الشهيد الثاني : قامة علمية

محرر الموقع
الشهيد الثاني : زين الدين بن علي الجبعي (911- 966 ) وعمره يكون 55 سنة . * في تاريخ الشيعة : ليست الشهادة قليلة ، ولكن الذين عرفوا بهذا اللقب عند الاطلاق دون غيرهم اثنان : الشهيد الأول والثاني .. والأول في ( 786) تمت الوشاية به لدى الحاكم الظالم على أنه مرتد يشرب الخمر ويسب الشيخين ، وأشهدوا عليها من شهود الزور مئات ، ثم قتل بفتوى القاضي برهان الدين المالكي وابن جماعة الشافعي مع أنه انكر ما نسب إليه وبعد قتله صلب ثم أحرق جسده .. وعرف بالشهيد الأول وعاش 52 عاما . وبعده بأقل من ( 200 ) سنة استشهد الشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي العاملي . • أمارات النبوغ عليه من الصغر ، جعلت أباه يأمر معلمه أن لا يضربه ، بل هو نفسه لم يضربه !! ختم القرآن وعمره تسع سنوات .. ثم بدأ الدراسة في محيط بلدته على يد والده في المقدمات واللغة والفقه ( كالمختصر واللمعة ) ، ثم خارج بلدته عند الشيخ علي عبد العال الكركي ( الشرائع والارشاد ) .ولم يكتف بذلك بل أخذ العلم عن السنة والشيعة ، فقد سافر إلى دمشق ودرس على علمائها الفلسفة والطب ،، وانتقل إلى مصر( وعمره 30 ) وأخذ العلم فيها على يد 16 من علمائها ، منهم ابن طولون الحنفي وأجازه في رواية الصحيحين ، وأخذ على غيره القراءات ، وكذلك أخذ عنهم المنطق والأصول ووصف بعضهم ( اللقاني المالكي ) بأنه ( لم أر أفضل منه في العلوم العقلية وعلوم اللغة العربية في الديار المصرية ). • ( يوجد هناك من يعارض هذه الطريقة من العوام ولذا اتهموا الشهيد الثاني بالتسنن !!) • كذلك سافر إلى قسطنطينية ( سنة 952 ) ,وأعجب به القاضي هناك قطب الدين الرومي بعدما ألف له رسالة فيها عشرة علوم من العلوم العقلية والفقه والتفسير ، فعظم عنده مكانه وطلب منه أن يختار أي مدرسة يدرس فيها ، فاختار المدرسة النورية في بعلبك ، وأقام في بعلبك وكان يفتي على المذاهب الخمسة وعاشر أهلها مدة من الزمان بأفضل حال. • فائدة هذه الدراسة قدرة تسلطه في البحث المقارن ، واستعراض آراء الفقهاء السنة . • بيان أن قضية الاختلاف في المذهب لا تجر بالضرورة إلى ظلم الآخرين ، كان يثني على علماء مصر ، ويذكرهم بالتكريم . • * بلغ الاجتهاد وعمره اثنان وثلاثون سنة . • مؤلفاته ( بلغت 79 ): الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، ومسالك الأفهام في شرح شرائع الاسلام ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ، تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع الأحكام الشرعية (100 قاعدة) ، شرح الألفية والنفلية ( انطلاقا من حديث للصلاة أربعة آلاف حد )، منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ، • قصة مقتله : القاضي معروف ( في صيدا ) كان يحسده وخصوصا أنه لم يستجز منه في الأسفار ، ولما عين مدرسا ببعلبك لم يشاوره في الأمر .. واستفاد هذا الرجل من قضية حكم فيها الشهيد لصالح أحد الطرفين ،وذهب الطرف الآخر للقاضي معروف .. فاستغل هذا الفرصة وكتب للسلطان العثماني إنه خرج رجل مبتدع يدعي الاجتهاد وهو خارج عن المذاهب الأربعة ويحكم على غير ما ينبغي وما شابه واتهم أيضا بالتبشير للتشيع .. فأرسل السلطان في طلبه ، فوجدوا الشهيد في طريق الحج .. وتمت مرافقته إلى انتهاء الحج ، وفي طريق الآستانة رأى الشرطي أحدهم ، فسأله عمن معه فأخبره أنه عالم من الشيعة .. فخوفه بأنه من الممكن أن يشي لدى السلطان به ويخبره أنه لم يعامله معاملة حسنة ، وله أتباع هناك ، فتكون المسألة ضده فاقترح عليه أن يقتله وأن يأخذ رأسه للسلطان ! • إخبار والد البهائي من قبل الشهيد بما رآه في المنام : من أن الشريف المرتضى أجلسه إلى جانب الشهيد الأول * شتان بين ما فعله هؤلاء القضاة في الشهيدين ، وبين فعل الصاحب بن عباد ( الوزير الشيعي البويهي ) مع ( القاضي عبد الجبار السني المعتزلي ) من التكريم وجعله قاضي القضاة ولو كان ينشر أفكاره ومذهبه .