19ولاية الوالد على الأولاد
المؤلف: Shaikh Fawzi Alsaif
التاريخ: 23/9/1437 هـ
تعريف:

ولاية الوالد على الأولاد

كتابة الاخت الفاضلة أمجاد عبد العال

 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين

"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، ومَوْضِعِ الرِّسَالَةِ ومُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ، وَمَعْدِنِ العِلْمِ، وأهْلِ بَيْتِ الوَحْيِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الفُلْكِ الجَارِيَةِ في اللُّجَجِ الغَامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها ويَغْرَقُ مَنْ تَرَكَها، المُتَقَدِّمُ لَهُم مارِقٌ والمُتَأخِّرُ عَنهُم زَاهِقٌ واللاَّزِمُ لَهُم لاحِقٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الكَهْفِ الحَصِينِ وغِيَاثِ المُضطَّرِّ المُسْتَكينِ، ومَلْجَأِ الهَارِبِينَ وعِصْمَةِ المُعْتَصِمِينَ. اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْأَبْرَارِ الْأَخْيَارِ صَلَاة ًكَثِيرَةً تَكُونُ لَهُم رِضًا وَلِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَدَاءً وَقَضَاءً بِحَوْلٍ مِنْكَ وَقُوَّةٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ".

حديثنا بإذن الله تعالى في هذا اليوم، يتناول موضوع: ولاية الوالد على أولاده، ذكورا وإناثا. وقد سبق أن تحدثنا عن موضوع العلاقات الزوجية. ونبدأ في هذا الموضوع بذكر الحديث عن العلاقات الأسرية. نبدأها بإذن الله تعالى، بموضوع: العلاقة بين الوالد والأولاد. وأول عنوان يأتي في هذه العلاقة، هي علاقة: الولاية.

أن الوالد ولي على أبنائه وبناته: ولاية النفس، وولاية المال، وولاية النكاح، كما سيأتي الحديث بعد قليل. الولاية: لفظة تحمل معاني متعددة. لكن المعنى الذي نريده هنا، ونتحدث عنها هنا، الولاية بمعنى: أن يكون الإنسان ولي إنسان آخر، مهيمنا عليه، مسيطرا عليه، آمرا له، متوليا شأنه، ضمن الحدود التي تقرها تلك الولاية.

في تأصيل هذا المعنى، الأصل الأولي الذي يذكره العلماء، أنه: لا ولاية لأحد على أحد. وذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان حرا، وفوض إليه التصرفات، وحمَّله تبعا لذلك المسؤوليات. جعله حرا. وقد أخبر عن ذلك مولانا أمير المؤمنين (ع): "لَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ خَلَقَكَ اللهُ حُرًّا". أنت حر بالخلقة. وهذا، بالإضافة إلى الوجدان. حيث يرى الإنسان نفسه أنه غير مقيد بأحد. الأصل الأولي: أنه لا توجد ولاية لأحد على أحد، ولا أمر لأحد على أحد، ولا هيمنة لأحد على أحد. هذا هو الأصل الأولي.

خرج من هذا الأصل – يقول العلماء – أولا: ولاية الله عز وجل على خلقه. فالله ولي خلقه، وله الولاية الحق على كل من خلق. أمر الله فوق أمر خلقه، نهيه فوق نهيهم، هو أولى بهم من أنفسهم. وقد تحدث القرآن الكريم، تارة عن الولاية التكوينية لله عز وجل على كل: ما، ومن، خلق الله، كل مخلوقات الله، عاقلة أو غير عاقلة، هي تحت الولاية الإلهية، تكوينا، هي خاضعة له. يقول الله عز وجل: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ). الله هو المولى الذي تُرد إليه كل الخلائق. هذي الولاية: ولاية تكوينية. لا أحد يعرى عنها. لا أحد يخرج من دائرتها. أنت تحت ولاية الله في أصل خلقتك، في أصل مجيئك، في تنفسك، في حركة بدنك الداخلية، كلها تحت ولاية الله عز وجل. هذه الولاية نسميها: ولاية تكوينية. عامة لكل الخلائق.

أيضا عندنا: ولاية إعانة، وولاية نصرة، وولاية محبة، وهي خاصة بالذين آمنوا. نقرأ في آية الكرسي: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) ماذا يصنع بهم؟ (يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)، هذه ولاية غير تلك الولاية. هذه ولاية لطف، خاصة بالمؤمنين. هذه ولاية إعانة، هذه ولاية نصرة خاصة بمن يستجيب لله عز وجل. أما تلك الولاية الأخرى، حتى الكفار تحت ولاية الله، حتى الحيوانات المفترسة هم تحت ولاية الله ما داموا مخلوقين له.

فإذن، من الأصل الأولي الذي قلنا أنه: لا ولاية لأحد على أحد، وأن الإنسان قد خلق حرا، خرج من ذلك ولاية الله عليه. وهذا الأمر مهم جدا حتى لا يأتي إنسان ويقول: "أنا في هذه الدنيا حر، أسوي اللي أريد". "جسمي – كما قال بعضهم – جسمي ملكي وأصنع به ما أشاء". "أعطيه أنا امرأة، وهذا الجسم جسمي، وأعطي جسمي لمن أشاء". "أنا رجل، هذا الجسم جسمي، أمتلكه، أعطيه لمن أشاء". يقال له: لا. أنت تحت ولاية من خلقك. لست حرا في هذا المجال. الذي خلقك جعلك عبدا، جعلك تحت ولايته. فهذا استثناء - نحن نسميه - مما خرج من تحت حرية الإنسان، وأن لا ولاية لأحد عليه. ولاية الله عز وجل على العباد والخلق، هذه الولاية التكوينية ثابتة لله عز وجل. فهي خارجة، لا أحد يمكنه أن يقول أنه: "أنا حر. محد يقدر يحاسبني ويتصرف في". لا. أنت تحت الولاية هنا. هذا واحد.

مما خرج أيضا من تحت هذه الولاية، ولاية نبينا المصطفى محمد (ص)، وذلك بما ورد في القرآن الكريم، حيث يقول: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، أي ولايته ثابتة عليهم، على المؤمنين، على المسلمين؛ لأن غير المسلمين لا يعتقدون بنبوته، وإلا في الأصل: هذه موجودة، ولكن أولئك لا يعتقدون. المؤمن برسول الله (ص)، من إيمانه برسول الله: أن يعتقد أن رسول الله ولي عليه، وأن أمر النبي بالنسبة إليه نافذ، وأن نهيه إياه لازم. لا يمكن أن يقول: "خوب هذا كلام النبي غير، أنا شيخصني، أنا عندي آرائي الخاصة، وعندي أفكاري واجتهاداتي". لا، هذا الكلام ليس موجودا. لو أمر النبي، وكان عندك أمر، فأمر النبي أولى. لو كان له اختيار، وكان لك اختيار آخر، اختيار النبي مقدم؛ لأن النبي أولى بالمؤمنين حتى من أنفسهم بهم. فأن تقول: "أنا، هذا رأيي، هذا مشتهاي، هذي رغبتي، هذي صلاحي أنا أشوفه هالشكل". يقول لك: النبي مقدم على رغبتك، وعلى رأيك، وعلى قرارك لنفسك. هذا أيضا مما خرج. وخرج – بتبع ذلك طبعا – ولاية الإمام المعصوم، هي من ضمن ولاية رسول الله (ص).

وأيضا عندنا عناوين لها ولاية في الجملة. لاحظوا هنا الكلام تغير عن السابق. ولاية الله لا حدود لها، لا قيود لها، لا زمان، ولا شروط، ولا مكان، ولا أفراد، ولاية مطلقة. ولاية النبي المصطفى - لذكره الشرف والصلوات (ص) - أيضا كذلك. لكن هذه العناوين التي سنذكرها، نقول بين قوسين حسب تعبير العلماء: ولاية في الجملة. أي فيها قيود، فيها شروط، مخصوصة بزمان دون زمان، بالنسبة إلى أشخاص دون أشخاص. ولذلك نقول: بنحو الإجمال، في الجملة، في بعض الحالات، في بعض الظروف. ومن ذلك: ولاية الفقيه. ومن ذلك أيضا: ولاية عدول المؤمنين، إذا لم يتوفر الفقيه. حتى المؤمنون العدول لهم ولاية في بعض الموارد والمجالات، ومنها ما هو محل حديثنا: ولاية الوالد على أولاده.

ولاية الوالد على الأولاد - نحن هنا لما نقول الأولاد، نشمل: الذكر والأنثى. فإن الله عز وجل يقول في كتابه: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)، الأولاد تشمل: الذكور، وتشمل: الإناث. خلافا لما هو متعارف. يقول: "عندي خمسة أولاد، وثلاث بنات". هذا ليس صحيحا من الناحية اللغوية؛ لأن الأولاد يشملون الذكور والإناث. تقول: "عندي خمسة أبناء وثلاث بنات"، هذا صحيح. أو تقول: "عندي ثمانية أولاد". بمعنى: ما يشمل الذكر والأنثى. لكن هذا استعمال موجود وشعبي. القرآن يقول: أولادكم: فيهم ذكر وفيهم أنثى.

فولاية الوالد على أولاده، الذكور والإناث، يعنون لها علماؤنا العناوين التالية: العنوان الأول: الولاية على النفس، العنوان الثاني: الولاية على المال، والعنوان الثالث: الولاية على النكاح.

الولاية على النفس، هي: مجموع واجب زائد حق. ماذا يعني هذا؟ عندما يولد لشخص ولد، يصبح هو والد وذاك مولود. بمجرد ولادته يصبح هناك واجب على الوالد في حفظ ورعاية هذا المولود الجديد: حفظ نفسه، تربيته، الحرص عليه، المحافظة عليه. هذا أمر واجب عليه. وهذا من حق الولد على والده. لا يمكن للوالد أن يأتي ويقول - مثلا - أنه: "أنا بعد أنجبته، خل يشوف منو يقدر يحافظ عليه، منو يربيه، منو يحميه، منو يحفظه". لا. يجب على هذا الوالد أن يراعي هذا الولد الذي أنجبه، يحفظ جسمه، يغذيه، يمنع الأمراض عنه، يدفع عنه الشر والضُّر، يحرص على تربيته؛ لأنه منتسب إليه. وهنا، يندمج أمر الواجب مع الحق. فهو حق للرجل عند النزاع مع غيره. فلو أتى العم – مثلا - وقال: "لا، أنا أريد هذا الولد". أو أتى جده – والده من أمه - لوالد الولد، وقال: "لا، أنا أريده هذا". لا يكون. فهذا الأمر من حفظ المولود ورعايته والعناية به من حق الوالد. وفي نفس الوقت هو واجب عليه. فلا يمكنه أن يخلي مسؤوليته، ويقول: "أن هذي دوخة الأولاد، شنو ردنا، ردنا ننام وي الزوجة، ونستانس، الآن جايبة لينا توأم منكدين علينا حياتنا، وديهم أي مكان آخر". لا يستطيع ذلك. لا يجوز له هذا الأمر؛ لأن من مسؤوليته، ومن الواجب عليه، حفظ هذا المولود، وتربيته والعناية به. وهنا – كما قلنا – يندمج الحق مع الواجب في مثل هذا المورد.

بالنسبة إلى: إذا أحد نازعه فيه، هو من حقه. ليس من حق عمه مثلا - عم المولود - ولا من حق جده لأمه، لو أراد أن يأخذ المولود. وفي نفس الوقت لو هو أراد أن يتخلى عن الموضوع، لا يجوز له ذلك. وإنما يجب عليه حفظ هذا المولود والعناية به. لذلك قرر العلماء مبدأ وقانونا، بعنوان: مسؤولية الوالد في الولاية على الولد نفسا، في حفظه ورعايته والعناية به. هذا أول أمر.

الأمر الآخر: ولاية المال. ولاية المال أيضا فيها الجانبان. لو فرضنا أن الطفل كان له مال. يحدث هذا. زيد من الناس – على سبيل المثال – عند ولادته تتوفى والدته. نقل: أن إمامنا زين العابدين (ع) علي بن الحسين السجاد، نقل: أن أمه توفيت في أثناء نفاسها به. وبالتالي ما تربى عندها، بناء على هذه الرواية. هذه المرأة لها ميراث، لديها أموال، بالتالي: يذهب قسم منها إلى الزوج - وهو بحسب القاعدة: الربع - ما دام لهذه الزوجة ولد أو أولاد، أما الباقي: إن كان لها ولد واحد، مثل زين العابدين، كما هو المشهور، فيحوز المال كله. وإن كان متعدد: فـ (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ).

فلو فرضنا في مثل هذا الأمر الآن. ورث الطفل مالا من أمه. هنا الأب مسؤول أن يحفظ المال لابنه. فإن كان يريد أن يصرف على هذا الطفل من نفس المال، جاز له. يجوز للأب أن يصرف على المولود نفقاته: الطعام، الشراب، اللباس، الطبابة، غير ذلك. قل له: هذا عنده ميراث من والدته، فأنا أصرف من هذا المال عليه، يجوز هذا. هو الولي في هذا الأمر. غيره لا يمكنه أن يأتي ويتصرف. مثلا، والد الأم يأتي ويقول له: "أنا اللي أريد أصرف على ابن ابنتي من ماله". ليس له حق. هنا الولاية للوالد. أو أراد أن يصرف من ماله، فهذا الأمر أوضح. أو لم يكن للمولود مال، فيجب على الأب - مع تمكنه - أن يصرف على هذا المولود ما يحتاج إليه.

وبالتالي الموضوع المالي، في الإنفاق على المولود، وفي حفظ أموال المولود – لو كان له أموال – من مسؤوليات الوالد. وهو الولي في هذا الأمر. وكأنما قضية مسؤولية الأب في الإنفاق على المولود متسالم عليها. ففي الآية المباركة التي تتحدث عن إنفاق الوالد على المرأة المطلقة التي هي حامل، فرضنا: زيد من الناس طلق زوجته وهي حامل، يجب عليه أن ينفق على هذه المطلقة من الأموال، لماذا؟ يقول: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ)، فحتى على المرأة المطلقة يجب أن يصرف عليها. لأجل ماذا؟ لأجل ذاك الجنين الذي في بطنها. فمن باب أولى إذا ولدت، أن يصرف على الابن.

وفيما نقل من قضية هند - زوجة أبي سفيان - مع نبينا محمد (ص)، وهذه رواية مشهورة الرواية عند الفريقين: مدرسة الخلفاء، مدرسة أهل البيت (ع): أن هند - زوجة أبي سفيان - جاءت إلى رسول الله (ص)، فقالت له: "إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَلَا يُنْفِقُ عَلَيَّ وَعَلَى وُلْدِي، فَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ؟" فقال لها النبي (ص): "خُذِي لَكِ وَلِوِلْدِكَ بِالمَعْرُوفِ". أي بالمقدار الذي يكفي، فلا تستغلي الفرصة، وتأخذي من يمين وشمال.

طبعا، في هذه القضية، توجد فوائد تاريخية كثيرة، وأخرى فقهية كثيرة أيضا. الفوائد الفقهية ذكرها الشهيد الثاني - رضوان الله تعالى عليه - فاستنتج من هذه القضية اثني عشر حكما فقهيا. هذه الثلاثة سطور التي ذكرناها الآن، استنتج منها أحد كبار علمائنا وهو: الشهيد الثاني - صاحب شرح اللمعة - اثني عشر حكما فقهيا. فإذا من الأخوة الأفاضل من هم على مطالعات فقهية، جيد أن يفكروا ما هي الأحكام التي يمكن أن تستنتج من هذه القضية؟ فإذا وصلوا إلى 12 حكما فقهيا، فيتبين أنهم ذوو عقل فقهي قوي، بشرط أن يكونوا غير مطلعين على المسألة قبل ذلك. وإذا لا، أي ما توصلوا، ليطالعوها، فينظروا كيف أن علماءنا الأبرار لديهم هذا المقدار من حدة الذهن ودقة الاستدلال.

وفيها قضايا تاريخية أيضا، منها: ما بني على أن بني أمية كانوا كرماء، سمحاء، وأسخياء. وما قاله – فيما بعد – معاوية لجماعة: لو أن أبا سفيان ولد الناس كلهم، لولدهم أسخياء كرماء. فيتبين هذا من الأساس ماذا؟ غير صحيح. إذ أن أبا سفيان - بنص الفريقين – كان إلى هذه الدرجة قابض يده، إلى الحد الذي تذهب على إثره زوجته فتستفتي النبي (ص) في أن تأخذ منه درهما ودرهمين؛ حتى لا يموت أبناءها من الجوع.

على كل حال، هذا أيضا يفيد هذا المعنى: أن من مسؤوليات الوالد أن ينفق على أبنائه. وإذا تراخى أو تعثر وكان واجدا مالكا عنده قدرة، يجوز لزوجته بعد عدم إنفاقه، وبعد استئذان الحاكم الشرعي احتياطا، أن تأخذ من المال؛ لكي تنفق على هؤلاء الأولاد.

فعندنا الولاية على المال، وعندنا أيضا الولاية على النكاح. يذكر علماؤنا: أن للأب أن يزوج الولد – ذكرا كان أو أنثى – إذا رأى مصلحة في ذلك. أن يزوج الولد الذكر أو الأنثى وهما صغيران، إذا وجد في ذلك صلاحا ومنفعة لهما. هذه الولاية موجودة، حتى لو كان لم يبلغ الولدان الصغيران.

لكن، هناك نقاش فيما بعد البلوغ: هل يحتاج إلى إمضاء من قبل هذا الولد الذي بلغ، أو لا. أو بمجرد أن يقول له: "أنا ما أريد هذا"، ينتهي هذا العقد، أو يحتاج إلى طلاق. يوجد كلام هنا، مفصل بين الفقهاء.

هذه الولاية إلى زمان البلوغ، تنتهي بالنسبة إلى الذكر. أما بالنسبة إلى الأنثى، فيبقى جزء منها: وهو إذنه على المشهور في قبولها. الآن - لنفترض - زيدا من الناس، له ذكر وأنثى من الأولاد، من الصغر هو ولي نكاحهما إلى أن بلغا. الابن الذي بلغ انتهت ولاية أبيه عليه فيما يرتبط بالنكاح. لا يمكنه أن يقول له مثلا: "أنا زوجتك والأمر نافذ". لا. فالأمر يتوقف على قبوله. أما الأنثى، فيبقى شيء منها، وهو: لا بد على الرأي المشهور، أن تستأذن من أبيها في قضية قبولها النكاح من آخرين، وإيجابها هذا الأمر.

وهكذا يكون للوالد ولاية على الولد، طرفها الأول: ولاية على النفس، حفظا وعناية ورعاية وتربية، وهذه الولاية يندمج فيها الحق والواجب. والضلع الثاني لهذه الولاية: الولاية على المال، فعلى الوالد أن يصرف على الولد، وأن ينفق عليه: أكلا وشربا ولباسا وغير ذلك من الأمور. وإذا كان للولد مال، فالوالد هو أولى من غيره بالتصرف في هذا المال لمصلحة الطفل. الأم مثلا، لا تملك هذه الولاية، ليس لها هذه الولاية. الأخت ليس لها هذه الولاية. الجد الأمي ليس له هذه الولاية. ولكن الوالد - عند فقهائنا - له هذه الولاية. والضلع الثالث هو: ولاية النكاح. ويبقى حديث في هذا إن شاء الله، نتعرض إليه في وقت آخر.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعرفنا بأحكام دينه، وأن يعيننا على مسؤولياتنا تجاه أسرنا وأولادنا، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

 

مرات العرض: 3311
المدة: 00:34:16
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (113) حجم الملف: 31.3 م.ب
تشغيل:

7شفرة اللغة  الزوجية.. أنا أو هي ؟
يا أبناء العشرين ويا أبناء الثلاثين !