هل نحن حقا متدينون ؟
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 8/1/1434 هـ
تعريف: ـ هناك من يتصور أن الدين هو تلك الأمور العبادية ، او الاعتقادية ، فقط .. وهذا وإن كان صحيحا بمعنى أنه يشكل جانبا من الدين إلا أنه لا يعتبر مقياسا للتدين ، فقد وجدنا أكثر طغاة المسلمين لا يمتنعون عن الصلاة ! ورأينا الكثير منهم يستشهدون بآيات القرآن وما شابه ! ورأينا الكثير من عامة الناس يمارسون هذه العبادات .. هذا هو الحج بين يديك: ملايين البشر ، وتلك هي الزيارات كذلك .. ولكن هل هذه تشكل مقياسا للتدين ؟ يرى العلماء أن مقياس التدين كامن في مدى تأثر الشخص بالفكرة الدينية ، وتطبيق حياته على وفقها ، حتى في العقائد : فإن من يعتقد بالآخرة ويوم الجزاء يفترض أنه يفر مما يوجب النار ويقترب مما يقرب للجنة . وأن صلاته يفترض أن تنهاه عن ممارسة الفحشاء ، والارتطام بالمنكر .. * من علائم عدم التدين الكامل : 1/ المراجعة إلى المحاكم المختلفة عن المذهب ، في الأمور الخلافية ( قضية التعصيب ، قضية عدم الوصية للوارث ، إرث الزوجة من الأرض ، تملك ما هو موقوف بشهود الزور ، طلاق من غير شروط صحيحة ) . 2/ ظلم من هم تحت أيدينا: احداهن تقول : عمري الآن 53 سنة بعدما توفي والدي منذ 27 سنة ، وتولى اخوتي أمري ، وكنت موظفة ، وظللت أصرف على البيت ، ولم يتقدم لي غير شخص كان مع أبي عاملا ولكنه من بلد آخر ، الأمر الذي رفضه اخواني وأمي بزعم : ماذا نقول للناس ؟ وهكذا تقدمت في العمر حتى صرت في أواخر الثلاثينات ، وهو يتقدم وهم يرفضون ! المرة الوحيدة التي أبدى فيها الاخوة القبول كانت في يوم لتجبهني الأم في اليوم الثاني برفضها ، فضاعت مني الفرص تلو الفرص وها أنا أفقد فرصتي في الأمومة وسماع صوت الطفلة ! وكل ذلك حتى لا أغضب أمي الكبيرة في السن ! ماذا أصنع ؟ أقول أي ظلم أشنع من هذا ؟ * الشاب الذي أعطته زوجته مهرها ليستعين به ، ثم حصل بينهما خلاف ، وعندما طلبت منه الطلاق طلب منها مثل مقدار المهر ليطلقها ! * وأسوأ منها الأم التي زعلت من ابنتها عندما حجبت شيئا من راتبها لتدخره لأمور زواجها ، ومستقبلها ولم تقبل الأم بذلك ، فأقسمت أن لا تكلمها ! حتى أصيبت البنت بمرض السرطان ، وفي المستشفى توسلت بهم أن يقنعوا أمها لكي تراها البنت ! يقول أحدهم تكلمت معها بنحو لو كان الجدار يسمع ويستجيب لاستجاب ولم تستجب إلى أن ماتت البنت تلك ! ! أي قسوة أكثر من هذا ؟ الميراث : الأب يتوفى ، والأولاد صغار ، يرثون شيئا كثيرا وأراضي ! ويصرف عليهم العم حتى إذا بلغوا سألوا عن ميراثهم ! فقال : ما صرفته عليكم أكثر من ميراثكم ! 3/ السطو على أموال الغير بمجرد التمكن مثل اختلال في النظام ، وأحيانا حتى مع عدم الاختلال : انظر إلى مواقف قسم من الناس : تنقلب سيارة محملة بالبضائع ، وبدلا من أن يأتي هؤلاء ليساعدوا المنكوب على نكبته تجد بعضهم يأخذ ما تفرق وكأنه حلال زلال ! / وأما حين الخلل في النظام الاجتماعي فالأمر أوضح ، رأينا في قسم من الانتفاضات كيف أن أصحاب هذه الانتفاضة ، يحملون الكراسي والطاولات من الدوائر العامة ، أو يسيطرون على السيارات ! وكأنهم في ذلك يكررون فعل الطاغوت الذي سرق البلاد بالملايين وهم يسرقون الفتات ؟ في بعض البلاد التي وصل فيها حاكمون جدد إلى السلطة ، فإذا بهم وهم من المفروض أنهم كانوا في المعارضة والفقر ، وجاؤوا من ذلك الواقع وكانوا يسمعون أو يتحدثون حتى عن زهد علي بن أبي طالب وإذا بهم ، ( يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع ) بقانون وغير قانون ، ويقررون راتبا اسطوريا لكل نائب لم يحصل في تاريخ البشر !! هذا هو الدين ؟ 4/ عدم الوفاء بالتزامات العقود ، والتي تصل أحيانا إلى حد السرقة : مثل ما يمارسه بعض ملاك الحملات مع حجاجهم من إعطاء وعود كبيرة يقوم العقد على أساسها ، ثم لا يفون بذلك .. الحاجة إلى التفكير من جديد في فهم الدين .. هل الدين هو هذه المظاهر العبادية ؟ أو أنه منظومة كاملة من العبادية والأخلاق والفقه ؟ الحاجة إلى التفكير في أهمية معرفة الناس لحقوقهم ومطالبتهم بها ، ( التثقيف الفقهي ، والزوجي والقانوني ) . الحاجة لتعلم الناس أمر التقاضي في الحقوق مع العجز عن حل المسائل وديا .. ( قول البعض أننا لسنا أهل محاكم صحيح إن كان يلتزم الجميع بالحقوق وأما مع عدم ذلك فمرحى بالتحاكم ) .
مرات العرض: 2497
المدة: 00:56:40
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (1469) حجم الملف: 19.4 م.ب
تشغيل:

مستقبلنا في العالم الإسلامي
الأمن الإجتماعي حاجة الجميع