الامام المهدي عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 9/1/1434 هـ
تعريف:

كتابة الأخت الفاضلة ....

بسم الله الرحمن الرحيم

الإمام المهدي عجل الله فرجه عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة

سئل الإمام ابو عبدالله جعفر بن محمد صلوات الله وسلامه عليه ( ماذا نفعل في زمن الإمام عجل الله تعالى فرجه

قال : إذا أدركت هذا الزمان فادعوا بهذا الدعاء (( اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني )) .

صدق سيدنا ومولانا أبو عبدالله جعفر بن محمد هذا الحديث ورد في كتاب الكافي لثقة الإسلام الكليني أعلى الله مقامه في حديث طويل عن الإمام الصادق عليه السلام يتحدث فيه عن ولادة الإمام الحجة عجل الله فرجه ثم غيبته وما يفعل الإنسان المؤمن في ذلك الزمان أي زمان الغيبة نتبرك ونتيمن بذكر هذا الحديث عند حديثنا عن الامام المهدي عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة ونقدم لذلك ببعض المقدمات منها أن مرتبة معرفة الله عز وجل ومرتبة معرفة النبي ومرتبة معرفة الإمام تتقدم بشكل رتبي وتتقدم أهمية على سائر القضايا

مثلاً : تفسير القرآن أمر مهم ، تعلم المسائل الشرعية ، لأنه يتوقف عليها صحة العبادة وتلك يتوقف عليها معرفة مرادات الآيات القرآنية الكريمة لكنها من حيث رتبتها ومن حيث أهميتها لا ترقى معرفة الإمام ولا معرفة النبي فضلاً عن معرفة الله عز وجل لأن تلك مرتبتها مرتبة الأصول ، خريطة الطريق ، البوصلة وهذه مرتبتها مرتبة الفروع وتفاصيل المعرفة

لو فرضنا أن إنسانا لم يعرف الله أو عرفه بشكل ناقص لا ينفعه كثيرا ان يتعلم مسألة شرعية ، وأن تعلم تفسير القرآن وتجويد القرآن ولكنه لم يتعرف على النبي الأكرم صلى الله عليه واله فهذا لن يكون نافع له أو شافع له وهكذا الحال في عقيدتنا الامامية معرفة الإمام عليه السلام

ضمن هذا الإطار وجدنا أحاديث النبي صلى الله عليه واله عن قضايا معرفة الإمامة بلغت عدداً كبيراً جداً عند الامامية وبلغت حداً معقولاً يشكل دليلاً علمياً عند غير الامامية لمن تدبر وتأمل قضية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف هي واحدة من هذه القضايا اصل القضية المهدوية ووجود مخلص إلهي يأتي في الزمن الأخير لكي يغير وضع العالم ويقيم العدل ويرفع الظلم ويطهر الأرض هذا الأمر تتفق عليه الديانات السماوية وإن اختلفت آراؤهم حول المخلصين فيها .

أصل القضية وجود المخلص الإلهي الذي يكون دوره هذا الدور ، هو أمر مشترك ومتفق عليه بين جميع الديانات في الحالة الإسلامية أصل القضية المهدوية أن هذا المخلص الإلهي اسمه المهدي وأنه من ذرية النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ذا أيضاً من الأمور المتفق عليها بين المسلمين إلا من شذ منهم ولا يعبأ به لخرقه للإجماع بل لمخالفته صريح الروايات الكثيرة أحدهم كتب كتاب قبل مدة من الزمان بعد النبي خير البشر لا مهدي ينتظر فاستقبل بالإستهجان من المدرسة السلفية التي ينتمي إليها هذا المؤلف بحسب الفرض قبل سائر المسلمين ، لماذا ؟

لأن الروايات التي تتحدث أن القضية المهدوية ، قضية إسلامية وأن الروايات الموجودة فيها صحيحة ، صححها كبار أئمتهم السابقين واللاحقين ، فإذا جاء أحد وقال لا مهدي ينتظر يكون خرقا للإجماع ودفعا للأحاديث الكثيرة ولا يعبأُ به نعم هناك خلاف بين فريق من اتباع مدرسة الخلافة وبين الامامية في أن الإمام المهدي الموعود الذي هو من ذرية النبي والذي يهيأ الأرض ويبسط فيها العدل ويدفع عنها الظلم والفساد هل إنه ولد في الزمن السابق أو قبل ظهوره بمدة كافية يولد؟

محل الخلاف هنا .. ويظهر اول من شكك في ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف حسب ما يظهر كان ابن حزم الظاهري محمد ابن علي ابن حزم الظاهري المتوفى سنة ٤٥٦ هـ بعد قريب من مئتين سنة ، قرنين من الزمان من الولادة الفعلية للإمام حسب رأي الشيعة طول هذه المدة لم يوجد هناك من يشكك في هذا الأمر بل كان يتعامل المؤلفون قبل ابن حزم وبعد ابن حزم على ان القضية ثابتة وكثير منهم ألفوا مطالب السؤول و البيان لمحمد ابن طلحة الشافعي ، والكنجي الشافعي ، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي على اختلاف مراحلهم الزمنية يصرحون ان الحسن العسكري عليه السلام ولد له ولد يقال له محمد ويلقب بالمهدي وهو الذي وردت فيه الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله جاء ابن حزم الظاهري الذي ينسب احياناً اليزيدي أو الأموي نظراً لأن جده الأعلى من موالي يزيد ابن معاوية ابن ابي سفيان يزيد المعروف كان له موال وغلمان ، الجد الأعلى واسمه ايضاً يزيد ، لهذا الرجل العالم الذي يتبع مدرسة الخلافة والذي اسس مذهبا باسم مذهب الظاهرية جده الأعلى اسمه يزيد وهو ايضا من موالي يزيد ابن معاوية ابن ابي سفيان قاتل الحسين وهومن اسلم من هذه الذرية ، ذكر في كتابه ( الفصل في الملل والأهواء والنحل) بأن الامامية تذهب الى ان محمد المهدي ابن الحسن العسكري الذي لم يولد قط ، يقولون انه ولد للحسن العسكري وهو المهدي عندهم .

من كان لا يريد ان يتورط في مشكلة عقدية اذا قال ان محمد المهدي ابن الإمام الحسن العسكري فمعنى ذلك أن هذه لها متواليات فرأوا أن هذه أفضل طريقة للخروج عن هذا المسار هناك روايات صريحة في قضية المهدي عن النبي مصححة عندهم لكن كيف يمكن الخروج من المأزق العقائدي لابد ان ننفي ولادته ونقول انه واحد آخر لأن اذا قلنا مولود والنبي تحدث عنه وهذا الذي يجب أن يتبع ويؤمن به ، إذن لابد ان يلتزم بمنهج أهل البيت وهم لا يريدون ذلك في الفترة الأخيرة.

العقيدة المهدوية هل هي نتاج الحرمان السياسي ؟

أحد الدعاة من مدرسة الخلفاء زاد في الطنبور نغمة وقال في جريدة المدينة وقال بأن الذي دفع الشيعة إلى الإيمان بالمهدي عاملان العامل الأول: أن الشيعة كانوا يعيشون الحرمان السياسي في أغلب فتراتهم ، وأئمتهم عزلوا عن إدارة الحياة فهذا الأمر أثر فيهم نفسياً وجعلهم يتطلعون الى مخلص ومنقد يغير هذه الأوضاع فكانت فكرة المهدي أحسن طريق هذا السبب الأول أي ان قضية المعدي عند الشيعة كما يقول هذا الرجل الداعية هي ناشئة عن حالة نفسية ، ناتجة عن الحرمان ، ناتجة عن العزلة السياسية فأرادوا أن ينشئوا لهم شيئاً يوجدون لهم عزاءاً لأنفسهم .

أما العامل الثاني : ـ قال ـ أن قسما من الناس يرغبون بالتغيير الكلي الفوري و لذا لا يعملون على السنن الطبيعية العادية ، يريدون ان يأتي أحدهم ويضغط زر هكذا وينقلب الوضع كله فرغبة هؤلاء في التغيير الفوري جعلتهم يؤمنون بفكرة المهدي .

جوابنا : عن القسم الأول من كلامه : إذا كان نشوء العقائد هو نتيجة لحالات نفسية عند البشر فهذا ننقله إلى موضوع الإيمان بالله ، ويصير لدينا مشكلة مع الماديين والماركسيين ..فهؤلاء ماذا يقولون ؟

يقولون: إيمان البشر بالله قائم على خيال، هؤلاء وجدوا في الطبيعة قوى ضخمة وعاتية ، زلازل ، براكين، عواصف ،سيول ، ولم يعرفوا تفسيرها العلمي ، صار لديهم حالة خوف دفعتهم إلى الاعتقاد بوجود قوة خارقة غير مرئية سموها الله وإلا فلا وجود له !! ولكن خلقته حاجة الناس المادية للاحتماء بهذه المظاهر الطبيعية الخارقة التي لا يتمكنون من مواجهتها ولا يعرفون تفسيرها العلمي .

نقول : اذا كنت تعتقد ان الماديين خاطئون وأن الإيمان بالله حاجة فطرية موجودة في داخل أعماق الإنسان لا يستطيع التنكر لها وقامت عليها الأدلة والبراهين فمثل ما يقال هناك يقال هنا الحاجة النفسية ممكن تخلق فكرة او عقيدة لشخص أو شخصين ، أما ان تتحول الى مسار لدى كل المؤمنين بالله .. أنهم خافوا من قضايا الطبيعة فخلقوا لهم إلها !! هذا شيء غير معقول !

كل شيعة أهل البيت في أدوار التاريخ فيهم العباقرة، فيهم العلماء، فيهم الفقهاء ، فيهم المحققون المدققون، أعظم فلاسفة الإسلام هم من شيعة أهل البيت عليهم السلام هؤلاء كلهم بالإضافة الى من ورائهم ملايين الناس في كل التاريخ صار لديهم إحباط سياسي وخلقوا لهم قضية المهدي .

لم يقف أحدهم ، ليتساءل ، ليفكر في الأمر !! ليلتفت إلى ما التفت إليه هذا الداعية ؟

لنفترض جدلا أن هذا الكلام صحيح في أزمنة الحرمان السياسي ، والاحباط !! ماذا عن أزمنة السيطرة والحكم ؟

!طيب الآن الشيعة ليس لديهم إحباط سياسي ، الآن هم حاكمون في أكثر من مكان لماذا هم متمسكون أكثر بقضية الإمام المهدي؟!!في فترات تاريخية كانوا حاكمين مثل ايام الصفويين ،، كم السنوات؟؟

مئات السنوات تحدثنا في احدى السنوات عن دول الشيعة في التاريخ حتى في نجد كان هناك دولة شيعية في الشام دولة شيعية ، في طرابلس دولة شيعية ، في لبنان دولة شيعية هؤلاء كانوا حاكمين في فترات وبعضها طال زمانه في المدينة تحدثنا عن دولة شيعية قبل عدة ليالٍ هؤلاء أين الإحباط السياسي الذي لديهم ؟

وأين الحرمان السياسي؟ وإلى الآن حكومات شيعية قائمة لماذا زاد تمسكهم بقضية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه

وأما القسم الثاني في قوله : أن الشيعة يرغبون في التغيير الكلي الفوري ولا يتبعون السنن الطبيعية ، يريدون بضغطة زر ويتغير العالم هذا به مجافاة للواقع، وغير صحيح .

بل إن الذين يتحدثون عن النهضة المهدوية يتحدثون عن عمل جاد ، عن حركة طويلة عن ان الخير لا ينتشر إلا من حيث انتشر الشر اي ان الارض كما ملئت ،كما فيها إشارة إلى الطريقة كما جاء في احدى التفاسير .

الطريقة التي ملئت بها ظلماً وجوراً سوف تملأ عدلاً وقسطاً إذا وجد طواغيت ملؤوا الأرض ظلما وقبائح هناك عدول سيملؤون الأرض عدلاً وقسطاً اذا وجد إعلام افسد أهل الارض ، فسوف يوجد هناك إعلام أقوى منه يملأ الأرض فضيلة .. وهكذا .

راجعوا كتاب تاريخ ما بعد الظهور للمرحوم الشهيد محمد الصدر صاحب موسوعة الامام المهدي ، أربع مجلدات ترون تفاصيل كثيرة في الحركة المهدوية : حروب عسكرية، نشاطات ، استخدام للتقنية والتكنولوجيا والعلم الموجود ، بل يأتي الإمام المهدي بعلوم وتكنولوجيا غير معروفة للبشر يستخدمها في حركته .. ليست قضية تغيير كلي و ضغطة زر ، لا أحد يقول بهذا الكلام ابدا!!

راجعوا كتاب الحضارة في عهد الإمام المهدي للعلامة السيد عباس المدرسي ايضاً فيه توضيح لهذه القضايا الحضارية اذن لا أحد يقول من شيعة اهل البيت عليهم السلام بان حركة الإمام المهدي هي حركة تغيير كلي فوري، وإنما أخذ بالأسباب الطبيعية ودائرة الغيب فيها القليل الذي لا يستغنى عنه وإلا فهي حالة طبيعية من الإدارة المتقدمة ومن إدارة الصراع بألية متطوعة ومتقدمة ، نعم هي الحالات التي ينتظرها البشر والتأييد الذي تلقاه يساعد في هذه المهمة وتسرعها ، إضافة إلى التأييد الإلهي .

إذن فإن هذا الكلام بأن الشيعة عقيدة المهدية لديهم وولادة المهدي عندهم ناشئة من الحرمان السياسي أو رغبة في التغيير الفوري هذا كلام لا يعتمد على قاعدة علمية .

ما هو المنهج في التعرف على القضية المهدوية ؟

فوق هذا نسأله : ما هو منهجك في معالجة قضية الإمام المهدي ؟ نحن نعلم أن هذا الداعية ينتمي إلى المدرسة السلفية الخبرية .. كما يصرح بذلك وهو المعروف من مسلكه .. وهنا نسأله :

مسلكك مسلك خبري ؟ فماذا تصنع بهذه الأخبار المتضافرة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله في أصل القضية ، والتي بشيء من التأمل فيها لابد وان يصل إلى ولادته مثال على ذلك ؛ عندما يقول النبي صلى الله عليه وآله : ( أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يرد علي الحوض) اذا ما تفترض ولادة الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه وبقائه الى الآن لابد ان يكذب هذا الحديث .اذا فرضنا انه الامام الثاني عشر لم يولد ولا يوجد تسلسل ، فتبقى فترة فاصلة من فلان وقت الى ما شاء الله افترق الكتاب عن الإمام والعترة والنبي قال لن يفترقا ، نصدق هذا أو ذاك حديث الأئمة من بعدي اثنا عشر ، او الخلفاء من بعدي اثناء عشر كلهم من قريش، وهذا موجود في كتب مدرسة الخلافة لا يمكن تصور انطباق صحيح عليه إلا بان يلتزم بوجود الامام المهدي وولادته وبقائه أذا كان مسلكك مسلكا خبري هذه الأخبار موجودة عندك ماذا تصنع بها ؟ ، لابد أن يأخذ الخبر بعنقك ..القضية هنا هي قضية تاريخية وهي ان فلان هل ولد له ولد أو لا؟

المهدوية بين التواتر وحساب الاحتمالات :

نأتي هنا بطريقة أخرى اشار إليها آية الله الشيخ محمد باقر الايرواني حفظه الله وهو تلميذ من تلاميذ الشهيد الصدر ..

الشهيد الصدر لديه نظرية تسمى حساب الاحتمالات وتجميع القرائن ، هذه يتحدث عنها في كتابه الأسس المنطقية للاستقراء ويتحدث عنها في بحثه للأصول ، تلميذه الايراواني نقل النظرية إلى بحث قضية الأمام المهدي عجل الله فرجه في كتابه والذي وإن كان حجمه صغير إلا أنه جميل وانصح الشباب بقراءته اسمه الإمام المهدي بين التواتر وحساب الاحتمالات .. اشرحه بشكل مختصر يقول الآن القضايا التاريخية اذا اردنا ان نثبتها كيف ؟

نفترض مثلا قضية : ان فلان كان مريضاً فشفي من مرضه يأتي شخص ويقول أن فلانا شفي من مرضه الحمد لله ، هذا يعطينا قناعة في انفسنا مثلا بمقدار ٣٠٪ بعد ٧٠٪ لسنا متأكدين .. فإذا رأينا جماعة اخرين ذهبوا له الى منزله وسألناهم عن سبب زيارته هل عنده عزيمة ؟ يقولون : لا ،نذهب لتهنئته على شفائه من مرضه .

هذا الخبر الذي يخبرونا به يزيد الإحتمال في نسبة الصحة وينقص نسبة احتمال المرض صار مثلاً ٥٠٪ يوم ثالث رأيناه بسيارته يقودها وهو عادة في مرضه لا يستطيع الخروج .. بمجرد ان نراه يسوق سيارته ، هذا سوف يصعد لدينا نسبة الاحتمال في صحة شفائه ويقلل نسبة التشكيك.. اذا حالة رابعة رأيناه لا يستخدم الدواء ، وهو في العادة مثلا الساعة الواحدة ظهراً يتناول الدواء ..رأيناه يوم يومين لم يأخذ الدواء لم يخبرنا إلى الآن بأنني شفيت لكن رأيناه لا يأخذ الدواء تنضم هذه القرينة الى سائر القرائن وسوف يصير لدينا ٨٠٪ متأكدين من شفائه تأتي قرينة خامسة تجعله ١٠٠٪

البحث التاريخي هو هكذا نأتي الآن الى قضية الامام المهدي عجل الله فرجه اولاً : لدينا روايات عن النبي محمد صلى الله عليه واله ،تتحدث عن الامام المهدي وانه من ولد الحسين ومن قريش، يمكن تشكك في رواية احدهم وفي وضوح رواية اخرى، لكن في الجملة تصنع لدينا ٣٠٪ احتمال ، نأتي ونرى ان لدينا ٢٠٠ حديث في كتاب الكافي عن سائر الأئمة مثل هذا الحديث الذي يعلمنا ان الامام المهدي موجود ، ثانياً : انه مولود ، ثالثاً : سوف يغيب ، رابعاً : على الإنسان المسلم في ذاك الزمان ان يدعوا بهذا الدعاء فمجموع الأحاديث ٢٠٠ حديث ، على الأقل تجعل لنا احتمال ٢٠٪ ، ٣٠٪ إضافي يصير لنا ٦٠٪ احتمال الصحة ..

نأتي إلى تاريخ الطبري ورأينا فيه مثلاً ايام العباسيين كانوا يترقبون الإمام المهدي ، ولذلك عينوا مراقبين، فتشوا بيت الإمام ،هذه تضيف لنا احتمالات جديدة تقلل نسبة الشك ، الى الآن لم يقل لنا احد انه ولد

إذا رأينا أن الامام العسكري عليه السلام اطعم الطعام وأراه الى ٤٠ شخص من اصحابه الخلص ورأوه ناس وداعى لهم وعين سفراء والناس رأت توقيعاته وجاءت أسئلة وأجوبة من عنده منسجمة مع خط الإمامة ولا تصدر إلا من معدن الإمامة ، هذه القرينة بالإضافة الى القرائن السابقة تشكل لدينا يقين بأن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف قد ولد بالفعل هذا منهج الذي لا يقبل الأخبار او غير ذلك .

فنحن اذا رأينا هذه الأمور ، هذا منهج علمي إستقرائي ليس له ربط بالقضية الدينية يستخدمونه في المنطق ولكن انت لا تصدق بالأخبار نأتي لك بمنطق علمي استقرائي ونطبقه على القضية المهدوية ..

يبقى موضوع الانتظار : قد تحدث فيه قائلا أن الشيعة لأنهم ينتظرون مهدي اخر الزمان عطلوا الجهاد والحدود وصلوات الجمعة ولا يفعلون شيئا سوى الإنتظار .

وجوابنا :انا اسأل السؤال كل منا ينتظر غداً طلوع الشمس ولكن هل يبقى هذه الليلة في الظلام أو يرتب أوضاعه وأموره؟

يتصرف ويضيء بيته على اساس أن يعيش هذه الليلة في الضياء وينجز مهامه لا يقول لأن الشمس غدا سوف تشرق ، الآن أبيت في الظلام ولا أفعل شيئا .. شيعة أهل البيت هكذا، ينتظرون ولكن في نفس الوقت يمارسون حياتهم الطبيعية، يقيمون أعمالهم بالوجه الذي يستطيعونه ويتصرفون على هذا الأساس .

صلاة الجمعة لا تعطل عندهم ، صلاة الجمعة أمرها مرتبط برأي فقهي ، في وقت من الأوقات كان في زمن من الأزمنة الرأي الشائع انها مشترطة بحضور الامام الحجة .. في فترات أخرى كان اجتهاد الفقهاء بخلاف ذلك ، بل وجدنا في بعض تلك الفترات وحين كان للشيعة دولة عادت الجمعة واجبة مثل صلاة الظهر غاية الأمر على سبيل التخيير ..والآن في هذا الزمان الذي يقطع حجة المتحجج .الآن في هذا الزمان الرأي الشائع عند شيعة الامامية أن صلاة الجمعة واجبة تخييرا بينها وبين الظهر ، والجمعة أفضل بشرط ان تتوفر شرائطها ..

ومنها عدالة إمام الجمعة ، وان لا تكون جمعة قريبة منها بمقدار معين .. فالرأي الشائع الآن هو إقامتها كما يلحظ في المجتمعات الشيعية ، فما تعطلت الجمعة لأنهم ينتظرون الإمام الحجة وإنما كان ذلك قديما لوجود رأي فقهي ..

قضية الجهاد بإن الشيعة عطلوا الجهاد

من الذي قام بالجهاد السليم في الأمة في هذا الزمان ؟ ومن بيض وجوه المجاهدين في مواجهات أمام العدو الاسرائيلي غير أولئك الذين يهجمون على العدو ويصرخون يا مهدي يا مهدي من الذي فعل ذلك غير شيعة أهل البيت ؟

الجهاد اذا لديه وجه منير في هذا الزمان فمن صنعه من يعتقد بالمهدي ومن يعش المهدي ومن يرتبط بالمهدي ومن يقرأ دعاء الندبة ويقرأ دعاء العهد ويقرأ سائر الأدعية التي توثق العلاقة مع الامام عجل الله فرجه ، هم من صنعوا الجهاد

الذين صنعوا الجهاد جماعة التفجيرات واهل الارهاب واهل القتل ؟!!! اين هذا الجهاد؟؟

قضية الحدود ايضاً تخضع لرأي فقهي ، يقول ان الحد الشرعي يجب ان ينفذه حاكم شرعي فقيه مبسوط اليد، في الأماكن التي بسطت فيها فقهاء اهل البيت نفذوا الاحكام الشرعية بمقدار استطاعتهم حسب ما تقتضيه الأدلة

لم يتوقف شيء من الواجبات من الأحكام ، من الحركة الاجتماعية ، ولا الحركة السياسية أو الفكرية

هم يعتقدون بما نقل عن النبي صلى الله عليه واله :(افضل الأعمال إنتظار الفرج) الانسان الراضي بالوضع الفاسد القائم ، لا ينتظر شيء لأنه راضي ..هذا الفساد الحاصل ، والطغيان الموجود في العالم ، قسم من الناس منسجمون معه .. لا ينتظرون شيئا أما الذي ينتظر فهو الذي يعترض ، وهو الذي يرفض الواقع الموجود، هو الذي يقول بالإمكان افضل مما كان ، ويمكن للبشر ان ينتقلوا الى مرحلة أفضل وعلى الناس ان يعملوا له وان يكون لديهم امل .. بالعكس الشيعة هم من يقاومون الإحباط وهم من يشعلون شمعة الأمل .. ويرون أنه مهما اشتدت الأمور سوءاً والمشاكل زادت عنفا ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج المهدي من اهل محمد !

هنا مصنع الأمل ، وهنا مصنع العمل ، وهنا مصنع الرفض للأفكار الفاسدة، وهنا عدم القبول بما يكرسه الظالمون الفاسدون والقوى الكبرى ، لا نقبل بهذا .. بل نحن ننتظر وضعا افضل من ذلك يحققه مهدي اخر الزمان عجل اله تعالى فرجه وجعلنا اللهم من انصاره وأعوانه

نحن ننتظره ، ونحسب الأيام ، ليس انتظارا سلبيا وانما نمارس اعمالنا، ونهيأ لهذا الظهور ، نتحرك طبق ارادته ورضاه، نعتقد انه ناظر لنا شاهد علينا ، مراقب لنا ، عنده حضور في هذه المجتمعات .. هذ المعنى يجعل الانسان يتحرك باتجاه الفضيلة والتقوى وإشاعة العدل والإنصاف .. ننتظر ذلك اليوم الذي يقول عنه الإمام الباقر عليه السلام : ( كأني به وقف بين الركن والمقام ينادي أيها الناس ألا أن جدي الحسين قتل مظلوما ، ألا ان جدي الحسين قد سحقوه عدوانا)

مرات العرض: 81
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (10)
تشغيل:

سيرة  الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام