سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 18/9/1437 هـ
تعريف:

17- سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة


تفريغ نصي الفاضل علي حسن الجمريّ

بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا}

حديثنا بإذن الله تعالى سيكون عن جوانب من سيرة سيد الأنبياء بل سيد الكائنات كلها, النبي الأعظم والرسول الأكبر سيدنا ومولانا محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه.
من المعلوم أننا لا نستطيع الإحاطة بهذه الحياة المليئة بالمناقب والفضائل والتي تحير عقل الإنسان, فإذ كيف بزمنٍ كله 63 سنة هي عمر رسول الله صلى الله عليه وآله على المشهور, كيف تستوعب هذه المدة الزمنية هذا الحجم العظيم من الفضائل فلقد طويت فضائل 900 سنة عاشها آدم و950 أو ألفٍ ويزيد مما عاشه نوح و200 سنة مما عاشها إبراهيم و175 مما عاشه موسى وغير ذلك مما عاشه الأنبياء كل فضائلهم ومناقبهم وما احتوت عليه شخصياتهم جمعها رسول الله صلى الله عليه وآله في شخصيته, وجُمعت في ذاته, ومع ذلك فاقهم وتجاوزهم في هذه المدة الزمنية القصيرة. كان سيدهم, كان إمامهم, كان الأعلى والأفضل بينهم جمع في ذاته ما تفرق عندهم كل ذلك في 60 سنةً تزيد قليلاً. وهذا أمرٌ يُحير الناظر كيف يستوعب هذا الزمان هذا المقدار العظيم من الفضائل والمناقب, ثم كيف لإنسان من مثلنا المتحدث أولاً والسامعين ثانيًا. كيف يمكن لنا أن نُحيط بهذا الكم الهائل من الفضائل، كيف نستوعب هذا البحر في أيدينا التي لا تستوعب إلا غرفةً من بحره أو رشفةً من ديمه وأمطاره, فلا يمكن لنا ذلك. لكن عذرنا قصورنا و تقصيرنا, عذرنا كماله وتعاليه, والإقرار بالعجز أمام ذلك هو خير سبيل ينتهجه الإنسان.
 نتحدث عنه بمقدارنا لا بمقداره، نضيء بعض الجوانب بمقدار إبصارنا لا بمقدار تلك الجوانب، نغترف بمقدار وعائنا لا بمقدار مائه. هذا المقدار الذي يجعل لنا عذرًا ونسأل الله أن يثيبنا على ذلك إنه على كل شيء قدير.
تتعدد الطُرق في بحث سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ولكننا سنختار الطريقة الزمنية التي تُقسم الحياة إلى مراحل تاريخية من أجل أن تكون أبقى في الذهن وأقرب إلى الاستيعاب. سنقسم حياة الرسول صلى الله عليه وآله إلى ثلاث مراحل زمنية. المرحلة الأولى: من زمان ولادته المباركة سنة 53 قبل الهجرة. قبل 53 سنة من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ولادته المباركة. هذه المرحلة الزمنية من ولادته إلى أيام بعثته بالرسالة وعمره الشريف 40 سنةً. المرحلة الثانية: من بداية بعثته الشريفة سنة 13 قبل الهجرة إلى سنة الهجرة بعد 13 عامًا من البعثة - السنة الأولى من الهجرة -. والمرحلة الثالثة: من الهجرة إلى لقاء الله في السنة 11 من الهجرة في أوائل شهر صفر عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله والتحق بربه راضيًا مرضيا. هذه المراحل التي سيكون حديثنا ضمن إطارها على سبيل الإختصار والإشارة.
ولد النبي محمد صلى الله عليه وآله بحسب التقويم الميلادي سنة 571 وبحسب التقويم الهجري سنة 53 قبل الهجرة (التقويم الهجري بحسب الرأي الرسمي الشائع الموجود في الكتب التاريخية وضع في أيام الخليفة الثاني, وبحسب بعض التحقيقات والتدقيقات ينتهي رأي آخر أنه في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله تمت كتابة بعض الرسائل ووقعت بعض الموافيق وفيها التاريخ بسنة كذا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا يفيد إلى أن بداية التاريخ الهجري كانت في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة بعد هجرة النبي). ولادة النبي كانت في مكة المكرمة من أمه آمنة بنت وهب سلام الله عليها التي كانت مدنية (من المدينة وليست من مكة)، خطبها لأبيه عبدالله جده عبدالمطلب في إحدى سفراته إلى الشام وكانت من بيت عليٍّ خُلقا ومنزلةً ومن الطبيعي أن المرأة تأتي إلى بيت زوجها, فانتقلت من المدينة المنورة (كان اسمها يثرب في ذلك الوقت) إلى مكة المكرمة. وحملت برسول الله صلى الله عليه وآله ووضعت هذا النبي الكريم في هذا التاريخ الذي ذكرناه في مكانٍ بقي محتفظًا بقيمته التاريخية وهو إلى الآن موجود وهو المعروف بمكتبة مكة المكرمة بالقرب من الحرم المكي الشريف (تم وقفه كمكتبة ولكن هو فالأصل محل ولادة رسول الله صلى الله عليه وآله) وقيل أن عقيلاً بن أبي طالب لكي يحفظ أملاك بني هاشم بعد هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة عن المصادرة من قِبل كفار قريش أخذ هذا البيت الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وباعه حتى لا يسيطر عليه كفار قريش ثم انتقل بالبيع وغير ذلك حتى وصل إلى رجل من ثقيف قريب من أقارب الحجاج الثقفي سيء الذكر لكن هذا الرجل كان صالحًا فيما يظهر فاحتفظ بهذا المكان ثم باعه وتداوله الباعة إلى أن وصل إلى أيام العباسيين وقيل أن زبيدة قد اشترته وجعلته بعنوان مكان ولادة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم فيما بعد وقف المكان وقفًا شرعيًا إلى الآن لا يزال موجودًا كمكان معروف بين الناس وإن كان باسم مكتبة مكة المكرمة رسميًا.
ولد النبي صلى الله عليه وآله و توفي والده عبدالله سلام الله عليه ولم يرى ابنه الذي قُدِّر له أن يكون نبيًا. عقيدتنا في والد رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان موحدًا على منهاج إبراهيم وأنه من الناجين بل إنه ممن يُتقرب إلى الله به. 
أما بالنسبة لقضية إرضاع النبي صلى الله عليه وآله من قِبل حليمة السعدية رضوان الله عليها فنُشير هنا إلى إشارة عابرة وهي تخطِئة مصادر مدرسة الخلفاء في التاريخ لهذه الفترة مما قالوا أن حليمة السعدية لم تحصل على واحد من الأطفال من ذوي الثراء وأخذت اخيرًا هذا اليتيم, هذا الكلام كلام غير صحيحٍ بتاتًا, فإن عبدالمطلب في ذلك الزمان كان سلطان مكة لا ينازعه أحد لا في الجهة الدينية ولا في الجهة الدنيوية, كان رجلًا يُستقبل على مستوى الملوك, كان يعقد الاتفاقيات مع الحبشة ومع اليمن. كان ملك مكة وسلطانها. فلا معنى لكلام أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يتيمًا ليس عنده من يرضعه ولم ترغب به المرضعات وقبلت به حليمة لما لم تجد أحدًا سواه فهو كان حفيد سلطان مكة الذي كان يترقب خيره من الناحية المادية بالإضافة إلى مقامه المعنوي العالي، كان الرئيس في هذه البلد, وأي واحدة بالتالي ستحب أن تتعامل مع رئيس البلد.
وقد وجدت حليمة آثار بركة الرسول صلى الله عليه وآله هذا النبي العظيم بمجرد أن لامست بدنه واحتضنته فإذا بها تجد أن اللبن قد در في ثديها وأصبحت تستطيع سقي وإرضاع ابنها الأصلي ورسول الله صلى الله عليه وآله ومع ذلك كان يكفيهما. بركة النبي كانت واضحة في بدنها بل في ما يتعلق بها, حتى دابتها التي حملتها وحملت عليها رسول الله وجدت فيها نشاطًا غير طبيعي. إلى أن رجعت إلى بلادها في البادية وهناك أيضًا وجدت آثار بركته. قد يرد تساؤل لماذا أُخرج النبي من مكانه إلى البادية؟ هناك أسباب ظاهرية منها أن اللغة في البادية أنقى وما شابه ذلك، ويعتقد أن الجانب المعيشي كان أفضل في تلك الأماكن وكمثال على ذلك لو كانت هناك ديار في أي مكان ليس فيها صرفٌ صحي ولا يوجد فيها جهة تهتم بالتنظيف، ماذا سيحصل في هذه الديار؟ ستستوخم هذه المنطقة وتصبح بيئة مناسبة للأمراض. مكة أساسًا منطقة محصورة بالجبال، فبالتالي التهوية العامة فيها كانت غير حسنة. وأما فيما يخص قضية الصرف الصحي فأيضا كان غير موجودًا فقد كانوا يتخلَون غالبًا خارج البيوت بمسافة بسيطة حيث يستتر في مكان قريب ويقضي حاجته, والقليل منهم فقط من كان يذهب بعيدًا. وأما في ما يخص النفايات والزبائل فلم يكن هناك جهة تهتم بها. ولهذا يجب أن يرد في ذهنك هذا السؤال أن مثلًا النبي كان جالسًا بجوار الكعبة فجاء أحد الكفار بسلا بعير (الأمعاء والأحشاء الداخلية للبعير) ورماها بجوار الكعبة وكان هذا أمرًا مألوفًا حيث أن هذه المخلفات كانت تنتشر بجوار الكعبة ملقاة هنا وهناك. فإذا كان المجتمع كله بهذه الشاكلة – بيئته الصحية هي بيئة غير حسنة – لذا من المناسب للأطفال ألا يكونوا في هذه البيئة ولذلك تم أخذ النبي صلى الله عليه وآله إلى البادية حيث تنقل هنا قصة غير صحيحة وهي ما يرتبط بحادثة شق الصدر، فقد زعموا أن النبي كان يرعى الغنم مع أخوته من الرضاعة فجاء ملكان واحتملا رسول الله وأضجعاه على الأرض وقام أحدهم بشقِ صدره وأخرج منه قطعة لحم وقال هذا نصيب الشيطان منه استأصلناه, وإن للشيطان نصيبًا في كل أحدٍ إلا عيسى بن مريم. هذا الكلام كلامٌ لا أصل له, ولا دليل يعضدهُ. أولًا, نحن نحتمل أن يكون هذا تسريب من الحالة المسيحية لكي تُقدم عيسى بن مريم على رسول الله, أي أنهم يقولون أن كل البشر فيهم مضغة الشيطان كما سموها إلا عيسى, حتى محمد أيضًا زعموا أن فيه هذه المضغة فمن الطبيعي أن إذا كان أحدٌ من أصل خلقته ليس للشيطان عليه سبيل ولا فيه مضغة شيطان أفضل من هذا الذي احتاج لعملية جراحية لإزالتها. وهذا الكلام عارٍ عن الصحة, أضف إلى ذلك, منذ تلك الحادثة إلى يومنا هذا والناس تبحث عن مضغة الشيطان في البشر, فهي ترغب بإيجادها ولكنها غير موجودة. ومع تقدم العلم تم الكشف عن أوردة الجسم والشرايين وغيرها ولكن لم يجدوا مضغة الشيطان هذه. ثانيًا, متى كان حظ الشيطان في الإنسان يرتبط باللحم؟ فالشيطان لا يرتبط باللحم, وليس عنده عرق أو وصلة لحم يضعها في الإنسان وإنما القضية هي التزيين من قِبل الشيطان للإنسان فيستجيب لتزيينه. فهذه روايةٌ لا أصل لها ولا أساس وليست صحيحة في مدرسة أهل البيت وإن نقل بعضهم أن فلان قال لقد رأيت أثرَ الخياط في صدر رسول الله صلى الله عليه وآله فهذا كلامٌ هزلي وغير دقيق.
نمى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى اشتد عضده ورجع من جديد إلى مكة وبقي في كنف ورعاية جده عبدالمطلب إلى سن الثمانية سنوات توفي بعدها جده عبدالمطلب وكفله عمه أبا طالب لجهات مختلفة، وصار تحت رعاية عمه أبا طالب فصار نِعم الوريث لهذا الاهتمام من أبيه عبدالمطلب. نمى رسول الله صلى الله عليه وآله على غير ما ينمو عليه أقرانه ومشابوهه من العمر فمن هو في عمر الـ 13 والـ14 سنة عادةً يميل إلى اللهو والعبث وماشابه ذلك, لكن مسار رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن هذا المسار فقد أعده الله سبحانه وتعالى لما هو أعلى من ذلك ويقول أمير المؤمنين عليه السلام: ولقد وكَّل الله بنبيه ملكًا من أعظم الملائكة يسلك به مسالك مكارم الأخلاق. فمنذ ذلك الوقت كان تحت رعاية الله عز وجلّ, فإذا كان نبي الله موسى يخاطبه ربه بقوله: ولتُصنع على عيني. والنبي موسى أقل منزلةً من رسول الله ومُعدّ إلى دور أدنى فما ظنك بسيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله؟
مع شبابه بدأ يعمل لكي يكسب مالًا ينفقه على نفسه فوالدته توفيت ووالده توفي وجدّه أيضًا توفي وهو في كفالة عمه أبي طالب وأبو طالب وإن كان عظيم الشخصية وقويها وسيدًا في قريش إلا أنه كان من الناحية المادية غير متمكن, بالإضافة إلى وجود عددٍ غير قليل من الوِلدِ ذكورًا وإناثًا عنده فالنبي صلى الله عليه وآله استشعر هذا الأمر فبدأ بالعمل, وكان مما عمل فيه أنه كان يشارك في قضية التجارة. قانون المضاربة في مكة كان يظهر من العقود الكثيرة الرواج, وحتى الآن هذا القانون موجود وهو قانونٌ مُمضى من الناحية الشرعية وصحيح  وهو ينص أن يكون عند إنسان رأس مال وأن يكون عند شخص آخر عمل فصاحب رأس المال يعطي لذلك الشخص المال وهذا الشخص يبدأ بتحريك هذا المال فيتاجر ويبيع ويشتري, يصدر ويستورد وغير ذلك, والأرباح بينهما بالنسبة التي يحددانها. قانون المضاربة هذا كان منذ القدم موجود وقبل الإسلام ومنتشر وجاء الإسلام وأقرَّ شرعيته وأنه صحيح وإلى يومنا هذا كثير من العمليات التجارية تقوم بهذا النحو على مستوى الشركات التجارية الكبرى والبنوك الضخمة وشركات القبض وغير ذلك. فالنبي صلى الله عليه وآله رغب في هذا الأمر وفي هذه الأثناء خديجة بنت خويلد سلام الله عليها لفت نظرها رسول الله صلى الله عليه وآله منذ شبابه وقبل أن يبلغ العشرين وسيما مع تواتر الأخبار من الكهنة والقساوسة من أهل الكتاب في قولهم أنه يوشك أن يُبعث نبيٌ من مكة وهذا الخبر كان منتشر وشائع وحتى القرآن الكريم كان يشير إليه وإليهم سواء في المدينة أو في مكة وأنهم – أي أهل الكتاب – كانوا يستفتحون على الذين كفروا ويقولوا أنه سيُبعث نبيٌ وسيكون في صفنا ومعنا وسنتغلب عليكم وإلى غير ذلك. فخديجة عليها السلام كانت تفكر أنه إذا كان هناك أحد في زماننا هذا سيُبعث فلن يعدو محمد بن عبدالله لأن النبي له مواصفات خاصة وهذه المواصفات لا تنطبق على أحد كانطباقها على محمد بن عبدالله وإنما هذا لمن كمال عقلِ خديجة. أكثر الناس يشهدون الحدث ويدركونه بعد حصوله فمثلًا لو جاء نبي من الأنبياء الآن فسنراه كلنا ونتعرف عليه لكن ذاك كامل العقل هو من سيترقبه من قبل 15 سنة. خديجة كانت تترقب هذا الأمر وتلاحظ واكتشفت النبي صلى الله عليه وآله قبل 15 سنة من بعثته ولذلك أيضًا سعت للزواج به, وكانت تراكم المعلومات ففي ذات مرة كما نقلوا كانت قد طافت هي وبعض نساء قريش حول الكعبة ثم جلسن ناحية يتحدثن فمرَّ كاهن من كهنة اليهود فقال يا نساء قريش يوشك أن يخرج نبيٌ في هذه الأرض فمن استطاعت منكم أن تكون زوجةً له فلتكن, فضحكن النسوة ولكن خديجة كانت تجمع هذه المعلومة مع معلومات أخرى فلما صارت قضية التجارة, وجدتها أفضل فرصة مناسبة لأن تتعرف عليه من ثقة أمين, فهي أيضًا سارعت إلى القبول وقالت أن مالها حاضر وهؤلاء غلماني وخدمي الذين كل مرة يأتون مع محمد إلى الشام لكي يتاجر وأوصت ميسرة وهو بمثابة مدير أعمالها أن يراقب كل صغيرة وكبيرة في محمد, فلما راح ميسرة وعاد أخبرها بما سرّها, حيث قال لها أن هذا الإنسان تلوح البركة من أعطافه وتتدفق من أصابعه, فهو يبيع السلعة في حين أن غيرنا لا يبيعها إلا في كذبٍ فيها وتدليسٍ وتزيين ورغم ذلك يبتاعها الناس بعد مشقة، في حين أن محمد لا يكذب ولا يغش ولا يماكس ويأتيه الرزق عفوًا, وهذا شيء غير طبيعي, وإذا اشتدت الشمس رأيتُ غمامةً تُظللهُ وهذا أيضًا غير طبيعي وغير ذلك من الأمور التي نقلها إليها ميسرة فزادت رغبتها في رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضت بذلك إلى بعض النساء وتحدثن تفصيلًا عن هذا الموضوع. وعند الحديث عن خديجة لابد من الإشارةِ إلى كمال عقلها فالمرأة الكاملة هي التي تكتشف مبكرًا, فاكتشفت خديجة قبل 15 سنة في هذا الشخصِ نبيًا. فتزوجتهُ وبقيت معه 15 عامًا في أهنأ عيشٍ وأرغده لا من الناحية المادية وإنما من الناحية النفسية والروحية. ولم ينقل لنا خلاف ذلك مع أنه لو كان لتم التركيز عليه فكما تعلمون هناك تنافس في تاريخ المسلمين على أي نساء النبي أفضل بين المدارس الإسلامية المختلفة, فلو كان هنالك قدح في خديجة ولو كان بمقدار أنها رفعت صوتها على رسول الله كان سيسلط الضوء على هذا, لو كان أنها غضبت منه يومًا فقالت له كذا وكذا كان أيضًا سيسلط عليه الضوء. أما في غير خديجة من نساء النبي فقد نُقل أن بعض نساءه قالت له أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟! وهذا منقول, أو فيما نُقل أن النبي قال لبعض زوجاته أنا أعلم لما تكوني غاضبةً مني أو راضية فسألته كيف ذلك فقال إذا أنتِ راضية تناديني يا رسول الله وإذا أنتِ غاضبة تُناديني يا محمد، وأمثال ذلك مثل قضية القرآن وما جاء في سورة التحريم وقضايا الغيرة بين النساء وتحطيم الأواني وإلى آخره فهذا شيء كثير حتى لقد ابتدع بعض المحدثين والإخباريين أصلًا لا أصل له أن الغيرة بين النساء مما يحاسبن عليه وهذا غير صحيح, حيث لا يحاسبن إذا كانت داخل القلب مثل الحسد فالقلب إذا شعر بشيء لا يحاسب عليه الإنسان ولكن إذا أدى ذلك إلى فعلٍ أو قول فيحاسب على ذلك. وأما دليلهم على ذلك أن بعض نساء النبي كُنَّ يتغايرن من بعضهم فتلك تتكلم عن تلك وهذه تكسر إناء تلك وغير ذلك. أما خديجة فلم يُنقل ولو بنقلٍ خاطئ أنها قالت كلمةً جارحة لرسول الله ولذلك كان ثناؤه عليها بهذا المستوى.
كان رسول الله يعتكف في غار حراء من قبلِ البعثة وليس في يومٍ معلومٍ عنده أنه سينزل عليه فيه جبرائيل, بل وحتى عبدالمطلب كان نُقل أنه كان يعتكف أيامًا من شهر رمضان في غار حراء. وحين كان النبي يعتكف في غار حراء كانت خديجة تذهبُ إليه بطعامه وشرابه وأحيانا كانت تذهب إليه عند المساء فهل تتصور امرأة تصعد جبلًا موحشًا عند المساء؟ وكان صعود الجبل يستغرق ساعة من الزمان وبمثابة صعود أكثر من سبع طوابق وكل ذلك حتى تأخذ إلى زوجها شيئًا من الطعام. هذه كانت خديجة سلام الله عليها.
تزوج النبي بخديجة وأكرمها الله سبحانه وتعالى بأن جعله نسله منها وذريته من خلال فاطمة فيها وعاش معها بعد البعثة (ومن الجدير بالذكر هنا دور يعظمه بعضهم من المسيحين المستشرقين لورقة بن نوفل بعدما بُعث النبي حيث قالوا أن ورقة وهو كاهن مسيحي أنه هو من علّم النبي الدين والمعرفة فكان النبي تلميذه فبتالي الإسلام هو فرع من المسيحية وهذا حديث يأخذ الخوض فيه الكثير وهدفه تشويه الإسلام والانتقاص من دور خديجة التي آمنت بالرسول فور إخباره أياها بأمر بعثته فوجب التنويه أن هذا كلامٌ غير صحيح البتة وورقة رجلٌ بقي لم يؤمن بالله ولم يؤمن بالإيمان الإسلامي رغم أنه بقي سنوات بعد بعثة رسول الله وما آمن برسول الله فمن غير المنطقي أن تجيء لتقول أنه هو من علم النبي ومن أكد له نبوته).
انتهت المرحلة الأولى من بعثة النبي والمرحلة الثانية كانت مرحلة 13 سنة من البعثة وكانت مهمة الرسول في أول السنوات تقتضي شيء من الإصرار بالدعوة أي أن الدعوة دعوة إنتخابية وليس أن يقوم النبي على رؤوس الأشهاد ويُعلن الأمر فإظهار الشيء قبل أن يستحكمه مفسدة له كما في الحديث النبوي الشريف: واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان. فالنبي بدأ ينتقي الأفراد الذي يدعوهم للرسالة, وليس إعلان عام. إلى أن حصل على مجموعة مناسبة من الأشخاص المنتخبين وبعد ذلك اقتضت الحكمة أن يُعلن على كل أحد ومع الإعلان التام بدأت المواجهة والإيذاء والمشاكل وتآمروا على قتله وضايقوه ولكن كانت حماية أبي طالب عليه السلام لرسول الله حاجزًا ومانعًا. إلى أن توفي أبو طالب في السنة العاشرة للهجرة وتوفيت خديجة عليهما السلام ففقد ركنين أساسيين صلوات الله وسلامه عليه.
بدأ النبي يُعد إلى قضية الهجرة في السنوات الثلاث الباقية من البعثة وأرسل جماعة إلى الحبشة في الفترة الأولى ودعى إلى أن يتحركوا باتجاه الهجرة إلى أن انتهت المسألة بعد ثلاث سنوات حين هاجر صلوات الله وسلامه عليه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بذلك النحو الذي عرفناه حيث خلّف أمير المؤمنين عليًا عليه السلام في مكة يقضي دينه وينجز عِداته ويقوم بأعماله وكل المهام التي كان يتولاها رسول الله صلى الله عليه وآله كحالة إجتماعية عينهُ فيها وكانت هذه أول توصية مباشرة وإدارة عملية لأمير المؤمنين من قِبل رسول الله وهذا بالإضافة للكلام الذي قيل في يوم الدار: أنت أخي ووصيي ووارثي, تُنجز عِداتي وتقضي ديني. هذا تنصيب نظري واستحال تنصيبًا عمليًا فيما بعد لهذا الأمر.
هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنورة وهناك كان أمامه قضية المواجهة مع كفار قريش الذين شددوا ضغطهم على المؤمين الباقين في مكة المكرمة وفتنوا بعضهم الآخر, وأم سلمة التي صارت فيما بعد زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله واحدة من اللاتي مُنعن من الذهاب للمدينة وفُرِّق بينها وبين زوجها حيث بقيت في مكة المكرمة حوالي سنتين ممنوعةً من السفر إلى المدينة المنورة. وكان هذا بالنسبة لأم سلمة التي كان قومها قوم مهمون وقبيلتها قبيلة مهمة فما ظنك بأولئك الفقراء والضعفاء والعبيد فذاقوا الأمرّين وهذا مما قرأتموه وسمعتموه وعرفتوه.
أول مواجهة في المدينة المنورة كانت معركة بدر والتي تصادف يوم 17 من شهرِ رمضان, وكانت أولى المعارك وتلتها مواجهاتٌ كثيرة فالنبي صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة خاض وجهز وأدار حروبًا ومعارك وسرايا كثيرة في ضمن المروية عن أئمتنا عليهم السلام في ذيل الآية (24) من سورة التوبة { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ}. الإمام يفسر هذه الآية ويقول هي بضع وثمانين موضعًا, أي أكثر من اثنين وثمانين فلك أن تتصور أنه خلال عشر سنوات تقريبًا شخص واحد كان يعمل على الإدارة والمشاركة والتجهيز لثمانين معركة من المعارك صغيرةً وكبيرة, أي بمعدل ثمانٍ لكل سنة فكل شهر ونصف تقريبًا كان هناك إما سرية صغيرة أو معركة كبيرة وإلى جنب ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله يُدير المسجد ويُدير الإقتصاد ويُرشد الناس ويعمل الأعمال المختلفة فيا لها من قدرة إدارية متميزة عند هذا الرجل.
كما أُسلف الذكر أول معركة كانت معركة بدر وهي من المعارك الكُبرى تلتها معركة أُحد في السنة اللاحقة سنة 3 للهجرة, وفي السنة 5 للهجرة معركة الخندق وفي السنة 7 للهجرة فتح مكة وفي ما بينهما وبعدهما كانت هناك معارك كبيرة وصغيرة, ولكن معركة بدر معركة كانت فاصلة والتي على ضوءها وقف الإسلام على قدميه ورهبه أعداؤه والقرآن الكريم يُطلق هذا النداء في قوله تعالى في سورة آل عمران {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)} فيُبين الله لهم في ذلك أنكم كنتم صغارًا وضِعافًا وقلة ومع ذلك نصركم الله سبحانه وتعالى, لأن المسلمين فيما قيل كانوا ثلاثمائة شخص أو أكثر قليلًا فقط في مقابل ثلاثة أضعاف من الطرف المقابل وكانت معركة طاحنة, وأما في قضية التجهيزات العسكرية فلم يكن عندهم أي شيء يُسمى تجهيز, فكان بعضهم يحمل السيوف والباقي خشب وسعف وغير ذلك مما لا يمكن عدُّها أسلحةً للقتال فالقتال يحتاج أسلحة من مثل السهام والرِماح والسيوف والخيول ولم تكن هذه العِدة متوفرة عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله, ولذلك فإنه بالفعل كان النصر نصرًا إلهيًا وتأييديًا من قِبل الله, {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} الآية (294) من سورة البقرة فإنما كان ذلك بسبب توفيق الله ومحض إرادته سبحانه وتعالى.
خرج النبي صلى الله عليه وآل وسلم بإتجاه بدر التي كانت تبعد عن المدينة المنورة حوالي 130 كم, وذلك لأن المواجهة التالية ستقع هناك في جنوب غرب المدينة وصارت المعركة وكانت نتيجتها كانت جليّة من بدايتها فالله أراد النصر فبرز طليعة المسلمين من بنو هاشم, أمير المؤمنين يقول: وكان رسول الله إذا اشتد القتال قدَّم أهل بيته فوقى بهم سائر المسلمين, وليس العكس, فبالعادة القادة وهم سلاطين يُقدِّموا الناس ممن هم خلاف أبنائهم وأحبتهم لحمايتهم وتأمينهم. الرسول صلى الله وعليه وآله كان يُقدِّم ابن عمه وأبنائه وأخوانه وأهل بيته فهؤلاء الذين كانوا يتحملون الأمر. تقول فاطمة الزهراء عليها السلام: كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله, أو نَجَم قرن للشيطان, أو فَغرتْ فاغرة من المشركين, قَذفَ أخاه في لهواتها. أي كان يقذف عليًا في فم الحرب فلا ينكفئ حتى يَطَأ صِماخها بأخمصه - يدوس بقدمه على الأعداء قوةً وبسالة - مكدودًا في ذات الله, سيدًا في أولياء الله, مشمرًا كادحا, مُجدًا مُناصحا. وأنتم في رفاهية من العيش, وادعون هانئون فاكهون تتربصون من الدوائر, أي عكس المسألة تمامًا.
برز الكُفر مُمثلًا في عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة بن ربيعة وهؤلاء أمويين ممثلون لقريش وهذا الخط الأموي بقي مُصطدمًا مع خط رسول الله إلى آخر الزمان, ورثتهم أيضًا يصطدمون مع خط ورثة رسول الله إلى هذا الزمان. عبيدة بَرزَ إلى عتبة, وحمزة بَرزَ إلى شيبة, وعليٌ بَرزَ إلى الوليد بحسب مراتب السن. الوليد كان أشدهم فتكًا, لأنه كان ضخم الجثة جدًا وشجاع وقوي ولكن لا يوجد قوي بمقابل علي بن أبي طالب عليه السلام فلا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار, ولم يمهله أمير المؤمنين عليه السلام حتى ضرَبه على رأسه وشقَّ رأسه إلى أضراسه كما يقولون أي فلَق هامته إلى أسنانه وخلّفهُ طريحًا على الأرض، وجاء شيبة إلى حمزة تبادلا الضربات وأثخن فيه حمزة وكاد أن يقتله وكان حمزة أطول من شيبة فاستعان بأمير المؤمنين عليه السلام وكان هذا في قانون الحرب في ذلك الزمان حيث أنه يستطيع أن يُعين الواحد منهم الآخر فتشابكوا فيما بينهم حتى جاء علي عليه السلام فقال: ياعم طأطئ برأسك, فطأطأ برأسه فحسم رأس شيبة فقتله أمير المؤمنين عليه السلام, وعبيدة بن الحارث تضارب مع عتبة فجرحه جروحًا بالغة وجُرح عبيدة أيضًا وقُطعت ساقه, فجاء حمزة وعليٌ وأعانا عبيدة على قتل عتبة. ورجع حمزة وعليٌ إلى رسول الله وأمر النبي أن يؤخذ عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب ابن عم النبي وابن عم علي بن أبي طالب إلى الخيمة ولكن كان النزيفُ حادًا فانتهى به الأمر شهيدًا في ذلك المكان رضوان الله عليه تعالى. أُسر في هذه المعركة سبعون من قريش وقُتل منهم سبعون ورجعوا يسحبون أذيال الخيبة والخزي ورجع النبي صلى الله عليه وآله مُضفرًا غانما إلى المدينة, وبالنسبة للأسرى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف ما تصنعه البلاد الإسلامية حيث يُبنى للسجين مكان سَجنه ويُخصص له مصرفًا لطعامه وشرابه وحراسته مما يؤدي لاستنزاف الخزينة الداخلية للمسلمين على السجون ومافيها. فاتبع النبي صلى الله عليه وآله طريقة أخرى فبدلاً من الصرف على السجين وإعطائه يتم الأخذ منه مقابل إطلاق سراحه فمثلًا على السجين أن يُعلم عشرة من المسلمين مما يعرف ثم يتم بعد ذلك إطلاق سراحه فتضاف بهذه الطريقة قوة علمية إلى مجمتع المسلمين فحين يتم تعليم عشرة فمعنى ذلك أنه بإمكاننا فتح عشر مدارس يتعلم فيها أولاد المسلمين وأما من لم يملك خبرة علمية من الأسرى يتم إطلاق سراحه بعد دفعه فدية من المال، فحصل المسلمين بهذا على تعليمٍ مجاني لأبنائهم من هؤلاء الأسرى وأموالٍ إضافية يستعينوا بها.
 يُقال أنه من جملة الذين كانوا من الأسرى كان عباس بن عبدالمطلب عم النبي وكان النبي قد أمر المسلمين بأنهم إذا قابلوا أحد من بني هاشم ألا يقتلوه لأن هؤلاء خرجوا مُكرهين, بخصوص عباس هنالك كلام أنه كان قد آمن برسول الله صلى الله عليه وآله ولكن لأن عنده مصالح تجارية واسعة في مكة فما أراد أن يُفسد هذه المصالح وتؤخذ أمواله كما حصل مع المسلمين الذين خرجوا مع النبي وقيل أن النبي طلب منه أن يبقى في مكة لينقل إليه خبر المشركين فبقي, ولكن عندما صارت هذه المعركة كان لزامًا عليه أن يخرج, وإذا قال النبي للناس بعد أسره أننا لن نطبق عليه القانون سيكون هناك تشكيك وقد حدث بالفعل حيث قال بعض الناس لماذا لا نقتل بني هاشم؟ فحالهم كحال سائر الأعداء, فلو أن النبي صلى الله عليه وآله عامل هؤلاء الأسرى كالعباس معاملة خاصة سيكون هناك تشكيك في مصداقية رسول الله فسيقال أن النبي حنَّ إلى أهله وأبناء عمه لما رآهم وهذا تشكيك في نبوته صلوات الله وسلامه عليه, فرأى النبي صلى الله عليه وآله فيما نعتقد أن يُعاملَ العباس بالقانون كما غيره ووعده كما ذكر القرآن الكريم في سورة الأنفال { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (70)}. فقيل للعباس أنه عليك أن تدفع فدية لنفسك فقال أنا مسلم وإنما أُخرجتُ مُكرهًا فقيل له أن ظاهرك للمسلمين أنك في صف الأعداء ويجب تطبيق القانون عليك كسائر الأسرى وإذا علم الله فيك خيرًا فسيعوضك تعويضًا ماديًا كما تريد فوُضع وقُيِّد وحُرِس مع الأسرى, وكان عمر العباس في ذلك الوقت بحدود الـ78 سنة وهذا العمر بالتالي عمر فيه من الشيخوخة والعجز, أضف إلى ذلك أنه كان تاجرًا مُعودًا على الرفاه والنعيم الزائد فكان في مكان أسره يتألم ويتأذى وقيل أن النبي صلى الله عليه وآله لم يبت ليلته تلك هانئًا فسُئل في ذلك فقال آرقني أنين عمي العباس لأن النبي من جهة يعلم أن العباس مسلم وهو شيخ كبير في السن وهو لا يستحق الأسر بحسب هذه المقدمات, فكان يتألم وهو الحنون الرؤوف الرحيم صلوات الله وسلامه عليه فلما سُمع ذلك فُك القيد عن الجميع بطلب رسول الله صلى الله عليه وآله, فالنبي صلوات الله وسلامه عليه لم يتحمل أن يسمع أنين عمه العباس مع أنه ليسَ في وضعٍ أكثر من تقييد يداه فقط, فترى لو أنه يسمع أنين حفيدته زينب الكبرى ليلة الحادي عشر من المحرم؟

مرات العرض: 176
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (50)
تشغيل:

كيف ومتى نشأ التشيع؟ من خلال خطبة الزهراء
الامام الكاظم من الميلاد إلى الاستشهاد