مصادر سيرة الحسين وكنيته
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 12/1/1435 هـ
تعريف: بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

مصادر سيرة الإمام الحسين وكنيته

 

تستثير السيرة الحسينية وبالذات فيما يرتبط بنهضة الإمام الحسين كثيرا من الأسئلة في أذهان سامعي هذه السيرة ونظراً لأن الإنسان يستمع في كل سنة مرة واحدة على الأقل إلى هذه السيرة في أيام محرم وتحديداً يوم العاشر, لذلك تستثار في ذهنه بعض الأسئلة على ما جاء فيها .

هناك سؤالين يتكرر الاستفهام  و الاستفسار عنهما : 

السؤال الاول : يرتبط بكنية الإمام الحسين عليه السلام 

 السؤال الثاني : يرتبط بكيفية انتقال الحدث الكربلائي 

السؤال الاول  المعروف أن كنية الإمام الحسين عليه السلام هي أبا عبدالله مع ان عبدالله هو الطفل الصغير الرضيع  وقبله علي الاكبر الشهيد وبعده عليا ًالإمام زين العابدين 

فكيف صارت الكنيه لعبدالله الرضيع وهل يعني أن طول هذه المدة ما كان الأمام يكنى أم ماذا ؟

نبذة بسيطة عن الكنية :

اشار بعض العلماء ان اللغة العربية لعلها اللغة الوحيدة التي تتعامل مع الكنى فاللغة الإنجليزية ظاهرا لا يوجد عندهم أبو جورج وما شابه ذلك وهكذا بالنسبة إلى سائر اللغات الأخرى حتى تسميات الإيرانيين مثلا :أبو القاسم وما شابه هذه أصولها عربية

وبين بعض العلماء أن الكنية :هي ما صدر بأب أو ابن أو بنت مثل : أم الحسن أو بنت فلان أو أبو فلان أو ابن فلان هذه يقال لها كنية وهذه من مختصات اللغة العربية العرب كانوا يكنون  أبنائهم ويكنون بعضهم البعض ويعتبرون ذلك نوعا من التكريم  الاحترام بخلاف الاسم المجرد عند النداء هذا يعتبر خلاف للاحترام وخلاف لتعظيم

والتعظيم اما أن يكون بالكنية مثل: يا أبا الحسن  يا أبا عبدالله  يا أبا جعفر أو باللقب مثل:  يا أيها النبي يا أيها الشهيد يا أيها السجاد هذه ألقاب وتلك كنية اما عند النداء بالاسم المجرد  بعلي أو بحسن أو حسين فلا يعد هذا من التعظيم 

ومن هنا نتساءل  إذا كان كذلك  فلماذا في القران الكريم في سورة المسد ( تبت يدا أبي لهب) أتى بالاسم مكنى؟

هنا اطلق عليه الكنية دون الاسم المجرد ليس لتعظيم وانما القران الكريم لم يُرد آن يأتي باسمه الذي كان يعرف به وهو عبد العزة ( عبد العزة  نسبة إلى صنم كان يعبد )  

مثلا :تبت يد عبد العزة نسب اسم (عبد) إلى أحد الأصنام فأتى بكنيته  في سياق الآيات يتضح أن ذكر الكنية  ليس في صدد التعظيم  تبت يدا ابي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ...ألخ  وان كان الأصل في الكنيه أنها تساق لأجل الاحترام والتعظيم  يضاف إلى هذه 

 ان الإنسان يكنى بعد ولادة ولد له , والغالب ان يكون المولود ذكراً فيكنى باسمه وان لم يكن له ذكر فيكنى باسم ابنته هكذا جرت العادة ولكن بعض العرب بل الكثير منهم كانوا تفاءلا منهم ببقاء الولد الصغير إلى حين يكبر ويتزوج  وينجب  يكنون أنفسهم باسمه , ومن ضمن هذا السياق  كني الإمام الحسين عليه السلام من قبل جده رسول الله محمد صل الله عليه وآله  منذ صغره بأبي عبدالله 

 ولدينا من  الروايات ما ورد في أن الإمام الحسين عليه السلام ربما  كان له سنتان ونص أو ثلاث سنوات دخل على رسول الله في منزله في قضية أم سلمه و بعد ذلك دخل إلى الحجرة التي كان رسول الله فيها فذهبت أم سلمه بعد ذلك لإخراج الحسين من الحجرة لكي يستريح النبي فوجدته قد وضعه على صدره وهو يقول : اعزز علي أبا عبدالله  فيظهر لنا من هذا ان هذه الكنية في ذاك الوقت المبكر ثلاث سنوات أو دون هذا العمر تقريباً كانت  قد أطلقت على الإمام الحسين عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله

 وهي أبوعبدالله فبقيت هذه الكنية ثابتة له ولأنها تكنية من رسول الله صل الله عليه وآله  فحتى لما جاء للإمام أبناء ذكور بعد ذلك وسماهم باسم أبيه معزة منه لأبيه  وإكبارا لشخصيته كما ورد في الرواية عن الامام زين العابدين السجاد عليه السلام  ومع ذلك بقيت  كنية الإمام الحسين التي كناه بها رسول الله  صل الله عليه وآله ثابتة ولم تتغير لأخر الأمر كان يكنى بأبي عبدالله ونحن نرى الفاصل بين عبدالله الرضيع وبين علي الأكبر سبعة وعشرين سنه أو سته وعشرين سنه أو اكثر من هذا علي الأكبر  حسب التحقيق  التاريخي  كان  عمره ثمان وعشرين سنه وعمر عبدالله الرضيع سته أشهر فما زاد فهناك فاصلة حوالي سبعة وعشرين سنه ومع ذلك بقيت كنية رسول الله التي كناها للإمام الحسين سلام الله عليه ثابتة وعرف بها إلى هذا الوقت  نحن  نسلم على الحسين باعتباره أباعبد الله (السلام عليك يا أباعبد الله الحسين )

ومن كني بأبي عبدالله  من الائمة هما الامام الحسين الشهيد سلام الله عليه , والإمام أبا عبدالله جعفر ابن محمد الصادق والإمام الصادق لديه عبد الله وهو الأكبر المعروف بالأفطح (الأفطح ) مفطح القدمين  يعني ضخم القدمين , وهذا كان ممن يريد النزاع في الإمامة وأنه أولى  باعتباره الأكبر من أبناء الإمام ولكن الإمام الصادق عليه السلام أخبر أصحابه وأخبر الإمام موسى الكاظم عليه السلام  أنه سينازعك عبدالله في الأمر فلا تغتم لذلك فإنه سيموت سريعا , وبعد استشهاد الإمام  بحوالي  شهرين أو ثلاثة توفي الأفطح 

وبعض الرواة من بعض أصحاب الإمام  الصادق و لخطأ عندهم في التشخيص اعتقدوا  بإمامته 

 يقولون الحسن كان أكبر أولاد الإمام علي  فهو  الإمام ثم بعد ذلك الإمام الحسين  واعتبروا ان كبر السن من مسّيرات  الإمامة 

 بينما هو ليس كذلك عندنا , الإمامه ليست بالصغر ولا بالكبر  فالحاصل ان كنية الإمام الحسين عليه السلام بابي عبدالله كانت ناشئة من تكنية رسول الله صلى الله عليه وآله له منذ الصغر وهذا كان أمر متعارف عليه عند العرب  في المجتمع العربي كان موجودا برجاء أن يعيش هذا الإنسان المكنى ويتزوج  وينجب ويكون له الولد المكنى باسمه ,

والنبي المصطفى صلى الله عليه وآله لهذه الجهة ولجهات أخرى لا نعلمها  كنى الإمام الحسين بأبي عبدالله  فبقيت الكنية إلى آخر حياته مع وجود أولاد له من ذكور أكبر من عبدالله الرضيع , وآخرهم كان عبدالله  

السؤال الثاني

أنه كيف انتقلت هذه الأحداث المفصلة لواقعة كربلاء إلينا و من أين جاءت ؟

في البداية لابد أن نميز بين ما وصل بطريقاً معتبراً تاريخياً وبين ما كان من  مزايدات من بعض الكتاب أومن بعض الخطباء والوعاظ وغيرهم ,هناك أحيانا تحدث عند الخطيب أو الكاتب كتابة بعض  الكلمات الزائدة  يمكن التشكيك في حصولها ولكن المتن العام الذي نسمعه افترض مثلاً : مقتل الشيخ عبد الزهرة الكعبي رحمه الله وهو لم يبدعه وإنما قام بجمعه وترتيبه ترتيبا جيدا وبديعا من مجموعه من النسخ والكتب ورحمه الله كان فاتحا في هذا الباب حتى ان الناس لا يعرفون من الشيخ عبد الزهرة إلا المقتل 

وهو بالفعل عمل من الأعمال الكبيرة والعظيمة  والذي يعرف التشابه والتشابك الموجود في روايات المقتل  يعرف مقدار العناء والجهد الذي بذله هذا  الخطيب المحقق  رحمه الله هذا المقدار وأمثاله يمكن القول ان متن هذا المقتل  وأشباهه قد وصل الينا من خلال مصادر متعددة ولذلك بعض التفاصيل ما لم تصادم شيئا دينيا واضحا أو تصادم قضية تاريخية  فإننا نتلقاها  فضلا عن مصادمة العقل هذا أمر مسلم ما دام لا يتصادم مع هذه الأمور نستطيع أن نتلقى هذه التفاصيل وهذه الأحداث بعين القبول ونستطيع الاشارة هنا إلى جملة أمور تظافرت في كربلاء حتى نقلت الصورة من أكثر من جانب 

من ذلك :

أولا : ما نقله كتاب التاريخ  العام عندنا من المصادر التاريخية القوية والمتينة

 مثلا : (مروج الذهب)  لعلي ابن الحسين المسعودي وهو واحد من علماء الإمامية الكبار

 كان منهجه العام وطريقته طريقه تقريبيه ولذلك كتب(مروج  الذهب)  و(معادن  الجواهر) موجود رسميا في البلاد وفي أكثر بلاد  العالم  الإسلامي فمن خلال اللهجة المتوازنة في كتابته ونقل القضايا التاريخية

 أن يعّرف قارئه  بقضايا أئمة أهل البيت الكتب التاريخية الأخرى لا تجد فيها  ذكرا واضحا للأئمة ولا لأدوارهم اما (المسعودي) نظرا  لخلفيته الشيعية

ولأن لغته كانت لغة هادئة ومؤدبه كان يأتي بالأخبار عن موضوع الخلافة بعد النبي

وموضوع الخلافة الأموية والعباسية بطريقة يدخل فيها قضايا ومناقب  وتاريخ أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم فأورد في هذا الكتاب شيئا وافرا مما جرى في كربلاء اعتماداً منه على

مؤرخ شيعي اسمه (لوط  ابن يحي  الأزدي البصري) الذي كان معاصرا لأيام الإمام  الباقر عليه السلام كذلك (الطبري) في (تاريخ الطبري) و(ابن جرير) هذا واحد من علماء مدرسة الجمهور معتدل جدا وعالم  كبير فيهم كان يعتبر نفسه وليس ببعيد أيضا أكثر  تقدما من أئمة المذاهب وأعلم منهم عنده  تفسير ضخم جدا عنده تاريخ ضخم جدا عنده في العقائد بحوث قوية فهي شخصية علمية راكزه  ومتمكنة ألف كتاب (تاريخ الرسل والملوك) 

وردت بينه وبين طلابه محاورة في مدى اتساع طاقتهم للتاريخ مستفهما عن المقدار المحتمل من قبلهم هل سبعين مجلداً يعد شيء كثير ام لا فكان الجواب من قبل طلابه انه من الصعب عليهم قراءة سبعين مجلدا الى ان توصلوا الى قرار بتأليف خمس مجلدات بقياس ذلك الزمن والذي يعتبر في زماننا بمقدار ستة مجلدات من الحجم المتوسط هذا العالم من غير مدرسة أهل البيت  اعتمد على الراوي الشيعي الإمامي المعروف (لوط  ابن يحي الأزدي)  ممن عاصر الإمام الباقر عليه السلام  عنده كثير من الكتب عن (سيرة الحسين عليه السلام) عن (مغازي رسول الله صل الله عليه وآله)  فهذه الأشياء كتبها في كتاب باسم (مقتل الحسين) وهؤلاء الخطباء نقلوا عن صاحب مروج الذهب وصاحب تاريخ الطبري مع ان الأصل ضاع الا ان كثير من العلماء الان عندما يكتبون في السيرة الحسينية يعتمدون على هذين الكتابين هذا واحد من المصادر

أحد هذه المصادر شهود العيان من الجهة الأموية يوجد أناس ذهبوا إلى كربلاء بمثابة مراسل صحفي  أو مدون أمثال :حميد إبن مسلم الأزدي تسمعون من الخطباء  قال حميد ابن مسلم هذا في مصرع القاسم ابن الحسن لابد ان تسمع اسمه في قضية مقتل الإمام الحسين عليه السلام  موارد متعددة  قال حميد ابن مسلم الحسين كذا وذهب كذا وقتل فلان وقاتل بهذه الطريقة قسم من هؤلاء بعضهم ذهب أشبه بالمراسل الصحفي

 يعني  لم يشترك في القتال وليس معنى أنه لم يشترك في القتال شيء جيد أو أنه لن يسأل لا سوف يسأل في يوم القيامة عن وقوفه مع ذلك الجيش  مع ان وجوده  فيه فائدة  لما حصل في كربلاء لأنه  نقل إلى الأجيال  من خلال ما رواه  ومن خلال ما نقله وشاهده  بعينه وآخرون ممن شاهدوا مثل الذي قال أنا كنت أول الجيش وكنت أطمع أن أصيب رأس الحسين عليه السلام فأحظى بالجائزة من عمر ابن سعد فجاء رجل  قال له ابن حوزة  التميمي  وشاهد الخندق حول الخيام خندق نار  فقال للحسين يا حسين استعجلت  بنار الدنيا قبل الآخرة فقال الإمام الحسين عليه السلام من هذا المتكلم فقال أنا ابن حوزة  أنا من أطاع إمامه إذ عصيته أنت يعني بذلك يزيد فرفع لإمام الحسين  يديه  وقال (اللهم  حزه إلى النار  يقال ما هي إلا  دقائق وإذا بفرسه جفلت به ورمته في وسط  خندق النار واحترق  بتلك النيران)

 

 الشاهد أن هذا الرجل الآخر يقول أنا الذي كنت متقدم الجيش حتى أحظى بالجائزة عندما أحصل على رأس الحسين عليه السلام  لما شاهدت ذلك علمت أن لأهل هذا البيت شأن عظيم عند الله حتى أن دعوة الحسين لما دعا عليه  أجيبت  بمجرد ما أن دعا عليه  فتركت ذلك ورجعت إلى مؤخرة الصفوف حتى لا أقاتل الحسين  سلام الله عليه هذا لما نقل الحادثة وأمثالها الي قتل نقل كيف قتل وبالتالي تجمعت هذه الروايات ممن قاتل من جهة  الامويين و

مرات العرض: 2861
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (943)
تشغيل:

السمو الأخلاقي في صراعات الإمام علي
غيبيات عاشوراء والموقف منها