سيرة الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 29/12/1434 هـ
تعريف:

سيرة الإمام الرضا عليه السلام
كتابة الاخت الفاضلة تراتيل السماء
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"الائمة من بعدي اثني عشر اولهم علي ورابعهم علي وثامنهم علي "
سنقتصر على ذكر اهم محطات حياة الامام الرضا الشريفة فالإمام الرضا ولد سنة مائة و ثلاثة وخمسين هجرية على  الرواية المشهورة وقيل سنة مائة و ثمانية وأربعين وهي  سنة وفاة الامام الصادق كما يرى بعض المؤرخين . وعمره الشريف بناء على الرواية الأولى خمسة وخمسين سنة و بناء على الرواية الثانية خمسين سنة .
استشهد عليه السلام على المشهور عند علماء الطائفة سنة مئتين و ثلاثة للهجرة بعد توليه سنتين ونصف ولاية العهد للمأمون العباسي  وبما انه كان موجود ضمن وضع سياسي فيه تجادب فهذا ربما يدل على انه مات مسموما على يد السلطة العباسية
ويُستدل على ذلك بقرائن من كلام الامام الرضا حيث قال لاحدهم حينما فرح ببيعة الناس للإمام الرضا بولاية العهد اعتقادا منه ان الامام سيصل الى الزعامة والإمامة المنشودة بموت المأمون  فقال له الامام الرضا عليه السلام  :" يا هذا لا تفرح انه امر لا يتم "
البعض اعتمد على حسن ظاهر المأمون  فلا يتوقعون ان المأمون  قام على سم الامام الرضا عليه السلام , ولكن كما نعلم ان الملك عقيم . و المأمون  تعلم هذا من ابيه هارون الرشيد ان الملك أولا واخرا و هو عقيم
فعند استقبال الرشيد للإمام الكاظم عليه السلام امر ابناءه باستقباله وبعد انتهاء الاستقبال سأله ابنه المأمون  عن سر معاملته للإمام الكاظم بهكذا معامله فقال له هو أولى بالخلافة منا وهم حكام القلوب ونحن حكام الظواهر و لكن الملك عقيم ولو نازعتني انت لأخذت الذي فيه عيناك "
فهؤلاء لديهم قاعده  قضية الكرسي والحكم مقدس وغير ذلك يمكن ان يتفاهم حوله .
حاصل ذلك ان الخليفه كان يتصرف بشكل جيد مع الامام من اجل تثبيت سلطته حتى اذا اهتز هذا الكرسي تحته قام باغتيال الامام الرضا عليه السلام .

تسلم الامام الرضا عليه السلام  ولاية العهد 3 سنوات من مجموع فترة امامته التي امتدت عشرين سنة من عمره الذي وصل الى خمسين سنة اذن هي فترة قصيرة ولكنه سلام الله عليه كانت له إنجازات كثيره حققها . بدأ الامام الرضا نشاطه العلمي في الافتاء والكلام والتدريس من أيام ابيه الامام الكاظم وكان عمره آنذاك ثمانية عشر سنة وكان يقوم بذلك النشاط بالجلوس في مسجد جدة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله  ويعطي حلقات علميه, وكان اذا استعصت المسائل على العلماء الباقين يحيلوها الى الامام الرضا عليه السلام وكان محل للتعجب والاندهاش كونه شباب ومتمكن من العلوم بما يعجز عنه كبار العلماء . فعطاء الامام العلمي لم يتوقف حتى سن الخمسين أي اثنين وثلاثين سنة  ولذلك يعتبر هو من اخصب الائمه انتاجا . فلو عملنا مقارنه بين احاديث الامام الكاظم و بين ما ورد من الامام الرضا فسنجد ان احاديث الامام الكاظم قليلة مقارنه باحاديث الامام الرضا عليه السلام .
فلو راجعنا مثلا كتاب عزيز الله العطاري والذي اسمه (مسند) فتجد ان للإمام الكاظم مجلدين لاحاديث الامام الكاظم في حين ان الامام الرضا له ثمانية مجلدات لكون الامام الرضا عليه السلام  سنحت له الفرصة الممتدة و كان الوضع السياسي مؤاتي في حين ان الامام الكاظم بلغت مدة احتجازه وسجنه الى أربعة عشر سنة في فترات يتخللها اطلاق لسراحه حسب بعض القرائن التي توصل بعض الباحثين اليها  و الوضع السياسي كان خانق في أيام الامام الكاظم بالخصوص أيام هارون خصوصا مع خروج العلويين ضد هارون الرشيد فتصاعدت عنده وتيرة العداء واخذ في عمليات التضييق لدرجة منعت الائمة من القيام بدورهم التوعوي والتثقيفي
وهذا هو سبب قلة إنتاجية الامام الكاظم مقارنة بولده الامام الرضا عالم آل محمد .
كذلك الامام الجواد كان عمره الشريف قصير فلم تسنح له الاقدار ان يكون له انتاجات ضخمه كما الامام الرضا عليه السلام الذي نجد عنده الكثير من البحوث في المناظرات والعقائد و الفقه .
المجلس المشهور الذي عقده المأمون  العباسي لأرباب الديانات والعقائد والنحل والملل كان مكان ملائم لنشر علوم ال محمد و بث العقائد الحقه
فقد ورد عن احد الرواة اسمه النوفلي يقول : اني كنت عند الامام الرضا عندما اصبح ولي للعهد أي في اخر فترات حياته  واذا برسول المأمون  يطرق الباب فقال للإمام الرضا :امير المؤمنين ينتظرك يا أبا الحسن ويقول انه حضر مجلسنا عدد من ارباب العلوم والفنون المختلفة ولا نحب ان يخلو مجلسنا من وجودك "
فالتفت الامام للنوفلي وقال : يا نوفلي ماذا تضن يريد المأمون  ؟
فقال النوفلي : ان صدق ظني فقد جمع لك من لا يعتقد بدينك فاذا حاججتهم بالقران فهم لا يؤمنوا بالقران وان قلت لهم قال الرسول كذا وكذا قالوا لانعترف بالنبي
فقال الأمام : اتريد ان تعرف متى يندم المأمون  ؟؟
فقال النوفلي : متى ؟؟
قال الامام : اذا راني اناظر اهل التوراة بتوراتهم واهل الانجيل بإنجيلهم واهل الزبور بزبورهم واهل الفلسفة بمعتقداتهم و  اهزمهم جميعا ان شاء الله
وفعلا توجه الامام الى ذلك المجلس وبدا يقرا لرئيس الأساقفة من نسخة الانجيل الاصلية ويتكلم له بالآيات التي وردت  فيها ذكر رسول الله محمد صلى الله عليه وآله
وبعد ان  فرغ منه , قرا التوراة على  اليهود وفرع منهم ثم قرا للصابئة – وهم قوم يتبعون يحي بن زكريا و هم موجودين لحد الان في العراق وايران – واستمر المجلس حتى اذن المؤذن لصلاة الظهر فاراد الأمام الخروج للصلاة , هنا عمران رئيس الصابئين قال: يا أبا الحسن الله الله في نفسي , شبهاتي اندفعت فاجلس معي قليلا حتى اصبح مسلم بالكامل فانا أخاف ان قمنا من المجلس  اتراجع ولا اسلم
فقال الامام الرضا عليه السلام : نداء الله أولى بالإجابة – حي على الفلاح هي نداء من الله –
فقام الامام وصلي صلاة الظهر وبدا مع عمران الصابئي يناظره ساعه حتى شهد بان لا اله الا الله محمد رسول الله
هذا نموذج واحد فقط  من المناظرات والتي نقلت في عيون اخبار الرضا . والامام الرضا انتج انتاج عظيم
يكفي ان احد الكتاب كتب عن  الاخبار المهمة عن الامام الرضا عليه السلام فكان ما جمعه ضخما وهذا الكاتب هو الصدوق محمد بن علي بن بابوية القمي قدس سره توفي سنة ثلاثمائة وواحد هجريه بعد زمان الغيبة الصغرى للإمام الحجه وقيل ان هذا العالم ولد بدعاء الحجه
بعض الباحثين يروا ان التطور العلمي لمذهب اهل البيت  كان على ثلاث مراحل
المرحلة الأولى كانت على زمان امير المؤمنين عليه السلام :
فقد نشر الامام علي بن ابي طالب عليه السلام علما بالمقدار الي استطاع نشره فلم ينشر كل ما لديه ففي جلسه واحده مع رسول الله يقول :"علمني رسول الله الف باب من العلم ينفتح لي من كل باب الف باب "
فهذه جلسة واحده فكيف بالعلوم التي حملها وتعلمها من النبي من قبل و من بعد !!
وقد قال امام المتقين في موضع اخر: " ولقد احتوى مكنون صدري علي علم  لو بحت به لاضطربتم اضطراب الريشة في الطوى "
فهو يتحدث مع الناس بمقدار المقام,  ففتق الامام علي أبواب من العلم لم تكن لذا الصحابة ولم يكن يعلمونها مسبقا ويحتاجون الى وقت لتعلمها فكيف بالتكلم فيها
المرحلة الثانية كانت زمان الباقر والصادق عليهما السلام :
فقد اتيحت لهما الفرصة في نهاية الدولة الاموية و بداية الدولة العباسية وانتجا علم كثير جدا  حتى عد التشييع مذهب جعفر بن محمد وقيل المذهب الجعفري نظرا لدور الامام الصادق عليه السلام
واحد من رواة الامام الباقر عليه السلام  وهو زرارة  بن اعين الشيباني حدّث عن الامام الباقر ثلاثين الف حديث دون ما اخده عن الامام الصادق وهذا يدل على النتاج الضخم للإمامين الباقرين سلام الله عليهما
المرحلة الثالثة هي مرحلة الامام الرضا أبا الحسن
نشر فيها العلوم من سن الثامنة عشر حتى الخمسين وكان له انتاجا عظيم وقد اتيحت له الفرصة للإنتاج , إضافة الى ان المأمون  العباسي يحب المناقشة والمناظرة و هو ذا توجه اعتزالي
عندنا في الأفق السني مدرستان في علم الكلام
1- مدرسة المعتزلة      2- مدرسة الأشاعرة
المدرسة الشائعة الان في العالم الإسلامي السني هو مدرسة الأشاعرة في حين ان مدرسة المعتزلة انتهت في نهاية عصر العباسيين حيث طردوا واودوا .
المعتزلة قريبون من التشيع فهم يُحَكِّمون العقل و يقولون ان الله ليس بجسم و ليس كمثله شيء و ليس مركب  لان المركب يحتاج الى اجزائه وهذا يستحيل على الله لان الاحتياج والافتقار هو من علامات الممكن وليس من علامات واجب الوجوب الغني
نحن البشر من مصاديق ممكن الوجوب حيث نحتاج الى النوم والاكل ونحتاج الى أعضاء اجسامنا و غير ذلك والمحتاج ناقص ولا يمكن ان يكون اله ولكن الله لا يحتاج الى شيء فهو كامل غني غنا مطلق
وهذا خلافا لبعض الأشاعرة الذين يحملون آيات القران الكريم على ظواهرها 
فقوله تعالى (يد الله فوق أيديهم ) يقولون بان المقصود هي اليد الجارحة
وقوله سبحانه ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) يقولون بانه الوجه الجسدي المادي
وقوله ( فانك بأعيننا ) يقصدون ان الله له اعين باصره
في حين ان الشيعة نقول بان يد الله أي قدرة الله وسلطة الله , المقصود من فانك بأعيننا أي برقابة الله ورعاية الله , ومعنى  يبقى وجه ربك أي ان ما عندنا ينفد وما عند الله باق
حب العلم وكرسي الحكم عند المأمون العباسي
يقال ان المأمون  كان لديه حاله من محبة الاحتجاجات والمناظرات والعلم طالما انها لا تهز كرسي ملكه ولكنه في الجهة السياسية  فهو يقمع وبقوة كل من يعترض ملكه فيقتل ويسجن . فالأمام استفاد من هذا الظرف و قد حول مجلس المأمون  ليتصل بالناس ويوصل لهم علمه وينشر فضائل اهل البيت عليهم السلام وهذا بخلاف استراتيجية العباسيين حيث طلبوه في خرسان وابعدوه عن مدينة جده رسول الله ليعزلوه عن الناس وهكذا بذكاء الامام و قدرته على تطويع الظروف مضى في تأدية دورة الرسالي بقدر ما يستطيع مع الاستفادة من الظروف بقدر الإمكان 
وقد بدا دورة التبليغي والتوعوي في حياة ابيه الكاظم سلام الله عليه .
ومن الشواهد على ذلك ان الامام بدا في استقبال الشعراء الذين يتحدثون عن مناقب اهل البيت عليهم السلام في حين انه كان مسبقا كان يذم اهل البيت في بلاط الحكام , فقد قيل لابن نواس لماذا تأخرت في مدح الامام في حين ان هناك شعراء اقل منك قاموا بذلك فنظم قصيده ابن نواس قال فيها
قيل لي أنت أحسن الناس طرّاً  في فنـون من المقال النبيـه
لك من جيّــد القريض مديــــح  يثمر الدرّ في يدي مجتنيـه
فعلى مَ تركت مدح ابن موسى   والخصال التي تجمّعن فيه
قلت : لا اهتـــدي لمدح إمــام  كان جبريـــل خادماً لأبيـه
حكمة الامام واحباطه لمحاولات المأمون في أحراجه
احياناً المأمون  العباسي يسأل بعض الأسئلة التي يظن ان فيها احراج للإمام  فيرد الامام الرضا عليه بنحو من الحكمة ليقنعه مرة من المرات المأمون  جالس مع ابي الحسن عليه السلام ومعهم حضور من الناس  فقال المأمون  للإمام الرضا: يا أبا الحسن  كيف قلتم ان علي بن ابي طالب قسيم الجنة و النار ؟ فقال الامام الرضا عليه السلام : ألستم تروون عن جدكم ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال : حب علي ايمان وبغضه كفر ؟
فقال المأمون  : نعم نروي  فقال له الامام : فتلك هي القسمة بين الجنة والنار وهكذا الزم المأمون  من كتبهم ليس لان كتبهم هي الأفضل بل من اجل الزامهم بما في كتبهم فاستفاد الامام من ذلك لتثبيت العقيدة عند الحاضرين
الامام الرضا نشر العلم الذي يريد واستفاد من الزمان والمكان و الفرصة التي حصلت له , و اذا رجعنا الى أبواب الفقه فانه من النادر ان لا  نجد رواية عن الامام الرضا عليه السلام هناك وفي نفس الوقت لم يحقق للمأمون ما طلبه من ولاية العهد والذي يهدف المأمون  منه ان يعطي شرعية لحكمه إضافة الى ادخال التشكيك في نفوس الناس تجاه آل محمد بانهم غير زاهدين في الدنيا بل يطلبون مناصب فيها حاشى لله   الامام الرضا عليه السلام  فوت على المأمون  كلا الامرين لان الامام اشترط على المأمون  ان لا يكون بيده ان يولى احد او يعزل احد وهكذا فوت على المأمون الاستفادة من قضية الولاية الشرعية , الامر الاخر ان الامام الرضا سلك طريقة بنحو يخالف المأمون فحين ولى المأمون  الامام الرضا امر الناس ان يبايعوه بأمرة المؤمنين ويبايعون الامام الرضا بولاية العهد فسلم عليهما الحضور مصافحين  يبايعونهما وبقى  شخص واحد بايعه بأصبعه فقال الامام الرضا هذا من بايع بشكل صحيح فحصل فزع عند الناس لكون المأمون وهو الحاكم لا يعلم ابسط شيء و هي الطريقة الصحيحة للمبايعة  فكيف له ان يحكم دولة بشعبها كاملة بدين الله وقد اتضح للناس ان علي بن موسى الرضا عليه السلام افضل منه  فهو من يصحح له  خطاءه صلاة العيد وحكمة الامام الرضا
طلب المأمون  من الامام الرضا ان يخرج معه لصلاة العيد ليصلي الامام خلفه فيستدل الناس بذلك على ان الامام الرضا عليه السلام راضي بخلافته و شرعيه حكمه فاتفق معه على مكان الالتقاء , فخرج المأمون  و جنده وبطانته بأبهي حللهم
ولكن الامام الرضا خرج بهيئة أخرى كما جاءت في الاستحباب الشرعي كرسول الله ثيابه نظيفة ناصعه ولكن ليس في ابهى حلة  تواضعا لله عز وجل وخضوعا له ومشى حافي القدمين واسدل شيء من عمامته وهو يكبر ومعه غلمانه واصحابه وكان المنظر مهيب منظر الهي اخروي نبوي فلما شاهدوهم جنود المأمون قطعوا حللهم وغيروا هيئتهم وانضموا للإمام الرضا فلما وصل الخبر للمأمون احس بان الناس سينقلبون عليه وينتقدونه ولن يتحقق هدفه الذي كان يطمع له من خروج الامام معه في صلاة العيد وهو تدعيم ملكه واعطاءه شرعيه لذا ارسل من يقول للإمام الرضا عليه السلام : يا أبا الحسن انا قد ازعجناك فان شئت ان ترجع الى دارك فارجع
الحيلة لاغتيال الامام
هنا احسن المأمون  ان توليته للإمام الرضا حققت للإمام الرضا ما أراد في حين انه لم يتحقق له هو ما يريد ولذلك بدأ يستخدم الحيلة والمكر ويعد العدة لاغتيال الامام سلام الله عليه حتى امر بعض غلمانه ان يدسوا السم في حبات العنب وكان ذلك السم فتاكا يقول أبو الصلت الهروي ان المأمون  طلب الامام الرضا عليه السلام الى ديوانه فلما دخل الامام الرضا الى الديوان  قدم له المأمون  العنب فتمنع الامام عن الاكل فأصر عليه المأمون  فاكل ثلاث حبات من العنب فسرى السم في بدنه وبقى على فراش المرض حتى لقى ربه شهيدا فسلام الله على غريب الغرباء وبعيد المدى وثامن الائمة النجباء ما بقي الليل والنهار

مرات العرض: 100
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (23)
تشغيل:

زواج الامام علي ومهر فاطمة الزهراء عليهما السلام
الامام المهدي عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة