لا ينبغي التطرف في نشر ثقافة علامات الظهور
الشيخ فوزي السيف - 8 / 7 / 2012م - 2:18 ص

في محاضرة ألقاها الشيخ فوزي آل سيف في مسجد المصطفى صلى الله عليه وآله في منطقة التركية بتاروت ، وجه إلى أن الاعتقاد بالمنقذ والمخلص للبشر لا يقتصر على الشيعة الامامية ، بل ولا على خصوص المسلمين بل يتعداهم إلى أهل الديانات السماوية ، والمذاهب الوضعية ..
وفي هذا الأمر المشترك ، يؤكد العقل البشري أن من غير الحكمة أن يتم خلق الانسان ثم يترك هكذا في مسيرة عدمية يتنامى فيها الفساد ، ويستولي الانحراف على كل شيء إلى أن يدمر الانسان نفسه بنفسه ، ويحرق ما انتجه في عصوره !
ولا بد أن يكون بعد أن يجرب هذا الانسان النظريات المختلفة والآراء المتباينة أن يعود إلى ربه (إن إلى ربك الرجعى ).
ويصدق هذا ما نجده من العدات الالهية التي لا تتخلف ، من أنه ((وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (سورة الأنبياء: 105) ، وأن ( العاقبة للمتقين ) ..
كما تطرق إلى قضية مهمة ، وهي التحذير من التطرف في ثقافة علامات الظهور ، وهو ما نراه سائدا في هذه الفترة من الزمان . حيث نلاحظ أن هناك ميلا إلى تفسير الكثير من الحوادث على أنها من علامات ظهور الامام الحجة عجل الله فرجه . فبين فترة وأخرى نسمع عن أنه ولد السفياني أو تطبق هذه الصفة على بعض الشخصيات أو يقال بظهور اليماني ، أو النفس الزكية أو غيرهم !
إن هناك خطورة في الانشغال بهذه الثقافة تتمثل في الآتي :
1/ إن هذا يعد نوعا من التوقيت ( ولو التقريبي ) الذي نهي عنه أئمة أهل البيت عليهم السلام وكذبوا أصحابه بقولهم ( كذب الوقاتون وهلك المستعجلون ) .
2/ إن فيه مظنة تشكيك الناس في أصل العقيدة بالامام عليه السلام ، فإذا تم أن قلنا أن هذا الزمان هو زمان الظهور وهذه علائمه ، ولم يحصل من ذلك شيء ، كما حصل لبعض العلماء المتقدمين ، قبل مئات السنين ، فإن هذا قد يسري على أصل القضية المهدوية ، ويشكك الناس فيها !!
3/ إنه قد يسمح لأصحاب الأهواء أن يستثمروا هذه الحالة العاطفية من تشوق الناس إلى حضور الامام بادعاء أنهم مما يتمثل فيهم بعض تلك العلامات ، ولهذا وجدنا من يدعي في هذا الزمان أنه النفس الزكية ، أو أنه الحسني الذي يكون قبل المهدي ، أو أنه اليماني ! وهكذا يتسلق هؤلاء على سلم عاطفة الناس وعدم وعيهم ..
إنما الموقف الذي ينبغي أن يتخذه المؤمن هو أنه ما دام على بينة من أمره ومعرفة من إمامه وطاعة ربه فلا يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر ، ففي صحيح زرارة عن الصادق عليه السلام : اعرف امامك فإنك إن عرفته لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر / الكافي 1/371 .
فإذا كان الانسان المؤمن في هذه المنطقة : منطقة العمل بالواجبات والابتعاد عن المحرمات ( فقها ) ومعرفة الإمام والاعتقاد به ( قلبا ) ، فلا يضيره شيء ، ثم إن وفق للنظر إلى طلعة الامام البهية وأدرك زمان ظهوره فهو نور على نور ، وإن لم يسعفه عمره بالبقاء إلى ذلك الزمان كان كما في الرواية ( من مات وهو عارف لإمامه كان كمن هو مع الامام في فسطاطه ). نفس المصدر .
اضف هذا الموضوع الى: