سيرة الامام محمد الباقر عليه السلام ودوره
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 5/7/1438 هـ
تعريف:

سيرة الأمام الباقر عليه السلام
كتابة الاخت الفاضلة تراتيل السماء
بسم الله الرحمن الرحيم

قال امير المؤمنين عليه السلام : " لا يقاس بآل محمد احد ولا يسوى بهم احد ممن جرت نعمتهم عليه "
سنتناول بعض جوانب من سيرة الامام الخامس الامام أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر عليه السلام .
ولادته
كانت ولادته المباركة سنه سبعة وخمسين للهجرة ولهذا كان هو من شهود واقعة كربلاء حيث حضر مع ابيه السجاد ومع امه فاطمة بنت الحسن وكان عمر الامام الباقر حينئذ اربع سنوات , و هو اول علوي من علويين وهو الوحيد الذي امه مباشرة من فرع الامام الحسن وابوه من فرع الامام الحسين وكما نعلم ما للوراثة من اثر في نفس الانسان .
ولما لائمة الهدى عليهم السلام من نبوغ خاص منحهم الله لهم لذا فان الامام الباقر كانت له قدرة على معايشة الحدث بالرغم من  صغر سنه بنحو اجمالي و عام  ولذا فان الامام الباقر احد رواة واقعة كربلاء .
الطبري وواقعة كربلاء 
المؤرخ  الطبري هو من اوثق مؤرخي مدرسة الخلفاء قياسا بغيره فيما يختص بقضية كربلاء . والطبري  - صاحب كتاب الرسل والملوك - اعتمد في الكثير من رواياته على شخص يقال له عمار الدهني هذا الرجل ليس له الكثير من الروايات في فقهنا ولكن فيما يختص بقضية كربلاء ومقتل الحسين بتفاصيله هو ينقلها عن الامام الباقر والطبري  فقد نقلها عنه مع ملاحظة وجود بعض الإشكالات في نقله ولكن مع ذلك يعتبر هو الاوثق في نقول ومصادر التاريخ الإسلامي الرسمي التابع لغير اهل البيت .
جاء الدهني يوما للإمام الباقر وقال له : صف لي مقتل الحسين عليه السلام حتى كأني انظر اليه .
فشرع الامام رواية المقتل اليه , فنقل الراوي الينا  ما قيل  ولكن مع بعض من التعثر كما اوضحنا سابقا
حضور الامام بكربلاء
ولادة الامام الباقر في ذلك الزمان مكنته من حضور كربلاء . عمره الشريف هو نفس سنة ولادته أي انه عاش سبعه وخمسين سنه حيث استشهد على المشهور في أيام هشام بن عبدالملك الاموي سنه مائة وأربعة عشر للهجرة عاش منها تسعه وثلاثين سنه تحت كنف والده السجاد  وتحت رعايته وتوجيهه وتربيته , فبكل الزخم والعمق الروحي للإمام السجاد الذي يجسده في ادعيته و عبادته بالإضافة الى الجوانب العلمية و السلوكية والامام الباقر كان ضمن هذه التربية وتحت هذه الرعاية فمن الطبيعي ان يكون الامام صورة صادقة عن ابيه علي بن الحسين عليه السلام
اقبال العلماء عليه سلام الله عليه
اضيف لذلك جانب اخر للإمام الباقر عليه السلام وهو لم يتوفر للإمام السجاد عليهم السلام وذلك ان فقهاء المسلمين من غير مدرسة اهل البيت عليه السلام اقبلوا على الامام الباقر عليه السلام اقبالا كبير اكبر مما حصل عليه ابوه الامام علي بن الحسين من قبول لديهم لدرجة ان احدهم عندما انتقل الامام الباقر الى ربه كان يقول : " ذهب والله من كان يقول قال رسول الله فلا يسال ولا يطلب منه سند في ذلك "  أي مع وجود فاصلة بين زمن النبي المتوفي سنه احد عشر وبين ولادة الامام الباقر المولود سنه سبعه وخمسين مما يؤدي الى انقطاع السند وبعد الفاصلة الزمانية الا انه  بلغ ثقة الناس في الامام ان الناس يعتبرون كلام الامام الباقر ككلام رسول الله فلا يحتاج ان يقول روى رسول الله فهو سلام الله عليه من قال :( حديثي حديث ابي وحديث ابي حديث جدي وحديث جدي حديث رسول الله محمد )
فمن هم من غير المنتمين الى شيعة ال محمد لا يطلبون من الامام سند على حديثه  لثقتهم به فهكذا كان وضع الامام الباقر سلام الله عليه

حكام عاصرهم الامام الباقر
عاصر الامام الباقر حكام اموين متعددين مثل عبدالملك بن مروان و أبنائه الأربعة و الوليد بن عبدالملك ثم سليمان بن عبدالملك ثم عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم الذي حكم مدة سنتين . كما عاصر حكومة يزيد بن عبدالملك وكذلك هشام بن عبدالملك الذي استشهد الامام الباقر في زمانه

لقب الامام الباقر
هناك تسالم بين الفريقين على لقب الباقر حيث تعني  شق بطون وارض العلم , وهذا اللقب جاء من رسول الله , وهناك من شكك في الرواية الواردة عن رسول الله في لقب الباقر عليه السلام ولكن التسالم بين الفريق لا يدع مجال لتشكيك احد

امامته
جاءته الامامة طبقا للنص الإلهي ,كان الزهري - الذي هو من علماء مدرسة الخلفاء ومن المبرزين والذي قيل  فيه:" انه في زمانه ما تحت السماء اعلم من ابن شهاب "  هذا في راي اتباع مدرسة الخلفاء اما في رأي اتباع مدرسة اهل البيت فانه في دائرته لهم الحق ولكن في دائرة ال محمد فهم مخطئون لأنه لا يقاس بال محمد احد – ممن يحضر درس الامام السجاد فساله يوما : اذا كان ما لابد منه – أي الموت - فالى من يختلف الناس ؟ وكان الامام الباقر عليه السلام جالس فقال الامام السجاد عليه السلام : عهدي الى ولدي محمد "
وكان للإمام الباقر سته اخوه . فقال الزهري للإمام السجاد : هلا عهدت الى اكبرهم ؟
فقال السجاد : يا هذا انما هذا الامر ليس بالكبر ولا بالصغر انما هو عهد عهده  الينا رسول الله "
اذن القضية هي قضية انتخاب واصطفاء رباني قال تعالى ( الله اعلم حيث يجعل رسالته ) وقال سبحانه (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة )
نهوضه بالإمامة 
الامام الباقر عليه السلام تولى الامامة ونهض بالأمر فعاش بالمدينة اغلب عمره ولكنه كانت له رحلات سجلها له التاريخ منها رحلات للشام و الكوفة وغيرها وهذه الرحلات كانت  أولا تتيح فرصة مناسبة لمحبيه واصحابه لأخذ العلم منه و ثانيا تمكن مخالفيه من الاطلاع على مستواه .
 وقد قام بدوره الأكبر بعد ان هدأ التشنج بين الامويين و عامة شيعة اهل البيت والائمة على الخصوص
الشيعة لم يكونوا دعاة للتشنج فهم كانوا يلتزمون بأوامر ائمتهم بتبليغ رسالة الله و ابراز النموذج الإسلامي المحمدي الصحيح سلوكا وعلما و نهجا ولذلك يهمهم ان تكون الأوضاع مستقرة لكي يستطيعوا أداء دورهم و تسنح الفرصة للناس للانتهال من علومهم 
الطرف الاخر من الولاة والحاكمون هم كانوا أصحاب التشنج ولكن كان الامام عليه السلام يمثل القدوة و يظهر النموذج الإسلامي في سلوكه واخلاقه وفي علمه ومعرفته
في الجانب العلمي والمعرفي
بالنسبة لما يرتبط بالكلام والاحتجاج والمناظرة بين الامام الباقر كعالم من علماء المسلمين وبين المسيحين
اليهود والمسيحيون كانوا يرون انفسهم قبل وبعد مجيء الإسلام بانهم هم أصحاب المعرفة والثقافة الدينية المتميزة وانهم اهل الكتاب ويرون المسلمين بانهم اميين ليس عندهم كتاب به تفاصيل ومعارف وقصص السابقين (( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل)).

وقد حصل مرارا  ان يرسل اليهود من يحاول طرح أسئلة صعبه على من سموا انفسهم خلفاء ويقولون لهم ان هذه الأسئلة لا يجيب عليها الا نبي او وصي نبي , هذا التصرف من اليهود والنصارى يستبطن حالة عندهم وهي انهم يعتقدون في قرارة انفسهم انهم اكثر علما وثقافة دينية لان خلفاء المسلمين وهو اكبر الأشخاص علما عند المسلمين عاجزين عن الإجابة على أسئلة حبر من احبار اليهود او راهب من رهبان المسيح
من الشواهد على ما يبطنه اهل الكتاب في انفسهم انه في رحلة من رحلات الامام الى الشام روي ان هناك عالم مسيحي كبير السن وقد ادرك علماء كبار شاهدوا الحواريين , وكان  هذا العالم المسيحي يخرج أيام محدده وقلائل في السنه و فيها يجمع حوله مجموعه من النصارى ويحدثهم بكلام يثبتهم على عقيدتهم المسيحية وربما يزودهم بأسئلة صعبه لإحراج المسلمين
الامام عندما سمع بذلك تنكر عن هيئته المعهودة وذهب  الى اجتماعهم , فانتبه اليه ذلك الراهب وقال له: هل انت منا ام من امة محمد ؟
فقال له الامام : من امة محمد صلى الله عليه وآله
قال الراهب : من علمائهم ام من جهالهم ؟
قال له الامام : لست من جهالهم
فالتفت اليه الراهب فقال له أسئلك ام تسألني ؟
قال الامام : ذلك اليك
قال الراهب : بل انا اسأل . سأسالك عن عدة مسائل , اسألك عن ساعة ليست من ساعات الليل ولا من ساعات النهار
فقال الامام: تلك هي ساعة الفجر الأولى بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ففيها يهدأ المريض 
فقال الراهب : احسنت
فقال الراهب :اهل الجنة يأكلون ويشربون أيخرجون ام لا ؟ فان لم يفعلوا ذلك فما مثالهم في الدنيا ؟
فقال الامام  : هذا امر سهل هم يأكلون ويشربون ولا يتغوطون وانما يرشح من ابدانهم كما يرشح العرق من الانسان
ومثاله في الدنيا الجنين في بطن امه يأكل ويشرب ويتغدى ولا يتغوط
قال الراهب : الم تقل انك لست من علمائهم ؟
قال الامام : قلت لك لست من جهالهم
قال الراهب : سأسالك مسئلة ترتطم فيها ولا تجب عليها
قال الامام  : سل
قال الراهب: اسألك عن اثنين ولدا في ساعة واحده و في ساعة واحده توفيا وواحد منهما عمره خمسين وواحد منهما عمره واحد وخمسين
قال الامام : هما عزير وعزرا هما تؤام ولدا في ساعة واحده وتوفيا في ساعة واحده لكن عزير اماته الله مائة عام ثم  عاش هذه السنوات الباقية مع اخته عزرا فهو قد عاش خمسين حيث المئة عام كان فيه ميت

فغضب الراهب من النصارى المسيحين  كيف سمحوا لهذا العالم المسلم الدخول بينهم فقد افسد على الراهب واعجزه بالإجابة على جميع اسئلته

النموذج الثاني
مناظره بين الامام الباقر عليه السلام باعتبار انه راس مذهب اهل البيت مع بعض المخالفين وفي طليعتهم الخوارج في ذلك الزمان
فقد كان عبدالله بن نافع بن الأزرق من علماء و زعماء الخوارج الذين خرجوا على الامام علي عليه السلام وتشكلت فرقة باسم الازارقة نسبه الى نافع بن الأزرق
قال عبدالله بن نافع الأزرق ذات يوم : لو اعلم ان احد يجادلني في ان علي بن ابي طالب في قتاله للخوارج لم يكن اثما لشددت الرحال اليه
لان الخوارج في اعتقادهم ان علي بن ابي طالب عندما قاتلهم كان اثماً مخطئاً وارتكب شيء محرم فكان عبدالله بن نافع الأزرق يريد مناظرة أي شخص يقول بعدم حرمة قتال علي للخوارج , فقالوا له : ولو كان من أبناء علي بن ابي طالب ؟ قال : وهل في ذرية علي من هو عالم ؟ فأشاروا اليه بالإمام الباقر , فذهب اليه فطلب الامام الباقر من الهواشم والصحابة ان يحضروا
فلما جاء عبدالله بن نافع الأزرق ليثبت فكره ان علي ارتكب محرم بقتاله للخوارج , فقال له الامام : اسمح لي ان اجعل الناس يقرؤون عليك شيء من فضائل علي بن ابي طالب
فقال الامام للحضور : انشدكم بالله من يحفظ  شيء من الحديث في مناقب علي بن ابي طالب فليسمعنيه
فقام الناس شخص بعد اخر و ذكروا بعض من  فضائل علي عليه السلام
 فقال عبدالله بن نافع : انا احفظها كلها هذه الاحاديث , ولكن نحن نقول بانه اصبح اثم عندما قاتل الخوارج .
الامام الباقر التفت اليه وقال : أتذكر قول النبي لأعطينا الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ؟؟
قال عبدالله بن نافع :بلى احفظه
قال الامام الباقر عليه السلام : الله سبحانه عندما احب علي هل يعلم بان علي سيقاتل اهل التحكيم الخوارج ام لا يعلم ؟ فان قلت لا يعلم فلقد كفرت لان الله يعلم كل شيء الى قيام الساعة .
فقال عبدالله بن نافع : الله يعلم
قال الامام الباقر عليه السلام : الله عندما احب عليا احبه على ان يعمل بطاعته او ان يعمل بمعصيته؟ ألا ترى بانه فيستحيل ان الله يحب عليا وهو يعمل المعصية ! فالله وجده قائم على طاعه فاحبه على ذلك
فسكت عبدالله بن نافع وقال : نعم ( الله اعلم حيث يجعل رسالته )

هذا نقاش علمي ليس فيه تشنج أولا وهو في دائرة العلماء فقط وليس لعامة الناس حتى لا يصبح هناك مشاكل ومحن و قتال وغير ذلك
اذن هي حلقة متخصصه و الحضور جماعة متخصصون في ذلك أيضا

النموذج الثالث
سنبين بعض القواعد التي بينها الامام  في موضوع الفقه والمعرفة الفقهية
خلَف الامام شيء هائل من الاحاديث، يكفي ان من ترجمهم السيد باقر شريف القرشي- احد الباحثين المتميزين الذي توفي وهو باحث و محقق وعالم عنده موسوعة اسمها سيرة اهل البيت عليهم السلام وهي  في أربعين مجلد من البداية حتى الامام المهدي عجل الله فرجه وأسلوب الكتاب سهل ميسر -  قرابة خمسمائة  شخص من أصحابه و من الرواة الذين رووا عنه في مختلف أبواب العلم بعضها تصحيح ما روي عنه مثلا عند اتباع مدرسة الخلفاء او المنقولة عن النبي غير تامة مثل ماروه عنه ان القبلة تنقض الوضوء وان الملامسة بين الرجل و المرأة تنقض الوضوء
فيأتي الامام الباقر يصححها ويقول : " ليس في القبلة ولا في مس النساء من وضوء "
 
كما يذكر أيضا انهم نقلوا عن امير المؤمنين رواية خاطئة في المسح على الخفين , والقران قطع المسح على  الخفين بقوله تعالى ((وامسحوا بأرجلكم))  والمسح على الخف ليس مسح على الرجل
فهذا امثلة على تصحيح ما جاء في الحديث النبوي
وهناك امثلة على كثيره من الجانب الفقهي وغيره
مثل قاعدة التجاوز فمثلا  اذا انسان كان يصلي و بعدما ركع شك في القراءة  فليمضي و لاشي عليه فكل ما خرجت من شيء  ودخلت في شيء اخر فالشك هنا ليس بشيء أي لا اعتبار له كما روي عن الامام الباقر عليه السلام .

كذلك قاعدة الفراغ فاذا فرغ من الصلاة او الحج او العمرة ثم شك في امر ما فان الشك هنا ليس بشيء وهذا ما اكد عليها الامام الصادق سلام الله عليه

وكان حرى بهذه الامة و حكامها ان يحيطوا بهذا العالم الجهبذ وهذا الفقيه الكبير وهذا الباقر للعلوم النبوية و ان يحيطوه برمش العيون ويحرسوه و لكن ما حصل هو عكس ذلك فهم تامروا عليه في عصر هشام بن عبدالملك ليزيلوه من وجه الوجود حتى تم ما أرادوا بان وضعوا له السم ومات سلام الله عليه شهيدا كآبائه واجداده الاطهار

مرات العرض: 3480
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2568) حجم الملف: 55354.83 KB
تشغيل:

سيرة الامام الهادي من الميلاد إلى الاستشهاد
الأنبياء والأئمة لماذا تزوجوا نساء مخالفات لهم ؟