الزوجة في المنزل :إعادة الاعتبار
الشيخ فوزي السيف - « محرر الموقع » - 30 / 10 / 2014م - 10:21 م
أمالي الصدوق : 678 / 7 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحكم ابن مسكين ، قال : حدثني أبو خالد الكعبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به صلاحا ، نظر الله عز وجل إليها ، ومن نظر الله إليه لم يعذبه . فقالت أم سلمة ( رضي الله عنها ) : ذهب الرجال بكل خير ، فأي شئ للنساء المساكين ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بلى ، إذا حملت المرأة كانت بمنزلة الصائم القائم المجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، فإذا وضعت كان لها من الاجر ما لا تدري ما هو لعظمه ، فإذا أرضعت كان لها بكل مصة كعدل عتق محرر من ولد إسماعيل ، فإذا فرغت من رضاعة ضرب ملك على جنبها ، وقال : استأنفي العمل ، فقد غفر لك . شيوع التعليم في البلاد الإسلامية ، في صفوف النساء أدى إلى نمو طبقة كبيرة متعلمة ، وانتهى بهن إلى العمل في مختلف المجالات ، وهذا كان متوقعا ، لا سيما وأن حاجات النساء في المجتمع المسلم وتنمية المجتمع عموما كانت تقوم بها هذه الفئة المتعلمة والتي دخلت مجال العمل ، وأوضح مثال على ذلك مجال الصحة والطب .. بالإضافة إلى أن مجال العمل شكل دخلا اقتصاديا لقسم من العوائل كانت بحاجة إليه .. بل برز في الجانب الأول أسماء لامعة ومهمة وينظر إليها بتقدير . الحديث عن العاملة بنحو إيجابي وأنه تطور طبيعي مع تعميم الدراسة وتخصص الطالبات وحاجة المجتمع إلى كثير من الأعمال[فوري1] التي تقوم بها المرأة بل هي في بعض الحالات ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها اجتماعيا . بالإضافة إلى زيادة أعباء الحياة وحاجة الكثير من الأسر إلى تأمين مصادر دخل إضافية .. تشكل الزوجة أحيانا والبنت جانبا منها . ( قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ) . ( ملاحظة لا ينبغي هنا أن نقلل من دور المرأة العاملة ، من غير ربات المنازل ، فليس البناء على أن تعظيم جهة يعني الحط من جهة أخرى ، نحن ندعو إلى تقدير المرأة العاملة لأنها تقوم بأداء دور مهم ، وتقدير المرأة ربة المنزل لأنها تقوم بدور مهم .. كما أننا لسنا في مقام المفاضلة بين هذه الجهة أو تلك ..بل إن الكثير من النساء في بلادنا يقمن بدور العاملة من جهة وربة البيت من جهة أخرى بنسبة ما .) هذا الأمر كان طبيعيا . الذي كان غير طبيعي هو تراجع التقدير ، وانتشار نظرة التحقير لدور المرأة ربة المنزل والمرأة المرابطة على أبنائها. 1/ صار ينظر إلى أن المرأة في منزلها ، والتي تبذل من الجهد ما يعادل مرات من العمل في الخارج ، ينظر إليها على أنها من القوى العاطلة ، بينما ينظر مثلا إلى مقدمة الأغاني أو الفواصل الضاحكة في الإذاعة والتلفزيون على أنها من القوى العاملة ! 2/ تأثرت ربات البيوت على هذا في جهتين : أصبحت تخجل من دورها ذلك ، فالشابة عندما تسأل ماذا تصنع تجيب بخجل على ذلك ، وربما قالت غير الحقيقة ، بأنها تعمل في كذا ! البعض منهن ربما يلجأن إلى غير الصدق عندما تسأل ماهي مهنتها ؟ فلا تقول انها ربة بيت ! لأنها تشعر بالخجل ولا سيما في بعض الأوساط الاجتماعية التي تقيم المرأة بناء على شهادتها ومستواها الوظيفي ! بل أصبح هذا منشأ للخلافات الزوجية حيث تبدأ بالقول : ما درست في المدرسة والجامعة حتى أقعد في البيت أطبخ وأكنس ! مع التنزل وتقديم جانب العمل على إدارة المنزل والحياة الزوجية ، يمكن القول بقوة : بأن العمل الذي تقوم به المرأة في المنزل في العادة هو أكثر صعوبة وجهدا وأقل أجرا من أي عمل آخر .. مما ينبغي أن ينظر إليه من قبل من يقدس العمل ، بنظرة أكثر احتراما .. أ/ تقاس صعوبة العمل ، وأحيانا زيادة الأجر فيه ، باحتمالات التعرض للأخطار ، ولذلك فإن الأعمال الخطرة أو التي يقام بها في بيئة خطرة ينبغي أن تكون أكثر أجرا ، وأكثر أهمية .. والمرأة في إدارة المنزل تتعرض لأخطار جدية .. ففي دراسة قام بها بعض الباحثين رأى أن من المخاطر التي تتعرض لها يوميا ربة البيت ما يلي : مخاطر التعرض للمواد الكيميائية و المنظفات: حيث تتعرض ربة المنزل بشكل شبه يومي ( كما يقول بعض الباحثين ) وبكميات مرتفعة إلى المواد الكيميائية كمواد التنظيف والتبييض والمبيدات الحشرية وملطفات الجو وغيرها،والتي تحوي مواد كيميائية كالنشادر والهيبوكلورات و النفتالين والفينول، ومما يسببه التعرض لهذه المواد :تهيجات وحروق جلدية. تهيجات بالعيون.تهيجات الجهاز التنفسي.التأثير على بعض أعضاء الجسم كالكلى والكبد.بعضها يسبب السرطان عل المدى الطويل. مخاطر التعرض للحروق:وذلك أثناء تحضر الأطعمة،واستخدام أجهزة التدفئة. مخاطر التعرض للصدمات الكهربائية: فربة المنزل تستخدم يومياً الكثير من الأدوات الكهربائية. 2/ العمل في البيئة غير المنضبطة أصعب منه في البيئات المنضبطة كالشركات ، والدوائر وما شابه . ربة المنزل تعمل في بيئة من النوع الأول ، لا سيما مع وجود أطفال .. 3/ مع ما تقدم ومن أن العمل الذي تقوم به ليس له وقت محدد لينتهي بل هي في طول الوقت في حالة استنفار !! يجعل هذا العمل مع كونه مجانيا ، يعتبر عملا فدائيا ينبغي أن يرتقي بهذه المرأة إلى صفوف المضحين الرائعين .. الجهة الأخرى : ربة المنزل من حيث الاستهدافات التي تقوم بها : يفترض أن المرأة هنا تستهدف التفرغ لرعاية أولادها ( بنين وبنات ) .. وإدارة المنزل في أثناء غياب الزوج ..ولعل هذا يفسر ما جاء في رواية من أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قضى أن ما دون الباب لفاطمة ، وما بعده لعلي عليهما السلام . ويكفي لمعرفة الأثر البالغ والدور المهم لها ، أن تسافر الأم أياما ، أو أن تبتلى بالمرض لكي ترى الفوضى تعم المنزل . سواء الفوضى الظاهرية أو الخواء المعنوي والروحي .. فإن أنفاس الأم في المنزل ووجودها يعطي روحا لجدرانه !! ومعنى : والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها". ربة المنزل من خلال النصوص الدينية : جاءت أسماء بنت السكن الأنصارية الأشهلية رضي الله عنها الملقبة بخطيبة النساء( كانت الحاضرة في زواج الزهراء )، فقالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي واعلم نفسي لك الفداء - أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب - سمعت بمخرجي هذا إلا وهى على مثل رأيي -، إن الله بعثك للرجال وللنساء كافة فآمنا بك، وإنا معشر النساء محصورات، مقصورات، مخدورات، أي في البيوت، قواعد بيوتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجُمَع والجماعات، وفضلتم علينا بشهود الجنائز، وعيادة المرضى، وفضلتم علينا بالحج بعد الحج، وأعظم من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج لحجٍ أو عمرةٍ أو جهادٍ، جلسنا في بيوتكم نحفظ أموالكم، ونربي أولادكم، ونغزل ثيابكم، فهل نشارككم فيما أعطاكم الله من الخير والأجر؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم بجملته وقال لأصحابه: (( هل تعلمون امرأة أحسن سؤالاً عن أمور دينها من هذه المرأة ؟ ))، قالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تسأل سؤالها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا أسماء، افهمي عني، أخبري من وراءك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لرغباته يعدل ذلك كله )) فولت المرأة وهي تكبر وتهلل استبشارا / رواه البيهقي التأمل في كلامها معه صلى الله عليه ، ومناقشتها إياه ! وإشادة النبي بهذا الكلام البليغ .. معنى فضلتم بالجمع والجماعات .. وبالحج بعد الحج .. الحديث الذي ذكر أول المجلس : أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به صلاحا ، نظر الله عز وجل إليها ، ومن نظر الله إليه لم يعذبه الإمام الباقر ( عليه السلام ) : أيما امرأة خدمت زوجها سبعة أيام أغلق الله عنها سبعة أبواب النار وفتح لها ثمانية أبواب الجنة تدخل من أيها شاءت . وقال ( عليه السلام ) : ما من امرأة تسقي زوجها شربة من ماء إلا كان خيرا لها من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها . هذه الادارة والرعاية للمنزل تحتاج إلى أن ترفع الراعية والمديرة من مستوى أدائها التربوي للأولاد ، وإحلال السكينة في المنزل .. وهذا يحتاج إلى الكثير من الوعي والمعرفة ، والاستزادة منهما ، قبل مجيء الأولاد كيف تتعامل مع الزوج ؟ ومع مجيء الأولاد كم كتابا قرأت في التربية ؟ الجزء 21 من وسائل الشيعة : حول حقوق الأولاد وتربيتهم .. الكتب المؤلفة من قبل علماء وباحثين اسلاميين وكتب دكتور سبوك . المطلوب منها أيضا : تنمية قدراتها في إدارة المنزل ، وعدم الاعتماد على العاملة ، لا سيما في الأمور التي لها جوانب شخصية ، مع الزوج ، ويمكن أن تقوم العاملة بالاعدادات الأولية أما اللمسات النهائية فيجب أن تكون لربة البيت . في الطرف الثاني : خدمة الزوجة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا سقى الرجل امرأته أجر . عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى في امرأته . عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : جلوس المرء عند عياله أحب إلى الله تعالى من اعتكاف في مسجدي هذا . الإمام الصادق ( عليه السلام ) : من حسن بره بأهله زاد الله في عمره .
اضف هذا الموضوع الى: