سلمان المحمدي واجد الحقيقة
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 7/9/1435 هـ
تعريف:

  سلمان المحمدي واجد الحقيقة

 

 كتابة الأخت الفاضلة نجاح المسلم 

تصحيح الأخت الفاضلة زهراء اليوسف

تمهيد

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :  ( إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم , قيل يا رسول الله من هم ؟ قال : علي منهم يقول ذلك ثلاثا ، وأبو ذر , وسلمان , والمقداد )[1]

 حديثنا هذه الليلة حول : جانب من التعريف بشخصية الباحث عن الحقيقة  ؛ من عَـلِـمَ عِـلْـمَ الأول والأخر وهو سلمان المحمدي .

سلمان بحث عن الحقيقة ثم وجد اطمئنانه في الدين الإسلامي , وهنا سلمان يعلمنا كيف نبحث عن الحقائق وكيف نعالج الإشكالات .

فاليوم نجد أن هناك شخصيات سلبية , تتظاهر بأنها تبحث عن الحقيقة , ولكن كلامها أقرب للفوضى والتهريج سواء على الكتب أو وسائل التواصل الاجتماعي تجده بدون علم يكتب أنا أشكك في الأمر الفلاني , وأنا أرفض ذلك الأمر ، فَيَصْدِم المجتمعَ كلامه , وينشغل بمواجهة المجتمع بدلًا من البحث عن الحقائق ، بينما المفروض أن الباحث عن الحقيقة ينشغل بطلب الحقيقة بصمت وبمثابرة إلى أن يصل إلى النتيجة التي هي الحقيقة التي يطلبها ثم يظهرها .

سلمان هو مثال حول الباحث عن الحقيقة .

نشأته وديانته :

اسم سلمان الأصلي : ( روزبه ) وهو فارسي من أصفهان ثم أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أطلق عليه سلمان , بعد إيمانه .

هذا  الرجل في شبابه كان في بيئة وأسرة غنية , والده كان من الأغنياء ومن المهتمين بديانتهم السابقة وهي المجوسية حيث كان عندهم بيت النار , و في عقيدتهم أن النار لا ينبغي أن تنطفئ لأنها مصدر الحياة , فلهذا في معابدهم كان يشعلون النار واسمها ( آتشقاه ) أي محل النار وقد تم تعيين أشخاص يعملون على إبقاء النار مشتعلة ليلا ونهارا عن طريق ملئها بالوقود والحطب .

فالأب عنده وجاهة مالية , وعنده اهتمام في المعتقد , وكان يُعد سلمان ويربيه ؛ ليكون في هذا المسار لِمَا وجد فيه من ذكاء كبير بل كان يحافظ عليه حتى لا يتأثر بالأفكار والمعتقدات الأخرى التي كانت في أصفهان كاليهود والمسيح وحريصًا على أن لا يختلط مع هؤلاء .

إلى أن أرسله أبوه لحاجة من الحاجات , فمر على كنيسة , فلما سمع أجراسهم وأناشيدهم ، استوقفه هذا الأمر لأن فيها كلمات عن الله وأمور تعبدية غير مألوفة على سمعه ، دخل إلى الكنيسة وقد أُعْجِبَ بهم , وبقي هناك يسألهم ، واستغرق مدة طويلة من الوقت وهو معهم , فتأخر على والده .

مما جعل والده يبحث عنه , فوجده في الكنيسة . سأله : لماذا ذهبت إلى هناك ؟ فقال سلمان : سمعتُ منهم كلاماً جميلاً ؛ معتقد جديد ومعلومات رائعة .                                              

طبيعي حينما تقيس دين المجوس بدين المسيحية نجد أن دين المسيحية أفضل بل وفيها معارف كثيرة والتحريف في ذاك الوقت قليل خصوصاً في الأمور الأخلاقية.

 قال سلمان لوالده : أنا أعجبتُ بهذا المعتقد وأرى أنه خير دين . معه والده بقسوة وتهديد لكن سلمان بقي على أمره , لأن قضايا العقائد ليست بالإجبار و الإكراه بل هي بالبراهين والأدلة و الفهم .

لهذا يُظْلم الكثيرون بسبب معتقداتهم ولكن لا يتغيرون بل يزدادون ، نعم في بعض الموارد قد يتعاملون بالتقية ولكن تبقى قلوبهم تنبض بالإيمان .

فسلمان قد أصر على معتقده فاتخذ أبوه منه موقـفًـا , وهو أن يعاقبه بالسجن في حجرة ياناً الآباء يقسون على الأبناء كي يكونوا في طريق هم يرونه صحيح- بقي مدة طويلة إلى أن خف عليه القيد ، واستطاع بطريقة ما إخبار من في الكنيسة بإيمانه حتى يجدوا له طريقة أو حل للخروج من اصفهان .                                                                          وهرب  من سجن أبيه , وسافر مع بعض الكهنة والرهبان إلى بلاد الشام ،وكان هناك الديانة المسيحية بشكل قوي .

 انتقاله إلى المدينة :

وصار سلمان يتعبد معهم , فالديانة المسيحية في الجانب الأخلاقي عامل جذب وفي الجانب العقائدي كذلك ماعدا تأليه المسيح (ع) ، وقدعبر القرآن الكريم عن قسم من المسيحيين قوله تعالى : " ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون (82) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ....." [2]

فقسم منهم عنده رقة قلب ، طبعاً قسم آخر قساة لأن الحروب الصليبية كان من قادتها قساوسة ورهبان . فكان سلمان مصاحب لأصحاب الرقة من المسيحيين . ثم ترقى في هذه الديانة ، فأرسلوه إلى أعلى القساوسة في تركيا بمنطقة نصيبين التي كان فيها كبير القساوسة من الأوصياء .

قرَبه إليه وأعطاه معلومات كثيرة ، ولما دنت منه الوفاة قال سلمان للقس : أنت قد اقترب منك الأجل فبماذا توصيني ؟

قال القس : بحسب معلوماتي أنه سوف يظهر في هذه الأزمنة في يثرب نبي من الأنبياء وقد بشَر فيه الإنجيل فإن استطعت أن تصل إليه .

أُعْجِب سلمان بنصيحة القس الأكبر بكونه سوف يدرك نبي من الأنبياء .                                                 وبعد فترة علم أن قافلة قد جاءت من العرب وهي من بني كلاب ثم سوف ترجع إلى يثرب .

فاتفق معهم أن يوصلونه إلى يثرب على أن يعطيهم في المقابل مال أو أغنام ، فوافقوا على ذلك وأخذوه لكنهم كانوا خونة ، فلما وصلوا بالقرب من المدينة وبالتحديد عند اليهود , قالوا لهم نحن عندنا عبد نبيعه لكم , وهو شخص ذكي وعالم بالإنجيل و الكتاب المقدس , فإذا أخبركم أنه حر فلا تستمعون له , فاشتراه اليهود .

  كان سلمان مزارعا ويستطيع تأبير النخيل ( التلقيح ) ونسف الخوص ، فظل يعمل بهذه الحرفة إلى أن صار واليًا على المدائن , في عهد الخليفة الثاني ولم يترك عمله .

التقاؤه بالنبي (ص) واعتناقه الإسلام :

سلمان كان من المعمرين ، لعل البعض يبالغون في عمره ولكن بشكل عام كان المعمرين , كان يعمل تحت إمرة اليهود في النخيل ، وذات يوم سمع سيده اليهودي مع أحدهم يتحدثان ويقولان : ألم ترى هؤلاء الحمقى بني قيلة - الأوس والخزرج - جاءوا  لهم برجل من مكة إلى يثرب وقد زعموا أنه نبي من أنبياء الله .

فتدخل سلمان وقال : نعم لعله هذا الذي بشرت به الكتب , فقال صاحب سلمان وسيده : اسكت وانصرف إلى عملك .  هنا عزم سلمان أن يذهب إلى المدينة وقت الراحة ويأخذ التمر الذي هو حصته إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) لأن من علامات النبي أنه لا يأخذ الصدقة ويأخذ الهدية .

فذهب وقت الراحة وقت الغروب إلى المدينة ورأى النبي (صلى الله عليه وآله) مع اصحابه .  فقال سلمان : يا عبد الله أنا عندي مقدار من التمر صدقة فهل تأخذونه ؟ لأنكم فقراء .  فرآهم كلهم أكلوا إلا الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يمد يده إليها . فقال في نفسه هذه إحدى العلامات أنه يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة .

وهناك علامة أخرى وهي خاتم النبوة في كتفه من الخلف ، فذهب سلمان خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشكل غير مباشر- والرسول عالم بما يريد – فأنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ردائه عن كتفه كي يراها فلما رأى ذلك أقبل عليه وقبَل رأسه وقال : أشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله .

هنا أراد سلمان أن يتحدث له عن الفترة الطويلة التي كان يبحث فيها عن الدين .

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : تخبرني أو أخبرك ؟ وفعلاً أخبره عن اسمه وعن تفاصيل ما جرى ، وغيَّر اسمه إلى سلمان , فقال سلمان : فداك نفسي يا رسول الله .

هذا يسمى باحث عن حقيقة , وليس شخص خطرت في باله فكرة وهو غير متأكد منها وغير مطلع على الأدلة وعلى أدلة الخصوم ثم يُغرد ويقول أنا أعترض على المبدأ الفلاني .

الباحث يحتاج إلى بحث جاد مستمر من الكتب وليس بالفيس بوك ، يذهب لنقاش العلماء والكتب ليرى أدلته ، فالبحث يحتاج إلى طريق .

التفاصيل التاريخية عن سلمان مختلفة ولكن كلها فيها معاناة ، ولم يذكر التاريخ لنا كم استمرت فترة البحث ولكنه بحسب التقارير كانت مدة طويلة , لعله 30سنة أو أكثر , فكان فيها حرب وسفر ونقاشات وحوارات , فهو قد استوعب المجوسية و رفضها ، ثم المسيحية و رفضها ، ثم اليهودية ورفضها ، ثم دين الرسول محمد (ص) .          

تحرره من العبودية :

آمن سلمان بالرسول (صلى الله عليه وآله) وهو لا يزال عبدا , فلهذا لم يشهد غزوة بدر ولا غزوة أحد , وما أحب أن يخل بالعقد لأنه صاحب أمانة ، ورغم أن بدرًا و أحدًا من أهم المعارك التي شهدها المسلمون , لكن كان ملتزم بعقده مع اليهود ، فهو يحتاج إلى إذن منه وهذا نموذج لاحترام العقود .                                    

مع أنه في الأصل ليس عبد إلا أنه أراد أن يُظْهِر حسن أمانته فصار يُكاتب سيده اليهود [3] ليتحرر من العبودية , وافق سيده اليهودي مقابل 300 نخلة نصفها أحمر ونصفها أصفر. فقال له سلمان : أنت اشتريتني بدراهم قليلة فلماذا هذا العدد الكبير من النخل ؟! فلم يقبل اليهودي إلا بهذا الأمر .

جاء سلمان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بذلك , فقام الرسول بمساعدته من خلال الناس .    أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) سلمان بأنك إذا حصلت على فسيلة النخل فلا تشقها بل أنا سوف أشقها - لعله اليوم يسمى استنساخ - جاء الرسول (صلى الله عليه وآله) وشق هذه الفسائل ثم غرسها في الأرض , وبعد سنتين صارت 300 نخلة نصفها أحمر والنصف الأخر أصفر , ببركة الرسول (صلى الله عليه وآله) فأعطاها إياه ثم تحرر سلمان .

سلمان مع المسلمين :

أول معركة التحق بها سلمان هي معركة الأحزاب (الخندق ) وقد أشار إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بحفر الخندق .

قال تعالى وهو يصف حال المسلمين : " إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا  " [4] .هنا سلمان قال يا رسول الله : إنا كنا في فارس إذا ألمَّ بنا هذا كنا نخندق حولنا لكي نمنع الخيل والمقاتلين العادين فاستحسن الرسول (صلى الله عليه وآله) الفكرة وقد عمل الرسول والصحابة فيها وانتصر المسلمون , وشارك سلمان في بقية الغزوات .

تنازع الناس في سلمان فالأنصار أهل المدينة قالوا : سلمان منا والمهاجرون قالوا : سلمان منا لأنه ليس من المدينة .فقال الرسول (صلى الله عليه وآله): سلمان منا أهل البيت .

وهنالك رواية أخرى تقول أن هناك جماعة كانوا في محل افتخار بأحسابهم وأنسابهم فقالوا لسلمان : أنت من ماذا ؟ فقال الرسول (صلى الله عليه وآله) : سلمان منا أهل البيت[5] .

آخى الرسول بين سلمان وأبي ذر الغفاري بل وشرط على أبي ذر أن يسمع كلام سلمان كما في الروايات لأنه صاحب علم كبير وبحث طويل , وأفقه أفق كبير , بعكس من كان في الجزيرة العربية فلهذا تقول الروايات : ( لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله )[6].

بعد وفاة الرسول كان دائماً مع علي (ع)  ، فقالوا لسلمان : أنت مقرَّب من الرسول (صلى الله عليه وآله) وحسب السن فأنت أكبر من عليٍ بكثير ، فلماذا تبالغ في احترامه ؟ فقال سلمان : لأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : من أحبني فليحبب علي بن أبي طالب .

لهذا كان سلمان من المعترضين على الخليفة الأول لأن التاريخ نقل عن 12 رجلاً من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) كانوا معترضين وتكلموا في ذلك فينقل عن سلمان أن له كلاما في ذلك بالفارسية ما ترجمته ( لقد عملتم ما عملتم فبئس ما عملتم ) ، بالإضافة إلى كلامه مع الخليفة الأول .

لكن مع ذلك اتخذ سلمان موقف الإمام علي (ع) وهو : ( والله لأسلمنَّ ما سلمت أمور المسلمين )[7] , ولم يقف الإمام علي (ع) موقفا معاديا بل كان يسعى في نصرة الإسلام .

شارك سلمان في بعض الفتوحات (فتح فارس) وقد استفادوا منه في الترجمة فكان يذهب لبعض الحصون كحصن " بلهويس و بلنجر " وكان يكلمهم بلغتهم فاستجاب له البعض . ينقل زهير بن القين بعد أن دعاه الإمام الحسين (ع) إلى نصرته أنه قال لأصحابه : ( .....كنا قد غزونا بلنجر ومعنا سلمان فلما رآنا ورأى فرحنا بالغنائم فقال لنا : كونوا إذا رأيتم سبط رسول الله وأدركتموه في أرض نينوى وقُـتِـلْـتم بين يديه أشد فرحاً من فرحكم بهذه الغنائم ) , هذا الكلام أثَّر في زهير لكن بعد فترة طويلة , فلهذا قُل الحق , لعله يثمر ثماره يوما من الأيام كما حدث لزهير .

سلمان واليًـا على المدائن :

موقع سلمان بين الصحابة موقع مهم جداً ولذلك الخليفة الثاني انتخبه على المدائن وهي منطقة كبيرة . جاء سلمان بغير المعتاد فالناس كانوا في المدائن ينتظرون جيشا وطبولا وأقواسا وبهرجة ولكن سلمان جاء على ظهر حمار ( وليس حصان ) ! فسألوه : هل رأيت الوالي الجديد في طريقك ؟ فقال من تقصدون ؟ أما سلمان فهو أنا ، وأما الوالي الجديد لا أعلم عنه . أوصلوه إلى القصر فقالوا له هذا قصرالإمارة .    فقال : أنا أبني بيتي بنفسي ولم يسكن القصر . أجرته رسميًا كانت (5000) درهم , وكان يتصدق بأكثرها ويعمل في سف الخوص .

بعد ذلك تزوج في المدائن , بعد ليلة الزفاف بيوم جاءوا إليه يسألونه : كيف وجدت أهلك ؟ يعني يريدون تقريرا بليلة الزفاف !. فقال لهم : إنما جعلت الستور والخدور لكي يخفى هذا الأمر ، لقد سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الرجل يصف ما بينه وبين المرأة , قال : هما كالحمارين يتشامّان على قارعة الطريق .                                                                                                   للأسف هناك قسم من الناس يفصّل ماذا جرى مع زوجته ، هذا الأمر مخزي لأنه يجر إلى إيذاء هذه المؤمنة والإيذاء حرام فإذا أردت أن تبين أنك فحل فالفرس أكثر فحولة منك ، وهو أمر خاص فلماذا يتم التحدث مع الشباب والدواوين بهذه المواضيع !!

بقي سلمان في المدائن في خدمة المسلمين وتوفي سنة 34 أو 35 للهجرة فإذا توفي سنة 34 للهجرة فيعني لم يدرك حكومة الإمام علي (ع) أما إذا سنة 35 للهجرة فمن المحتمل أنه أدرك حكومته . والرواية تقول أن عليًـا (ع) قدم من المدينة إلى المدائن وشارك في تجهيزه والصلاة عليه كما قال بعض المحدثين.

 

[1] تاريخ ابن عساكر: ج2 ص101

[2] سورة المائدة آية 82-83

[3] ) الكتابة : أي أن العبد يشتري نفسه من سيده بمبلغ معين ليتحرر من العبودية

[4] ) سورة الأحزاب آية 10  

[5] ) رواه الحاكم في المستدرك ج3 ص598

[6] ) الكافي ج1 ص69-70

[7] ) نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 74 ص102

مرات العرض: 1384
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (342)
تشغيل:

ظواهر مشتركة في حياة الإمام الجواد والعسكريين ( شهادة العسكري)
الصلوات المفروضات عهد الله وطريق الجنة 11