لا ينبغي التطرف في نشر ثقافة علامات الظهور
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 15/8/1433 هـ
تعريف:


لا ينبغي التطرف في نشر علامات الظهور

تفريغ نصي الفاضلة إيمان / البحرين

قال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
لا يقتصر الاعتقاد بوجود مخلص ينقذ البشرية على طائفة الإمامية، بل ولا على عموم المسلمين أو أصحاب الديانات الأخرى، ولكن ينضم لهم المفكرون وأصحاب المذاهب الوضعية وغيرهم، فسائر المسلمين وأرباب المذاهب الوضعية على اختلاف توجهاتهم، بل حتى الماديين والماركسيين، كل هؤلاء ينتظرون الصلاح، وتغيير الفساد إلى صلاح وإنقاذاً للبشر من البشر، وإنقاذا للكون من الظلم، فليست القضية خاصة بالإمامية من الشيعة.
ربما خالف البعض السابقين واللاحقين وأرباب مذاهبهم، ربما جاء من أجل خالف تُعرف، كما ألف أحدهم "بعد النبي خير البشر، لا مهدي يُنتظر"، فواجه عاصفة من النقذ واللوم، وتبعه عدد من الكتب، في الرد على منهج هذا الكتاب، ولا يحسب نفسه من الإمامية وإنما من السنة، فقام أصحاب هذه المدرسة بتسفيه رأيه، وأثبتوا خطأ هذا الرأي.
لو استثنينا مثل هذا وأمثاله، نجد أن عقيدة الانتظار للخلاص كما قال بعض زعماء مدرسة المحدثين في السلفية، كما قال الألباني أن الاعتقاد بالمهدي عقيدة متواترة. فلا بد أن يكون العدل فاشياً مكان الظلم.
ما الذي يعنيه هذا الاتفاق؟ وإلى ماذا يشير؟
يشير إلى حقيقتين:
1. الحقيقة الأولى هي ما أكدها القرآن الكريم، كقوله" العاقبة للمتقين"، إن استمرار حالة الفساد وتضخم حالة الانحراف، يناقض تماما أن يكون العاقبة للمتقين، فلا بد أن يكون عقيب هذا الظلم واحةُ يقظة وعدل وإنصاف، وإلا لم تكن العاقبة للمتقين. فوعود الله في القرآن والتي لا تنتفي ولا تتغير، كقوله: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ"، جاءت في الآية عدة تأكيدات فضلاً عن التأكيدات المعنوية، إن هذه القضية ليست حديثة ومكتوبة في القرآن فقط بل في الزبور مذ آلاف السنين، كأنه أمر مسلّم به، بل كان هذا بعد الذكر.
2. الحقيقة الثانية: إن عقل الإنسان الفطري لا يسمح أن يتقبل هذا العالم يسير إلى حتفه بغلفه، فلا يمكن أن تكون مسيرة البشر مسيرة عدمية تنتهي إلى النهاية، فيتفشى الظلم ويقضي الإنسان على الآخر، فلا يمكن أن يخلق الله الخلق فيسيره حتف نفسه، بل لا بد أن لا تبقى فئة قبل قيام المنتظر إلا وجرّبت نفسها حتى يثبت فشل الجميع عن الإدارة المثلى، فيكون شوقهم للموعود المنتظر الرباني. ولو افترضنا أن هذه الفئة لم تجرّب إدارة العالم، لاحتجت وقالت دعونا ندير العالم وسنستطيع، بل جعل الله لهم الفسحة في التجربة لإدارة العالم، وعندما كانوا لا يستطيعون، فإنهم ينتظرون مخلص آل محمد.
تأتي البشارات والوحي الإلهي مؤكدة لما انتهى له عقل هذا الإنسان في أن العالم لا يمكن أن يستمر في مسيرة عدمية، وإنما إليه الرجعى، وليس فقط الرجعى في الآخرة، ولكن هذه البشرية تعود إلى ربها وإليه تصير الأمور، ومرجع العباد هذه كلها إشارات لمجيء الحجة عجل الله فرجه.
ويجب التنبيه على: أن هناك تعلقاً متطرفاً غير متوزان بما يعبر عنه علامات الظهور، فالكثير من الناس يسأل عن علامات الظهور القطعية والحتمية والاحتمالية، ومتى تحدث، وهل ظهرت أم لا؟ فهذا يقول ظهر السفياني في هذا المكان، وفي السنة القادمة سيقترن البرج الفلاني بالآخر، فإذاً نحن في وقت الظهور، ولكن التطرق والتطرف بعلامات الظهور إحصاءً وتشبثاً خطأ على مستويات:
1. المستوى الأول: إن الاتجاه بتحديد علامات الظهور والقول بأن هذه العلامة ظهرت وتلك، فإنه سينتهي لمشكلة نهت عنها أئمة أهل البيت وهو التوقيت_ولو التقريبي_، فالقول الإمام يظهر خلال هذه ال5 سنوات، هذا غير جائز، فالتوجه المتطرف لهذا الأمر فيه هذه المعضلة.
2. المستوى الثاني: مخالفة العلامة الموجودة لما هو في الواقع، فمثلا تمر ظروف على الناس، فيشخصها أحدهم على أنها العلامة، فمثلا في زمن المغول، عبر عنهم أحد العلماء بالسفياني، وهذا خطأ إذ انتهى المغول من سنين ولم يخرج الإمام. وكذلك في زمان صدام قالوا هو السفياني، وهلك صدام ولم يظهر الإمام، وهذا التمسك بهذا المنهج قد يوصل الناس للشك. فنحن نقول كما قالت الروايات فعن زرارة قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: اعرف إمامك فإنك إذا عرفت لم يضرك، تقدم هذا الامر أو تأخر. فيجب عليك الوعي بدورك في زمن الغيبة، وإن تشرفت بالظهور وإلا أنت على الحق فلا يضرك شيء.
3. المستوى الثالث: أحيانا يأتي بعض الأدعياء فيقول من علامات الظهور الحسني فأنا الحسني، واليماني فيقول أنا اليماني، فيُفتح المجال لمتسلقين وحاقدين أن يتسلقوا هذه الحالة العاطفية في إقبالهم على الإمام، فينشؤوا فرقاً خاطئة ويستغلون الناس وتعلقهم به، فلو لم يبق في الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم ليظهر الإمام، وهذا فرضي، فأنت تقول لو لم يكن عندي إلا فلس، فسأشتري الشيء الفلاني، وهنا ليبين أسوء الاحتمالات وهو بقاء يوم واحد فقط. وإرادة الله للمستقبل بأن الإمام لا بد أن يظهر، وإن ما علينا من الواجبات لا تتأثر بتأخر ظهور الإمام، فالصلاة والصوم والحج مثلا وباقي عباداتنا واجبة علينا مع ظهور الإمام ومع غيبته لنؤديها على أكمل وجه، ثم إن تشرفنا برؤية تلك الطلعة الرشيدة فبها المراد وإن لم تتشرف برؤيته فأنت جندي مارستَ دورك، نسأل الله أن يجعلنا مع الإمام وتحت لوائه وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

مرات العرض: 1781
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2539)
تشغيل:

مداخلات الشيخ في برنامج واجه الصحافة (العربية)
محورية الاخلاق في العلاقة الزوجية