الشيخ يؤم المؤمنين في جمعة القطيف
محرر الموقع - 9 / 10 / 2008م - 8:00 م
أم سماحة الشيخ فوزي آل سيف المؤمنين في صلاة الجمعة في القطيف يوم الجمعة 10/ من شهر شوال / 1429 هـ ، ودعا سماحته في الخطبة الأولى إلى السعي لتحصيل الحكمة ، وفيما يلي مختصر لها في نقاط : * قيمة الحكمة وأهميتها : 1/إننا نلحظ أهمية الحكمة من خلال وصف الله سبحانه وتعالى لنفسه بأنه حكيم ، في أكثر من 35 موضعا في القرآن الكريم ، ولا سيما في الآيات التي تتحدث عن التشريعات والقوانين التي يراد منها تنظيم المجتمع ، فإنه يعقبها بعد ذلك بأن الله حكيم عليم ، أو حكيم خبير .. وكأن هذه الصفة هي التي تشكل الضمانة للتشريعات الدينية . 2/ إن رسالة الأنبياء بالنسبة للناس هي تعليم الحكمة والإرشاد إليها ، فإننا نقرأ في سورة الجمعة عن أشرف انبياء محمد أنه ( يعلمهم الكتاب والحكمة ) وأن تكون الحكمة في صف الكتاب أي القرآن مع ما في القرآن من الأهمية والقيمة ، هذا يبين مكانة الحكمة . 3/ لقد بلغ بعض الناس درجة قربتهم من النبوة وما ذاك إلا من الحكمة ، مثلما ورد حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله ( كاد الحكيم أن يكون نبيا ) وكما حصل بالفعل حيث أن لقمان الحكيم يناقش العلماء في أمره هل أنه كان نبيا أو هو عبد آتاه الله الحكمة ، والصحيح هو الثاني كما في الأخبار عن أهل البيت .. لكن هذا يبين ماذا تبلغ الحكمة بصاحبها .. 4/ لقد وصف الله المال والثروة بالخير ، ولكنه وصف الحكمة بالخير الكثير فقال ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (البقرة:269) .. 5/ وأما في الاعتبار فإننا نلاحظ أن قسما من الناس يتعب ويجهد على مدى عدة عقود في خط معين من العمل ، أو يقيم علاقات مع طرف من الأطراف ويبذل فيها المال والوقت والجهد ، فيأتي موقف غير حكيم ويفسد كل هذه الجهود ، وينسف كل تلك العلاقات .. فإذا بجانب كبير من العمر يذهب هباء منثورا . ** طريق الحكمة : أما السؤال المهم هو أننا كيف نسعى للحكمة ؟ وما هو الطريق إليها ؟ هناك الكثير من الارشادات والتوجيهات الدينية ، تفتح الطريق أمام الانسان لكي يسعى نحو الحكمة ، ونشير إلى قسم منها : أ/ توجه الأحاديث إلى الصمت ، فقد ورد في الأثر ( إذا رأيتم الرجل صموتا فادنوا منه فإنه يلقَّى الحكمة ) وكان في وصف الامام علي لصاحبه الذي يعظمه ( وبعضهم يقول كان يصف النبي ) : كان إذا غُلب على الكلام لم يُغلَب على السكوت ) .. الصمت الذي لا ينشأ من العي والعجز وإنما الناشئ عن الميل إلى التفكر والتأمل ينتج الحكمة . ب/ قمع الشهوات ، سواء من ناحية البطن أو الفرج ، فإنه ( لا تجتمع الشهوة والحكمة ) كما في الحديث عن الامام علي عليه السلام ، ومن المعلوم أن التخمة تفسد الحكمة .. ج/ مجالسة الحكماء ، من العلماء الربانيين الواعين ، والمؤمنين الرساليين الهادفين فإن كلا منهم يحتوي على مناحي من الحكمة ، صنعت له نجاحا في مجال ما من المجالات .. التصق أيها المؤمن بمن ترى فيه الحكمة ، وتسلم منه آثارها .. من مظاهر الحكمة : وأخيرا لنتأمل الحديث الشريف المروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، الذي يبين لنا بعض مظاهر الحكمة : ( من الحكمة أن لا تنازع من فوقك / ولا تستذل من دونك / ولا تتعاطى ما ليس في قدرتك / ولا يخالف لسانك قلبك ولا قولك فعلك / ولا تتكلم فيما لا تعلم / ولا تترك الأمر عند الاقبال وتطلبه عند الادبار ) .. الخطبة الثانية : وأما الخطبة الثانية فقد أشار سماحة الشيخ إلى لزوم الاهتمام بجيل الشباب والشابات لا سيما في المرحلتين المتوسطة والثانوية مبينا : أن هذه المرحلة تعتبر مرحلة عمرية حرجة بالنسبة للشاب والشابة على السواء ، وذلك لأنها مرحلة انتقالية وفي المراحل الانتقالية يصعب الأمر ، فإما انتقال سلس إلى المرحلة التالية ،وإما انهيار لو أسيء التعامل معها .. يرافق ذلك في بعض الأحيان حصول تعب عند الأم والأب على أثر الاستمرار في التربية مدة عشر سنوات أو خمس عشرة سنة .. فيحبان الاسترخاء وأخذ جانب الراحة بعد هذه الفترة الطويلة في الوقت الذي يكون الولد والبنت في هذه الفترة الانتقالية أحوج إلى المراعاة والملاحظة .. كما دعا إلى الاهتمام بأمر إقامة الصلاة في المدارس ، خصوصا مع وجود قانون يقضي بذلك ، ولكن يحصل إهمال في تطبيقه ، فيعيش الشاب والشابة جوا غير متفاعل مع الصلاة في المدرسة ، بينما ينبغي أن يقوم المدير بالتشجيع على هذا الأمر وهكذا الحال بالنسبة للمدرس ، بل وولي أمر الطالب بالمطالبة بأن تكون هناك فترة كافية للصلاة وأن يتم التأكيد عليها ، فإن الله تعالى يصف المؤمنين بأنهم ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ) .. فإذا كان للمدير تمكين أو للمدرس كلمة فينبغي منهم القيام بهذا الأمر ..
اضف هذا الموضوع الى: