لزوم الاهتمام بالطلاب المبتعثين
محرر الموقع - 2 / 4 / 2008م - 8:00 م
تحدث سماحة الشيخ في خطبة يوم الجمعة 27/3/1429 حول الطلاب المبتعثين ولزوم الاهتمام بهم في بلاد الغربة .. وابتدأ بالحديث حول آثار التقدم العلمي في المجتمعات ، مبينا أن المجتمع المتقدم علميا يكون قويا فيستطيع الدفاع عن خياراته بل ربما فرض على المجتمعات الأخرى الضعيفة خياراته وقراراته ويمكن استيراد الأمثلة من الحياة السياسية المعاصرة حيث أن الدول المتقدمة علميا ، تكون قوية وتصبح صاحبة الكلمة الأعلى في هذا العالم ..كما أن التقدم العلمي هذا يحقق الرفاهية في حياة المجتمع المتقدم ، من خلال تحديث وسائل عيشه ، ولعل هذا من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى برهان ، فإن المجتمع الذي لا يستطيع التعامل مع الآلة يبقى رهين الحيوانات في الانتقال والسفر والذي لا يطوع الكهرباء ، يبقى رهين الوقود الخشبي وما شابه .. ثم بين أن الفاصلة العلمية الموجودة بيننا وبين المجتمعات الغربية هي فاصلة كبيرة قد تصل في بعض حالاتها إلى أكثر من نصف قرن من الزمان ، وليس المقصود من ذلك أننا نستعمل نفس الأدوات التي يستعملونها ونركب نفس السيارات التي يصنعونها في نفس سنتها ، فليس هذا هو المقصود ، وإنما الكلام هو في حجم المعرفة المتوفر عندهم وعندنا .. ولعلنا نرى الفرق واضحا في الجامعات المحلية والدولية ، وخريجي كل من الصنفين .. لذلك كانت فكرة الابتعاث إلى تلك الدول لمواصلة التعليم من الأفكار الرائدة والتي يمكن من خلالها وعلى أثر المتابعة لها أن تتضيق الفاصلة قدر الإمكان في المسافة بين المستوى العلمي هناك وهنا .. إلا أن الابتعاث بالرغم من حسناته الكثيرة جدا ، توجد فيه تحديات جدية بالنسبة للمبتعثين ( طلابا وطالبات ) خصوصا من هم في صدد تحصيل درجة البكالوريوس ، فإن هذه الفئة في الغالب هي في مقتبل العمر ( في حدود 18 عاما ) وهم يخرجون من مجتمعات محافظة للغاية إلى مجتمعات مفتوحة على مصراعيها ، في كل المجالات ، ( الجنس ، والمشروبات ، بل في بعض الدول حتى استعمال المخدرات على المستوى الشخصي غير ممنوع !!) . وليس الامتناع عن الابتعاث بطريق ، وإنما الطريق الصحيح هو تهيئة الشباب المبتعث للتعامل مع مثل هذا الظرف والمرحلة ، ومن جهة أخرى إيجاد الجو المناسب لهم ، لكي يتمكنوا من إنهاء دراستهم بكفاءة عالية ، ومع الاحتفاظ بالأخلاق والقيم الدينية . ودعا سماحة الشيخ إلى المساهمة في تأسيس المراكز الاسلامية التي تجمع الشباب هناك وتوفر لهم الجو الهادف والملتزم ، كما تقرب بينهم وتصنع الألفة .. قائلا : إن الكثير من أهل الخير يحبون أن يؤسسوا الحسينيات والمساجد في مناطقهم ، وهي أعمال خيرة لا ريب ، غير أن قيام هؤلاء بالمساعدة في تأسيس هذه المراكز في مناطق الغربة لا شك أعظم نفعا وأثرا ، خصوصا مع توفر هذه الحسينيات والمساجد بكثرة في بلادنا ، وانعدامها أو قلتها في تلك المناطق ..
اضف هذا الموضوع الى: