكنها لم تكن تبلغ الآلاف، قطعا.
لكن هذا الحدث، الغدير، لما أراد النبي (ص)، الحج، الحج الأخير، في السنة العاشرة، أعلن في الناس، وأرسل من يخبر لأهل البوادي، أنه سوف يحج هذه السنة، فمن أراد الحج بحج رسول الله، فليوافي الموسم.
القسم الذين خرجوا معه من المدينة، كان عددا كبيرا، الذين جاؤوا من أماكن مختلفة أخر، كانت أعداد كبيرة، نظرا لأن هذه فرصة، الآن لو أن مثلا شخصا، قيل له أنه في هذه السنة، سوف يكون قائد الحج من الناحية الدينية المرجع الفلاني، لا شك أن كثيرا من الناس، يتقصدون أن يذهبوا لكي يقابلوا هذا المرجع الديني، ويأخذوا الأحكام من عنده مباشرة، فكيف إذا كان مثل رسول الله (ص)، وهو سيد الخلق.
فالعدد يذكرون شيئا كثيرا، وفي غير مصادر الإمامية، يبدأ العدد من 80 ألف إلى 125 ألف. يعني أدناها هذا وأعلاها ذاك، حتى لو قلنا أن نصف هذا العدد هو الذي ذهب، فهو عدد هائل جدا، بمقاسات ذلك اليوم، جيش كامل هذا يعتبر. فهذي جهة من الجهات.
جهة أخرى، اختيار المكان والكيفية التي تم فيها الإبلاغ والتذكير، وهذا يجيب على سؤال ربما يسأله بعض الناس، أنه لماذا لم يذكر النبي (ص) قضية التنصيب في يوم عرفة، عرفة الناس كلهم مجتمعون في تلك الصحراء، كل الحجاج، عصر يوم التاسع، مجتمعون، فلماذا لم يتحدث هناك؟ الجواب على ذلك أنه أولا: النبي (ص) أشار في تلك الخطبة -وهي من الخطبمن المهمة جدا وتحتاج إلى شرح وتدقيق وتحقيق فيها، ولعله لما ورد فيها من مضامين لم تنقل بكاملها وإنما نقل بعض الفقرات منها – من تلك الفقرات التي نقلت، حديث الثقلين. هذا أحد الموارد التي ذكر فيها حديث الثقلين: الكتاب والعترة، في يوم عرفة. فهذي كانت أشبه بالإشارة، ربما، والله العالم، اختيار النبي للتوقف في ذلك المكان، في غدير خم، حيث هو مفترق الطريق للحجاج، من ذلك المكان، يبدؤون بالتفرق بحسب خارطة الطرق القديمة، أن يوقف الناس في ذلك المكان، يوقف المتقدم، وينتظر المتأخر، ثم يعلن فيهم أن النبي عنده خطاب مهم، وكان هناك عدة سامورات، أشجار، أشجار تسمى الواحدة منها سامورة، خمس سامورات، أمر أن لا يجلس عندهن، هذي منصة الخطابة حسب التعبير، وحوطها، ثم أمر بأن تقم وتكنس، واجتمع الناس حول تلك الأشجار، يعني ها المكان الذي سوف يخطب فيه النبي (ص)، لازم يكون فارغ، ثم أعلن عن هذه القضية، وبطريقة ملفتة للنظر، هذا من حيث المكان.
من حيث الزمان أيضا، كان وقتا قائظا لا يتحمل أمر الانتظار وما شابه، إلا لقضية مهمة، مو إنسان مجبور لازم يوقف هنا، في عرفات، مجبور هذا الإنسان من الناحية الشرعية أن يقف هناك، أما في هذا المكان، فليس مجبورا عليه، ولكن بأمر ولائي من رسول الله (ص)، لا بد أن تتوقفوا هنا، ولا بد أن تنتظروا ولا بد أن تسمعوا ما الذي أقوله.
ثم بعد ذلك قال هذا الحديث. هذا أثره أكثر مما لو كان الإنسان قاعد في مكان بشكل طبيعي وهو موجود، وشخص قام وخطب فيهم. أن يتعمد الرسول (ص) في ذلك الوقت، في ذلك المكان، بهذا الترتيب، إيقاف الجمع من أجل إسماعهم كلاما هذا يعني أن عليهم أن يلتفتوا أن هذا الكلام ليس كلاما عاديا وأن القضية تستحق أن ينتظروا مع ما وصفوه، حتى أن الرجل كان يضع رداءه على طرف رأسه وطرف الرداء الآخر تحت قدمه توقيا من الشمس، بس لازم تقعد، لازم تستمع. هه القضية تشير أن الأمر مهم إلى هذه الدرجة، أن يتحمل المسلم حتى هذا المقدار من العناء من أجل الاستماع إلى قضية مهمة.
فإذن، في ذلك المكان كان - فيما نعتقد - أنسب، مهد لذلك بحديث الثقلين في عرفة، والآن يحتاج أن يبين لهم بشكل مفصل وينظرهم ويؤخرهم حتى يستمعوا التفصيل. فإذن هذه القضية تختلف عن سائر أنحاء التبليغ والإنذار، بهذا الاختلاف.
أضف إلى ذلك، فيها مراسم بيعة، وهذه لم تشهدها باقي الإشارات، يعني مثلا في يوم الدار، ما قال النبي للحاضرين من بني هاشم: قوموا فبايعوا علي بن أبي طالب. أو في قضية لما رجعوا من اليمن، ما قال لهم: ما دام علي هكذا، إذن قوموا فسلموا عليه بالإمرة. وهكذا في سائر الموارد، ولكن هنا، أجرى صيغة الإمرة، لعلي، والبيعة من قبل سائر المسلمين، فهذه القضية اكتسبت أهمية كبرى.
موضوع الغدير، من الأعياد، يوم الغدير من الأعياد المهمة، والمناسبات الأساسية في مذهب أهل البيت، بل ينبغي أن تكون في حالة عموم المسلمين، باعتبار أن فيها كمل الدين وتمت النعمة ورضي الرب، ولذلك من المستحبات فيها: أن يهنئ المؤمنون بعضهم بعضا، وأن يجددوا المواخاة والمصافاة، وأن يسقط كل منهما عن الآخر الحقوق المختلفة، أن لا يتبعه بشيء، أنا عفوت عما لك في ذمتي، لا أطالبك بشيء، أسقطت عنك جميع الحقوق إلا الشفاعة والزيارة، كما ورد في صيغة التهنئة والتبريك في ذلك.
نشير إشارات سريعة، إلى ما يرتبط بهذه الحادثة، هذه الحادثة، في حديث الأرقام أولا، ثم في حديث الأئمة (ع)، ثانيا، نسردها بشكل سريع حتى لا يأخذنا الوقت.
ألف المسلمون من أتباع مدرسة الخلفاء ومن أتباع مدرسة أهل البيت (ع) عشرات الكتب المختلفة الأحجام وطرق الحديث والمؤلفين، فقد ذكر الباحث محمد علي الأنصاري، وعنده كتاب في هذا المعنى، أن عدد الكتب التي ألفت حول واقعة الغدير، من القرن الأول الهجري، الإسلامي، إلى زماننا هذا، يتجاوز 414 كتابا. 414 عنوان كتاب، ألفها علماء من أتباع مدرسة الخلفاء، ومن أتباع أهل البيت (ع).
وقد كتب العلامة المرحوم السيد عبدالعزيز الطباطبائي، وهو تلميذ العلامة الأمين، رحمة الله عليهما، في كتيب عنده، بعنوان: الغدير في التراث الإسلامي، ذكر شرحا مختصرا عن 162 كتابا من الكتب التي ألفت في قضية الغدير، بعض هذه الكتب، مثل: كتاب الطبري. الطبري، محمد بن جرير، الطبري، أبو جعفر، صاحب كتاب تاريخ الرسل والملوك المعروف بتاريخ الطبري، وصاحب التفسير المشهور، وكان يعد أحد أئمة المذاهب، رجل موسوعي كان في علمه، وكثير من الباحثين يقدمه على عدد من أئمة المذاهب الأربعة في علمه وإحاطته، لكن عندما حصر الاجتهاد وأغلق الباب إلا على المذاهب الأربعة، مذهب الطبري، ككثير من المذاهب في مدرسة الخلفاء، أغلق الباب عليها، وإلا الطبري، رجل من الرجال الأفذاذ في تلك المدرسة، ويتقدم بمراحل على كثير من العلماء، عنده إحاطة وموسوعية، وتفسيره، تفسير ضخم، ومفصل، كتابه التاريخ، من أهم المصادر إلى الآن، عند الباحثين في التاريخ، إلى يومنا هذا. طيب. وهو صاحب مذهب فقهي.
هذا، في زمانه طبعا، الاتجاه الحنبلي كان مخالفا بشدة له، ومن جملة المخالفات التي كانت، وهي قسم منها فكري، أن بعض علماء الحنابلة في ذلك الوقت، كالبربهاري وغيره، كان بعض هؤلاء يقولون: أن حديث الغدير ليس صحيحا، ليس مرويا بطريق صحيح، بعضهم إلى هذه الأزمنة، طيب، فقام هذا العالم بتأليف كتاب من مجلدين، مجلدات ذاك الزمان، مو مجلدات هذا الزمان، اللي قد يصير الواحد منهم بحسب الطبعات المحلية، كل مجلد لعله خمس مجلدات من الطبع الحديث، ألف مجلدين في بيان حديث الغدير وطرقه.
الذهبي، وهو يعد من المتعصبين تجاه التشيع، يقول: رأيت أحدهما، فدهشت، لكثرة الطرق التي ذكرها لحديث الغدير. هالقد عنده طرق وأسانيد إلى حديث الغدير، اللي أنا مندهش في هذا. طبعا شمس الدين الذهبي، واحد من الحفاظ، المحدثين الكبار، مع ذلك، في مدرسة الخلفاء، مع ذلك يقول: أنا من كثرة ما رأيت من الطرق والأسانيد التي ذكرها، اندهشت، أنه يعني هذه الإحاطة، وهذه الموسوعية التي عنده، هذا مثلا من المدرسة الأخرى، وقد تعرض له الباحثون، كل من بحث فيما كتب في قضية الغدير، ذكر كتاب الطبري، مرة عرف بعنوان: حديث الغدير وطرقه، ومرة أخرى، بعنوان: حديث الولاية وطرقه.
فهذا، واحد مثلا من، وإذا تجي في مدرسة أهل البيت (ع)، فيكفيك أن تتحدث عن كتاب: عبقات الأنوار، لمعجزة الهند، مير حامد حسين النقوي اللكنوي، رضوان الله تعالى عليه، الذي كتب كتابا يذكر العلامة، الأغا بزرد الطهراني، يصف كتابه ذاك عبقات الأنوار، ومعروف، بصاحب العبقات، طيب، يقول: لو قلت أنه لم يؤلف منذ عصر النبي إلى زماننا هذا، كتاب مماثل له في الدفاع عن المذهب وعن عقائد هذا المذهب، لرجوت أن أكون صادقا. من زمان النبي إلى زمان آغا بزرد الطهراني، يقول: ماكو كتاب يماثل هذا الكتاب، كتاب العبقات، في قوته، وفي استدلاله، وفي تتبعه.
من جملة ما جاء في هذا الكتاب، حديث الغدير، حديث الغدير في هذا الكتاب، فقط هذا الحديث، مطبوع الآن، 10 مجلدات، 5 منها في الأسانيد، و5 منها في الدلالة. لأنه في حديث الغدير، هناك بحثان: البحث الأول: كيف نعرف صحة هذا الحديث إلى رسول الله (ص). من رواه؟ وعمن؟ وكيف وصلنا؟ هذا بحث في الأسانيد، في أحوال الرواة، والبحث الثاني، في معناه: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، ماذا يعني هذا الكلام؟ هل هو تنصيب، وولاية، وخلافة، من قبل رسول الله (ص) لعلي (ع) على سائر المسلمين؟ أو أن هناك فيها احتمالات أخر؟ وكيف ترد تلك الاحتمالات. هذا كتاب عبقات الأنوار أيضا يشيرون إليه.
وآخر الكتب، ومسك الختام في هذا الباب، هو كتاب: المرحوم العلامة الأميني، رضوان الله تعالى عليه، كتاب: الغدير في الكتاب والأدب والسنة، المطبوع منه الآن 11 مجلد، وإن كان هو أكثر من ذلك. هذا بشكل عام، في قضية من ألف ومن كتب.
ذكروا أن الذي روى الأحاديث عن رسول الله (ص)، في زمن النبي محمد (ص)، لذكره الشرف والصلوات، اللهم صل على محمد وآل محمد، ذكروا أنها تنتهي إلى 120 صحابيا، 120 صحابيا، وإن كانت بحسب العدد والنسبة قليلة، لأن إذا فرضنا أن الذين حضروا في تلك الواقعة، 120 ألف مثلا، فمعنى ذلك أن من كل ألف واحد، شخص واحد، روى الحديث. أو إذا فرضنا أن 60 ألف هم الذين حضروا، معنى ذلك أن من كل 500 هناك روى واحد. طيب، عفوا، من كل ألفين روى واحد، فالشاهد: أن النسبة هي نسبة قليلة تعتبر، لكن إذا لاحظنا موقعها من جهة التواتر، 120 شخص، يحقق على أعلى درجات التواتر، على جميع المسالك، يعني يفيد العلم يقينا. طيب.
رواه أيضا، بالإضافة إلى هؤلاء الصحابة، أئمة أهل البيت (ع).
سوف نشير إشارة سريعة هنا، أخذنا الوقت، ولم نصل إلى ما ذكره أئمة الهدى (ع)، وقد ذكر أحاديثهم بشكل متسلسل، العلامة السيد محمد القزويني، وهو معاصر، عنده كتاب اسمه: واقعة الغدير، تتبع فيها أحاديث أهل البيت (ع)، حول خصوص الغدير. ونحن نشير من هذا الكتاب إلى بعضها.
المورد الأول: ما قاله أمير المؤمنين (ع)، فقد ذكر في مواضع متعددة، إشارة إلى حديث الغدير، منها: في رسالته إلى معاوية، وقد فخر عليه معاوية بأنه هو كذا وكذا، فنادى أمير المؤمنين كاتبه، وقال له اكتب: محمد النبي أخي وصهري وحمزة سيد الشهداء عمي، إلى أن يقول: وأوجب لي ولايته عليكم رسول الله يوم غدير خم. فهذا فيه إشارة بل تصريح من أمير المؤمنين (ع)، إلى أن قضية الغدير، كانت حادثة تامة، ومعناها: أيضا الولاية والتولية.
وفي حادثة أيضا مع الخليفة الأول، أيضا استشهد أمير المؤمنين بها، وفي قضية الشورى أيضا، حاججهم أمير المؤمنين (ع)، وقال: أيكم نصبه رسول الله في يوم غدير خم، فقال: من كنت مولاه، فهذا مولاه، غيري، قالوا: لا أحد. وهكذا.
فهناك موارد متعددة، ذكرها أمير المؤمنين في الاحتجاج على القوم، بقضية الغدير. منها ما ذكر عن فاطمة بنت نبينا رسول الله محمد (ص)، وقد نقلت عن كتاب كفاية الأثر للخزاز القمي، الخزاز القمي متوفى سنة 400 هجرية، يعني من طبقة شيخ الطائفة الطوسي، ومن طبقة الشيخ الصدوق، قديم، عنده كتاب اسمه كفاية الأثر، ينقل فيه: عن فاطمة (ع)، قولها: أن شخصا سألها: هل نص رسول الله (ص) قبل وفاته على علي بالإمامة؟ فقالت: واعجباه، نسيتم يوم غدير خم، هذا نص على علي بالإمامة والخلافة، والإمام الحسن المجتبى أيضا كذلك، في خطبة له، نقله عنه الإمام الصادق (ع)، وأشار فيها إلى قضية غدير خم، كما نقل ذلك شيخ الطائفة الطوسي، في كتابه الأمالي.
وأما إمامنا الحسين، سلام الله عليه، فقضيته في منى، قضية مشهورة، أنه لما كان زمان معاوية، حج الإمام الحسين (ع)، ثم لما صار في منى أيام التشريق، أخبر بني هاشم وقال: انظروا من تعرفون من الصحابة وأبنائهم والتابعين ومن حج من خارج هذه المنطقة، فادعوه. إلى المخيم مالنا، عندي حديث معهم، فاجتمع جمع غفير من الناس، من بينهم من الصحابة وأبنائهم، كما ورد في الخبر، ما يربو على 700 شخص، ثم قام فيهم خطيبا، وقال: تعلمون ماذا صنع هذا الرجل؟ يعني معاوية من كتمانه فضائل علي أمير المؤمنين (ع)، وإني محدثكم، أحاديث، فمن سمعها منكم، ذولا صحابة قسم منهم، فيصيروا شهود على كلامه أيضا، وبطبيعة الحال عندما هالجمع الغفير سيسمعها، سيستطيع نقلها عن الحسين (ع)، سواء عند رجوعهم إلى المدينة أو إلى سائر الأماكن. فبدأ يتحدث عن فضائل أمير المؤمنين (ع) إلى أن وصل إلى قضية غدير خم، وقال: "أنشدكم الله"، الحاضرين من الصحابة، من أبنائهم، "أتعلمون أن الله نصبه يوم غدير خم فنادى له بالولاية وقال: ليبلغ الشاهد الغائب، قالوا: اللهم نعم". يعني النبي في تلك الحادثة لم يكتف بالحاضرين، وإنما طلب منهم أن يبلغوا الغائبين.
ومثل ذلك أيضا، ما هو منقول عن الإمام زين العابدين (ع)، فيما رواه الشيخ الصدوق بسنده، إلى أن قال: قلت لعلي بن الحسين: ما معنى قول النبي: من كنت مولاه، فعلي مولاه". كأنما السائل عنده القضية مسلمة أنها خبر من النبي، بس شنو معناه، يسأل عن المعنى، لا يسأل: هل قال النبي ذلك أو لا، فقال الإمام زين العابدين (ع): أخبرهم أنه الإمام بعده. النبي أخبرهم أنه هذا هو الإمام بعد النبي.
وسئل زيد بن علي، عن قول رسول الله كذلك، فقال: نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة. إذا تفرقت الأحزاب والاتجاهات، من الذي يكون حزب الله وجند الله، وفرقة الله سبحانه وتعالى، يعلم ذلك بعلي. وكذلك هناك أحاديث نقلت عن الإمام الباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والحسن العسكري، وعن إمامنا الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، ويشار هنا إلى دعاء الندبة المعروف بين المؤمنين، والذي ينسب إلى مولانا الإمام الحجة (عج)، على أحد الاحتمالات تعليما لشيعته وفي رأي آخر: من غير الإمام الحجة (عج).
المهم أن كثيرا من العلماء يتعاملون مع هذا الدعاء باعتبار أنه نص معصوم، ولذلك يستدلون به في الفقه، كما وجدنا مثلا في كتاب المكاسب، أن علماءنا استشهدوا واستدلوا بفقرة من دعاء الندبة على بعض المسائل الفقهية في ذلك الباب المالي، مما يشي إلى تعاملهم معه هذا التعامل.
في هذا الدعاء الشريف، نحن نقرأ ما يقرؤه المؤمنون، فيقول: "فلما انقضت أيامه، أقام وليه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما هاديا إذ كان هو المنذر ولكل قوم هاد، فقال والملأ أمامه: من كنت مولاه، فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما دار.
اللهم إنا نسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تصلي على أمير المؤمنين، وأبنائه الطيبين الطاهرين، وأن تحشرنا معهم يا رب العالمين، وأن تكتبنا من أتباعهم، إنك على كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

 

 

مرات العرض: 1412
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2582) حجم الملف: 39855.04 KB
تشغيل:

هذا هو القلب السليم !
الأئمة والمجتهدون هل هم مشرعون ؟ 3