هذه منكدات العلاقة الزوجية
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 2/6/1435 هـ
تعريف:

منكدات العلاقة الزوجية

 

قال الله تعالى في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (1) صدق الله العلي العظيم.

 

حديثنا يتناول موضوع" بعض المنكدات في الحياة الأسرية" و كيف أن هذه الأمور إذا حصلت في داخل الأسرة فمن الممكن أن تهدد بنائها بالتصدع. و قد قدمنا الآية المباركة - من سورة الطلاق - حول إنفاق الإنسان/ الزوج على عياله وأهله بمقدار طاقته وسعته، و أنّ الله سبحانه وتعالى لم يكلف الإنسان أكثر مما يطيق، و لم يطالبه بأكثر مما آتاه الله. و إذا خاف الإنسان من الفقر المستقبلي على أثر الإنفاق و أمسك يده خوفاً من أن تنفذ أمواله، فالله سبحانه وتعالى يعده بعكس ذلك، فيقول تعالى: (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا).

 

الآية المباركة في هذا الإتجاه، و يجدر بنا أن نرجع إلى آيات القرآن الكريم دائماً فإنها غالباً محكمات الأصول. فالقرآن الكريم وضعت فيه أصول العقيدة، الشريعة و أصول الأخلاق ويُسِّر الوصول إليها. بمعنى أن القرآن الكريم ليس صعب اللفظ وليس عسير المعنى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ). بينما هذا الأمر قد لا نجده بنفس الوضوح في الأحاديث والروايات. لماذا؟!

 

الروايات والأحاديث مبنية على أساس أنها ستكون عمل المتخصص فيها (الفقيه). فالفقيه يستطيع أن يجمع بين الروايات المتعارضة، يقدّم هذه الرواية ، يؤخر تلك الرواية ، يحدّد مدلول هذه، يعمّم مدلول تلك. و مع شديد الأسف، هذا الأمر لا يلحظه الكثير، فيرجعون إلى الروايات مع أن مرجعهم - المفروض أن يكون - إما القرآن الكريم أو الرسالة العملية. فأنت - أيها الإنسان العادي غير المتخصص - إما أن تقرأ القرآن باعتبار القرآن بيان للناس، مُيسّر، مُسَهّل، خطاب موجه لك، أغلبه آيات محكمات و خطابات للناس، خطابات للذين آمنوا بدون تقييد بالعلماء. و إما أن تلجأ إلى نتيجة ما عمله الفقيه وهو الرسالة العملية. الفقيه الذي تقلده، ذهب وبحث و نقّب و نظر في الروايات، اجتهد فيها، و وصل إلى نتائج معدة للاستعمال.

 

من الخطأ أن قسما من الناس يرجعون إلى الأصول الحديثية و الروائية لكي يأخذوها كنتائج. هذه ليست نتائج، بل مواد خام. ولذلك تجد أن بعض الكلمات فيها إما لا تُفهم على حقيقتها، بحيث يصبح فيها (شناعة) أو يكون فيها عدم قبول مبدأي. فلم يكن ينبغي لك أن تذهب لهذه الروايات، بل عملك هو أن تلجأ للقرآن. اقرأ القرآن، تأمل فيه، تدبر فيه، فهو ميسر من أجلك و خطاب موجه لك. أو تذهب إلى النتائج التي يتوصل لها الفقهاء ويدونونها كنهاية المطاف في الرسالة العملية.

مثلاً تأتي بعض الأسئلة: كيف هذه الرواية الواردة - في باب حق الزوج على زوجتها: (والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم استقبلته فلحسته، ما أدِت حقه). قسم من الناس لما يأتي لهذه الرواية، يستنكرها، كيف يكون هكذا الإسلام والدين، و أين حقوق المرأة و ماشابه ذلك!

هنا لابد أن يرجع هذا الإنسان للفقيه، و هو بدوره يشرح بأن هذه الرواية ليست واردة من طرقنا عن أهل البيت عليهم السلام فلا حجية فيها. واردة مثلاً في مسند أحمد بن حنبل، أو في كنز العمال، أو مصادر مدرسة الخلفاء. فهم من يجب أن يجيبوا عن هذا الإشكال. أما نحن لا يوجد لدينا في أي مصدر من مصادرنا الروائية والحديثية رواية بهذا المضمون. حتى لو كانت هذه الرواية موجودة لابد أن نتحقق من سندها، وإن كان سندها صحيح والحالة غير موجودة لابد أن نقيسها بغيرها. فلايمكن للإنسان أن يتلقف هذا الحديث أو ذاك. أحيانا كما يقول العلماء، تكون القضية ليست عامة بل في واقعة. كما ورد في أحد الروايات: (أن امرأة جاءت إلى رسول الله محمد (ص) وقالت له ماحق الرجل على المرأة والزوج على زوجته فقال لها كذا و كذا . فقالت له و ماحق الزوجة على زوجها؟. قال لها ليس لها حق ولا من مائة واحد لها حق. فقالت له بما أن الأمر هكذا فلا يملك رقبتي رجل بعد هذا ابدا). أي ما دام حق الزوج عليً 100 ضعف فالأفضل لي ألا أتزوج. عندما تأتي لمثل هذه الرواية ظاهرها (غير مستقبل). كما قال بعض علمائنا في بعض بحوثهم: أين هذا من قول الله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) كيف تقول 100 ضعف وهنا الآية القرآنية تقول فلهن مثل اللذي عليهن!.

 

الدين الإسلامي الذي جاء به رسول الله يقول: (جئتكم بالشريعة الحنيفية السمحاء). أي شريعة سمحاء التي جاءت بمائة ضعف للرجل حقه على المرأة، وهي لو جائت بمائة ضعف في مقابل ذلك لم تأتي حقه!. هذا ما قاله بعض العلماء. إذن ما قياس هذه إلى بقية الروايات التي تقول: و أما حق الرجل على امرأته فكذا وكذا وأما حقها عليه فكذا وكذا. هناك نوع من التساوي في أصل الحقوق، و هناك بعض الفروق موجودة.

أين الاشكال؟ ان هذه الرواية كما ذهب اليه بعض علمائنا إلى أنها قد تكون قضية في واقعة. النبي يريد أن يحل مشكلة. مثلاً هذه المرأة هي من تلك النساء التي لا تعتني بزوجها ولا بحقه ولا بكذا. يحتاج أن يعظّم اليها هذا الجانب لكي يعالجها هي. والنبي (ص) لديه الكثير من هذه المواقف. جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له كلاما فقال له النبي (ص) "أنت ومالك لأبيك".

هذا الكلام لا يلتزم به أحدا من الفقهاء. لا احد يلتزم بأن سيارتي التي أمتلكها هي لوالدي والبيت الذي املكه هو لوالدي. نعم اذا كان والدي فقير وأنا غني يجب علي أن أنفق عليه. ولكن أموالي هي ملك والدي ليس كذلك ولا أن أمواله هي ملكي. فأصبح - خاصة من هم خارج مدرسة أهل البيت عليهم السلام - في حيص وبيص في هذا. النبي (ص) يقول أنت ومالك ملك لأبيك وكل المسلمين لا يعملون بهذا الحكم؟

يأتي التوضيح من الإمام الصادق عليه السلام. يسأله احدهم يابن رسول الله: ماذا يقصد بقول رسول الله (ص) : أنت و مالك لأبيك ؟فقال الإمام الصادق عليه السلام. جاء شاب إلى رسول الله (ص) ينازع أباه في ماله. قال له أن والدتي قد توفيت وخلفت لي مال. وهذا الوالد أكله علي. هنا توجه النبي إلى هذا الوالد. فقال له أشتري له ملابس وكذا أطعمته كسوته .. لكن الأب قال لازم تردها لي. فقال له رسول الله (ص) أنت ومالك لأبيك. فهل كان رسول الله (ص) يسجنه لأبيه؟ فالنبي يريد أن يحل هذه المشكلة في نفس المكان فأنت وجودك نابع من أبيك، أساسك من أبيك. فهو يريد أن يحل المشكلة حلاً قضائيا، لا أنه يريد أن يعطي حكماً عاماً لكل الناس في كل الأزمنة. فإذا كان غير أهل التخصص يرى مثل هذه الرواية فكيف سيرى الإسلام!. في هذا الموقف يتبين معنى (كلامكم نور) حول أهل البيت عليهم السلام. (إن ذكر الخير كنتم اوله واصله وفرعه ومعدنه و مأواه ومنتاه).

مثال آخر، الرواية: (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها). فكيف يأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المرأة أن تسجد لزوجها؟. للتوضيح: (لو) هنا حرف امتناع. أي أن السجود هنا ممتنع ، يمتنع أن يسجد أحدٌ لأحد، و لا يسجد إلا لله عز وجل. لكن عندما أأتي أنا إلى الذي من غير أهل التخصص، فهو يتورط في هذه المسألة.

لذلك الصحيح بالنسبة للإنسان أن يرجع غالباً إلى آيات القرآن الكريم: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)، وقوله تعالى: ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) . أي أن يتدبر في آيات القرآن، في القرآن الكريم أو يقرأ النتائج التي توصل إليها العلماء والفقهاء.

 

على كل حال، بدأنا الآية المباركة (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)، فإذا عندك أموال، بمقدار ما وسع الله عليك أنفق. و أول من تنفق عليهم أهلك، الأقربون منك، زوجتك. فقهاً، يجب على الزوج أن ينفق على زوجته ما يشبع بطنها ويكسوها ما يليق بأمثالها ولا يحرج حالها. هذه النفقات موجودة و مدونة في الفقه.

 

المحور الأول: البخل

 

هناك ثلاث أنواع من البخل، سيأتي تفصيلهم فيما يلي:

النوع الأول: البخل المادي:

 

في مقابل هذا، من المنكدات للحياة الزوجية، قضية البخل.

هناك حديث جميل عن هذه الخصلة. عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : (خصلتان لا تجتمعان في مؤمن ، البخل وسوء الظن بالرزق). فإذا سألت فلاناً لم لاتنفق على أهلك، يقول يمكن غداً لا نحصل على شيء، فهل تريدنا أن نتسول. فاستعجل عيشة الفقر. عنده أموال لكنه يعيش عيشة الفقراء، ويحاسب يوم القيامة حساب الأغنياء.

رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: (البخل جامع لمساويء العيوب وهو زمام يقاد به إلى كل سوء). عند تتبع هذا الأمر نجده صحيح . يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فإن كان الشخص شحيح، ليس بمفلح. وان وقي شح نفسه، فهو المفلح.

عن الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف: ( إني لأستحي من ربي أن آرى الأخ من اخواني فأسأل له الجنة وأبخل عليه بالدينار والدرهم، فإذا كان يوم القيامة قيل لي لو كانت الجنة لك كنت بها أبخل وأبخل).

يعني أنك تعطي أخاك حوالة على الجنة، ولكن لا تستطيع اعطائه ديناراً أو درهماً من جيبك؟ تصور أن الجنة كانت بيدك يوم القيامة من كان سيدخل فيها معك؟

هذا بالنسبة للآخرين مشكلة، لكن الأشد اشكالا عندما يكون في داخل الاسرة. الزوجة حسب التعبير يخرج شعر على لسانها حتى تحصل على 50 ريال من زوجها! هذا البخل في القضية المالية.

ننقل قضية لأحد المؤمنين، ربما عمره الآن 45 وهو لايزال ينتقل من شقة لشقة بالإيجار، فأقول له أن الوالد - بحسب معلوماتنا - لديه خير وبركة من الأراضين، يعني هو بخير كثير، فلماذا لا تتحدث مع أبيك حتى لو أراد بسعر زهيد وليس بهدية.. قال أرجوك انا الآن علاقتي مع ابي جيده، فإذا تكلمنا عن الأراضي تخترب العلاقة.

فالسؤال: لما أنت محتفظ بها؟ غدا - بعد عمر طويل - ستذهب اليهم. و لمن تجمع المال؟

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها

على الناس طرا قبل أن تتفلت

فلا الجود يفنيها اذا هي اقبلت

ولا البخل يبقيها إذا هي ولت.

 

النفقة والعطاء من مصاديق الشكر:

 

إذا أنتَ أعطيت، زادك الله. فهذا من مصاديق الشكر. الله سبحانه وتعالى يعطي للإنسان الذي شكر هذه النعمة بالإنفاق على أهله، أو بالإعطاء على اخوانه. فيعطيه الله و يبارك له في ذلك. وأما إذا قبض يده وامتنع عن العطاء والإنفاق، فهو ينطبق عليه ما جاء في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): ينادي ملكان في كل ليلة جمعة: (اللهم أعط كل منفق خلفا وكل ممسك تلفا)

 

النوع الثاني من البخل:

هناك بخل آخر يتحدث عنه رسول الله صلى الله عليه وآله:

(البخيل كل البخيل الذي إذا ذكرت عنده لم يصل عليّ)

 

النوع الثالث من البخل: (البخل في العواطف)

هذا النوع من البخل، أن يكون الإنسان بخيل في عواطفه، يصعب عليه أن يجود بعاطفته. مثلاً: أخيه المؤمن يحبه لا يخبره بأنه يحبه. أو ابنه يتحسر، يريد أن يسمع كلمة طيبة منه، أنه يحبه، يعزه، يفتخر فيه. ويمكن أنه لا يحصل إلا على الضرب، أو حتى يحبه لكن لا يخبره بذلك. وكذلك بالنسبة لزوجته، تتحسر أن تسع كلمة من زوجها تبين حبه لها.

في احدى الدورات الزوجية، عُملت تجربة في هذا المجال:أن ترسل الزوجة إلى زوجها رسالة عبر الجوال فيها اظهار للمحبة، على سبيل المثال: (احبك يا نور عيني) ويخبروا بالنتائج بعدها. فكتبت ثلاث منهن رسالة لزوجها. وصلت الرسالة الى الزوج1: فكتب رداً: (عفواً من معي؟). استنكارًا لمحتوى الرسالة و أنها من المؤكد أنها بالخطأ كونه لم يحصل من قبل طوال سنوات زواجهم.

أما الزوج2 فرد عليها: (ماذا تريدين؟ اتيني من الآخير، فلا حاجة لهذه المقدمات).

 

أحد المؤمنين كتب لي في وقت كان منتشر مقطع فيديوا يحث على أن يقول الزوج لزوجته (أني احبك). فذهبت لزوجتي واخبرتها. فجائني الرد بأنه عليّ أن أكون (ثقيلًا) و بأننا كبرنا على هذه المواقف أو هذه المشاعر. هنا تعيش حالة بخل في العواطف.

 

عندما نرجع لسيد الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان كثيراً ما يبدي محبته للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). فيقول :فاطمة بضعة مني، شجنة مني، ثمرة قلبي، روحي التي بين جنبي، يكربني ما يكربها، يرضيني ما يرضيها، يغضبني ما يغضبها… الخ.

أما هنا في المجتمع، تجد من العيب أن يذكر اسم البنت، بينما النبي يذكراسمها في كل موطن. وكذلك في شأن زوجته السيدة خديجة عليها السلام. كان كثيراً ما يذكر محبته للسيد خديجة (عليها السلام) حتى قال (أني رزقت حبها) و كان يعلن حبها على الملأ. هذا هو السخاء والكرم في المشاعر.

 

قسم من الناس ليس فقط بخيلاً مادياً، بل أيضاً عاطفياً. وهذا مع شديد الأسف من منكدات الحياة الزوجية، فكما تحدث القرآن الكريم عن الإنفاق المالي، أيضاً كثير من الروايات أفادت أن الإنفاق في المشاعر والعواطف أمر مطلوب، وحثت عليه.

 

النوع الرابع: البخل في العلاقة الزوجية الخاصة:

 

احيانا أحد الزوجين يحتاج للآخر ضمن العلاقة الزوجية الخاصة، الطرف الاخر يتمنع، أو لا يقبل. وهذا الأمر منهي عنه لا سيما بالنسبة للمرأة. لأن حاجة الرجل الجنسية حاجة سريعة وحاسمة غير قابلة للتأجيل. كما تضمنت إحدى الدراسات، أن حاجة الرجل تشتعل بسرعة وأيضا تخبو بسرعة. بعكس المرأة التي ترتفع بالتدريج وأيضا تخبو بالتدريج. فلهذا من البخل من قبل المرأة أنها لا تستجيب في هذه العلاقة لو طلبها لذلك ورد عندنا في روايات أهل البيت عليهم السلام: (أن تمكنه من نفسها ولو كانت على ظهر قتب).

جاءت امرأة لرسول الله (ص) فقال لها لعلك من المسوفات. قالت وما المسوفات؟ فقال لها: المرأة التي يطلبها زوجها فلا تزال تسوف الأمر معه حتى ينام.

حتى في جهة النساء هناك من يشتكين أن بعض الرجال لا يقمن بما تطلبه المرأة في هذا الجانب، أي هناك بخل في هذا الجانب. بشكل عام، الرجل - كما يقولون - يعطي الحب ليربح الممارسة والمرأة تعطي الممارسة لتربح الحب. كل واحد غرضه غير غرض الثاني لكن يلتقون في هذه الجهة. لذلك اذا اخذت حقك دون اعطائها حقها من الحب والتغزل والكلام الطيب، فأنت لم تعطها حقها كامل. وهي كذلك ان اعطتك كلام وتغزل و حب ولم تعطك حقك للأخير، فهي لم تعطك حقك بالكامل.

إذن من البخل التسويف والإنشغال عن هذه العلاقة. روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (اياكن ان تطولن صلاتكن لتمنعن أزواجكن). فينبغي أن يتوقى الإنسان البخل فإنه من المنكدات للعلاقة الزوجية (البخل على مستوى المادة أو على مستوى المشاعر - العواطف ، أو على مستوى الممارسة الزوجية لكلا الطرفين). إذا كان الإنسان سخياً في هذه الأمور الثلاث المختلفة، فلقد ضمن حياته الزوجية عامل استقرار مهم.

المحور الثاني: القسوة

تعتبر من أسوء المنكدات في الحياة الزوجية. القسوة من الممكن ان تكون من الطرفين وان كانت من الرجل أكثر - لما يملكه من القوة البدنية - لكن القسوة احيانا تكون الكلمة القاسية. مثلاً امرأة لا تملك قوة عضلية لكن جرح لسانها لا يلتأم. تتكلم بكلام يجعل نفسية هذا الرجل لاسبوع كامل محطمة. هذه تكون من ضمن قسوة الكلام، و جفاء التعليقات.

قد تكون القسوة من خلال ممارسة الضرب - والعياذ بالله - من قبل الرجل لزوجته. اذا قام الزوج بهذه الأمور فقد صنع صدعا لا يلتأم. لا يتصور الزوج عندما يضرب فرض احترامه على زوجته. بل على العكس، انهار هذا الزوج في نظرزوجته. كما يقول العلماء والدارسون: الزوجة تنظر الى زوجها باعتبار أنه حامي فإذا صار هو المعتدي انتهى! فأعظم صورة ترسمها الزوجة لزوجها الزوج الحامي، الكهف المطمئن، الشخص الذي تجد فيه الأمن من الخوف، والحماية فيه من الإعتداء. هو كهفها في هذه الدنيا، فإذا صارهو الضارب، الجارح، الظالم، تحطمت هذه الصورة في قلبها ، فماذا يرممها بعد ذلك؟

 لذلك عندنا(الرفق يمن والخرق شؤم). الخرق سواء كان بكلام كالصوت العالي أو بالضرب. مع ان الشرع لا يجيز ذلك. فيحرم على الزوج أن يضرب زوجته. فحكمه في بعض الحالات أن يعزر، و في حالات أخرى، أن تؤخذ منه دية الضرب او الجرح. فيكون هناك تدخل من الحاكم الشرعي (عقوبة).

القسوة من الامور المنفرة المبعدة أولاً عن الله عز وجل: (ان الله يبغض الغليظ الجافي القاسي)؛ فهو مبغوض من الله ومن الناس أيضا. أين تلك المرأة التي تعتبر بيتها جنة الله على الارض، فإذا وصل إليها الزوج، وصل إليها السكينة والطمأنينة، أينها من تلك المرأة التي تترقب وتستجمع اعصابها متى يصل هذا الزوج خائفة تترقب مالذي سيأتي معه؟!

القسوة تنتهي بالإنسان الى منحدرات وانهيارات اخلاقية وايمانية ودينية. واذا تملكت الانسان القسوة، تمتد آثارها إلى خارج البيت، واذا خرجت من البيت، سهلّت على الانسان الاعتداء على الاخرين فيصبح من العادي أن يعتدي على غيره ويمارس العنف مع غيره.

 

مرات العرض: 4672
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (1747)
تشغيل:

موعظة : سبل الانتباه من الغفلة
دعاء كميل